بيان اليوم

خطأ
  • خطا فى تحميل بيانات التغذية.

مُولْ الَحْدِيدْ وْمُولْ الصَّلْصَالْ

أرسل لصديقك طباعة صيغة PDF

جنحت إلى شيخي حتى أوقفني فسألته: «من أصاحب من الناس؟» قال: «أهل العقلِ والكرمِ.» سألته، ليطمئن قلبي: «ما السر في ذلك؟» قال: «لأنهم  يبتغون إلى كل معروفٍ وصلةً وسبيلاً.» قلت: «أي نهج أتبعه في مصاحبة أهل العقل والكرم، مصاحبة أخيار؟» قال: «نهج المودة. فالمودة بين الأخيار سريع اتصالها، بطئ الانكسار، هين الإصلاح.»

قلت: «وفي ما أوَطِّن نفسي حتى تثبت على نهج المحبة، هذا؟» قال: «وطن نفسك في صحبة ذي فضلٍ عليك بسلطانٍ أو مترلةٍ، أو مَنْ دونَ ذلك من الأكفاء والخلطاء والإخوانِ. قلت: «أين يتجلى توطين النفس؟» قال: «في أن تقبل منهم العفو، غير معاتبٍ ولا مستبطئ ولا مستزيدٍ. فإن المعاتبةَ مقطعة للود، وإن الاستزادة من الجشعِ، وإن الرضا بالعفوِ والمسامحةِ في الخلقِ مُقَرب لك كل ما تتشوق إليهِ نفسك، مع بقاء العرضِ والمودةِ والمروءةِ.» قلت: «لعل في أمر كهذا بعض شطط على نفسي.» قال: «اعلم أنك ستبلى من أقوامٍ بسفهٍ، وأن سفهِ السفيهِ سيطلع له منك حقداً، فإن عارضته أو كافأته بالسفهِ فكأنك قد رضيت ما أتى بهِ، فأحببت أن تحتذي على مثالهِ.» قلت: «ما العمل، حينها؟» قال: «إن كانت معارضتك أو مكافأتك للسفيه بالسفه، عندك مذمومة، فحقق ذمك إياه بتركِ معارضتهِ. فأما أن تذمه، فليس في ذلك لك سداد.» وسكتت، فأمرني «أن أجعل الكلام مثلاً ليكون ذلك أوضح للمنطقِ والمعنى، وآنق للسمعِ، وأوسع لشعوبِ الحديثِ.» ساعفت حينها المنول وأسعفني فحِكْتُ «مُولْ الَحْدِيدْ وْمُولْ الصَّلْصَالْ»...

 

* / * * / * * / * * / *

الْعَرْبِي وَاَحْمَدْ زُوجْ عَطَّارَه فَ الْبَوَادِي، وَبْزُوجْ اصْحَابْ،
بْزُوجْهُمْ مَنْ دُوَّارْ وَاحَدْ، بْزُوجْ مْزَوّْجِينْ بْالاَخْوَاتَاتْ، بْزُوجْ احْبَابْ،
بْزُوجْ كَيْعَاوْنُو بَعْضِِيَّاتْهُمْ مَلِّي يْسَلْكُو بْلاَدْ السِّيبَه، وْمَا يْزَطَّطْهَا إلاَّ زَطَّاطْ،
مَلِّي يْوَصْلُو بْلاَدْ الأمَانْ، كُلَّ فِيهُمْ كَيْشَدّْ طْرِيقْ، وَيْسُوقْ الَبْهِيمَه بَالزَّلاَّطْ،
كُلَّ فِيهُمْ دَايْرْ فْ بَالُه وَقْتْ الْمِيعَادْ الِّي ادَارُو،
كُلَّ فِيهُمْ يَحْتَاجْ لاَخُرْ، بَاشْ يَرْجَعْ سَالَمْ لْدَارُه.

* / *

وَخَّى هُمَا نْقُولُ عْلِيهُمْ كَتْبُو الْخَاوَه بَيْنَهُمَا، عْلَى طُولْ الْعَهْدْ،
كُلَّ فِيهُمْ مْطَبَّعْ بْشِي، مَتْمَيَّزْ بِهْ عْلَى الآخَرْ، وَاضَعْ الْحَدّْ،
الْعَرْبِي قَاسَحْ فَ التِّجَارَه، اِلاَ بَاعْ يَرْبَحْ بْالَمْثَنِّي،
اَحْمَدْ دِيمَا كَيَتْسَاهَلْ، اِلاَ بَانَتْ لُه فُضَيْلَه يْغَنِّي،
الْعَرْبِي اِلاَ بَاعْ الْحَلاقَاتْ مَا يْقَايَضْهُمْ غِيرْ بَالاَّوَانِي ـ وَلَّى مَعْرُوفْ ـ
اَحْمَدْ مْسَلَّكْ، قَادّْ يْقَايَضْ حَتَّى الْمُونَادَه الرُّومِيَّه بْحَفْنَه دَ الصُّوفْ،
الْعَرْبِي دِيمَا مْكَتَّفْ يْدِيهْ «يْخَصّْنِي نْخَلِّي عْلاشْ نْوَلِّي، مَلِّي نَگْضَى وْتُغْرُزْ الْعَيْنْ!»
اَحْمَدْ كَيْقُولْ «الله يَرْزَقْنَا وْيَجْعَلْنَا فِيهُمْ غِيرْ سْبَبْ، وْمَا نْفَرْحُ تَى يْفَرْحُ الاُخْرَيْنْ»
الْعَرْبِي هَكْذَا وْهَذَا طَبْعُه، دِيمَا يْفَكَّرْ غِيرْ فْ رَاسُه، هُوَّ الأوَّلْ وْعَادْ يْشُوفْ،
اَحْمَدْ هَكْذَا وْهَذَا طَبْعُه، الاُخْرَيْنْ بَعْدَ، عَادَ رَاسُه، بَشْكَلْ عَادِي، بْلاَ تَكَلُّفْ.

* / *

صَادَفْ مَرَّه، الْعَرْبِي وَاحْمَدْ عَنْدْ الْمَوْعِدْ، بَاشْ يْرَجْعُو بَالسَّلامَه وَدْوَامْ الْحَالْ،
كُلَّ فِيهُمْ بَاشْ مْقَايَضْ، الْعَرْبِي شْوَاريهْ عَامَرْ حْدِيدْ، وَاَحْمَدْ مْعَمّْرُه بَالصَّلْصَالْ،
اَحْمَدْ اشْفَقْ عْلَى الدّْحَيَّشْ، مْثَقَّلْ حْدِيدْ، بَايَنْ مَنْ فِينْ، غَادِي وَيْنِينْ وَعْلايْنْ يْمُوتْ،
قَالْ لَلْعَرْبِي «هَاكْ هَا بَغْلِي حَمَّلْ عْلِيهْ، أنَا عَنْدِي غِيرْ الصَّلْصَالْ، دْحَيّْشَكْ قَادَرْ عْلِيهْ وَيْفُوتْ!»
تْبَادْلُو بْلَبْهَايْمْ وْسَارُو، تَى وَصْلُو لْوَادْ غَادِي وْيَحْمَلْ،
الِّي بْغَى يْقَطْعُه بْلاَ مَا يَفْزَگْ، خَاصُّه يْقَطْعُه رَاكَبْ جْمَلْ،
عَبْرُو غُرْقُه، لْقَوْ الَبْغَلْ قَادَرْ يَسْلَكْ، وَيْدُوزْ بَالشّْوَارِي فُوقْ الْمَا،
عَاوْدُو عَبْرُو، بْدَاوْ يْفَكّْرُو كِيفْ يْسَلْكُو بْلاَ خَسَارَه، قْبَلْ الظَّلْمَه،
بَايْنْ بَالِّي صَلْصَالْ احْمَدْ خَاصُّه يَسْلَك مْعَ الَبْغَلْ، تَى نْطَقْ الْعَرْبِي بْلاَ حَشْمَه،
«وَاِيَّاكْ تْگُولْ أرَى الَبْغَلْ! ارَى انْتَ يَا سَلَّفْتِهْ لِيَّ! وَفْ بَالِي تْعَاطِينَا الْكَلْمَه!...»
«... اِلاَ رَدِّيتْ لَكْ دَابَا الَبْغَلْ وَسْلَكْتْ عْلَى ظْهَرْ الدّْحَيَّشْ، غَادِي يْصَدِّي لِيَّ الَحْدِيدْ!...»
«... غِيرْ مُتْ مْعَيَ فَ الْكَلْمَه!» وْمَا خَلَّى شِي لْمُولْ الصَّلْصَالْ فِينْ يَتْكَلَّمْ أوْ فِينْ يْزِيدْ!
وَاَحْمَدْ غَالْبَه فِيهْ طْبِيعَه، قَالْ «غِيرْ انْدَهْ! سَمِّي اللهْ وَاللهْ يْسَخَّرْ!...»
«... اِلاَ بْغَتْ تْجِي غِيرْ فَ الصَّلْصَالْ، يَخْلَفْ اللهْ! يَبْقَى الصَّاحَبْ بَعْدَ مْدَخَّرْ!»

* / *

مْعَ قْطُوعْهُمْ جَاتْ الْحَمْلَه، ذَابْ الصَّلْصَالْ، خَفّْ الدّْحَيَّشْ، عَافَرْ بَاحْمَدْ وَسْلَكْ الْوَادْ!
الَبْغَلْ وْحَلْ حِيتْ مْثَقَّلْ، الْعَرْبِي حْصَلْ، مَا نْجَى لاَ هُوَّ لاَ حْدِيدُه، حَتْلُو كَامْلِينْ فِي غُرْقْ الْوَادْ!


blog comments powered by Disqus
 
الرئيسية أعمدة مواقف مُولْ الَحْدِيدْ وْمُولْ الصَّلْصَالْ

الجزيرة