حكومتنا الحالية صارت هي من يعرقل أعمالها، وهي من توفر كل أسباب الفشل لبرامجها، وكل يوم تقدم الدليل على أنها تفتقر إلى التقدير السياسي، وإلى الرؤية، وإلى الحد الأدنى من(لفهامة).
الكثيرون انتقدوا منذ مدة صمت الحكومة وخرسها التواصلي مع الرأي العام الوطني ووسائل الإعلام، وخرج هذا الانتقاد حتى من داخل مكونات الأغلبية الحكومية نفسها…
ولما سمعنا أن الحكومة تداولت مؤخرا في الأمر مع أغلبيتها البرلمانية، ولفت رئيس الحكومة انتباه وزرائه إلى ضعف التواصل، بقينا ننتظر وصفة الحكومة لكي يتحرر لسانها ونسمع صوتها، ثم جاءت وزيرة السياحة لتكشف عن ذلك من خلال حفل الإعلان عن برنامج «فرصة»، تماما كما سبق أن فعل وزير التربية الوطنية من قبل عندما أراد أن يتواصل حول السياسة التعليمية…
حكومتنا الممتلكة للكفاءات الخارقة تجمع حولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وتعتبرهم مؤثرين عبر ما ينشرون من تدوينات، وتريد تحويلهم إلى (سفراء) لبرامجها، وتدفع لهم مبالغ مالية مقابل ذلك، وهذا هو تصورها للإعلام الوطني، وللحوار مع الشعب المغربي.
حكومة الكفاءات لا تريد أن تنصت إلى الصحافة الوطنية الجادة وذات المصداقية أو أن تتفاعل مع أسئلتها، وترفض أن تسمع للأكاديميين والمثقفين، ولا تريد الحوار مع الأحزاب والنقابات والمنظمات الشبابية والجمعيات الحقوقية والنسائية، وحتى مع البرلمان، أي أنها لا تريد الخضوع لإرادة شعبنا التي تجسدها المؤسسات المنتخبة، ولا تريد إعلاما مهنيا وجديا في المغرب، ولا تريد حوارا سياسيا عموميا حقيقيا ينصت لتطلعات شعبنا، ويتفاعل معها، ولكن فقط هي تحب (المؤثرين)، وتصر على تعميم السطحية في فضائنا المجتمعي العمومي.
لسنا هنا رافضين لاستثمار تكنولوجيا التواصل الحديث، ولسنا ضد أن تعزز الحكومة حضورها عبر المنصات الرقمية، ولكننا ضد الإصرار على التفاهة والخواء واللامعنى.
الحكومة يجب أن تحرص على حق المغاربة في المعلومة، وذلك من خلال وسائل الإعلام، وعبر التفاعل مع البرلمان والأحزاب والنقابات والجمعيات، ويجب أن تنصت إلى نبض المجتمع وتتفاعل مع انتظارات الناس، وأن تسعى للتفسير والإقناع، وأيضا يجب أن تتمثل أهمية الدور المجتمعي والسياسي للصحافة الوطنية الحقيقية، وتحرص على إشعاعها وتمتين تأهيلها ومهنيتها.
أما ما تقترفه الحكومة اليوم، فهو إمعان في تتفيه الصحافة المغربية الحقيقية، وسعي لإفشال كل محاولات التأهيل والإصلاح للقطاع، وفي المقابل هي تعزز التفاهة والسطحية والبلادة.
حكومتنا، مع الأسف، تنعدم لديها الرؤى، وأيضا القدرة على الكلام مع الشعب، ومع الصحافة الوطنية، وتفتقر إلى… السياسة.
حكومة (الكفاءات) سقطت في امتحان التواصل، ولم تكشف عن الحد الأدنى من الكفاءة في هذا المجال، ولم تبد أي احترام للصحافة الوطنية.
<محتات الرقاص