القصف الإسرائيلي الدامي لمخيم النازحين في رفح وصف بأنه “مروع” وسط تنديد دولي

قتل 45 شخصا، وفق ما أعلنت وزارة الصحة التابعة لحماس، في ضربة إسرائيلية استهدفت مأوى للنازحين في مدينة رفح واستدعت تنديدات دولية وصفتها بأنها “مروعة”.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه فتح تحقيقا  في الغارة، بعدما قال إنه استهدف “بذخائر دقيقة” مسؤولين في حماس.
ووصف رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو الضربة بأنها “حادث مأسوي”، مشيرا إلى أن حكومته “تحقق فيه”.

وكانت الحكومة الإسرائيلية أكدت أنها تسعى إلى “الحد من الخسائر في صفوف المدنيين”.
على المستوى الدولي، أثارت هذه الغارة تنديدات من قبل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي وفرنسا، فضلا عن الولايات المتحدة ومصر وقطر، الدول الوسيطة في جهود التوصل لوقف لإطلاق النار في الحرب الدائرة منذ نحو ثمانية أشهر.
وندد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالضربة الإسرائيلية على مدينة رفح، قائلا في منشور على منصة إكس “لا يوجد مكان آمن في غزة. يجب وضع حد لهذه الفظائع”.
ودانت الأمم المتحدة “الضربات الإسرائيلية” وحثت على إجراء تحقيق “شامل وشفاف”.
كما دعت واشنطن حليفتها إسرائيل إلى “اتخاذ كل الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين”. وقال الناطق باسم مجلس الأمن القومي إن “الصور الكارثية… تفطر القلب” بعد الغارة التي “أسفرت عن مقتل عشرات الأبرياء الفلسطينيين”
قالت وزارة الصحة التابعة لحركة حماس إن “مجزرة رفح” أسفرت عن “45 شهيدا  منهم 23 من النساء والأطفال وكبار السن، و249 جريحا “.
وبعد الضربة، أفاد الدفاع المدني الفلسطيني بوجود العديد من الجثث “المتفحمة” جراء حريق طال مخيم النازحين الذي تديره وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في شمال غرب رفح.
وأوضح مدير إدارة الإمداد والتجهيز في الدفاع المدني محمد المغير لوكالة فرانس برس “انتهت عمليات الإنقاذ والانتشال مساء… شاهدنا جثثا متفحمة وأشلاء، حالات بتر للأطراف، هناك أطفال ونساء وكبار في السن مصابون”.
وأضاف المغير “نواجه تحديات كبيرة، نقص الوقود وشح المياه وتدمير الطرقات والبنية التحتية، مما يعيق عمليات التحرك بمركبات الدفاع المدني في المناطق المستهدفة”.
وقالت سيدة فلسطينية “كنا قد انتهينا للتومن أداء صلاة العشاء. وكان أطفالنا نائمين… وفجأة سمعنا صوتا قويا وشب حريق حولنا. صرخ الأطفال. كان الضجيج يثير الرعب. وبدا وكأن الشظايا تعبر الغرف”.
وقال محمد حمد (24 عاما ) “لم يصب الناس ولم يقتلوا، لقد احترقوا”.
وأضاف “ابنة عمي وهي طفلة لم يتجاوز عمرها 13 عاما  كانت من بين الشهداء، ولم يكن من الممكن التعرف على ملامحها لأن  الشظايا هشمت وجهها”.
وقال النازح خليل البهتيني وهو يجمع أمتعته للرحيل “استهدفوا الليلة الماضية الخيمة المقابلة لنا … حزمنا أغراضنا لكن لا نعرف إلى أين نذهب”.
وفي شريط مصورنشره الهلال الأحمر الفلسطيني، يمكن رؤية سيارات إسعاف تهرع الى المكان الذي تعر ض للقصف وترتفع منه ألسنة اللهب وتنقل مصابين بينهم أطفال.
وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن أحد مستشفياتها الميدانية في رفح استقبل “سيلا من الجرحى الذين يعانون من إصابات وحروق”، مضيفة أن “فرقنا تبذل قصارى جهدها لإنقاذ الأرواح”.
وأظهرت صور التقطها فريق وكالة فرانس برس في الصباح الباكر بقايا خيام ومركبات متفحمة، وعائلات في وسط الحطام الذي خلفه الحريق.
وجاءت الغارات الليلية على رفح بعدما دوت صفارات الإنذار في تل أبيب وفي وسط إسرائيل. وقال الجيش الإسرائيلي إن ثمانية صواريخ على الأقل أطلقت في اتجاه تل أبيب من رفح وأن دفاعاته اعترضت عددا منها.
وأعلنت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، إطلاق “رشقة صاروخية كبيرة” في اتجاه تل أبيب.
نددت حماس بما وصفته بأنه “مجزرة مروعة”، بينما اتهمت الرئاسة الفلسطينية في بيان القوات الإسرائيلية “باستهداف… خيام النازحين في رفح بشكل متعمد”..
من جهته، استهجن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الضربات الإسرائيلية، في حين وعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأن بلاده ستبذل “كل  ما في وسعها” لمحاسبة السلطات الإسرائيلية “الهمجية”.
وأكد مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل وجوب تطبيق قرار محكمة العدل الدولية معتبرا الضربة الإسرائيلية في رفح “مروعة”.
وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، إن “الصور الواردة من المخيم مروعة وتشير إلى عدم وجود تغيرعلى ما يبدو في أساليب ووسائل الحرب التي تستخدمها إسرائيل”، داعيا في الوقت ذاته الفصائل الفلسطينية إلى التوقف عن إطلاق الصواريخ وإلى “إطلاق سراح جميع الرهائن”.
كما دان الأردن بشدة استمرار إسرائيل بارتكاب “جرائم الحرب البشعة” في غزة، معتبرا أن الغارة الإسرائيلية “تحد صارخ لقرارات محكمة العدل الدولية وانتهاك جسيم للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني”.
كذلك الأمر بالنسبة لرئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي موسى فقي، الذي قال إن “إسرائيل تواصل انتهاك القانون الدولي مع الإفلات التام من العقاب وفي تحد لحكم محكمة العدل الدولية”.
وأمرت محكمة العدل الدولية يوم الجمعة الماضي إسرائيل “بوقف فوري” لعملياتها في رفح التي أجبرت هذا الشهر 800 ألف شخص على الفرار، بحسب الأمم المتحدة.
على المستوى ذاته، دانت مصر الوسيط الرئيسي إلى جانب قطر والولايات المتحدة، “قصف القوات الإسرائيلية المتعمد لخيام النازحين”، مطالبة إسرائيل “بتنفيذ التدابير الصادرة عن محكمة العدل الدولية”.
وحذرت قطر من أن القصف الإسرائيلي على رفح قد “يعقد جهود الوساطة الجارية”، داعية “المجتمع الدولي إلى تحرك عاجل للحيلولة دون ارتكاب جريمة إبادة جماعية، وتوفير الحماية التامة للمدنيين”.
ودانت السعودية “بأشد  العبارات استمرار مجازر قوات الاحتلال الإسرائيلي”، بينما نددت الكويت بـ”جرائم الحرب الصارخة”.
وقال فيليب لازاريني، رئيس وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) التي اضطلعت بدور مركزي في عمليات الإغاثة في القطاع المحاصر على منصة إكس إنه “مع مرور كل يوم، يصبح تقديم المساعدة والحماية شبه مستحيل”.
وأضاف أن “الصور هي شهادة على كيف تحولت رفح إلى جحيم على الأرض”، مشيرا إلى “القيود المشددة على الحركة”، والضربات الإسرائيلية وإطلاق حماس للصواريخ، وغيرها من “التحديات… التي لا تسمح لنا بتوزيع المساعدات”.
وقال الدكتور صهيب الهمص، القائم بأعمال مدير مستشفى الكويت التخصصي في رفح “إنه صار الآن خارج الخدمة وجار إخلاؤه بعد أن أصاب القصف الإسرائيلي مدخله و”قتل اثنين من المسعفين”.
وسيعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا طارئا بطلب من الجزائر لبحث الأوضاع في رفح.
في غضون ذلك، أعلن الجيش المصري مقتل أحد أفراد حرس الحدود في “إطلاق نار” وقع على الشريط الحدودي بين مصر وقطاع غزة حيث تتواجد قوات إسرائيلية.
وقال المتحدث الرسمي باسم الجيش في بيان نشره على صفحته الرسمية على فيسبوك إن “القوات المسلحة المصرية تجري تحقيقا بواسطة الجهات المختصة حيال حادث إطلاق النيران بمنطقة الشريط الحدودي برفح ما أدى إلى استشهاد أحد العناصر المكلفة بالتأمين”.
وقبل البيان المصري، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يجري تحقيقا في “حادثة إطلاق نار وقعت على الحدود المصرية”، مؤكدا  وجود اتصالات مع مصر بهذا الشأن.
وفي السياق، قال نتانياهو أمام أهالي الرهائن “أنا لا أستسلم ولن أستسلم، أنا أقاوم الضغوط الوطنية والدولية”.
وفي إطار الضغوط الدبلوماسية، يدخل قرار إسبانيا وإيرلندا والنروج الاعتراف بدولة فلسطين، حيز التنفيذ، ما أثار غضب اسرائيل.
وطلبت وزارة الخارجية الإسرائيلية من القنصلية الإسبانية في القدس التوقف عن تقديم خدمات قنصلية للفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة اعتبارا من الأول من يونيو، “كإجراء عقابي”.

أ.ف.ب

Top