“بيان اليوم” تحاور سعيد البقالي ممثل الشبيبة الاشتراكية بالمنتدى العالمي الاجتماعي بالمكسيك

قال سعيد البقالي عضو المكتب الوطني للشبيبة الاشتراكية، إن حضوره في ميكسيكو كشبيبة اشتراكية له أهداف متعددة، منها أساسا الترافع عن القضية الوطنية “قضية الوحدة الوطنية”، ومن أجل توضيح وإبراز المقترح المغربي للحكم الذاتي الذي قدمته الحكومة المغربية في سنة 2007، والذي إلى غاية اليوم يعد الحل الفعلي والممكن والأكثر واقعية للنزاع المفتعل بالأقاليم الجنوبية.
وأضاف مسؤول العلاقات الخارجية، وعضو اللجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية، في حوار مع جريدة بيان اليوم بمكسيكو، على ضوء فعاليات النسخة 15 للمنتدى العالمي الاجتماعي بالمكسيك، أن هناك عوامل مشتركة تجمع المغرب ودولة المكسيك خصوصا من حيث السياق التنموي، مشيرا إلى أن المكسيك يعرف تنمية قوية على مستوى البنية التحتية، وأيضا وجود حرية كبيرة سواء منها الحريات الفردية أو الجماعية. كما أن هناك أيضا تعبئة كبيرة في صفوف المكسيكيين من طرف النقابات والجمعيات الأهلية من أجل الدفاع عن قضاياهم العادلة.
وأكد البقالي، الذي اختارته الشبيبة الاشتراكية لتمثيلها، لكفاءته المعرفية وأيضا اللغوية -يجيد التحدث بخمس لغات من بينها الإسبانية-، أن المشاركة المغربية كانت من أفضل المشاركات، لأن المغرب تواجد من خلال الكثير من النشطاء الحقوقيين والسياسيين والمدنيين من مختلف المشارب والتوجهات السياسية ومختلف الأعمار، والشبيبة الاشتراكية مثلا تتواجد اليوم بهذا المنتدى بشاب هو ابن الحزب ويدافع عن القضايا التقدمية والقضايا الحقوقية…
وشدد البقالي على أنه يجب الاستمرار في الحضور في المحافل الدولية من أجل الدفاع عن القضية الوطنية، ويجب أن تتكاثف كل الجهود من طرف كل التيارات السياسية المغربية لأجل الالتفاف حول القضية الوطنية والدفاع عن مقترح الحكم الذاتي باعتبار أنها (القضية الوطنية) ليست بقضية للاختلاف السياسي وإنما قضية مركزية ومحورية ووجودية بالنسبة لكل المغاربة…
وهذا نص الحوار:

قدمت إلى هنا بالمكسيك، للمشاركة في إطار تنسيقية الشبيبات الحزبية (الهيئة الوطنية للشباب والديموقراطية)، في الدورة 15 للمنتدى الاجتماعي العالمي، بداية هل يمكنك أن تضعنا في سياق حضوركم إلى ميكسيكو؟
< شكرا على الاستضافة وعلى الاهتمام أيضا بالأنشطة التي يقوم بها الشباب داخل هذا المنتدى، خصوصا شبيبة حزب التقدم والاشتراكية.
بعد أكثر من أربع سنوات من عدم تنظيم هذا الملتقى، بسبب الظروف الصحية العالمية، تأتي سنة 2022 من أجل تنظيم النسخة 15 للمنتدى العالمي الاجتماعي تحت شعار “عالم آخر ممكن”، وهذا الشعار يعبر عن التغيرات التي تحدث اليوم في العالم، خصوصا على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

مشاركتنا كهيئة وطنية للشباب والديمقراطية، التي تعد الشبيبة الاشتراكية أحد أعضائها المؤسسين، وهي الهيئة التي تعتبر جهازا جامعا لكل الشبيبات الحزبية خصوصا الممثلة في البرلمان والتي من خلالها وبمواكبة من وزارة الشباب والثقافة تنسق في مختلف الأنشطة التي تشتغل عليها الشبيبات الحزبية كالأنشطة التكوينية والأنشطة السياسية وكذلك الترافعية….
وجودنا هنا اليوم في ميكسيكو كشبيبة اشتراكية له أهداف متعددة، هدفه الأكبر والأول هو أننا هنا لأجل الترافع عن القضية الوطنية “قضية الوحدة الترابية”، ومن أجل توضيح وإبراز المقترح المغربي للحكم الذاتي الذي قدمته الحكومة المغربية في سنة 2007، والذي إلى غاية اليوم يعد الحل الفعلي والممكن والأكثر واقعية للنزاع المفتعل بالأقاليم الجنوبية.
كما أننا هنا من أجل التشبيك وأيضا التواصل مع مختلف التنظيمات الشبابية الحزبية السياسية وأيضا المدنية من أجل التعريف بهذا المقترح والوقوف في وجه الطرح الانفصالي الذي روج له في هذا الملتقى بعض الانفصاليين من شرذمة البوليساريو والذي اتسم عموما بالهزالة وضعف كبير في التواصل أو الحشد والتعبئة، على عكس الوفد المغربي الذي استطاع أن يحضر كقوة داخل هذا المنتدى طيلة أيامه مع مختلف التنظيمات سواء السياسية أو الأكاديمية أو المدنية المحلية المكسيكية، وأيضا التنظيمات القادمة من كل بقاع العالم.

> جمع المنتدى عددا من الدول، وقد عاينتم التجربة المكسيكية على المستوى الحقوقي ومستوى الحريات الفردية، أين تضعون التجربة المغربية أمام هذه التجارب المقارنة خاصة التجربة المكسيكية؟
< لكل دولة تجربتها الخاصة وسياقها التاريخي والاجتماعي الخاص، إلا أننا لاحظنا أن هناك عوامل مشتركة بين المغرب ودولة المكسيك خصوصا من حيث السياق التنموي، فالمكسيك يعرف تنمية قوية على مستوى البنية التحتية، وأيضا لامسنا في المكسيك وجود حرية كبيرة سواء منها الحريات الفردية أو الجماعية، وهناك أيضا تعبئة كبيرة في صفوف المكسيكيين من طرف النقابات والجمعيات الأهلية من أجل الدفاع عن قضاياهم العادلة، حيث شاهدنا الكثير من التظاهرات التي عرفت حشودا كبيرة من المكسيكيين بمختلف مشاربهم من أجل الدفاع عن ملفات مطلبية مختلفة…
لكن لاحظنا من جهة أخرى أن المغرب لديه جوانب متقدمة على المكسيك خصوصا فيما يخص تعامل الدولة مع المسألة الاجتماعية ومع النقابات، حيث أنه للأسف بالمكسيك هناك قرارات للحكومة المكسيكية تعتبر كارثية من طرف النقابات الوطنية، خصوصا في الملف المتعلق بتسريح أكثر من 40 ألف عامل في قطاع الكهرباء منذ سنوات، هذا المشكل الذي لا زال يخيم بظلاله على المشهد الاجتماعي المكسيكي…
أيضا سجلنا أن المكسيك بلد حي من الناحية الجامعية حيث أن الجامعة الوطنية المستقلة UNAM بالمكسيك تعد من بين خمسين أفضل جامعات في العالم وهي في مرتبة جد متقدمة على المستوى العالمي. فالمكسيك متقدمة على المستوى الجامعي والأكاديمي في حين لازلنا نعاني بالمغرب من ضعف على المستوى الجامعي صراحة.
مسألة أخرى تتعلق بالحريات الفردية، فلقد وقفنا على تواجد قوي لهذه الحريات بالمكسيك، فالشعب المكسيكي يتعامل بنوع من التسامح والتعايش مع مختلف الأنواع الاجتماعية.

> كيف تقيمون المشاركة المغربية في هذا المنتدى مقارنة مع باقي الدول المشاركة؟
نستطيع أن نقول إن المشاركة المغربية كانت من أفضل المشاركات إن لم نقل أفضلها وأولها. فالمغرب تواجد من خلال الكثير من النشطاء الحقوقيين والسياسيين والمدنيين من مختلف المشارب والتوجهات السياسية ومختلف الأعمار، والشبيبة الاشتراكية مثلا تتواجد اليوم بهذا المنتدى بشاب هو ابن الحزب ويدافع عن القضايا التقدمية والقضايا الحقوقية، إلى جانب شباب آخرين من الشبيبات الحزبية المغربية. كما أن الحضور المغربي يعرف تنوعا كبيرا على مستوى الاهتمامات، فهناك من اهتم أكثر بالقضايا النقابية والنشاط النقابي، وهناك من اشتغل داخل المنتدى حول الهاجس الإيكولوجي، كما نظم فاعلون مغاربة مجموعة من الأنشطة حول المساواة والاقتصاد التضامني أيضا.
لكن الصفة الجامعة لكل هؤلاء النشطاء وكل المناضلات والمناضلين من مختلف التنظيمات والأحزاب كان هو الالتفاف حول الأنشطة المتعلقة بالقضية الوطنية وبمقترح الحكم الذاتي. أيضا كان هناك تصد كبير لمختلف الأنشطة التي كان يحاول بعض مرتزقة البوليساريو القيام بها إلا أنهم فشلوا في تنظيمها على اعتبار أن ندواتهم لم تكن تتجاوز الخمس أو الست أشخاص على العموم…

ما هي أبرز الخلاصات أو المخرجات التي خرجتم بها كشبيبة حزب التقدم والاشتراكية وكحزب يساري بشكل خاص؟ ثم من جهة أخرى كتنظيم شبابي يجمع جل الشبيبات الحزبية؟
< أعتقد بأن أهم خلاصة اليوم خرجنا بها كهيئة وطنية للشباب والديمقراطية، هي أن مختلف مكونات الشعب المغربي ومختلف المنظمات سواء المدنية أو السياسية أو الشبيبات الحزبية والحقوقية هي جسد واحد عندما يتعلق الأمر بالقضية الوطنية. حيث أننا شهدنا لحمة ووحدة كبيرة بين مختلف الناشطين خلال أطوار هذا المنتدى سواء من شمال أو وسط أو جنوب المغرب، كلنا كنا يدا واحدة من أجل التعريف بالقضية الوطنية وبمقترح الحكم الذاتي وأيضا التصدي للطرح الانفصالي الهزيل.
الخلاصة الثانية هو أن هذا أول منتدى اجتماعي يعرف اندحار وتدهور أطروحة الانفصال حيث غابت بشكل كلي، في حين أن الوفود المغربية استغلت معطى قويا في أمريكا اللاتينية، ويتعلق الأمر بحقوق الساكنة الأصلية في تقرير المصير عن طريق الحكم الذاتي، وهي نفس المسألة التي يطرحها المغرب، أي حرية الفئات والسكان الأصليين في مسألة الحكم الذاتي، وهو أعلى وأكبر ما يمكن أن تطمح له الساكنة الأصلية بأمريكا اللاتينية، فالوفد المغربي استغل بقوة هذا المعطى…


كما أننا وقفنا على تدهور واندحار كبيرين للأطروحة الانفصالية، فالوفود العالمية لم تتعامل مع البوليساريو. إلى جانب أن ممثلي البوليساريو حاولوا استغلال القضية الفلسطينية من أجل الركوب عليها إلا أن الإخوة الفلسطينيين ابتعدوا عن مرتزقة البوليساريو لأن اقترابهم من ندواتهم يعد استغلالا لهم وتطفلا على القضية الفلسطينية…
الخلاصة الرابعة هي أننا لاحظنا أن الدبلوماسية غير الحكومية بدأت تعطي أكلها على المستوى الدولي. فالتوجه العام للدولة في فتح النقاش حول قضية الوحدة الترابية والترافع حولها، خصوصا من خلال مقترح الحكم الذاتي بدأ يحقق نتائج طيبة ويشجع كل مكونات المجتمع المدني، النقابي، الحقوقي والسياسي، وخاصة الشباب اليافع وشباب الأحزاب السياسية بأن يدافعوا أكثر ويضحون أكثر من أجل أن يمثلوا بلدهم أحسن تمثيل وأن يقفوا سدا منيعا في وجه الأطروحات الانفصالية.

> كشباب وتنظيمات شبابية وأحزاب سياسية، كيف ترون العلاقات المغربية المكسيكية؟ أين تتجلى أهمية وضرورة الانفتاح على هذا البلد؟
< الأكيد أن المغرب اليوم انتبه إلى أن سياسة الكرسي الفارغ وسياسة الغياب لم تعد تجدي نفعا، لذلك فالمغرب اليوم لديه سفير مقيم بالمكسيك وهو السيد عبد الفتاح اللبار. رفع التمثيلية الدبلوماسية توضح بالملموس أن المغرب الآن يتجه نحو الكرسي العامر والحضور القوي والمكثف في كل الدول خصوصا دول أمريكا اللاتينية، التي لازالت تعترف بجمهورية الوهم…
كما استقينا أيضا من اجتماع جمعنا مع السيد السفير يوم عيد الفطر، أن هناك مستويات كبرى من العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والأكاديمية بدأت تتطور مع دولة المكسيك التي تعتبر من أقوى الدول في أمريكا اللاتينية، حيث أن هناك تحسنا ومنحا تصاعديا للتعاون ما بين المملكة المغربية وبين دولة المكسيك.

هل من إضافة؟
< ما أود أن أضيفه هو أنه يجب الاستمرار في الحضور في المحافل الدولية من أجل الدفاع عن القضية الوطنية، ويجب أن تتكاثف كل الجهود من طرف كل التيارات السياسية المغربية لأجل الالتفاف حول القضية الوطنية والدفاع عن مقترح الحكم الذاتي باعتبار أن الصحراء المغربية ليست بقضية للاختلاف السياسي وإنما قضية مركزية ومحورية ووجودية بالنسبة لنا كلنا كمغاربة…
أيضا أقول بأنه يجب أن تستمر الشبيبات الحزبية في التكوين والتشبيك والتنسيق عن طريق الهيئة الوطنية للشباب والديمقراطية من أجل الاستعداد الجيد والترافع سواء حضوريا أو عن بعد حول القضية الوطنية.
المسألة الأخرى هو أنه لا يجب كشبيبات حزبية أن نكتفي بالسفر والمشاركة بالملتقيات الدولية من أجل التعريف بالقضية. فلقد لامست هنا استعدادا كبيرا من طرف مجموعة من الشبيبات الحزبية بأمريكا اللاتينية وأوروبا من أجل المجيء إلى المغرب والوقوف عن قرب على مسلسل التنمية والمسلسل الديمقراطي، وعن مستويات التنمية والبنية التحتية وحرية التعبير والحريات الفردية والجماعية خصوصا بأقاليمنا الصحراوية، وبالتالي يجب فتح المجال أمامهم لزيارة المغرب.

< حاوره: عبد الصمد ادنيدن