أسعار التمور ترتفع رغم وفرة المنتوج المستورد

في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، التي تشمل ارتفاع الأسعار في جل المواد الغذائية والأولية، وتأثيرها على أوضاع المواطنين، تطرح أسئلة جوهرية حول الزيادات غير القانونية التي تشهدها اسعار التمور رغم مدى توفر المنتوج بفعل فتح الباب مشرعا للاستيراد.
ويعج “درب ميلان” الذي يعتبر عاصمة التمور في المغرب، بأنواع كثيرة من التمور، يقصده تجار من أنحاء متفرقة للشراء بالجملة، في حين يحاول مشترون آخرون الظفر بكمية قليلة من نوع ذي جودة عالية وسعر أقل.
وتطغى التمور المستوردة على نظيرتها المحلية في السوق، لكن يظل “المجهول” أحد الأنواع التي تفرض ذاتها وسط المنافسة الكبيرة بين التمر المحلي والأجنبي، ويشير العديد من المهنيين إلى ضعف سوق التمور المحلية بسبب الأسعار مثل “الجيهل”، الذي ارتفع سعره من 20 درهما، إلى 40 درهما أو 50 درهما.
وفي هذا السياق أكد مجموعة من الفلاحين في قطاع التمور معاناتهم الشبيهة بالمشاكل التي يواجهها بقية فلاحو البلاد والتي تشمل احتكار مسالك التوزيع، حيث تعتبر مسالك التوزيع محتكرة، و لا تلعب أسواق الجملة دورا مهما فيها على عكس المعتاد.
فالتوزيع يعتمد على العلاقات الشخصية والاتفاقات الشفوية بين مختلف المتعاملين و هي خاصية الأسواق المحتكرة و تعتبر هذه الظاهرة مضرة فتبقى دوائر التعامل فيها بين مختلف المتدخلين ضيقة و يصعب السهر على تطبيق القانون فيها.
حيث يحتكر بعض الفاعلين الاقتصاديين تجميع و توزيع التمور، عن طريق القانون الذي يحتوي حاجز يمنع دخول أي عناصر جديدة في السوق، ويتعامل الفلاحون مباشرة مع وسطاء، عادة ما تربطهم بهم علاقات سابقة و يقوم هؤلاء الوسطاء بعملية الربط بين المنتجين و المجمعين إلى جانب نقل البضاعة مقابل عمولة بسيطة.
وفي هذا الصدد صرح الكاتب العام للجمعية الوطنية لمسوقي التمور بالمغرب حميد الشريف، أن التمور المتداولة في الأسواق المغربية، مستوردة من عدة دول عربية، مشيرا إلى أنه “لم يطرأ أي تغيير كبير على أسعارها مقارنة بالعام الماضي”.
وأشار حميد الشريف، في حديثه مع بيان اليوم، إلى أن الأسعار في سوق التمور بدرب “ميلة” بمدينة الدارالبيضاء، على سبيل المثال، “تتراوح ما بين 12 و13 درهما بالنسبة للتمور المغربية، بينما تصل أسعار التمور التونسية إلى ما بين 28 و 30 درهما للكيلو غرام الواحد”.
وأضاف الكاتب العام للجمعية الوطنية لمسوقي التمور بالمغرب أن التمور المصرية والإماراتية متوفرة هي الأخرى على مستوى الأسواق المغربية، “مما يوفر تنوعا في العرض يلبي مختلف الأذواق”.
وكان المغرب قد رفع وارداته من التمور المصرية، قبل أيام قليلة، لتلبية طلبه على هذه المادة الغذائية قبيل شهر رمضان الذي تفصلنا عنه أياما قليلة، وذلك على حساب التمور الجزائرية والتمور التونسية التي تعد، المصدر الأول للتمور المستوردة في المغرب.

 هاجر العزوزي

Top