الحكومة تبرر ندرة وارتفاع سعر الحليب بغلاء الأعلاف والمحروقات

خرجت الحكومة، أول أمس الاثنين، بشكل محتشم عن سياستها الصماء المعهودة، متفاعلة مع أزمة الحليب التي أرخت بظلالها منذ أسابيع عدة، حيث تفاجأ المتسوقون باختفاء العديد من أصناف الحليب، وتراجع كميات أخرى من رفوف الأسواق التجارية الكبرى، وأيضا لدى باقي المحلات التجارية، فضلا عن ما شهدته المادة ومشتقاتها من زيادات في الأسعار، أرهقت الأسر المتوسطة والبسيطة.
وأعلن محمد صديقي، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والغابات، عن حزمة من التدابير التي سيتم تفعيلها وأجرأتها في القريب العاجل للحفاظ على توازن سلسلة إنتاج الحليب بالمغرب والحفاظ على مداخيل المنتجين (الكسابة)، لافتا إلى أن المجهود كله منصب على استقرار أسعار الحليب في الأسواق؛ من خلال إجراءات مهيكلة للسلسلة، بما فيها دعم الأعلاف المركبة ودعم الإنتاج المحلي لـ”العجلات الصغيرة” (4000 درهم لكل رأس).
وجاء ذلك خلال لقاء بمقر وزارة الفلاحة بالرباط أول أمس الاثنين، جمع وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والغابات مع فاعلين ومهنيين في قطاع إنتاج الحليب ومشتقاته، لتدارس الصعوبات والإشكاليات التي تعترض نشاط سلسلة الحليب بالمغرب، على صعيد المنتجين أو على صعيد المصنعين؛ أبرزها الارتفاع في المصاريف، سواء بالنسبة للأعلاف أو المحروقات أو مواد التغليف للمصنعين.
وأكد صديقي، في تصريح صحافي، أن “الحليب الموجه إلى المعامل ربما هو الذي شهد نقصا؛ إلا أن الإنتاج بصفة عامة لا يزال مستمرا بفضل برامج دعم الكسابة، التي حافظت على قدرة إنتاج تتأثر بظروف بعضها داخلي وأخرى خارجية”.
وأوضح الوزير، عقب اللقاء مع المهنيين، أن “سلسلة الحليب من السلاسل الإنتاجية المهمة التي تلعب دورا كبيرا في تنمية العالم القروي، وكذلك في ضمان تموين الأسواق بهذه المادة الغذائية المهمة. ويعتبر التوازن بين سلسلتي الحليب واللحوم من أولوياتنا للعمل في بداية هذا الموسم الفلاحي”.
وسجل صديقي أن “سلسلة إنتاج الحليب بالمغرب كانت في مسار جيد إلى حدود عام 2020، قبل أن تدخل عوامل عديدة مؤثرة على الخط يظل أبرزها تداعيات الوباء الذي عطل النشاط الاقتصادي في قطاعات وفروع عديدة، تلته آثار الجفاف هذه السنة على إنتاج الكلأ وعلف الماشية. كما أن ارتفاع تكاليف النقل البحري وأسعار الطاقة العالمية انعكس سلبا على استيراد المواد الأولية التي تدخل ضمن تغذية المواشي، هذا فضلا عن تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على وفرة المواد الأولية وثمنها”.
وحسب ما صرح به امحمد الولتيتي، رئيس الفيدرالية البيمهنية للحليب بالمغرب، عقب انتهاء اللقاء، فإن الجفاف الذي عاشته المملكة خلال الموسم الفلاحي الماضي أثر مباشرة على نقص الأعلاف والكلأ؛ وهو ما سيتم تداركه من خلال “دعم الأعلاف عبر صفقات جارية وأخرى جديدة مرتقبة تتضمن 600 ألف طن ستعطي فسحة للكسابة في هذا الظرف الصعب”.
وأبرز الولتيتي، في تصريح لوسائل الإعلام، أن هناك “تعاونا وثيقا يجمع الوزارة بالمهنيين في سلسلة إنتاج الحليب قصد تجاوز هذه المرحلة الصعبة وضمان حيوية القطاع وتموين الأسواق لضمان استقرار الأثمان”.
كما كشف المهني ذاته أن التدابير المتفق عليها مع الوزارة الوصية تضمنت “دعم العجلات المنتجة محليا، الذي تم الاتفاق مع الوزير على حل الملفات المتراكمة بشأنه”، مثمنا مرسوم “وقف استيفاء رسم الاستيراد المفروض على الأبقار الأليفة”، ودعم الدولة في هذا الصدد من ضمان استمرارية الإنتاج.
كما رفع المهنيون، ضمن الاجتماع ذاته، مطالب بـ”إعفاء الأعلاف المستوردة من الخارج من أداء الضريبة على القيمة المضافة التي تصل إلى 20 في المائة؛ وهو ما يساهم في تعقيد الظروف الصعبة للقطاع”، وفق تعبير رئيس الفدرالية البيمهنية، الذي زاد موضحا: “طلبنا اتخاذ بعض الإجراءات فيما يخص الحاجيات المرتفعة للطلب على الحليب خلال شهر رمضان”.
وخلص الولتيتي إلى أن كل الفاعلين في القطاع يبذلون مجهوداتهم للحفاظ على تموين السوق بشكل كاف، على الرغم من الإكراهات الصعبة محليا ودوليا؛ مؤكدا أن سلسلة إنتاج الحليب تعاني وضعا صعبا يتمثل في الموازنة بين أثر ارتفاع تكاليف الإنتاج وضمان عدم زيادة الأثمنة على المستهلك النهائي، إلا في حالة ضمان التوازنات وتغطية مصاريف التكاليف المرتفعة بشكل مفرط.
يشار إلى أن تكاليف إنتاج الحليب تستحوذ عليها التغذية والأعلاف للماشية بنسبة 80 في المائة، إذ تضررت بسبب الجفاف، من جهة، بالنسبة للتغذية الأساسية، ومن جهة أخرى جراء الارتفاع المهول لأسعار المواد والأعلاف التي تستورد بالكامل من الخارج (الذرة، الصوجا، نوار الشمس)، إذ تضاعفت أثمنتُها على الأقل مرتين.
وينبه المهنيون إلى تخلي بعض الفلاحين عن الإنتاج أو اضطرارهم إلى ذلك بعد تقلص هامش أرباحهم بشكل كبير، محذرين من أن خطورة المشكل تتمثل في “فقدان الفلاحين والكسابة الذين انقطعوا عن إنتاج الحليب ومشتقاته”، لافتين إلى أنه “من الصعب عودتهم إلى النشاط المعتاد؛ نظرا لأنه ميدان صعب جدا تعترضه صعوبات عديدة تتعلق بهامش الربح”.

< عبد الصمد ادنيدن

Related posts

Top