رعاية استثنائية

غادر “أشبال الأطلس” مونديال إندونيسيا لأقل من 17 سنة، من دور ثمن النهاية، بعد الخسارة بهدف لصفر، أمام منتخب مالي، واحد من المرشحين للفوز باللقب.

ففي ثاني مشاركة بكأس العالم الخاص بهذه الفئة، بعد المشاركة بنسخة 2013، والتي جرت بالإمارات العربية المتحدة، حيث كان الإقصاء في دور الثمن، أمام بطل إفريقيا آنذاك، كوت ديفوار، تم تجاوز هذا الدور.

فقد تمكن أشبال المدرب الوطني سعيد شيبا، من إقصاء إيران، والوصول لدور الربع، إلا أنه للأسف كانت الخسارة، وضد من؟ أمام مالي أحد البلدان الرائدة على الصعيد القاري، في مجال التكوين على غرار السنغال وغيرهما…

وتعد حصيلة المشاركة المغربية بهذا المونديال، جد إيجابية، أولا بتجاوز دور الثمن، وثانيا ببروز جيل جديد من اللاعبين المتميزين، يمكن الرهان عليهم مستقبلا، من أجل تشكيل الخلف القادر على حمل مشعل “أسود الأطلس”، خلال السنوات القادمة…

فانطلاقا من حراسة المرمى، حيث يتواجد المتألق بلغوزيل، وأمامه خط الدفاع الذي يقوده بكفاءة أيت بودلال، إلى جانب شلاغمو والزهواني، مرورا بخط الوسط الذي يتواجد به مجموعة من الموهوبين كنيير، كتيبة، شيخون، معالي…

أما خط الهجوم فيظهر في مقدمته، الحموني واحد من نجوم هذا المونديال، والمرشح للانضمام لأبرز الأندية الأوروبية، إلى جانب العزاوزي، والعلوي وزان وغيرهم…

والإيجابي أن المنتخب يضم خليطا من اللاعبين المتميزين، سواء الذين تكونوا بمعاهد الأندية الأوروبية، أو أولئك المكونين على المستوى المحلي، سواء بأكاديمية محمد السادس، صاحبة الريادة في هذا المجال، أو بمدارس أندية الجيش الملكي، والفتح الرباطي وحسنية أكادير، دون أن ننسى اتحاد طنجة…

إنها بالفعل طفرة مهمة، تميز هذه الفترة من تاريخ كرة القدم الوطنية، فجل منتخبات الفئات الصغرى، تضم لاعبين موهوبين؛ مرشحين للوصول إلى أعلى المراتب بالممارسة على الصعيد الدولي، نظرا لإمكانياتهم الفردية، وتكوينهم الأكاديمي، المبني على الاستجابة لمتطلبات العصر، وما يقتضيه التطور العلمي الذي يعطينا لاعبا، يتمتع بنوع من التكامل البدني، والتكتيكي والذهني…

هذا مكسب مهم لا يقدر بثمن، يتطلب تخصيص رعاية خاصة لهذه المواهب، وذلك بالتأطير والمواكبة والحرص على دراسة المستقبل، باستحضار دور المحيط والعائلة، كما أن المصلحة تقتضي متابعة المسار من حيث اختيار الأندية التي يمكن أن ينضم لها اللاعب مستقبلا، تفاديا للدور المريب الذي يلعبه بعض الوسطاء، من منعدمي الضمير، والذين لا تهمهم إلا النسبة المحصل عليها من الصفقات…

المؤمل هو أن تستفيد كرة القدم المغربية من عطاء هذه المواهب، وهذا يمر عبر ضمان إحاطة مستقبلهم بكثير من العناية من طرف العائلة ومؤسسة الجامعة..

>محمد الروحلي

Top