
قد يكون سياقنا السياسي والمؤسساتي الحالي صار منتجا اليوم لممارسات حزبية أو علائقية لم تكن مألوفة في السابق، بما في ذلك على صعيد تحالفات الأغلبية، وربما الحضور الإعلامي لهذه الممارسات المستجدة زاد كذلك من تطلع الكثيرين لمعرفة مختلف مآلاتها، لكن ما انتهى إليه اجتماع الأغلبية على مستوى تفعيل آليات التنسيق والعمل المشترك بين المكونات الأربعة يمكن أن يكون أيضا بدوره مؤسسا لجواب مشترك عن الممارسات المشار إليها، ومن ثم تقوية هذا البعد المؤسس في التجربة ككل.
من دون شك، إن كل مكونات الأغلبية يتملكها اليوم الحرص على إضفاء الانسجام على علاقاتها ومواقفها المعلنة، وترسيخ المنطق في الصورة التي تقدمها عن نفسها وعن المؤسسات للرأي العام، لكن هذا يقتضي اليوم أيضا تقوية الوعي الجماعي بمحورية نجاح التجربة السياسية الحالية في المنظومة العامة الناظمة للتطلع المغربي لمزيد من الاستقرار والنجاح الديمقراطي والتنموي.
إن ما يجري اليوم في تونس أو في مصر، وأيضا في ليبيا وغيرها، يحفز على الانتقال بوعي الفاعلين السياسيين في بلادنا إلى مستوى دقة المرحلة، والطبيعة المؤسسة للحظتنا السياسية الوطنية، وما هو مطروح عليها من آمال وتحديات، وما يفرضه كل ذلك من مسؤوليات على الجميع، في الأغلبية طبعا، لكن في المعارضة أيضا وفي المجتمع.
لقد شرعت لجان الأغلبية في الإعداد لتنفيذ ما قرره اجتماع الرئاسة من اتفاقات، ولابد اليوم من رفع الإيقاع على مستوى المنجز التنموي الملموس، ومن خلال الانكباب الجدي على الملفات الجوهرية التي ينتظرها شعبنا، وأيضا على صعيد تطبيق أحكام الدستور الجديد، قوانين وآليات وغيرها…
إن إعمال الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية الأساسية لشعبنا اليوم، والعمل على تقوية مسارنا الديمقراطي العام، بالإضافة إلى ترسيخ المنطق في الأداء داخل تحالف الأغلبية وعبر مختلف المؤسسات الوطنية، هي بالذات واجهات جبهة العمل التي يتوجب على الحكومة والطبقة السياسية خوضها والنجاح فيها.