مع اقتراب نهاية الموسم الدراسي، تزداد حدة الخلاف وترتفع نبرة الجدل بين آباء وأولياء التلاميذ المتمدرسين في قطاع التعليم الخصوصي من جهة، وأرباب المدارس الخصوصية من جهة أخرى، بخصوص موضوع أداء رسوم شهر يوليوز المقبل، وذلك في ظل صمت غريب للوزارة الوصية التي لم تفلح من خلال مقرراتها وخرجاتها الإعلامية الأخيرة سوى في تأجيج المواقف عوض محاولة الحسم في الموضوع بما يقرب وجهات النظر بين طرفي هذا النزاع ويخدم قبل ذلك المصلحة الفضلى للتلاميذ المتمدرسين في قطاع التعليم الخصوصي.
وكانت آخر مذكرة أصدرتها الوزارة بتاريخ 20 ماي المنصرم في موضوع تدبير ما تبقى من الموسم الدراسي الحالي (مذكرة 22- 030) قد حددت مواعيد ومواقيت إجراء ما تبقى من فروض المراقبة المستمرة والامتحانات الإشهادية، في كل من مستويات التعليم الابتدائي والتعليم الثانوي الإعدادي والثانوي التأهيلي، في الفترة ما بين 27 يونيو و02 يوليوز 2022، مع تحديد تاريخ 05 يوليوز2022 لإجراء الامتحان الإقليمي الموحد لنيل شهادة الدروس الابتدائية والامتحان الجهوي الموحد لنيل شهادة السلك الإعدادي، وهو ما يعني عمليا انتهاء الموسم الدراسي قبل نهاية الأسبوع الأول من شهر يوليوز وبالتي عدم أحقية المطالبة بأداء رسومه بالنسبة إلى مدارس التعليم الخصوصي.
وفي الوقت الذي أعلنت فيه بالفعل عدد من المدارس الخصوصية في مدن مختلفة عن إعفاء الأسر من أداء رسوم شهر يوليوز، مباشرة بعد صدور المذكرة الوزارية وبتفاعل إيجابي مع مطالب الأسر، اتسمت مواقف عدد من أرباب المدراس الخصوصية الأخرى بالتذبذب حيث طلب بعضهم الأسر بأداء الرسوم المذكورة بل ولجأ بعضهم أيضا إلى تمطيط الزمن المدرسي من خلال تعديل تواريخ آخر فروض المراقبة المستمرة بالنسبة للمستويات غير الإشهادية، فيما طالب آخرون الأسر بأداء الرسوم حتى بالنسبة للمستويات الإشهادية التي ستعرف عمليا نهاية الموسم الدراسي مع إجراء الامتحانات في بداية شهر يوليوز على أبعد تقدير.
وقد شرع بالفعل أباء وأولياء التلاميذ في تصعيد أشكال التعبير عن موقفهم الرافض لأداء رسوم شهر يوليوز، من خلال تنظيم وقفات احتجاجية أمام بوابات المدارس الخصوصية التي طالبتهم بأداء شهر يوليوز، وذلك بعد أسابيع من الانتظار كان يحذوهم فيها الأمل في أن تخرج الوزارة الوصية بموقف حاسم يتلاءم مع مقرراتها الأخيرة بخصوص تدبير الزمن المدرسي ومع ظروف الأسر في ظل واقع اقتصادي يتسم بالأزمة، بل وأيضا مع منطق السوق الذي يقتضي احترام مبدأ الأداء مقابل الخدمة. واعتبر عدد من أباء وأولياء التلاميذ في تصريحات إعلامية أن عددا من أرباب المدارس الخصوصية يمارسون “ابتزازا” من نوع خاص ويستغلون الظروف الحالية من أجل المزيد من التضييق على الأسر التي طالما اكتوت بنار الرسوم المرتفعة لتمدرس أبنائها في القطاع الخاص، وزاد الطين بلة مع الأزمة الاقتصادية وموجة ارتفاع الأسعار الناتجتين عن الجائحة.
تأتي هذه الاحتجاجات أيضا بالموازاة مع تحركات ضمن الإطارات التمثيلية في المجتمع المدني، وآخرها الرسالة التي وجهها اتحاد آباء وأمهات وأولياء تلميذات وتلاميذ مؤسسات التعليم الخاص بالمغرب إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي، شكيب بنموسى، وطالبه فيها بالتدخل من أجل حماية الآباء من “تحايل مؤسسات التعليم الخاص وإيقاف الابتزاز عبر تحديد موعد مسمى لنهاية السنة الدراسية 2021 -2022”.
ودعا الاتحاد إلى “رفع الغموض” الذي يعتري تحديد نهاية الموسم الدراسي، والذي “يفسح المجال أمام التوتر والاحتقان والابتزاز والمقاومة والركوب على لغة المغالطة حيث يظل هدفها واحد وهو استخلاص مبالغ غير مستحقة”.
وقال محمد النحيلي رئيس اتحاد آباء وأمهات وأولياء تلميذات وتلاميذ مؤسسات التعليم الخاص بالمغرب، في اتصال أجرته معه بيان اليوم اليوم، أمس، إن الوزارة مطالبة بتقديم أجوبة لأسئلة أزيد من مليون و600 ألف أسرة اختارت الاستفادة من خدمة عمومية أقرت الدولة تفويض تدبيرها للقطاع الخاص، لكن ذلك لا يعني تنصل الجهات الوصية من مسؤولية مراقبة هذا القطاع والحد من تجاوزاته. كما طالب النحيلي بتحمل الوزارة لمسؤوليتها في التفاعل مع هاته الفئة من الأسر من خلال هيئاتها التمثيلية، وذلك تحقيقا أيضا لهدف تطوير قطاع التعليم الذي يعتبر قطاعا حيويا في مسار إرساء النموذج التنموي الجديد وبناء المواطن المغربي القادر على المساهمة الفاعلة فيه.
وكانت الجمعية المغربية لحماية وتوجيه المستهلك قد وجهت بدورها رسالة في نفس الموضوع إلى الوزير بنموسى، منذ شهر أبريل الماضي. ودعا رئيس الجمعية بوعزة الخراطي في تصريحات إعلامية إلى إعادة النظر في تنظيم القطاع ودفاتر تحملاته وتحديد الأسعار، وكذا الحد من تجاوزاته فيما يتعلق برسوم التأمين وخدمات النقل المدرسي.
وتجدر الإشارة إلى أن الوزير شكيب بنموسى كان قد كشف خلال اللقاء الصحفي الذي أجرته معه وكالة المغرب العربي للأنباء مؤخرا، أن الوزارة بصدد مراجعة جديدة للإطار التنظيمي لقطاع التعليم الخصوصي، وضمنه صيغة التعاقد بين الأسر وأرباب المدارس الخصوصية، في إطار دفتر تحملات واضح وبعيدا عن أي محاولات للتعامل مع التلاميذ وأسرهم كرهائن خدمة لأهداف تجارية بحتة، حسب تعبير الوزير.
< سميرة الشناوي