على غرار الولايات المتحدة.. هل يحظر المغرب بيع عبوات الطعام المضرة بالصحة ؟

أعلنت الهيئات التنظيمية في الولايات المتحدة الأمريكية، الأربعاء الماضي، على التوقف عن بيع المواد التي تحتوي على مركبات كيميائية ضارة تعرف بمواد البيرفلورو ألكيل والبولي فلورو ألكيل (PFAS) وتستخدم في تصنيع عبوات فشار المايكروويف وأنواع من الأطعمة الدهنية، وهي المواد السامة ذاتها التي كشفت دراسة دولية، نهاية دجنبر الماضي، عن تواجدها بعبوات مواد غذائية تسوق بالمغرب.
وأبانت الدراسة، التي قامت بها الشبكة الدولية للقضاء على الملوثات (IPEN) و18 مجموعة عضو في الشبكة، من بينها الجمعية المغربية للصحة والبيئة واليقظة من السموم (AMSETOX)، عن وجود PFAS في 64 من أصل 119 عبوة طعام ذات استخدام واحد، من الورق والكرتون والألياف النباتية المقولبة، والتي تم شراؤها في 17 دولة، عبر أفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، من بينها المغرب.
ومن بين العينات الغذائية التي تم شراؤها في المغرب، حسب الدراسة التي تتوفر عليها بيان اليوم ونشرت تفاصيلها نهاية يناير الماضي، احتوت عبوات تم شراؤها من سلسلة دولية للوجبات السريعة على مادة PFAS، التي تستخدم على نطاق واسع في عبوات المواد الغذائية ذات الاستخدام الواحد، خاصة في الوجبات السريعة، مما يعرض الشباب بشكل خاص الذين يكثرون من استهلاك هذه الوجبات السريعة، لتأثيرات PFAS التي يمكن أن تعطل الهرمونات الطبيعية للجسم”.
وتعد PFAS والمواد المرتبطة بها من بين المواد الكيميائية الأكثر سمية المعروفة والمحظورة عالميا، وقد تم ربطها بالسرطان والعقم واضطرابات الغدد الصماء. كما أظهرت دراسات سابقة أن PFAS الموجود في عبوات المواد الغذائية يمكن أن يتسرب إلى الطعام، وتم العثور على مستويات أعلى من PFAS في اختبارات الدم للأشخاص الذين يتناولون بانتظام أنواعا من الأطعمة التي تباع عادة في عبوات تحتوي على PFAS.

وتستخدم PFAS، التي تسمى “Forever Chemicals” نظرا لثباتها الشديد في البيئة، على نطاق واسع في تغليف المواد الغذائية وأدوات المائدة ذات الاستخدام الواحد لإضفاء مقاومة للشحوم، ومع ذلك، وجدت الدراسة أن بعض العبوات مصنوعة بدون PFAS، مما يدل على توفر بدائل للمواد السامة. تظهر النتائج أيضا أن بعض شركات الأغذية العالمية الرائدة تبيع المواد الغذائية في عبوات خالية من PFAS في بعض البلدان ولكنها تواصل استخدام أغلفة ملوثة بـ PFAS في بلدان أخرى.
وقالت جيتكا ستراكوفا، الباحثة العالمية في IPEN، والمؤلفة الرئيسية للدراسة: “بما أن الوجبات السريعة تحظى بشعبية خاصة بين الشباب، ويمكن أن تعطل PFAS الهرمونات الطبيعية في الجسم، فهناك قلق جدي من أن الشباب قد يتأثرون في الفترات الحرجة من النمو”.
وأضافت المتحدثة ذاتها: “تحتاج صناعة الأغذية إلى التخلص التدريجي بسرعة من PFAS ويجب على الحكومات التحرك بسرعة نحو فرض حظر عالمي على PFAS كمجموعة لوقف الإطلاقات البيئية للـ PFAS والتعرض البشري لها”.
هذا؛ وحصلت إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية (“اف دي ايه”)، في العام 2020، على التزام من الشركات المصنعة بالتوقف عن بيع هذه المواد الكيميائية المستخدمة في تصنيع علب المواد الغذائية، بهدف حماية الصحة العامة.
وقال نائب مفوض إدارة الأغذية والعقاقير جيم جونز، إن الشركات المصنعة احترمت التزامها عدم بيع مواد تحتوي على مواد البيرفلورو ألكيل والبولي فلورو ألكيل، وهي ملوثات أبدية تستخدم كعوامل مقاومة للدهون في عبوات المواد الغذائية.
وتابع “هذا يعني البدء بالتخلي عن المصدر الرئيسي لتعرض الأطعمة لمواد البيرفلورو ألكيل والبولي فلورو ألكيل من خلال عبوات المواد الغذائية، على غرار علب الوجبات السريعة وأكياس فشار المايكروويف وعلب الوجبات الجاهزة وعبوات أطعمة الحيوانات”.
وقد يستغرق نفاد عبوات المواد الغذائية التي تحتوي على مواد البيرفلورو ألكيل والبولي فلورو ألكيل والموجودة أصلا في الأسواق أكثر من عام.
وذكرت إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية أن مواد البيرفلورو ألكيل والبولي فلورو ألكيل مقاومة للدهون والزيوت والماء والحرارة، وهو ما يفسر استخدامها في قطاع المواد الغذائية.
إلا أن هذه المركبات الكيميائية قد تحمل بحسب جونز آثارا ضارة لأنها قابلة بشكل محدود للتحلل في الطبيعة، فضلا عن ضررها على الصحة بحسب البعض.
وفي هذا الصدد، لم يتم تسجيل أي تدخل أو توضيح من السلطات المغربية المسؤولة عن صحة التغذية والطعام، رغم مرور أربعة أشهر عن نشر نتائج التقرير الدولي الذي يؤكد وجود هذه المواد السامة بعبوات مواد غذائية تسوق بالمغرب. فهل تتبع السلطات المغربية نهج نظيراتها بالولايات المتحدة الأمريكية لحماية صحة المواطنين ؟

< عبد الصمد ادنيدن

Top