مهرجان كناوة وموسيقى العالم بالصويرة يسدل ستار نسخته التاسعة عشر

اختتمت يوم الأحد الماضي كما هو معلوم، بالصويرة الدورة التاسعة عشر من مهرجان كناوة وموسيقى العالم بتكريم، رائد المسرح المغربي الطيب الصديقي الذي ودعناه  في السنة المنصرمة.
 وسلط المنظمون، في كلمة بالمناسبة، الضوء على عطاءات الطيب الصديقي، «فتى الصويرة المشاغب»، ليس فقط في مجال المسرح بل في مجالات أخرى متعددة، من بينها الكاليغرافيا وشهادته على تأسيس مجموعات أحدثت ثورة في الموسيقى المغربية خلال سبعينيات القرن الماضي.
 وبعد معزوفات لفرقة أودادن، التي تعد من أقدم الفرق الموسيقية التي حملت راية الفن الأمازيغي السوسي في المغرب والعالم، اعتلى المنصة الفنان محمد الدرهم، ليدعو الفنان نبيل الخالدي ولمعلم مصطفى باقبو وعمر السيد لأداء بعض من أشهر أغاني مجموعات ناس الغيوان وجيل جيلالة والمشاهب .
 وكان قد تم بالمناسبة، في وقت سابق من يوم الختام، توقيع كتاب حول الطيب الصديقي، أشرف على جمع مواده الباحث حسن حبيبي.
ومن جهة أخرى شكل لمعلم حميد القصري، الذي يعد أحد الوجوه الفنية البارزة في مجال الموسيقى الكناوية، الحدث يوم السبت الماضي .
  فقد تجاوز عدد الحضور ما كان متوقعا، وغصت ساحة مولاي الحسن عن آخرها بعدد كبير من الشغوفين بموسيقى كناوة من سكان الصويرة  وزوارها من المغاربة والأجانب للاستمتاع بإبداعات حميد القصري المزداد بالقصر الكبير سنة 1961، وتتلمذ منذ صباه الباكر على يدي جده السوداني الأصل.
  واشتغل حميد القصري، الذي حظي أيضا بتكوين من لدن لمعلم علوان ولمعلم عبد الواحد ستيتو، على تجديد الثقافة الكناوية، ومن خلال ذلك على تحبيب آلته وتقليده الموسيقي لقطاعات واسعة من الجمهور، مستعينا على ذلك بصوته القوي والعميق.
  وكان مهرجان كناوة وموسيقى العالم بالصويرة قد استضاف لمعلم حميد القصري سنة 2004 في مزج موسيقي مع عازف البيانو الراحل جو زاوينول ، كما أصدر ألبوما مزجيا سنة 2010 بعنوان «يوبادي» وهو ثمرة تعاونه مع الموسيقي المغربي كريم زياد.
 أما منصة الشاطئ، فقد استقبلت لمعلم مصطفى باقبو، الذي ترعرع في زاوية كناوية، وكان عضوا في مجموعة جيل جيلالة  فأسهم في الحركة الموسيقية الشعبية خلال سبعينيات القرن المنصرم، كما سبق له أن نظم حفلات في أوروبا وأمريكا والصين.
  وعلى هامش المهرجان، أكد أندري أزولاي، مستشار جلالة الملك، والرئيس المؤسس لمؤسسة الصويرة- موكادور، أنه أمام إنكار فن العيش المشترك والأوهام الهشة ذات الصلة بالتراجع الهوياتي والروحي، فإن البوصلة المغربية أضحت اكثر من اي وقت مضى مهمة للغاية بالنسبة لمجتمع الأمم الباحث عن هوية. وأوضح أزولاي على هامش الدورة 19 لمهرجان كناوة وموسيقى العالم أن «هذا الواقع يعطي كل المعاني لمدرسة الصويرة».
 وشدد على أن «المعلمين الكناويين يحرصون على هذه الاستمرارية الصويرية والمغربية، وذلك لمواجهة نظريات متقادمة تحيل على صراع ثقافتنا أو حضاراتنا».
وتابع أزولاي قائلا «إنها معجزة مهرجان كناوة وموسيقى العالم للصويرة، كما أن هذه الكيمياء الكناوية هي التي تساهم في خلق هذا القرب، وتفرد هذه الخاصية الفنية التي تميز المكان لتجعله يعيش على إيقاع راقص يتم ضبطه بإحكام من قبل المعلمين ورواده الذين جاؤوا من جميع أنحاء العالم للاستماع إلى أدائهم».
واعتبر أن مهرجان كناوة أصبح يحيل على ما يرمز إليه المغرب من حيث عمقه وكونية أصالته، وتنوعه وقدرته على اقتراح هذا الفضاء الصويري لاحتضان حفل موسيقي كبير.
وأضاف أن الوقت لا يضعف من هذا الشغف بفن كناوة، لافتا إلى أن السنوات السالفة لم تؤثر بالمرة على هذا المهرجان الذي لا يشبه أي مهرجان آخر.  وبدل الحديث عن نضج دورات مهرجان الصويرة، فضل أزولاي التأكيد على مظاهر إبداعه الأبدي والمتجدد، الذي لا يبدو أن الزمن الذي مر قد نال منه.
هذا، ويبقى مهرجان الصويرة أكثر من استعراض للموسيقى، إنه مهرجان لخلق الموسيقى، إذ هو، كما تقول نائلة التازي، منتجة التظاهرة، «مختبر حقيقي للمزج الموسيقي، ونحن متشبثون بمواصلة هذا النهج. كما نعمل على حماية هذه الخصوصية والأصالة التي تميز هذا المهرجان وتمنحه معنى ومصداقية». وهو، كما يقول عبد السلام عليكان، المدير الفني للمهرجان ورئيس جمعية «يرمى كناوة»: «حركة فعلية من أجل الثقافة (الكناوية)، ومن أجل (لمعلمين) فيما بينهم، حيث يتعارفون ويلتقون ويتبادلون ويخرجون من مجال سهرات (الجذبة) الخاصة ليتذوقوا المنصة، بل كبرى المنصات. كما أنه مكن فناني (كناوة) من الالتقاء بفنانين عالميين وإنجاز المزج الفني معهم.»
من جهته، قال كريم زياد، المدير الفني للمهرجان، عن اختيار البرمجة الفنية والمزج الموسيقي، إنهم يحاولون، انطلاقًا من طلبات عدة، من سيصعد للمنصة، وذلك بالتنسيق مع فريق متكامل، من مكلفين بالإنتاج ومنسقين فنيين ومديرين فنيين، مشيرا إلى أن دوره يتمثل في «تأليف ذلك الجسر بين مختلف الثقافات، إذ بالإنصات إلى كل الفرق يمكن معرفة ما إذا كان بالإمكان خلق المزج أم أنها متباعدة عن بعضها بعضًا، قبل أن يتم اختيار الفرق الموسيقية وفقًا لذلك، ووفق القدرة على فهم هذه الإيقاعية المميزة لـ(كناوة)».
وأشار زياد إلى أن ما أضافه المهرجان لفناني «كناوة» هو تلقينهم فضيلة الإنصات إلى موسيقيين آخرين، ولذلك تعلموا كيف يمكن التفاعل مع الموسيقي الضيف. مبرزًا أن مهرجان الصويرة هو «المهرجان الوحيد في العالم الذي يعد مختبرًا للموسيقى، حيث يتم توليف النغمات والبحث عن نغمات جديدة، كما أنه الوحيد الذي يمزج فرقًا تقليدية بفرق عصرية».
 وشدد زياد على أنه، بحكم معرفته بموسيقى «كناوة» وبالموسيقى الغربية، صارت لديه قناعة بأن هناك عدة جسور بين الاختيارين، مشيرًا إلى أن الموسيقي الجيد هو من يستطيع فهم اللغات الموسيقية المختلفة، وأن على الموسيقي العصري أن يدرك أن الموسيقى التقليدية تبقى موسيقى غنية، بإمكانها أن تقدم الكثير.
 > مبعوث بيان اليوم إلى الصويرة: سعيد الحبشي

Related posts

Top