في إحياء الذكرى 67 لزيارة جلالة المغفور له محمد الخامس لمحاميد الغزلان والذكرى 44 لزيارة جلالة المغفور له الحسن الثاني لنفس المنطقة

المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير: زيارة جلالة المغفور له محمد الخامس لمحاميد الغزلان محطة مشرقة في تاريخ الكفاح من أجل استكمال الاستقلال

مصطفى الكثيري يؤكد التعبئة الدائمة للشعب المغربي برمته من أجل الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة

نظمت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، يوم الثلاثاء الماضي، بجماعة محاميد الغزلان بإقليم زاكورة، مهرجانا خطابيا تضمن الإشادة بالذكرى 67 لزيارة الوحدة التاريخية لجلالة المغفور له محمد الخامس لمحاميد الغزلان سنة 1958 والذكرى 44 للزيارة المغفور له الحسن الثاني لمحاميد الغزلان بإقليم زاكورة سنة 1981.
وتم خلال هذه المناسبة، تكريم صفوة من المنتمين لأسرة المقاومة وجيش التحرير بالإقليم، وكذا توزيع إعانات مالية وإسعافات اجتماعية على عدد من أفراد هذه الأسرة المجاهدة الجديرة بموصول الرعاية والعناية.
هذا، ونظمت النيابات الجهوية والإقليمية والمكاتب المحلية وفضاءات الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير المفتوحة عبر التراب الوطني وتعدادها 104 فضاء/ وحدة، بالمناسبة برامج أنشطة وفعاليات تربوية وثقافية وتواصلية مع الذاكرة التاريخية، وذلك بتعاون وشراكة وتنسيق مع القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية والهيآت المنتخبة والجمعيات ومنظمات المجتمع المدني.

إن أسرة المقاومة وجيش التحرير تعلن عن استعدادها الكامل وتعبئتها المستمرة وراء جلالة الملك محمد السادس من أجل الدفاع عن وحدتنا الترابية غير القابلة للتنازل أو المساومة، مثمنة المبادرة المغربية القاضية بمنح حكم ذاتي موسع لأقاليمنا الصحراوية المسترجعة في ظل السيادة الوطنية، هذا المشروع الذي حظي بإجماع الشعب المغربي وقواه الحية، ولقي استحسان ودعم القوى الحية والواعية المحبة للسلام التي اعتبرته آلية ديمقراطية متقدمة تنسجم مع الشرعية الدولية، وكفيلة بإنهاء النزاع الإقليمي المفتعل، والذي يؤجج ناره خصوم وحدتنا الترابية والمتربصون ودعاة الانفصال الذين يتمسكون بأراجيف وأباطيل انكشفت حقيقتها أمام الرأي العام الدولي.

أكد المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، مصطفى الكثيري، يوم الثلاثاء الماضي بمحاميد الغزلان في إقليم زاكورة، أن الزيارة التاريخية التي قام بها جلالة المغفور له محمد الخامس لمحاميد الغزلان في 25 فبراير 1958 تشكل محطة مشرقة في تاريخ الكفاح من أجل استكمال الاستقلال والوحدة الترابية للمملكة.
وأبرز الكثيري، في كلمة ألقاها نيابة عنه مدير الأنظمة والدراسات التاريخية بالمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، حميدة معروفي، خلال لقاء نظم بمناسبة تخليد الذكرى الـ 67 لهذه الزيارة التاريخية، أن زيارة جلالة المغفور له محمد الخامس تشكل محطة حاسمة تحمل دلالات عميقة تجسد عزم المغرب ملكا وشعبا على استرجاع حريته واستقلاله وأراضيه المسلوبة.
كما ذكر بأن هذه الزيارة الملكية جسدت الروابط المتينة التي تجمع على الدوام بين الملوك والسلاطين العلويين والقبائل الصحراوية التي ما فتئت تجدد التأكيد على تفانيها ودفاعها المستميت على المقدسات الدينية والثوابت الوطنية واعتزازها بانتمائها الوطني.
وتابع بأن القبائل الصحراوية شكلت دعامة قوية لجيش التحرير بالجنوب وخاضت معارك بطولية بروح قتالية عالية وبشجاعة نادرة متحد ين قوات الاحتلال الأجنبي المدججة بأحدث الأسلحة.
وأشار الكثيري إلى أن الزيارة التاريخية لجلالة المغفور له محمد الخامس رسخت أيضا الروابط القوية بين القبائل الصحراوية والعرش العلوي المجيد، مؤكدة انخراطها القوي في الكفاح والمقاومة ضد المحتل.
وذكر في السياق ذاته، بالزيارة الميمونة التي قام بها جلالة المغفور له الحسن الثاني لهذه المنطقة نفسها في 1981، وخطابه السامي بالمناسبة، الذي أبرز فيه المضامين السياسية لزيارة والده المنعم، مستحضرا الدلالات التاريخية العميقة التي ترمز إليها المعارك التي خاضها مغاربة الأقاليم الجنوبية من أجل الاستقلال.
وقال جلالة المغفور له الحسن الثاني في هذا الخطاب التاريخي: “إننا لنذكر تلك الزيارة باعتزاز وتأثر، نذكرها باعتزاز، لأن من هنا انطلق صوته رحمة الله عليه مطالبا باسترجاع الأراضي المغربية حتى تتم الوحدة الوطنية، ونذكرها بتأثر لأنها لم تكن صيحة في واد، بل كانت نداء وجد أعظم صدى، وكان درسا في السياسة والصبر والمصابرة ها نحن اليوم نجني ثماره”.
ولفت المندوب السامي أيضا إلى أن تخليد هذه المناسبة المجيدة يشكل فرصة لتأكيد التعبئة الدائمة لأسرة المقاومة وجيش التحرير، وكذا الشعب المغربي برمته، وراء جلالة الملك محمد السادس، من أجل الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة والمضي قدما في مسلسل التنمية وتعزيز المكاسب الوطنية.
هذا، وقد خلـد الشعب المغربي ومعه أسرة المقاومة وجيش التحرير، يوم الثلاثاء 25 فبراير 2025، الذكرى 67 لزيارة الوحدة التاريخية التي قام بها بطـل التحرير والاستقلال والمقاوم الأول جلالة المغفور له محمد الخامس لمحاميد الغزلان بإقليم زاكورة، يوم 25 فبراير 1958، حيث استقبل وجهاء وشيوخ وممثلي القبائل الصحراوية لتجديد البيعة والولاء، وجسد في خطابه التاريخي بالمناسبة مواقف المغرب ومواصلة نضاله من أجل استكمال وحدته الترابية.
لقد كانت الزيارة الملكية الميمونة تعبيرا واضحا وقويا عن عزم الشعب المغربي بقيادة العرش العلوي المنيف على استكمال استقلاله، وحرصه على المضي قدما لاسترجاع أراضيه التي ظلت محتلة بعد الاستقلال الوطني.
وهذا مـا أكده بشكـل صريح جلالة المغفور له محمد الخامس في خطابـه السامي إلى سكــان محاميـد الغزلان، ومن خلالهم إلى الشعب المغربي والعالم أجمع حيث قال: “… سنواصل العمل بكل ما في وسعنا لاسترجاع صحرائنا، وكل ما هو ثابت لمملكتنا بحكم التاريخ ورغبات السكان. وهكذا، نحافظ على الأمانة التي أخذنا على أنفسنا بتأديتها كاملة غير ناقصة…”.
وقـد كشف جلالة المغفور له الحسن الثاني عند زيارته لمحاميد الغزلان يوم 11 ابريل 1981 في خطابه السامي بالمناسبة، عن المضامين السياسية لزيارة والده المنعم، وعن الدلالات التاريخية العميقة التي يرمز إليها هذا الحدث الوطني المجيد، حيث قال جلالته مخاطبا سكان محاميد الغزلان: “..إن الذاكرة ترجع بنا إلى الوراء، ترجع بنا إلى سنة 1958 حينما زاركم والدنا المنعم محمد الخامس، وإننا لنذكر تلك الزيارة باعتزاز وتأثر، نذكرها باعتزاز، لأن من هنا انطلق صوته رحمة الله عليه مطالبا باسترجاع الأراضي المغربية حتى تتم الوحدة الوطنية، ونذكرها بتأثر لأنها لم تكن صيحة في واد بل كانت نداء وجد أعظم صدى، وكان درسا في السياسة والصبر والمصابرة، ها نحن اليوم نجني ثماره”.
لقـد أعلن جلالـة المغفور لـه محمد الخامـس فور عودتـه من المنفى السحيق إلى أرض الوطن يوم 16 نونبر 1955، حاملا بشرى الحرية والاستقلال، حرصه على إعادة بناء الكيان الوطني على أسس الاندماج بين مناطقه وأقاليمه وتحطيم الحدود الوهمية المصطنعة الموروثة عن العهد الاستعماري. فقبل أيام من زيارته لربوع ورزازات وزاكورة، ألقى جلالته خطابا بعرباوة يوم 16 فبراير 1958، جاء فيه: “… وان مجيئنا الرمزي إلى هذا المكان ليؤذن بأنه لن يبقى بعده شمال وجنوب إلا في الاصطلاح الجغرافي العادي وسيكون هناك فقط المغرب الموحد..”.
وبقدر ما كانت هذه الزيارة الملكية الميمونة تجسيدا للعلاقات القائمة على امتداد قرون بين العرش العلوي المجيد والشعب المغربي ، بقدر ما كانت تأكيدا وتثمينا لنضال وإصرار أبناء المناطق الجنوبية من اجل التحرير والوحدة الترابية والوطنية. لقد أظهر أبناء الأقاليم الجنوبية تمسكا قويا وراسخا بدينهم ووطنهم وملكهم، كما ابدوا اعتزازا عميقا بانتمائهم إلى ملاحم النضال التاريخي الذي جمع سكان الصحراء بإخوانهم في سائر مناطق البلاد خلال فترات تاريخية ونضالية ووحدوية في مواجهة الاحتلال الأجنبي.
وتظل المعارك البطولية التي خاضها جيش التحرير بالجنوب المغربي، الذي شكل أبناء الأقاليم الصحراوية عموده الفقري، منقوشة في السجل التاريخي لهذه الأمة بمداد الفخر والاعتزاز، وهي المعارك التي برهنت فيها ساكنة هذه الربوع الأبية من الوطن عن قدرة فائقة على الجهاد والتضحية والفداء، مكرسين بذلك تقاليد الكفاح الوطني التي أسسها أسلافهم عبر الحقب والعصور، والتي لم تكن ملحمة معارك بوغافر بجبل صاغرو سنة 1933 إلا واحدة منها.
لقد جنى المغرب ثمار كفاحه المستميت والموصول حيث تم استرجاع مدينة طرفاية، في 15 أبريل سنة 1958، ومدينة سيدي ايفني، في 30 يونيو 1969، بفضل السياسة الحكيمة التي نهجها جلالة المغفور له الحسن الثاني الذي عمل جاهدا من اجل توحيد البلاد وتخليص مناطقها الجنوبية من الوجود الأجنبي.
وقد مكنته عبقريته وحنكته السياسية من تحقيق الهدف بفضل المسيرة الخضراء المظفرة التي أعلن عنها، يوم 16 أكتوبر 1975، داعيا شعبه الوفي للتوجه إلى الصحراء المغربية في مسيرة شعبية سلمية سلاحها القرآن، لاسترجاع الحق المسلوب ولصلة الرحم بإخواننا وأبناء عمومتنا حيث كان في مقدمة طلائع المتطوعين أبناء الأقاليم الجنوبية وضمنهم أبناء منطقة محاميد الغزلان وإقليم زاكورة المجاهد. وهكذا، كانت المسيرة الخضراء تجسيدا فعليا لمضامين الخطاب السامي الذي وجهه بطل التحرير والاستقلال والمقاوم الأول جلالة المغفور له محمد الخامس ه إلى ساكنة محاميد الغزلان ومحطة بارزة في مسار استكمال الوحدة الترابية.
وعلى هذا النهج الثابت، يواصل جلالة الملك محمد السادس ملحمة الدفاع عن الوحدة الترابية وصيانتها وتثبيت مغربية الأقاليم الصحراوية التي كانت وستظل جزءا لا يتجزأ من كيان الوطن في ظل السيادة الوطنية.
وإن أسرة المقاومة وجيش التحرير لتغتنم مناسبة تخليد الذكرى 76 للزيارة الملكية التاريخية لجلالة المغفور له محمد الخامس لمحاميد الغزلان سنة 8195، والذكرى 44للزيارة الميمونة لجلالة المغفور له الحسن الثاني لمحاميد الغزلان بإقليم زاكورة سنة 1981، لتجدد ولاءها وإخلاصها للعرش العلوي المجيد، وتعلن عن استعدادها الكامل وتعبئتها المستمرة وراء جلالة الملك محمد السادس من أجل الدفاع عن وحدتنا الترابية غير القابلة للتنازل أو المساومة، مثمنة المبادرة المغربية القاضية بمنح حكم ذاتي موسع لأقاليمنا الصحراوية المسترجعة في ظل السيادة الوطنية، هذا المشروع الذي حظي بإجماع الشعب المغربي وقواه الحية، ولقي استحسان ودعم القوى الحية والواعية المحبة للسلام التي اعتبرته آلية ديمقراطية متقدمة تنسجم مع الشرعية الدولية، وكفيلة بإنهاء النزاع الإقليمي المفتعل، والذي يؤجج ناره خصوم وحدتنا الترابية والمتربصون ودعاة الانفصال الذين يتمسكون بأراجيف وأباطيل انكشفت حقيقتها أمام الرأي العام الدولي.

Top