اليوم وعدكم…

تترقب كل الأوساط الرياضية الوطنية باهتمام كبير، مقابلة الفريق الوطني المغربي لكرة القدم ومنتخب الكوت ديفوار، والتي ستجرى مساء اليوم بملعب “هوفيت بوانيي” بالعاصمة أبيدجان.
مقابلة غير عادية في تاريخ كرة القدم الوطنية، لكونها ستحدد المسار خلال السنوات القادمة، وعلى هذا الأساس ننتظرها إيجابية، لكونها ستخلق بدون أدنى شك الأجواء المناسبة والمطلوبة، تسمح بمواصلة العمل الكبير المبذول من طرف الجهاز الجامعي على أكثر من صعيد.
كل هذه الإنجازات المحققة قاريا ووطنيا، والمشاريع المنجزة والأوراش المفتوحة والتحديات المنتظرة، في حاجة ماسة إلى تحقيق نتيجة إيجابية في مقابلة اليوم.
لا نقول إن الأمر متوقف على هذه النقطة بالذات، والتي ستمنح لـ “أسود الأطلس” فرصة العبور نحو المونديال صيف السنة القادمة، لأن العودة مجددا للواجهة الدولية، من شأنها المساهمة في تحفيز كل المكونات، وخلق الأجواء الإيجابية، وضمان انخراط شركاء جدد، وجلب استثمارات، وتشجيع الكفاءات على الانخراط في الفعل الرياضي، وغيرها من العائدات الإيجابية والضامنة للاستمرارية المطلوبة.
للأسف هذه هي فلسفة الفعل الرياضي، وهكذا تقاس قيمة العمل بالمنظومة الرياضية، فالأمر مرتبط بما يتحقق أولا على أرضية الملعب من نتائج آنية، غير قابلة نهائيا للتأجيل أو التأويل.
فغياب النتائج على مستوى المنتخبات الوطنية، وخاصة المنتخب الأول خلال العشرين سنة الأخيرة، أدت الكرة المغربية ضريبته غاليا، رغم أن التركيز كان منصبا دائما على المنتخب الأول، ومنحه الأسبقية على أمل الوصول إلى نهائيات كأس العالم، إلا أننا في الأخير لم نحصل على التأهيل، ولم تتحسن الهياكل، ولم يتطور القطاع، رغم صرف ميزانيات مهمة وضياع الكثير من الجهد والوقت.
واستحضارا لأهمية العمل المتوازن بين ضرورة تحقيق نتائج ايجابية ومواصلة العمل على مستويات أخرى مرتبطة ومؤثرة في مستقبل لعبة كرة القدم ككل، نجد عمل الجامعة الحالية غير متوقف على نتيجة معينة، فالمشاريع المبرمجة في العشر سنوات القادمة، محددة بكثير من الدقة، وميزانياتها مدروسة كيفما كانت النتائج المحققة.
كما أن آليات التنفيذ والعمق في الإنجاز غير متوقفة على شخص بعينه، بقدر ما نجدها حاليا مرتبطة بالمؤسسة، أي الجامعة التي عرفت في ظرف ثلاث سنوات هيكلة حقيقية، سمحت بتقوية من الداخل، وتعزيز الإدارة ومصالحها المتعددة، بجلب أطر وكفاءات متخصصة وفق تفكير مستقبلي يقطع الصلة مع ماض ولى وبدون رجعة.
هكذا تتبين الأشياء حاليا بجامعة كرة القدم، وهذا المنتظر من مباراة اليوم الحاسمة، وكل العيون ستكون مركزة على أبيدجان، وبالضبط على ملعب “هوفيت بوانيي”، على أمل كسب ورقة التأهيل والعبور نحو روسيا، حيث موعد أعراس المونديال.
فحظ سعيد نتمناه لـ “أسود الأطلس” الذين يحملون على أكتافهم أحلام شعب بكامله، ونقول لهم واحدا واحدا : “اليوم وعدكموا…”

محمد الروحلي

الوسوم , ,

Related posts

Top