يوميات نادل…-الحلقة 13-

كنتُ ميتا..

مستغلا غيبوبتي، تسلل الظلام إلى الحجرة، مرخيا سدوله على كل الأرجاء، ماسحا كل المساحات بطلاء الحلكة، إلا من بعض النور الذي يبعثه التلفاز، مقاوما العتمة المستأسدة.

تتزامن صحوتي مع صوت المؤذن.

أسأل زوجتي التي وجدتها بجانبي تلاعب صغيرها، أهو آذان المغرب؟

متهكمة ترد “لا.. هو آذان العصر”.

وكيف لهذا الظلام الذي حل مبكرا؟ أرد بسخرية مرفقة بابتسامة.

هو آذان العشاء عزيزي، قالت شريكة حياتي، مردفة “لقد كنت ميتا” في إشارة إلى أنني استغرقت كثيرا في سباتي.

كفرس قام من مربطه، ينفض غبار الكسل فعلت، ترى ما الذي ينقصني حتى أستعيد حيويتي؟

دون شك أيقنت أن الاستحمام متبوعا بكأس شاي بنكهة النعناع، هو القادر على لعب هذا الدور.

شيئا فشيئا، ومع سريان التايين في جسدي، أستعيد لياقتي المفتقدة، متخلصا من كل شوائب العياء الذي يلازمني.

لا شيء في جدول أعمالي، غير الاسترخاء، وإلهاء ملاكي، الذي تستهويه مداعباتي.

عجيب أن يحولك اللعب مع الصبيان إلى صبي مثلهم، ليعلموك أشياء لم تكن أبدا في الحسبان.

بحركات بهلوانية، وبمتون بطعم الهلوسة، أخاطبه.

يفهم ما شاء له الله أن يفهمه، ويتجاهل ما استعصى على دماغه استيعابه.

لا تهمني استجاباته، بقدر ما يهمني تطويق صراخه، لحظة غياب والدته، التي قصدت المطبخ لإعداد وجبة العشاء.

ما أروع الطفولة، فبراءتها شجرة نقاء، وأغصان عفوية تحمل ثمار القبول، والمُتعة، وربيعا وزهرا، وأكاليل ياسمين تتقلد جيد الحياة، فتكون زينة لها… فالأطفال إن أسأت إليهم اليوم في الغد ينسون، وبكلمة تستطيع أن تمحو تلك الإساءة، ذلك لأن قلوبهم بيضاء ولا تحمل على أحد. فعالم الطفولة لا يفهمه إلا من عاشه وأمان الطفولة عالم جميل له قوانينه الخاصة.

ماذا أعطي لصغيري؟ حبي، حناني، جنوني، غضبي، أفكاري، أعطيه كل شيء مقابل أن يمنحني الأنس الذي لا يقدر بثمن، ولا يشبه أنس أسمهان في ليالي ڤيينا.

بقلم: هشام زهدالي

Related posts

Top