بيان اليوم

خطأ
  • خطا فى تحميل بيانات التغذية.

الْحَوْلِي

أرسل لصديقك طباعة صيغة PDF

جنحت إلى شيخي حتى أوقفني وسألني عما يشغل بالي، قلت: «أشياء هي من تعداد الأشياء.» قال: «افصح.» قلت: «لا مال افضل من العقل.» قال: «ثم ماذا؟» قلت: «أشد الفاقةِ عدم العقلِ.» قال: «ثم ماذا؟» قلت: «لا أنيس آنس من الاستشارةِ.» قال: «ثم ماذا؟» قلت: «العقل الصحيح هو السبيل إلى إدراك الناسِ لصلاح المعاشِ والمعاد.» قال: «ثم ماذا؟» قلت: «أمارة صحةِ العقلِ اختيار الأمورِ بالبصرِ وتنفيذ البصرِ بالعزمِ.» قال: ثم ماذا؟» قلت: «لا يغني الناس حبهم ما يحبون، ولا تدرك لهم بغيتهم دون الجد والعمل.» قال: «ثم ماذا؟» قلت: «لكل امرئ، لم تدخل عليه آفة، نصيباً من اللب يعيش به.» قال: «ثم ماذا؟ قلت: «ليس كل ذي نصيبٍ من اللب بمستوجبٍ أن يسمى في ذوي الألبابِ، ولا يوصف بصفاتهم.» قال: «ثم ماذا؟» قلت: «من سأل فوق قدرتهِ، استحق الحرمانَ.» قال: «ثم ماذا؟» قلت: «عار الفقر أهون من عار الغنى.»  قال: «ثم ماذا؟» قلت: «الحاجة مع المحبةِ خير من الغنى مع البغض.» تأمل الكلام واقتفى الفحوى واستطرد قائلا: «هنّ أمور تبع للأمور، فالمروءات كلها تبع للعقلِ، والرأي تبع للتجربةِ، والغبطُة تبع لحسنِ الثناء، والسرور تبع للأمنِ، والقرابُة تبع للمودةِ، والعمل تبع للقدرِة، والجدة تبع للإنفاق.»  قلت: «ثم ماذا؟» قال: «هن أصول وثمرات. فأصل العقل التثبت، وثمرته السلامة؛ وأصل الورع القناعُة، وثمرته الظفر، وأصل التوفيقِ العمل، وثمرته النجاح.» ثم أمرني «أن أجعل الكلام مثلاً ليكون ذلك أوضح للمنطقِ وآنق للسمعِ وأوسع لشعوبِ الحديثِ.» ساعفت حينها المنول وأسعفني فحِكْتُ «الْحَوْلِي»...

*-*-* *-*-*

السِّي الْمُخْتَارْ مَدْرُوكْ بَالْعِيدْ ـ هَذْ الِّي جَايْ ـ مَا لْقَى قُدَّامُه تَى اخْتِيَّارْ،
الزّْوَاجْ جْدِيدْ وْأوَّلْ عِيدْ، يْخَصُّه يَطْلَعْ رَجَلْ قَادَرْ، عْلِيهَا مُحْتَارْ،
عَرَّسْ هُوَّ غِيرْ بَالدُّيُونْ، هَا مَنْ شَرِكَه دَ السَّلَفْ، هَا مَنْ بَنْكَه،
بَاقِي كَيْرَجَّعْ فَ الدُّيُونْ، الشّْهَرْ بْاخُوهْ، وَرْقَه بْوَرْقَه.

***

چْلَسْ خَمَّمْ، وْقَفَْ خَمَّمْ وَضْرَبْ هُوَّ رْبَاعِي فَ اَخْمَاسْ،
بْقَى كَيَحْسَبْ وْعَاوَدْ حْسَبْ حَتَّى تْگُوجَجْ عْلِيهْ الرَّاسْ،
«هَذْ الْمَانْضَه وْمَا بْقَى فِيهَا، مُحَالْ يَكْفِينِي لْهَذْ الْعِيدْ!...»
«... اِلاَ بْغَيْتْ حَوْلِي عَامَرْ ابُولْفَافْ، يَعْطِي الْكُرْدَاسْ مْعَ الْگَدِّيدْ...»
«... عْلَى حْسَابْ السُّوقْ، غَدِ نَتْشَطَّرْ تَى نَعْيَى وْيَا اللهْ نَقْدَرْ نَشْرِي عْتِيرِيسْ...»
«... تَبْقَى لِي رَبْعْ آلاَفْ رْيَالْ، نَشْرِي الَقْوَامْ وَالْعَطْرِيَّه وَنْشَيَّطْ فْلُوسْ الطُّوبِيسْ!»
عَاوَدْ الَحْسَابْ وَ لْقَاهْ صْوَابْ، مَا بْقَى ارْتِيَابْ، ارْتَاحْ وَچْلَسْ وَبْدَا يَخْدَمْ،
بَعْدْ سْوِيعَه تْفَكَّرْ الَمْرَا، مْشَتْ الرَّاحَه، شَبَّرْ رَاسُه وَبْدَا يْخَمَّمْ،
وْشَافْ رَاسُه فْ رَاسْ الْحَوْمَه جَارّْ الْعَتْرُوسْ وَالضَّحْكْ وْرَاهْ!
شَافْ امْرَاتُه وَتْخَيَّلْهَا چَالْسَه تَبْكِي، تَدْوِي فَ الْجَاهْ!
«ابَّاهَا هِيَّ، كَانْ يْعَيَّدْ بْارَبْعْ اكْبَاشْ! غِيرْ السَّرْدِي! غِيرْ الْقَاطَعْ!...»
«... وْهُوَّ بَاغِي يْضَحِّي بْعَتْرُوسْ؟! وَيْضَحِّي نِيتْ بْابُودَارَعْ!...»
«... ابَّاهَا هِيَّ، غِيرْ بَالصُّوفَه تَاعْ الَبْطَايْنْ كَانْ يْعَمَّرْ زُوجْ مْضَارَبْ!...»
«... وْهُوَّ بَاغِي يَنْشُرْ لِهَا جَلْدَةْ عَتْرُوسْ، كَحْلَه تْفَايَلْ بْالَمْصَايَبْ!...»
«... ابَّاهَا هِيَّ غِيرْ بْالَقْوَامْ وَالْعَطْرِيَّه الِّي كَانْ يْجِيبْ نْهَارْ الْعِيدْ...»
«... يَشْرِي حَتَّى عَشْرِينْ عَتْرُوسْ وَيْشِيطْ الْخَيْرْ لَنْهَارْ يْزِيدْ!...»
«... بْآشْ مَنْ سُنَّه وْآشْ مَنْ صْوَابْ حَتَّى يْدَخَّلْ هَذْ الْعَتْرُوسْ؟!...»
«... عْلَى هِيَّ شَادِّينْهَا الَمْلُوكْ؟! بَاغْيَه تَجْدَبْ؟! بَاغْيَه الْمَسُّوسْ؟!...»
«... آحْ عَلْ الزّْمَانْ كِيفْ دَرَّعْهَا! فِينْ كَانَتْ هِيَّ وْفِينْ وَلَّتْ؟!...»
«... آحْ عْلْ الزّْمَانْ كِيفْ كَرْبَعْهَا، وَعْلَى يَدِّينْ فِينْ تَّلاَّتْ!...»
«... شَاطَتْ هِيَّ؟! وَلَّتْ مَقْهُورَه وْمَعْيُوفَه فِي هَذْ الدَّارْ؟!...»
«... وَلَّتْ بَالْحُگْرَه الِّي عْلِيهَا، غِيرْ قُلْ تْصَبّْ تَدْخُلْ لَلْغَارْ!»

***

صَاحِبُنَا شَبَّرْ رَاسُه وَبْدَا يْخَمَّمْ مَرَّه أُخْرَى،
وْشَفْ رَاسُه بَالْحَشْمَه فِيهْ، حَادَرْ رَاسُه قُدَّامْ الَمْرَا،
«شُفْ لِكْ عْيَالاتْ اسْيَادِي! شُفْ النّْخَاوِي! شُفْ الَكْسَاوِي! شُفْ التّْكَاشَطْ نْهَارْ الْعِيدْ!...»
«... شُفْ فْلانَه، امْرَاةْ سِيدْ فْلانْ، وَلَّتْ ثْقِيلَه بَالذّْهُوبَاتْ، تَى مَا عَادَتْ تَقْدَرْ تْزِيدْ!...»
«... شُفْ فْلْتَانَه، الِّي تْزَوّْجَتْ شَهْرَيْنْ هَذِهْ، عْقَلْتِ عَلْ الْعَرْسْ قَدّْ مَا هُوَّ؟!...»
«... رَجَلْهَا، فْهَذِه ثَلْثْ ايَّامْ، اعَادْ اشْرَى لِهَا سِيَّارَه قَدّْ مَا هِيَّ! تَاعْ النَّخْوَه!...»
«... وْشُفْنِي أنَا مَا عَنْدِي سَعْدْ! شُفْنِي أنَا الَعْوِيوِينَه!...»
«... شُفْنِي أنَا مَا اَخَّيْبُه وَعْدْ! شُفْنِي مَحْيُوزَه فَ رْكِينَه!...»
«... شُفْنِي وْشُفْ لِيَّ فْ عَيْنِيَّ! شْفَايَةْ لْلَعْدَا، آ السِّي الْمُخْتَارْ؟!»
«... كِي نْدِيرْ انَا تَى نْهَزّْ رَاسِي وَنْقُولْ عَنْدِي حْمَايَةْ الدَّارْ؟!...»
«... وَكَّلْتْ اللهْ عَلَى الِّي كَانْ حِيلَه وَسْبَبْ!...»
«... طُلّْ آ ابُويَ! طُلّْ عْلِيَّ، تْشُوفْ الْعَذَابْ!»

***

وَاَنْتَفَضْ لِكْ السِّي الْمُخْتَارْ، خَلَّى الْخَدْمَه وَخْرَجْ يَجْرِي، مْشَى يَتْسَلَّفْ قَرْضْ الْحَوْلِي!
يَشْرِي سَرْدِي وْزُوجْ لْوِيزَاتْ، يْرُدّْ الدَّيْنْ عْلَى عَامِينْ، سَلَفْ زْوِينْ؟!... شْكُونْ الْحَوْلِي؟!
صَوَّبْ شَرِيطْ سِينِمَائِي غِيرْ فْ خَاطْرُه، وْادَارْ امْرَاتُه سَبَّه فِيهَا!
وَالِّي بْغَى يَاكُلْ شِي رْبِيعَه وْمَا بْغَى نِقَاشْ ـ جْرَتْ الْعَادَه ـ كَيْسَمِّيهَا!
هُوَّ الِّي بَاغِي يَتْسَلَّفْ، يَتْكَلَّفْ وَيْكَلَّفْ رَاسُه مَا لاَ يَطِيقْ!
مَا شِي بَالضَّرُورَه امَرَاتُه الِّي بَاغْيَه تْعَيّْشُه فْ هَذْ الضِّيقْ!
هُوَّ بَاغِي يْجَيَّفْ رَاسُه، بَاشْ يْعِيشْ، حَگَّ، فِي ارْتِيَاحْ!
هُوَّ الِّي مْعَدِّي قِيَّاسُه! فَايْتْ قْيَاسُه غِيرْ بَالنَّفَّاحْ!

***

الرَّحْمَه لَلِّي لْبَسْ قْيَاسُه، كْسَاتُه قَدُّه، تْجِيهْ، تْوَاتِيهْ،
وَالِّي بْغَى ضَرْبَه بْلاَ مَفْصَلْ، غَدِ يَوْحَلْ حِينْ تْوَاطِيهْ!


blog comments powered by Disqus
 
الرئيسية أعمدة مواقف الْحَوْلِي

الجزيرة