بيان اليوم

خطأ
  • خطا فى تحميل بيانات التغذية.

الضَّيْفْ

أرسل لصديقك طباعة صيغة PDF

جنحت إلى شيخي حتى أوقفني واستفسرني في فعل العاقل حيال الخصال الصالحة، قلت: «على العاقلِ أن يتفقد محاسن الناسِ ويحفظها على نفسه، ويتعهدها بذلك.» سألني عمَّا يجب تجنبه في ذات الموضوع، قلت: «على العاقل أن لا يصاحب ولا يجاور من الناس، ما استطاع، إلا ذا فضلٍ في العلم والدينِ والأخلاقِ فيأخذ عنه، أو موافقاً له على إصلاحِ ذلك فيؤيد ما عنده، وإن لم يكن له عليهِ فضل.» قال: «لماذا؟» قلت: «لأن الخصال الصالحة من البر لا تحيى ولا تنمى إلا بالموافقين والمؤيدين، وليس لذي الفضلِ قريب ولا حميم أقرب إليهِ ممن وافقه على صالحِ الخصال فزاده وثبته.» سألني عن أقوال الناس في الموضوع، قلت: «زعم بعض الأولين أن صحبةَ بليدٍ نشأ مع العلماء أحب إليهم من صحبةِ لبيبٍ نشأ مع الجهال.» استحسن استظهاري وأمرني «أن أجعل الكلام مثلاً ليكون ذلك أوضح للمنطقِ وآنق للسمعِ وأوسع لشعوبِ الحديثِ.» ساعفت حينها المنول وأسعفني فحِكْتُ الضَّيْفْ...

 

*+*+* *-*-* *+*+*

 

احْمَدْ وَعْلِي، زُوجْ اخُّوةْ جَاوْ لْلَمْدِينَه فَ السَّبْعِينَاتْ،
خدْمُو فْ الَبْنِي وَتْعَلّْمُو لِهْ، وْشِي فِي شِي ادَارُو فْلِيسَاتْ،
تْعَاوْنُو عَلْ الْوَقْتْ وَبْنَوْ دْوِيرَه مَشْرُوكَه، زُوجْ بْوِيتَاتْ فِي حَيّْ شَعْبِي،
عَرّْسُو فْ مَرَّه، رَوّْحُو عْيَالاتْهُمْ لَلدّْوِيرَه وْقَالُو «الْكَمَالْ عْلَى رَبِّي!»
الْحَالْ بَايَنْ، مَرَّه گْوِيمِيلَه حَرْفِيَّه، مَرَّه طْوِيجَنْ أَوْ شْهِيوَه بَلْحَمْ الرَّاسْ،
مَرَّه سَكْسُو، مَرَّه أتَايْ مْعَ خْبِيَّزْ، مَرَّه بَطْبُوطْ، مَرَّه حْلِيوَه ـ مَا فِيهَا بَاسْ ـ
الْمَصْرُوفْ بَقْيَاسْ وْبَالتَّاوِيلْ، الْوَقْتْ قَادَرْ يَصْبَحْ صْعِيبْ،
الْخَدْمَه فْ الَبْنِي مَا مْدَاوْمَه شِي، مَرَّه تَحْضَرْ مَرَّه تَغِيبْ،
الُخْلاصْ فِيهَا حَدُّه قَدُّه، وَالضَّاَمَنْ فِيهَا غِيرْ اللهْ،
بْنَادَمْ فِيهَا سَاتَرْ عَرْضُه، اِلاَ بْغَى غَرْضُه كِيفْ تْمَنَّاهْ،
وْغَرَضْ احْمَدْ وْاخَاهْ عْلِي، عِيشَةْ دَرْوِيشْ مْعَ التِّقَارْ،
خَاصّْهُمْ كُلّْ شِي وْبَاغِينْ غَ شْوِيّْ، مَا عَنْدْهُمْ عْلِيهَا خِيَّارْ.

* * *

احْمَدْ وَعْلِي مْعَ عْيَالاتْهُمْ بْقَوْ مْمَشِّينْ بْهَذْ الْحَالْ،
حَتَّى تْزَادْ مْعَهُمْ زَايَدْ، جَا مَنْ الَبْلادْ، أَسْمُه رَحَّالْ!
وْرَحَّالْ هَذَا، وَلْدْ اُخِّيتْهُمْ شْقِيقَتْهُمْ، اخْوَالُه هُمَا، مَا عَنْدْهُمْ شِي كِيفْ يْنَكْرُوهْ،
غَ تْوَحَّشْهُمْ وْجَا عَنْدْهُمْ، جَابْ دْجِيّْجَه، جَابْ بَّيْضَاتْ، لاَزَمْ تَى هُمَا مَا يْكَرْمُوهْ.

* * *

مَا خَلَّوْ شِي حَرْفْ فَ السُّنَّه، لاَ مَنْ حَمَّامْ، لاَ مَنْ لْبَاسْ،
ادَّاوْهْ حْتَى للسِّينِمَا، طَيّْبُو رَجْلِيهُمْ بَالتَّحْوَاصْ،
زَادُو وَرّْكُو عَلَى الْمَصْرُوفْ، الَغْذَا وْالَعْشَا بَالْقَاعِدَه، وْقَوَّةْ الَكْلامْ،
وْ»كُلْ آ رَحَّالْ!» وْرَحَّالْ مْعَهُمْ سَبْعْ ايَّامْ، وَالضّْيَافَه حَدّْهَا ثَلْثْ ايَّامْ.

* * *

النّْهَارْ الثَّامَنْ بْدَا رَحَّالْ كَيَتْوَحَّمْ، بَاغِي كْسِيكْسُ بْبَنَّةْ امُّه وَالْمُونَادَه كْبِيرَه، مَاكْسِي!
النّْهَارْ التَّاسَعْ، بَاغِي بَاشْ يَمْشِي للَشَّارِعْ، يَشْرُبْ قَهْوَه وْبَاغِي حَتَّى فْلُوسْ الطَّاكْسِي!
النّْهَارْ الْعَاشَرْ، قَالْ لَكْ بْغَى يْشُوفْ عَيْنْ الذّْيَابْ فْ نُصّْ اللِّيلْ! وَبْدَاوْ اخْوَالُه كَيَعْيَاوْ،
خُصُوصاً مَلِّي قَالْ لِهُمْ «أنَا اعْطِيوْنِي غِيرْ السَّارُوتْ مْعَ الَفْلُوسْ! گَادّْ بْرَاسِي! غِيرْ تْهَنَّاوْ!»
النّْهَارْ احْدَاشْ اخْوَالُه جَاتْهُمْ الْخَدْمَه، شَانْطِي مَزْرُوبْ يَبْدَاوْ فِيهْ الَّغَدَّ لِهْ،
وَبْدَاوْ يْخَمّْمُو فَ الْعَزْرِي «غَدِ يَبْقَى مَحْتَلّْ الدَّارْ؟! غَدِ يَبْقَى مْسَرَّحْ رَجْلِيهْ؟!»
قَالُو لُه «عْلاشْ مَا تْجِي مْعَنَا نَلْگَوْ لَكْ خَدْمَه فَ الْبَغْلِي؟ تَقْضِي حَاجَه!»
قَالْ لِهُمْ «لاَ آ اخْوَالِي! مَا عَنْدِي خَرْقَه لَلْبَغْلِي وْمَا نَلْگَى فِيهْ تَى مَحْتَاجَه!...»
«... غَ اللهْ يْخَلِّيكُمْ لِيَّ، هَنِّيتُونِي مَ الْبَادِيَّه، وَخَّى تَى صْغِيرْ مَا فِيَّ شَيْ الِّي يَخْدَمْ!...»
«... غِيرْ ابْقَوْ تْرُوفُو عْلِيَّ، اَنْتُمَا يَا بْجُوجْ فَ الْكَافِيَّه! غَ ابْقَوْ دَايْرِينْ بَوْجَهْ الدَّمّْ!...»
«... غِيرْ خَلِّيوْنِي فِي قَلْبْ الدَّارْ، نَبْقَى هْنَا يَا حَاضِي الْغَيْبَه! الْوَقْتْ وَالزّْمَانْ! اللهُ اعْلَمْ!...»
«... وَاعْطِيوْنِي الْمَصْرُوفْ تَاعْ النّْهَارْ، نَقْضِي وْيَبْقَى بَاشْ نَتْقَهْوَى وْنْشَيَّطْ تَى بَاشْ نَتْسُولَمْ!...»
«... هُكَّ نِيتْ يْكُونُو الاَخْوَالْ! شَادِّينْ ذْمَامْ الْفَامِيلَه، مَا مْكَبّْرِينْ فِيهَا حَتَّى شِي!...»
«... مَا شِي كِمَا الِّي يْهَدَرْزُو! كَيْضَيَّقْ عْلِيهُمْ الضَّيْفْ، شَادِّينْ هُمَا غَ فَ الرَّاشِي!»

* * *

احْمَدْ وَعْلِي قَاضَوْ الصّْبَرْ، حَاكّْهُمْ رَحَّالْ، قَرّْرُو يْقَطّْعُو هَذْ الصِّلَه! «أحّْ وْ فَاتَتْ!»
رَزّْمُو لُه حْوَايْجُّه فْ نُصّْ اللِّيلْ، وَمْعَ الَفْجَرْ، قَالُو لُه «انُوضْ، امَّكْ مَاتَتْ!»
قَالْ لْهُمْ «نَارِي! مَاتَتْ الَمِّيمَه، آ نَاري! مَا بْقَى لِيَّ شِي فِينْ نَمْشِي! مَبْقَايَ مْعَكُمْ آ اخْوَالِي!...»
«... مَا بْقَى لِي شِي تَى فِينْ نْصُدّْ! الدَّنْيَا ضْيَاقَتْ! نَمْشِي لْلَقْبِيلَه بْلاَ امِّيمَه؟! اللَّهُمَّ الثَّلْثْ الْخَالِي!»
قَالُو لُه «انُوضْ! انُوضْ، آ رَحَّالْ! غِيرْ سِرْ فَاگَدْ فْ الَمِّيمَه! مَا بْقَى لِنَا كِيفْ نْصَبْرُ! طْلَعْتِ خَاسَرْ!...»
«... حْنَ الِّي مَتْنَا! اللهْ يَرْحَمْنَا! خَرَّجْ عْلِينَا صَدَقَه! وْاِلاَ عَاوْدْ رْجَعْتِ لْلَمْدِينَه، سِرْ تّْضَايَفْ فْ الَمْقَابَرْ!»

* * *

كَانُو قَانْعِينْ بَاشْ مَّا كَانْ، مَا بْغَوْ شِي مَنْ غِيرْ التِّقَارْ، مَا بَاغِينْ غِيرْ السَّلامَه،
وَبْدَا يَخْسَرْ لِهُمْ الَبْلانْ، السِّي رَحَّالْ ادَارْهَا قَدّْ آشْ وْادَارْ عْلِيهَا عَلامَه!
وَالضَّيْفْ غِيرْ طَيْفْ، الَحْلاوَه فِيهْ الاَ كَانْ خْفِيفْ، يْكُونْ عْزِيزْ، يْكُونْ لْطِيفْ،
وَاللهْ يَرْحَمْ مَنْ زَارْ وْخَفّْ! عَارَفْ الَحْدُودْ وْعَارَفْ وَاجِبَاتْ الضَّيْفْ!


blog comments powered by Disqus
 

الجزيرة