في أعماق جبال الأطلس الكبير، حيث تمتزج برودة الصباح بنقاء الطبيعة، استيقظ أطفال قرية أقديم بإملشيل مع أولى خيوط الفجر في صباح عيد الفطر، يملؤهم الحماس والترقب لطقس سنوي متجذر في تقاليدهم: إمركيدان.
يختزل هذا التقليد الأمازيغي العريق معاني التآزر والفرح، ويحمل في طياته ذكريات الأجداد ويمثل إحدى أبرز ملامح الاحتفال بالعيد في هذه المنطقة.
تتحرك مجموعات الأطفال في الأزقة الضيقة للقرية وشعوبها، مرتدين ملابسهم التقليدية، بينما ترتسم البهجة على وجوههم، يطرقون الأبواب بصوت ملؤه البراءة، مرددين أهازيج خاصة يستجدون بها الصدقات.
يتلقى هؤلاء الأطفال حفنات من التمر، التين المجفف، الجوز، اللوز والحلويات، وهي عطايا ترمز إلى روح المشاركة والتضامن؛ على امتداد هذه الطقوس، لا تسمع سوى ضحكاتهم وأغانيهم التي تضفي على العيد نكهة فريدة، تجعل من إمركيدان لحظة احتفالية استثنائية تمزج بين العادات الدينية والطقوس الثقافية.
لا تقتصر هذه التقاليد على الصغار فقط، بل تمتد إلى كل سكان القرية، حيث تعتبر فرصة لتجديد الروابط الأسرية والاجتماعية، إذ في المساء، تجتمع العائلات حول موائد عامرة بالمأكولات التقليدية، وسط أجواء من الدفء والمودة.
النساء يحرصن على تحضير أطباق خاصة بالعيد، بينما يتبادل الرجال أطراف الحديث عن شؤون الحياة، في مشهد يعكس تماسك النسيج الاجتماعي، أما المسنون، فهم ينظرون إلى هذا الطقس كامتداد لموروث ثقافي يجب الحفاظ عليه، وكجسر يربط الماضي بالحاضر.
في هذا الصدد، قال الكاتب والشاعر الأمازيغي باسو أوجبور إن المغاربة يحتفلون بالأعياد والمناسبات الدينية في جميع أنحاء البلاد، حيث يرتدي الجميع اللباس التقليدي وفق أذواقهم وإمكاناتهم، موضحا أنه حتى الأطفال يحرصون على ارتداء الجلباب أو الطربوش أو القندورة التقليدية، إلى جانب “البلغة” الجلدية، فيما تفضل الفتيات أيضا الملابس التقليدية والتقاط الصور التذكارية.
وأضاف أوجبور، في حديث مع جريدة بيان اليوم، أن الأعياد تحمل طابعا خاصا في المغرب، حيث يحصل الأطفال على النقود والهدايا، ويحرص الأزواج في بعض المناطق على تقديم الهدايا للزوجات، كما تحتفي الجدات بالأحفاد عبر منحهم قطعا نقدية بطريقة رمزية، في حين لا يخلو أي بيت مغربي يوم العيد من الحلويات والكعك، لتقاسم فرحة المناسبة، خاصة مع الصغار.
وأكد أوجبور أن العيد يشكل فرصة لإحياء صلة الأرحام وتبادل الزيارات والتهاني بين الأهل والأصدقاء، وهو ما يعكس القيم الاجتماعية للمغاربة، مبرزا أن طقوس الاحتفال تختلف من منطقة إلى أخرى، مستشهدا بمنطقة الريف التي تحتفل بـ”تافوناست ن رعيد” أو “بقرة العيد”، بينما تشهد مناطق سوس كرنفال “بويلماون”، حيث يرتدي المشاركون جلود الحيوانات ويضع البعض قرونا على رؤوسهم، مع تلوين وجوههم بألوان زاهية في موكب يجوب الأزقة احتفاء بالمناسبة.

الأطفال بقرية اقديم إملشيل وهم يطلبون إمركيدان (الصدقات) صباح العيد