سوق السبت: ساكنة دوار العدس تخرج للاحتجاج ضد غياب الواد الحار

تطالب المسؤولين بوضع حد للوضعية المتردية
مرة أخرى تتعالى أصوات نساء دوار العدس ببهو بلدية سوق السبت بإقليم الفقيه بن صالح بمعية بضعة رجال وشباب، احتجاجا على غياب قنوات الصرف الصحي .ووحدها الجدران، في غياب مساندة من الهيآت السياسية والجمعوية، هي التي تردد شعارات هذه الأصوات المبحوحة  القليلة التي اختارت هذه اللحظة الزمنية بالذات، حيث قطرات الأمطار تتهاوى على الأجساد التي أعيت أصحابها الوعود الزائفة، وحيث لا مُساند إلا بضعة مناضلين من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، ولا أنيس غير رجالات الشرطة والاستعلامات والقوات المساعدة  والقياد وأعوان السلطة .
همسات الشعارات النسوية، تعلو بأصوات سجية، رغم هذا الفراغ القاتل،.. لا أحد من الشارع، كان يستمع لمدلولها، لكنها، وهي الصادرة من أعماق حناجر مكلومة، لابد وأنها كانت تُحدث صدى قويا في أدان المسؤولين وهي تردد : هذا عيب هذا عار دوار العدس بلا واد الحار، يا باشا يا مسؤول هاذشي ماشي معقول!.. في الانتخابات بغيتونا وفي المشاريع همشتونا.
توازيا هذه الشعارات التي يتردد صداها في مكان يعج برجال الأمن، كنا نتساءل دون ترو، ليس عن فحوى المطلب، وإنما عن سبب اختيار هذا الوقت للاحتجاج، حيث قساوة البرد تنهك هذه الأجسام المتعبة.
كانت الأسئلة تتناسل وتتهاوى كالقطرات، لكن وحدهم أهل  دوار العدس، كانوا أدرى بواقع الحال؟، فمن منّا يتصور معاناة أسرة بدون قناة الصرف الصحي، كيف ستكون وضعية أفرادها في حالة الرغبة في قضاء الحاجة وهذا البرد القارس؟، ومن منا أنهكه الليل فأراد الخلود للراحة فوجد فراشه مُبللا، ومن منا  عاش لحظة اقتحام الأمطار الطوفانية لبيته ؟.
قد لا أكون انأ وأنت، لكن العديد ممن شاهدنا معاناتهم خلال التساقطات الأخيرة، يُدركون هول المحنة، ويعرفون معنى قناة الواد الحار، وقد عشنا وانتم لحظات ارتعاش وأسف، لكننا أكيد لم نعان من حقيقة المشكل ولم نعايشه. !.
واليوم، وبعد لحظات تأمل في حجم الخصاص في البنيات التحتية وما يتسبب فيه من الاحتجاج، نقول إنه جاء الوقت لتتضافر الجهود بين كافة الأطراف لإيجاد حل فوري  لهذا الإكراه، دون القول مسبقا على أن  الحل بيد الرئيس  أو عامل الإقليم أو تقني الجماعة او المنتخبين، لكن مع الاعتراف، ومنذ البدء بالمقابل، على أن للمشكل علاقة بما هو تقني، وذلك  كله من أجل بلوغ هدف اسمى يُعيد الاعتبار للذات  الإنسانية، حيث يبدو من غير المعقول أن نترك عائلات  بكاملها تعيش في ظل هذا الوضع المتشظي، مع العلم أن العديد منها غير مسؤول عن الظروف التي قادته إلى السكن في هذه البقعة الأرضية أو تلك.

 

*

*

Top