انتقاد أرسن فينغر…

“المنتخب المغربي يمتلك ذخيرة كبيرة، وكما هائلا من النجوم واللاعبين الجيدين، بمستوى كبير وعالمي، ولكن سوء التوظيف، والتعامل معهم من جانب المدرب، أمر يطرح الكثير من الأسئلة، ويمكن أن نقول إن المغرب، لا يستغل الأجيال وجودة اللاعبين…”.

 الكلام للفرنسي أرسن فينغر، واحد من خبراء كرة القدم العالمية، لعب ودرب وكون وحاضر، وحلل… ويحظى بتقدير دولي كبير، وله آراء تقنية وتكتيكية وتحليلية، أكدت التجربة صحتها.

وما قاله مؤخرا عن الفريق الوطني المغربي، يتقاطع مع آراء ووجهات نظر فئات واسعة من الجمهور الرياضي الوطني، بل يتطابق كليا مع تحاليل عشرات الصحفيين والنقاد.

فهل نصف فينغر هو الآخر، ضمن خانة الحاقدين أو الحاسدين، أو أصحاب أسلوب تصفية الحسابات، وغيرها من الأحكام الجاهزة التي تلصق عادة بشخص كل من ينتقد، الطريقة التي يشتغل بها الإطار الوطني وليد الركراكي.

 فالمباراتان الأخيرتان للمنتخب ضد كل من النيجر وتنزانيا، والصعوبة التي وجدها “أسود الأطلس” في انتزاع الانتصار، جعلت الكثير من الأوساط لا تتفاءل خيرا بخصوص المستقبل، تحت قيادة طاقم تقني، يظهر في كل مناسبة، عجزا واضحا في طريقة توظيف كوكبة النجوم، المكونين على أعلى مستوى، والمتألقين بجل الدوريات الأوروبية.

أرسن لا يصفي حسابات، ولا وهو راغب في تدريب المنتخب المغربي، ولا يخدم أجندة معينة، بل أدلى برأيه كما يفعل تلقائيا، تفاعلا منه مع الأحداث، إضافة إلى ذلك، فهو قريب من كرة القدم الوطنية، بحكم علاقاته الواسعة مع مسؤولين ومدربين ولاعبين مغاربة، وكثيرا ما زار بلادنا، وساهم بآرائه من خلال ندوات ومحاضرات ولقاءات مهنية متعددة.

كلام الخبير الفرنسي يعد حقيقة مؤكدة، تظهر بالعين المجردة، وكل متتبع عن كثب يقف عن عمق الاختلالات التي تعتري أداء النخبة المغربية، فهناك سوء توظيف صارخ، وهناك محاباة للاعبين معينين، وهناك تهميش لعناصر أخرى، لأسباب غير مفهومة، وبالتالي فان الانتقاد الموجه لعمل الركراكي، له ما يبرره، وإلا كيف نفسر كل هذه الصعوبة التي يجدها أصدقاء العميد أشرف حكيمي، كلما واجهوا خصما بمنظومة دفاعية محصنة، يفلح في غلق الممرات، ويجيد أسلوب المصادرة، والاعتماد على المرتد الخاطف.

خلال مونديال قطر 2022، اعتبر المنتخب المغربي الأضعف بالمجموعة السادسة، وضمت منتخبات كرواتيا بلجيكا وكندا، وتمكن من مفاجأة الجميع، ليقصي بعد ذلك إسبانيا والبرتغال، وصولا إلى نصف النهاية ضد فرنسا، وخسارة الترتيب أمام كرواتيا، يومها لم يغامر وليد الركراكي، بل اعتمد على منظومة دفاعية صلبة، وجرب حظه مع الحملات المضادة السريعة والخاطفة -و”جاب الله التيسير”ـ لكن عندما يدخل بجلباب البطل، وهو المرشح فوق العادة، يختلف الأمر، وتظهر الصعوبة البالغة في تأكيد الإمكانيات التي يتوفر عليها، ولكم في المشاركة بكأس الأمم الأفريقية بكوت ديفوار، أفضل مثال.

مباشرة بعد العودة خائبا من المشاركة بـ “الكان” الأخير، كشف وليد في حوار أجراه مع قناة الرياضية، عن نصيحة وجهها له أرسين فينغر، بعد إنجاز “أسود الأطلس” في مونديال قطر 2022.

إذ قال الركراكي بالحرف: “حذرني فينغر في الدوحة، وأخبرني أنه إذا لم أفز بلقب كأس أمم أفريقيا، فسيُصبح الأمر صعبًا بالنسبة إلي، بعد إنجاز المونديال، لقد كان على حق، وأنا أتقبل الانتقادات وأتفهمها”.

وهذه النصيحة ما تزال صالحة للتداول، والموعد هو كأس إفريقيا للأمم بالمغرب، على بعد تسعة أشهر من الآن.

حظا سعيدا…

محمد الروحلي

Top