عبد الله لفحل: العنف النفسي يؤثر سلبا على إنتاجية المرأة ونجاحها في العمل

قال عبد الله لفحل الأستاذ الباحث في علم النفس الاجتماعي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالمحمدية، “إن المرأة تواجه تحديات كبيرة في مكان العمل”، مؤكدا على ضرورة “تعزيز الوعي بتجارب النساء لتحفيز المرأة العاملة على التطوير وتحقيق النتائج الإيجابية”.
وأشار عبد الله لفحل في حوار مع جريدة بيان اليوم، أنه من أجل حفاظ المرأة على صحتها في العمل، تحتاج إلى الاهتمام بالصحة النفسية، والتوازن بين العمل والحياة الشخصية، وممارسة النشاط البدني، وتنظيم الوقت وإدارة الضغوط، والعناية بالتغذية والنوم، والبقاء على اتصال بالمجتمع، موضحا أن تطبيق هذه الاستراتيجيات يساعد المرأة على الحفاظ على صحتها ورفاهيتها في مكان العمل، ويسهم في تعزيز أدائها ورفع مستوى رضاها الوظيفي. فيما يلي تفاصيل الحوار:

< بداية، كشف تقرير لـ HCP، مؤخرا، أن نسبة عدم نشاط النساء في المغرب تصل إلى 73 في المائة، مرجعا ذلك إلى المسؤوليات والأعباء التي تتحملها المرأة المتزوجة في المنزل، ما هو تعليقك على هذا الرقم؟
> هذا الرقم يعكس تحديات كبيرة تواجه النساء في المجتمع المغربي، ويظهر الحاجة الماسة لفهم العوامل التي تؤثر على مشاركة النساء في الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية، يشير هذا الرقم إلى أن هناك عوامل تقييدية، قد تكون ثقافية أو اقتصادية أو اجتماعية، تحول دون مشاركة النساء بنشاط في مختلف المجالات.
من المهم تحليل هذه العوامل بعناية لتطوير استراتيجيات فعالة لتعزيز مشاركة النساء وتمكينهن في المجتمع، انطلاقا من:
الأدوار الجنسية التقليدية: في المجتمعات التي تتمتع بثقافة تقليدية، قد تكون لدى النساء مسؤوليات محددة في البيت تتضمن الرعاية عن الأسرة والمنزل. هذه الأدوار الجنسية التقليدية قد تكون عائقا أمام مشاركة النساء في الأنشطة الخارجية.
القيم والمعتقدات الثقافية: قد تؤثر القيم والمعتقدات الثقافية في الاعتقاد بأن دور المرأة يجب أن يكون داخل المنزل فقط، مما يقيد حركتها ونشاطها في المجتمع الخارجي.
التحديات الاقتصادية: الظروف الاقتصادية الصعبة قد تضطر النساء إلى البقاء في المنزل لتلبية احتياجات الأسرة، مما يقلل من فرصهن للمشاركة في الأنشطة الخارجية.
نقص التمكين الاقتصادي والاجتماعي: قد يكون لدى النساء مستويات منخفضة من التمكين الاقتصادي والاجتماعي، مما يقلل من قدرتهن على المشاركة في الأنشطة المجتمعية واتخاذ القرارات.
القيود القانونية والسياسية: بعض القوانين والسياسات قد تحد من حقوق المرأة وحريتها في المشاركة في الحياة العامة، مما يعيق فرصها للمشاركة بنشاط.
التفاعلات الاجتماعية: قد تكون هناك تفاعلات اجتماعية تعزز عدم مشاركة النساء في المجتمع، مثل الضغوط الاجتماعية والتوقعات الاجتماعية المفروضة عليهن.
تحليل هذه العوامل من الناحية السوسيوسيكولوجية يساعد في فهم أعمق لتحديات تعزيز مشاركة النساء في المجتمع وتصميم استراتيجيات فعّالة للتغلب على هذه التحديات.

< في نظرك، ما هي أشكال العنف النفسي الذي تتعرض له المرأة في العمل؟ وكيف يؤثر على مرودية إنتاجها ونجاحها في المهمة؟
العنف النفسي ضد المرأة في مكان العمل يمكن أن يتباين في أشكاله، ومن بين هذه الأشكال:
> التنميط والتقليل من قيمة العمل: قد يتضمن العنف النفسي تقليل قيمة العمل الذي تقوم به المرأة أو تنميطه، مما يؤدي إلى شعورها بالإحباط والقلق بشأن قدرتها على النجاح.
التهديدات والابتزاز: يمكن أن يتضمن العنف النفسي تهديدات أو ابتزاز بشأن الموقف الوظيفي أو الترقية، مما يخلق بيئة عمل محفوفة بالمخاطر وتقلل من قدرة المرأة على العمل بفعالية.
الإهانة والتجاهل: يمكن أن يشمل العنف النفسي في مكان العمل الإهانة والتجاهل، مما يؤدي إلى تقليل مشاركتها في العمل وتأثيرها على رغبتها في المساهمة بفعالية.
العزل الاجتماعي: قد يتم استخدام العزل الاجتماعي كأداة للعنف النفسي، حيث يتم عزل المرأة عن الزملاء أو التجاهل المتعمد لها، مما يؤثر سلبا على رغبتها في التواصل والتفاعل في بيئة العمل.
تأثير العنف النفسي على إنتاجية المرأة ونجاحها في المهمة يمكن أن يكون كبيرا، حيث يؤدي إلى زيادة مستويات الإجهاد والقلق وتقليل التركيز والتفاعل الإيجابي مع المهام. يمكن أن يؤثر هذا بشكل سلبي على قدرتها على تحقيق الأهداف والإنتاجية، وقد يؤدي في النهاية إلى انخفاض مستويات الرضا الوظيفي وزيادة معدلات الانصراف عن العمل.

< تواجه المرأة أثناء مرحلة الحمل والولادة ظروفا استثنائية تصل حد الاكتئاب وهو ما تكون له انعكاسات على وضعها في العمل كما المنزل، ألا يؤثر هذا على مسارها المهني، وما هي السبل الكفيلة بتجاوز هذه “الأزمة” إن صح التعبير؟
> نعم، تواجه المرأة خلال مرحلة الحمل والولادة تحديات عديدة قد تصل إلى حد الاكتئاب، وهذه التحديات يمكن أن تؤثر بشكل كبير على وضعها في العمل والمنزل، مما قد يؤثر على مسارها المهني. إليك بعض السبل الكفيلة بتجاوز هذه الأزمة:
دعم الأسرة والشريك: تقديم الدعم العاطفي والمعنوي من قبل الأسرة والشريك يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على المرأة خلال هذه الفترة الصعبة، ويمكن أن يساعدها على التوازن بين المسؤوليات الأسرية والمهنية.
التواصل مع الزملاء وأرباب العمل: تبادل الخبرات والتجارب مع الزملاء في العمل والتواصل بصراحة مع أرباب العمل بخصوص الاحتياجات الخاصة خلال مرحلة الحمل والولادة يمكن أن يخلق بيئة داعمة ومساعدة للمرأة.
تنظيم الوقت وإدارة الضغوط: تعلم تقنيات فعالة لتنظيم الوقت وإدارة الضغوط يمكن أن تساعد المرأة على التوازن بين الأدوار المختلفة وتقليل مستويات الاكتئاب والقلق.
الاهتمام بالصحة النفسية: البحث عن الدعم النفسي من محترفي الصحة النفسية مثل المستشارين أو الاستشاريين النفسيين يمكن أن يساعد في التعامل مع التحديات النفسية التي قد تواجهها المرأة خلال هذه الفترة.
الاستراحة والعناية الذاتية: العناية بالنفس والاستراحة الكافية تلعب دورا هاما في الحفاظ على الصحة النفسية والعاطفية للمرأة، وبالتالي تساهم في تخطي هذه الأزمة بشكل أفضل.
المرونة في التخطيط المهني: يمكن أن تساعد المرونة في التخطيط المهني والبحث عن حلول بديلة في تقليل الضغط على المرأة وتمكينها من الحفاظ على مسارها المهني بصورة أفضل خلال هذه الفترة.

< هناك، من يرى أن مرحلة تقدم المرأة في السن، لها تأثير على مردوديتها في ورش العمل، إلى أي حد تتفق مع هذا التصور؟
> تقدم المرأة في السن قد يؤثر على مردوديتها في ورش العمل يمكن أن يعكس تحديات وتحولات اجتماعية ونفسية تواجه النساء في مراحل مختلفة من حياتهن. إليك بعض النقاط التي يمكن التفكير فيها:
المعرفة والخبرة المهنية: مع مرور الوقت، يكتسب الأفراد معرفة وخبرة مهنية أكبر، وهذا قد يعزز مردوديتهم في العمل. بالتالي، قد يكون لتقدم المرأة في السن دور إيجابي في تحسين مردوديتها إذا كانت تمتلك خبرة ومهارات قيمة.
الثقة بالنفس والرضا الوظيفي: قد يكون للثقة بالنفس والرضا الوظيفي دور كبير في مردودية الفرد في العمل. في بعض الأحيان، قد تكون المرأة في مراحل أكبر من العمر أكثر ثقة بنفسها وأكثر رضا عن حياتها المهنية، مما يمكن أن يعزز مردوديتها.
التحديات الصحية والاجتماعية: مع تقدم السن، قد تواجه المرأة تحديات صحية واجتماعية جديدة قد تؤثر على مردوديتها في العمل، مثل الإصابة بأمراض مزمنة أو الاهتمام بأفراد العائلة المسنين. في هذه الحالات، قد تكون هناك تأثيرات سلبية على مردودية المرأة في العمل.التمييز العمراني: قد يتعرض الأفراد في مرحلة متأخرة من العمر للتمييز العمراني في بعض الأحيان، وهو ما يمكن أن يؤثر على فرصهم في العمل وتقديمهم للترقيات والفرص المهنية المتقدمة.
بالتالي، يمكن أن يكون لتقدم المرأة في السن تأثيرات متنوعة على مردوديتها في ورش العمل، والتي يجب أخذها في الاعتبار عند تطوير سياسات وبرامج تعزيز المساواة ودعم التنمية المهنية للنساء في جميع المراحل العمرية.
< هل هناك استراتيجيات محددة يمكن للمرأة إتباعها للحفاظ على صحتها في مكان العمل؟
> نعم، هناك استراتيجيات يمكن للمرأة إتباعها للحفاظ على صحتها في مكان العمل تتجلى في:
الاهتمام بالصحة النفسية: تخصيص وقت لممارسة الأنشطة التي تساعد على الاسترخاء وتقليل مستويات الضغط مثل التأمل، واليوغا، والتمارين التنفسية. كما يمكن الاستفادة من الدعم النفسي من الزملاء أو محترفي الصحة النفسية عند الحاجة.
الحفاظ على التوازن بين العمل والحياة الشخصية: تحديد حدود واضحة بين العمل والحياة الشخصية، وتخصيص وقت لأنشطة الترفيه والاسترخاء خارج بيئة العمل.
ممارسة النشاط البدني: الحفاظ على نشاط بدني منتظم، سواء كانت تمارين رياضية أو المشي خلال فترات الاستراحة، وذلك لتحسين اللياقة البدنية وتقليل مستويات التوتر.
تنظيم الوقت وإدارة الضغوط: استخدام تقنيات إدارة الوقت مثل إنشاء جدول يومي وتحديد الأولويات، والتخطيط للمهام بشكل فعال لتقليل الضغط وزيادة الإنتاجية.
العناية بالتغذية والنوم: التأكد من الحصول على تغذية صحية ومتوازنة والحفاظ على نمط نوم منتظم، حيث يلعب الغذاء الصحي والنوم الجيد دورا هاما في دعم الصحة العامة والقدرة على التحمل والتفكير بوضوح.
البقاء على اتصال بالمجتمع: الاستفادة من دعم الزملاء وبناء شبكات اجتماعية في مكان العمل يمكن أن يساعد على تخفيف الشعور بالعزلة وتعزيز الدعم الاجتماعي.
تطبيق هذه الاستراتيجيات يمكن أن يساعد المرأة على الحفاظ على صحتها ورفاهيتها في مكان العمل، وبالتالي تعزيز أدائها ورفع مستوى رضاها الوظيفي.

< هل تعتقد أن هناك حاجة إلى مزيد من التوعية بشأن التحديات التي توجهها المرأة في مكان العمل؟
> نعم، بالتأكيد هناك حاجة ملحة إلى مزيد من الوعي والتوعية بشأن التحديات التي تواجهها المرأة في مكان العمل. إليك بعض الأسباب التي تبرز أهمية هذا الوعي والتوعية:
تعزيز المساواة في العمل: من خلال فهم التحديات التي تواجهها المرأة في مكان العمل، يمكن تحديد المجالات التي تحتاج إلى تحسين وتعزيز ضمان المساواة في الفرص والمعاملة.
تعزيز الإنتاجية والابتكار: عندما يشعر العاملون، بما في ذلك النساء، بالدعم والتقدير في مكان العمل، يكونون أكثر استعدادا للمساهمة بشكل إيجابي والابتكار وتحقيق الأهداف المؤسسية.
تحسين بيئة العمل: فهم التحديات التي تواجهها المرأة يمكن أن يساعد في تصميم بيئة عمل أكثر شمولا وداعمة، مما يعزز رفاهيتها العامة ورضاها الوظيفي.
تحقيق التنوع والشمولية: من خلال فهم تجارب النساء في مكان العمل، يمكن للشركات والمؤسسات تطوير استراتيجيات لتعزيز التنوع والشمولية واستفادة من مجموعة متنوعة من الخبرات والمهارات.
مكافحة التمييز والظلم الجنسي: يمكن أن يساعد الوعي بالتحديات التي تواجهها المرأة في مكان العمل في تسليط الضوء على أشكال التمييز والظلم الجنسي وتبني إجراءات لمكافحتها والحد منها.
بالتالي، يعد زيادة الوعي والتوعية بشأن التحديات التي تواجهها المرأة في مكان العمل خطوة هامة نحو خلق بيئة عمل أكثر عدالة وتميزا وشمولية، مما يعود بالفائدة على المرأة نفسها وعلى المجتمع بأسره.
وتجدر الإشارة إلى أن التحديات التي تواجهها المرأة في مكان العمل يساعد في تعزيز التفاهم والتعاطف بين الجنسين، مما يعزز التعاون والتواصل الفعال في العمل.
علاوة على أنه يمكن أن تساهم زيادة الوعي بتجارب النساء في مكان العمل في تحفيز المزيد من البحث والتطوير في مجالات مثل إدارة الموارد البشرية وعلم الاجتماع الصناعي، مما يعود بالفائدة على جميع العاملين في المؤسسة.
وتعتبر هذه الإضافات مهمة لأنها تبرز أهمية فهم وتقدير التنوع والتجارب المختلفة التي يجلبها الأفراد إلى مكان العمل، مما يعزز الابتكار والإبداع ويساهم في تحقيق أهداف المؤسسة بشكل أفضل.

حاورته: دنيا بنلعم (صحافية متدربة)

Top