كورونا يستنزف الأنظمة الصحية والاقتصادية في أفريقيا

خبراء أمميون ومن معاهد أبحاث أخرى خلال اجتماع على هامش المؤتمر الاقتصادي الأفريقي 2020، إلى التداعيات الخطيرة لفايروس كورونا على الشعوب في أفريقيا، حيث تفيد المؤشرات بخطورة الوضع الذي ينذر بتفجر الجوع وصعوبة لملمة جروح الوباء، الأمر الذي يستدعي تسريع خطط التبادل الحر لتخفيف الأزمة الاقتصادية والصحية.
ركز الباحثون من خلال تحليل التأثيرات الاقتصادية على  سبل تخفيض العجز التجاري في أفريقيا للخروج من أزمة ما بعد جائحة كوفيد – 19.
وقال الأخصائي في مجلس الأبحاث والعلوم الإنسانية، تشيجيوك نوسو، إن “جائحة كورونا مارست ضغوطا كبيرة على الأنظمة الصحية والاقتصاد المالي العالمي”، مضيفا أن العواقب قد تكون أشد خطورة على مستوى عيش الأفراد والأسر في أفريقيا.
وأكد أن “الوباء عمق التفاوتات في الرعاية الصحية في جنوب أفريقيا”، مشددا على أن “صحة الشعوب الفقيرة تاريخيا مهمشة وهي ستكون الأكثر تضررا من جائحة كوفيد – 19″، معبرا عن مخاوفه من تدهور الوضع عند استكمال التدابير الحالية لمكافحة الجوع في بلده جنوب أفريقيا كما كان مخططا لها.
ودعا إلى “ضرورة اتخاذ تدابير فعالة لإيجاد فرص عمل وتحفيزات لتحقيق نمو اقتصادي شامل، والحد من التفاوتات في الدخل والتمييز العرقي التي تستخدم كإستراتيجيات للتنمية الاقتصادية المستدامة والتمكين”. وسبق أن أظهر مسح أجرته رويترز أن الدول الأفريقية تواجه زيادة في حالات الإصابة بمرض كوفيد – 19 بينما يتوفر لديها سرير واحد للعناية المركزة وجهاز واحد للتنفس لكل 100 ألف شخص.
وأظهر تحليل لتوقعات الباحثين أنه حتى في أفضل السيناريوهات، فقد تحتاج القارة إلى 10 أضعاف العدد الموجود الآن على الأقل عند وصول انتشار المرض إلى ذروته. ونقص المعدات الطبية في النظم الصحية الوطنية بأنحاء أفريقيا من بين العناصر الأكثر وضوحا التي ظهرت خلال المسح الذي شمل 54 دولة وتلقى ردودا من مسؤولي الصحة أو خبراء مستقلين في 48 منها.
وتقدم النتائج أكثر الصور العامة تفصيلا حتى الآن للموارد والفحوص والعاملين في القارة للمرض الناجم عن فايروس كورونا المستجد، الذي أودى، وفقا للإحصاءات، بحياة أكثر من 262000 شخص في جميع أنحاء العالم.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذرت مع بداية ظهور فايروس كورونا من أن أنظمة الصحة في أفريقيا غير مجهزة جيدا لمواجهة الوباء القاتل.
وشددت ميلا مالافولونيك، مستشارة السياسات التجارية في البنك الدولي، على أهمية تقليص العجز التجاري في أفريقيا للخروج من أزمة ما بعد فايروس كورونا.
وتطرقت ميلا مالافولونيك في مداخلة لها تحت عنوان “إعادة التفكير في العلاقات التجارية بين الصين وأفريقيا إلى آثار اتفاقية التبادل الحر بين الصين وأفريقيا على الميزان التجاري”، إلى إمكانية بحث اتفاقية للتبادل الحر لتقليل العجز التجاري لأفريقيا مع الصين بشكل فعال وتحفيز عوامل أخرى للاقتصاد الجزئي.
واعتبرت أن التركيز على الصين يرجع إلى حقيقة أن هذا البلد كان “الشريك التجاري الأكبر” لأفريقيا منذ الأزمة المالية العالمية لعام 2008، مضيفة أيضا أنه في العام 2019 بلغ الحجم الإجمالي لواردات وصادرات الصين مع أفريقيا 208.7 مليار دولار.
وسجلت أن تفعيل اتفاقية التبادل الحر بين الصين وأفريقيا دون تعريفة سيحفز الواردات والصادرات وسيرفع الميزان التجاري والرفاهية الاجتماعية والناتج المحلي الإجمالي لجميع الأطراف.
وفي المقابل، حذرت ميلا مالافولونيك من أنه يتعين الأخذ بعين الاعتبار تأثيرات اتفاقية التبادل الحر على القطاعات الصناعية الأخرى.
وقد تناولت الورشة أيضا العديد من المواضيع من بينها على الخصوص “كوفيد – 19 في أفريقيا، الآثار المترتبة على الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية و تأثيرات كوفيد – 19 على الاستقرار الاقتصادي في إثيوبيا”.
وتفيد المؤشرات أن تداعيات كورونا ستكون باهظة التكلفة اقتصاديا على القارة الأفريقية نظرا لبطء النمو وتهاوي أسعار النفط ما ينذر بأزمة إنسانية نظرا لهشاشة البنية التحتية الصحية.
وتبعا لهذه الظروف، سبق أن طالبت الأمم المتحدة بنجدة المؤسسات الدولية لتخفيف أعباء الدين على الدول الأفريقية.
وقالت اللجنة الاقتصادية لأفريقيا التابعة للأمم المتحدة في أبريل الماضي “إن وزراء المالية في القارة يريدون دعما من صندوق النقد والبنك الدوليين والاتحاد الأوروبي لتخفيف أعباء الديون الثنائية ومتعددة الأطراف والتجارية في ظل أزمة فايروس كورونا”.
وتواجه أفريقيا عاصفة كاملة من تباطؤ اقتصادي عالمي وشيك وتهاوي أسعار النفط والسلع الأولية وتراجع العملات، مما يهدد بتعريض جهودها لمواجهة فايروس كورونا للخطر.
وقالت اللجنة في بيان “الدعوة لتخفيف أعباء الديون يجب أن تكون لأفريقيا كافة ويجب أن تتم بطريقة منسقة وتشاركية”.

Related posts

Top