ترامب يذكي توترات تجارية لن يسلم المغرب من تداعياتها

أوفى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أول أمس الأربعاء، بما وعد به مواطنيه في حملته الانتخابية، أي بافتتاح عصر ذهبيللولايات المتحدة الأمريكية عبر بوابة رسوم جمركية جديدة تفرض على باقي العالم.
وقبل الإعلان الرسمي للرسوم المضادة والشاملة كتب ترامب عبر منصته تروث سوشيال للتواصل الاجتماعي “هذا هو يوم التحرير في الولايات المتحدة،” في إشارة إلى المشروع الذي وعد بتحقيقه.
أولى تداعيات حماقة ترامب رصدتها بورصات العالم التي أكدت مؤشراتها أن الخطربات محدقا بالتجارة العالمية التي يبلغ حجمها نحو 33 تريليون دولار، وأن دولا كبرى باتت تواجه احتمال تراجع صادراتها إلى السوق الأميركية بما بين 4 إلى 90 في المئة.
سياسيا، لا يستطيع ترامب أن يتراجع تماما عن فرض الرسوم التي وصفها بأنها “أجمل كلمة في القاموس” بعدما روج لها على أنها عصا سحرية قادرة على النهوض مجددا بالصناعة الأميركية وإعادة التوازن إلى الميزان التجاري وسد العجز في الميزانية.
وترامب المعجب بالنهج الحمائي المطبق ببلاده في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، يستخف بالمخاوف بشأن مخاطر التضخم وانهيار البورصات، وهو الذي انتخب بناء على وعد بخفض كلفة المعيشة على الأميركيين.
وقد عمد منذ عودته إلى البيت الأبيض مطلع هذا العام إلى زيادة الرسوم على المنتجات الصينية وقسم كبير من البضائع الآتية من المكسيك وكندا المجاورتين، وعلى كل واردات الصلب والألمنيوم.
وسيتعرض الشركاء التجاريون في جميع السيناريوهات إلى تداعيات جسيمة. وتتصدر الصين والاتحاد الأوروبي والهند قائمة الدول المتضررة رغم أن اقتصاداتها قد تتمكن من التكيف مع الوضع، بينما ستكون كندا ودول جنوب شرق آسيا الأكثر تأثراً بشكل عام.
لكن ماذا عن الدول النامية كالمغرب. لا جرم أن وطأة قرار ترامب ستكون هائلة على شركائنا في الاتحاد الأوروبي الذي، ولسوء حظنا، ا اتخذ قرارات حمائية مؤخرا، تتصل بفرضِ رسوم على بعض وارداته من المنتجات المصنوعة في بلانا، خاصة قطاع صناعة السيارات الذي قد يتأثر بشكل غير مباشر على اعتبار أن المغرب لا يوجه سياراته مباشرة إلى سوق الولايات المتحدة، بل يوجه معظم إنتاجه إلى دول الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى بعض الدول في شمال إفريقيا والشرق الأوسط.
وعموما، يمكن القول إن انعكاسات السياسة الجمركية على الاقتصاد المغربي ستكون، في الأفق القريب، محدودة إذ أن المصنعين الأكثر تضررا هم الأوروبيون، والصينيون، ودول جنوب شرق آسيا، لكن، على المدى المتوسط قد يكون الأثر أوسع في حال توسع هذه السياسة الحمائية لتشمل مجالات إنتاجية وتصديرية أخرى، مما قد يعيد رسم خريطة الشراكات التجارية لمغرب يسعى لتعزيز قطاعه الصناعي بدعم من استثمارات دولية، وانخراط اقتصاده في سلاسل التوريد العالمية.

< مصطفى السالكي

Top