جرائم بصيغة المؤنث

ارتبطت الجريمة عموما بالرجل، والدليل على ذلك، أن أغلب السجون مكتظة بهم، فيما ظلت نسبة النساء المجرمات ضئيلة جدا مقارنة مع الرجال. لكن الملاحظ، أنه في العقدين الأخيرين، بدأ الحديث عن الجريمة بصيغة المؤنث يعرف تصاعدا، وهذا مرده، إلى كون الجرائم التي كانت مقصورة على الرجال، أضحت مشتركة وبدأت تعرف تورط النساء بدورهم، حيث تزايدت جرائمهن في مجال السرقة وتهريب المخدرات والدعارة والقوادة وقتل أزواجهن بل أبنائهن أيضا. وقد بيّنت بعض الدراسات أن المرأة في المغرب والجزائر وتونس مسؤولة عن نحو 6 في المائة من الجرائم مقارنة بالجرائم التي يرتكبها الرجل. وهذا ما جعل العديد من النساء خلف القضبان.
وهكذا لم يعد السجن خاصا بالرجال، كما كان في الماضي، بل أصبحت المرأة تتقاسمه مع الرجل ، إذ   بلغ مجموع  الساكنة السجنية  بالمغرب  خلال سنة   2019  ، 86 384  سجينا ضمنها 2,34  في المائة نساء، حسب تقرير المندوبية العامة للسجون لسنة 2019، ولتقريب القارئ من الجرائم المقترفة بصيغة المؤنث، سنكشف في هذه الحلقات عن مجموعة من النساء المجرمات اللواتي اشتهرن بجرائمهن، سواء داخل المغرب أو خارجه.

< إعداد: حسن عربي

الحلقة 14

الخادمة..خانقة الطفلين التوأمين بإنزكان

اهتزت ساكنة” الدشيرة الجهادية” بعمالة “أنزكان أيت ملول” صبيحة فاتح رمضان من سنة 2009 على نبأ العثور على جثتي التوأم أدم وسارة (3 سنوات) في قبو بيتهما.
تم فتح تحقيق في النازلة لكشف خيوط وملابسات هذه الجريمة البشعة. تم القبض على قاتلة التوأمين، وحين حاولت الشرطة اخذ عينات البصمات من جسدي التوأمين انهارت الخادمة رعبا واعترفت بقتل آدم وسارة، وقد صرحت للشرطة بأن ما فعلته كان نتيجة العنف الذي تتعرض له من طرف أمهما وانتقاما منها.
وبدأت فصول هذه الجريمة التي كانت الخادمة منفذتها، والتي حامت حولها الشكوك منذ انطلاق التحقيق، بعد اختفاء الطفلين التوأم البالغين من العمر ثلات سنوات عن الأنظار في ظروف غامضة بالقرب من منزلهما إلى أن تم العثور عليهما مقتولين بمنزل العائلة.
غادر إبراهيم والسعدية، ذلك الصباح، مقر سكناهما، بعدما قبلا آدم وسارة، دون أن يعلما أن تلك آخر نظرة سيلقيانها على طفليهما وهما ممددين في سريرهما. وودعت جميلة الخادمة، في ربيعها الحادي والعشرين، الزوجين وهما على عتبة الباب الرئيسي لمسكنهما، مجددة العهد على مواصلة رعاية آدم وسارة، كما عهدا منها منذ التحاقها بالأسرة ، قادمة من ورزازات .
وحسب روايتها ، “بين الساعة العاشرة والحادية عشرة صباحا ، وبينما كنا نلعب، سقطت سارة على رأسها، فأغمي عليها، فحركتها، فإذا بها جثة هامدة، فخشيت أن يبلغ آدم أبويه بما حصل فخنقته، وأخفت جثتيهما في الطابق التحت أرضي بالمنزل”. ثم توجهت الخادمة صوب الهاتف، ورفعت السماعة، وركبت رقم والدة آدم وسارة، لتقول لها ” للا، الدراري خرجوا وما رجعوا، هذي ساعة وأنا كندور عليهم”، ثم تقطع الخط.
تغادر الأم مذعورة مقر عملها، وتخبر الأب بالخبر الأليم، ليتيه الكل في بحث عن المجهول، قبل أن تحضر الشرطة بكلابها المدربة لتمشيط المنطقة، دون تحقيق أي نتيجة. يمر الوقت ويزداد الضغط، ويتحول مسكن إبراهيم إلى محج للمواسين والزائرين.
تنزل جدة أدم وسارة إلى الطابق التحت أرضي بالمنزل … تلمح قطرات دم على الأرض، فتعقبتها باندهاش، إلى أن وصلت إلى كيس كرتوني كبير، في الزاوية لتكشف آدم وسارة جثتين هامدتين.
وقد تم الحكم على المتهمة ب 30 سنة سجنا نافذا.

Related posts

Top