رمضان هو شهر جوع وعطش ولكنه يعتبر في نفس الوقت بلسما وشفاء للأجساد والأرواح. وللصيام فوائد عديدة، تتوزع على العديد من الجوانب، منها الجانب الروحي والديني، الأخلاقي الاجتماعي، وكذا بالنسبة إلى الصحة البدنية للصائمين. ويوجد اليوم إجماع من قبل العلماء والأطباء على فوائد الجوع لفترات قصيرة للجسم، فأثناء الجوع يبدأ الجسم في تنظيف الأمعاء والكبد والدم من السموم، وتتقلص أمراض الأوعية الدموية، كما أن الجوع لفترات قصيرة ينشط المناعة. في هذه الزاوية، نسلط الضوء على بعض الجوانب الصحية التي يجب استحضارها من أجل صيام يجسد القول المأثور “صوموا تصحوا”.
بمجرد دخول شهر رمضان تكثر الأسئلة حول عديد العادات التي كنا نمارسها طوال الأيام العادية لكن تكثر الشكوك حول نفعها ومدى تأثيرها على الجسد وعلى الصيام. ومن تلك الأسئلة ما يهم ممارسة الرياضة في رمضان، أهميتها؟ توقيتها؟ شدتها ومدتها؟ وطرق ممارستها؟ و ما هي الأعراض التي تفرض التوقف عن ممارستها؟ أسئلة كثيرة نحاول الإجابة عنها خلال هذا العرض حول ممارسة الرياضة في رمضان.
ويتميز شهر رمضان الأبرك بطقوس خاصة وفريدة، الروحانية منها، طقوس الأكل والتغذية، و كذا الطقوس الرياضية التي تكثر خلال هذا الشهر. ولا أدل على ذلك ملاحظة عدد الممارسين للأنشطة الرياضية خلال الفترة التي تسبق آذان المغرب حين يحس الصائم بقرب وجبة الفطور وبالتالي يحس بالأمان حيث يمكنه إكمال يومه حال حدوث طارىء صحي معين.
ويعتبر النشاط البدني بصفة عامة هو كل حركة جسدية تؤديها عضلات الجسم وتستلزم طاقة بطبيعة الحال، حيث نستنتج من هنا أن ممارسة الرياضة تتطلب طاقة كبيرة بالنظر إلى أنها تتخذ في أحيان عديدة أبعادا كبيرة تستلزم تحريك عضلات كثيرة، وفي نفس الآن، مما يشكل ضغطا على جسد الصائم الذي يفتقد أصلا للطاقة والماء.
وكما لا يخفى على المتتبع الكريم فإن ممارسة الرياضة هي مفيدة للغاية ومن هنا جاءت عبارة العقل السليم في الجسم السليم حيث تتعدد فوائد ممارسة الرياضة:
◦ تحسين اللياقة وتحسين نشاط القلب،
◦ تحسين الصحة العقلية والمزاج و طرد الإحساس بالتعب والوهن،
◦ تحسين الجهاز التنفسي والحفاظ عليه،
◦ تحسين صحة العظام والصحة الوظيفية،
◦ المحافظة على توازن الجسم من أجل بلوغ وزن صحي،
◦ المساعدة على الإقلاع عن التدخين،
◦ الحد من مخاطر الإصابة بالأمراض الخطيرة والقاتلة ومضاعفاته : أمراض القلب والشرايين، ارتفاع الضغط الدموي، السكري، السكتة الدماغية، السرطانات بمختلف أنواعها، والاكتئاب.
◦ تحسين عمل الجهاز الهضمي،
◦ الحد من مخاطر السقوط والإصابة بكسور الورك والعمود الفقري.
بطبيعة الحال، فإن الرياضة أمر أساسي ويومي ولا يجب أن تتوقف خلال الصيام شريطة أن تتم ملاءمة النشاط البدني مع متطلبات هذا الشهر حيث يتغير نمط الحياة اليومية، رأسا على عقب من خلال التغييرات الغذائية واستهلاك أطعمة ذات سعرات حرارية عالية في مدة وجيزة إضافة إلى الاضطرابات في ساعات النوم و كذا تقسيمها.
وبالتالي فإن ممارسة النشاط هي أمر مهم للغاية.
يختلف توقيت وشدة ممارسة النشاط البدني باختلاف الحالة الصحية للشخص. لكن بصفة عامة يستحسن ممارسة الرياضة قبل الإفطار بساعة إلى ساعتين، حيث يمكن حينها تعويض النقص في الغذاء وخصوصا السوائل والأملاح الناتجة عن التعرق المفرط مع تصادف نهاية النشاط البدني وقرب آذان المغرب. ومن الأفضل أن يكون النشاط البدني معتدلا لتفادي تعريض جسم الشخص للإجهاد المفرط حيث يمكن حصول إغماء أو انهيار في القوى يفرض في حالات عديدة التوقف عن الصيام حتى مع اقتراب وجبة الإفطار. كما يمكن ممارسة النشاط البدني إلى ما بعد الإفطار بمدة كافية من ساعتين إلى ثلاث ساعات حتى يتسنى للجسد القيام بعملية الهضم في ظروف جيدة خاصة بعد تناول وجبة الإفطار التي تكون دسمة في غالب الأحيان. ولا يجب إغفال تناول السوائل بالكثرة اللازمة لتعويض خسائر الجسم و خطر الاجتفاف.
ويفضل بطبيعة الحال ممارسة الرياضات والنشاطات البدنية متوسطة الشدة خلال رمضان حيث أن جسد الصائم يكون منهكا بالأساس. ويستحسن عدم الدفع به في مغامرات غير محسوبة العواقب لهذا يفضل ممارسة الأنشطة البدنية التالية: المشي، الأيروبيك، القفز بالحبل، الدراجة الهوائية، استخدام الأجهزة التدريبية الخفيفة الموجودة بالقاعات الرياضية المختلفة أو في المنازل أحيانا.
كما لا يمكن إغفال الأعراض التي تفرض التوقف عن ممارسة النشاط البدني كيفما كانت شدته، تفاديا للإجهاد واستنفاذ الطاقة التي يحتاجها الجسم للاستمرار في القيام بالمهام الاعتيادية اللازمة ومن أبرز هاته الأعراض العياء الشديد، الدوار، الغثيان، آلام في الرأس، ضيق في التنفس، ألم في الصدر، تعرق شديد مع إحساس بالهبوط، إحساس شديد بالجوع مع ألم في المعدة.
وتبقى ممارسة الرياضة أمرا مهما في رمضان حفاظا على اللياقة الضرورية لعقل سليم في جسم سليم، لكن يستحسن تهدئة الإيقاع والقيام بتمارين ذات كثافة معتدلة وفي أوقات مناسبة حفاظا على صحة الصائم وتحقيقا للمبتغى من وراء هذا النشاط البدني.
> إعداد: سميرة الشناوي