وزارة العدل تعد مسودة مشروع قانون خاص بالعقوبات البديلة للعقوبات السالبة للحرية

قال وزير العدل عبد اللطيف وهبي، إن العقوبات السالبة للحرية القصيرة المدة تطرح عددا  من الإشكالات، حيث تشكل فئة الأشخاص المحكومين بأقل من سنتين ما يقارب نصف الساكنة السجنية، مضيفا، أن هذا “يؤثر سلبا على الوضعية داخل المؤسسات السجنية ويحد من المجهودات والتدابير المتخذة من طرف الإدارة العقابية في تنفيذ برامج الإدماج وإعادة التأهيل وترشيد تكلفة الإيواء”.

وفي معرض جوابه على سؤال برلماني للفريق الحركي بمجلس النواب، أوضح وهبي أن وزارة العدل، بادرت إلى إعداد مسودة مشروع قانون خاص بالعقوبات البديلة للعقوبات السالبة للحرية مستقل عن مجموعة القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية، مشيرا إلى أنه  تم تحديد هذه العقوبات في العمل لأجل المنفعة العامة والغرامة والمراقبة الالكترونية وتقييد بعض الحقوق أو فرض تدابير رقابية أوعلاجية أو تأهيلية.

كما تضمنت المسودة، وفق وزير العدل، مجموعة من المقتضيات الناظمة لكيفيات تنفيذ هذه العقوبات، إضافة إلى  تدابير علاجية وتأهيلية أخرى لتقييد ممارسة بعض الحقوق بما يتماشى وخصوصية المجتمع المغربي، وذلك وفق ضوابط قانونية محددة تراعى من جهة السلطة التقديرية للقاضي في اعتمادها والإشراف على تنفيذها باستثناء بعض الجنح الخطيرة.

ولفت وهبي، إلى أن مسودة مشروع القانون، تمت إحالتها إلى جانب الأمانة العامة للحكومة، وعلى المجلس الوطني لحقوق الإنسان وكافة المؤسسات الحكومية والقضائية والأمنية والهيئات المعنية، بهدف التدارس وإبداء الرأي بشأنه.

وكشفت احصائيات وزارة العدل، أن ما يفوق 40 في المائة  من السجناء محكومين بمدة تقل عن سنتين، حيث شكلت العقوبات الصادرة بسنتين وأقل نسبة 44,97 في المائة، وشدد وهبي على أن مشروع قانون العقوبات البديلة أصبح يشكل بالنسبة للوزارة رهانا أساسيا حرصت على تسريع وثيرة تنزيله على أرض الواقع باهتمام بالغ وذلك من خلال البحث عن المقاربة والشروط الكفيلة لضمان نجاحه بتشاور مع كافة الجهات المعنية.

وأكد الوزير أن “الاقتناع أصبح راسخا منذ ما يقارب عقدين من الزمن من خلال التشخيصات التي أجريت على منظومة العدالة ببلادنا في مناسبات متعددة أن الوضع العقابي القائم أصبح بحاجة ماسة لاعتماد نظام العقوبات البديلة، خاصة في ظل المؤشرات والمعطيات المسجلة على مستوى الساكنة السجنية”.

وعلاقة بالموضوع، أفاد التقرير السنوي للمرصد المغربي لحماية السجون، حول أوضاع المؤسسات السجنية والسجناء والسجينات برسم سنة 2021، أن عدد المعتقلين بتاريخ 31 دجنبر 2021 في المؤسسات السجنية بلغ 88941 معتقلا ومعتقلة، تبوّأت فيها جهة الدار البيضاء أكثر من 19 بالمئة، تليها جهة الرباط بـ 18 بالمئة، فيما تمثل النساء 2.34 بالمئة من الساكنة السجنية.

وسجّل المرصد، استمرار ارتفاع أرقام عدد السجناء هذه السنة، في مقابل انخفاض عدد المؤسسات السجنية، مشيرا إلى أنه لا تزال ظاهرة الاكتظاظ تُمثل السمة العامة للسجون بالمغرب، مما يعيق تنفيذ برامج التأهيل وإعادة الإدماج، ويحول دون التمتع بحقوق الإنسان الأساسية.

وعرفت الساكنة السجنية، بحسب المرصد ذاته ارتفاعا منذ سنة 2017، بحيث جرى الانتقال من 83.102 إلى 88.941 سجينا وسجينة سنة 2021، ومقارنة بعشر سنوات مضت فقد ارتفعت الساكنة السجنية بنسبة تفوق 25بالمئة، حيث انتقل عدد السجناء من 70.758 سجينا وسجينة سنة 2012 إلى 88.941 سنة 2021.

وعرفت سنة 2021 مقارنة بسنة 2020 انخفاضا في عدد المؤسسات السجنية، بحسب المرصد الذي استند على المعطيات الصادرة عن المندوبية العامة لإدارة السجون، مؤكدا أن سنة 2021 سجلت تواجد 75 مؤسسة سجنية مقابل 78 سنة 2020، منها 64 سجنا محليا مقابل 66 سنة 2020 و6 سجون فلاحية مقابل 7 سنة 2020.

ولضمان نجاح مشروع العقوبات البديلة الذي تعكف وزارة العدل على إعداده، أكد وهبي أن وزارة العدل سارعت إلى تشكيل لجنة تقنية من القطاعات المعنية تتولى استقبال الشركات الدولية التي تشتغل في مجال المراقبة الإلكترونية للوقوف على كافة العروض المقدمة لتدبير السوار الإلكتروني في حالة اعتماده قانونيا.

ومن جهة ثانية، أبرز الوزير أن المشروع ينص على وضع آليات للتتبع ومواكبة تنفيذها مركزيا، وذلك من خلال الوكالة التي ستحدث  لتدبير الممتلكات المحجوزة والمصادرة التي ستتولى التنسيق لإعداد برامج العمل وتذليل الصعوبات وتوفير الوسائل المادية اللازمة، ومحليا عبر لجان محلية يرأسها قاضي تطبيق العقوبات بعضوية كافة الجهات المعنية.

وأضاف المسؤول الحكومي، في وقت سابق، أن ذلك فتح المجال للوقوف على العديد من الأمور والمعطيات حول الموضوع خاصة على مستوى التجارب المقارنة، قائلا “الأمر الذي سيسهل علينا تدبيره من الناحية العملية”.

وأشار الوزير إلى أن تنزيل السوار الإلكتروني يحتاج إلى توفير الدعم المالي اللازم قائلا “وهو ما نسهر على توفيره مع شركائنا الدوليين والوطنيين نظرا لتكلفته المرتفعة وفي انتظار اعتماده أيضا في مشروع مراجعة قانون المسطرة الجنائية كبديل للاعتقال الاحتياطي أو كتدبير للحماية وفي بعض القضايا كشغب الملاعب والعنف ضد المرأة أو كآلية وقائية أثناء تنفيذ بعض التدابير التحفيزية كالإفراج المقيد بشروط.”

Related posts

Top