تعديل على منصة دعم المحروقات يعمق جراح مهنيي سيارات الأجرة

عمقت التعديلات التي أدخلتها الحكومة، نهاية الأسبوع الماضي، على المنصة المخصصة لدعم المحروقات، على خلفية احتجاج السائقين المهنيين لاستثنائهم من الدعم الخاص بالمحروقات المخصص لسيارات الأجرة في أصحاب العربات، (عمقت) جراح هذه الفئة الواسعة من المجتمع.
ودفعت التعديلات الجديدة على المنصة التي ألزمت مستغلي سيارات الأجرة بالتعهد باقتسام مبلغ الدعم مع السائق بما يتناسب مع مساهمة كل منهما في تكاليف الوقود، إلى تشريد عدد من السائقين، حيث تعرض على إثرها بعض السائقين للطرد من طرف عدد من مستغلي السيارات من أجل الاشتغال لوحدهم بهذه السيارات، وبالتالي الاستحواذ على الدعم.
وتتضمن استمارة طلب الدعم الخاص بسيارات الأجرة، حسب التعديل الجديد، إقرار المشغل بتحمل جميع تكاليف الوقود ليستفيد من المبلغ الإجمالي للدعم، وفي حالة تحمله جزئيا تكاليف الوقود بالاشتراك مع سائق أو أكثر، عليه تقاسم مبلغ الدعم بما يتناسب مع مساهمة كل واحد منهم في هاته التكاليف.
وحسب معطيات الاستمارة، فإنه يجب على مشغل سيارة الأجرة الذي لا يتحمل تكاليف الوقود، أن يدفع المبلغ الإجمالي للدعم لسائق السيارة الذي تحمل تكاليف الوقود، بما يتناسب مع مساهمة كل واحد منهم في هاته التكاليف في حالة كانوا أكثر من واحد.
ودفع لجوء الحكومة إلى وضع إقرار يتعهد من خلاله مستغل السيارة بمنح الدعم إلى السائق إلى اتخاذ الأمر من طرف المستغل ذريعة لطرد السائقين والاشتغال مكانهم، حيث عوض أن يساهم في حل إشكالية دعم السائق المهني تسبب في طرد المهنيين، وتعويضهم بالمستغلين الذين لم يكونوا يزاولون هذه المهنة منذ فترة طويلة.
وفي سياق متصل، قال امعاياش عبد الرحيم الكاتب العام الوطني للنقابة الوطنية لمهنيي سيارة الأجرة المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إن الصياغة المعتمدة في تقديم الدعم تتوقف على ضمير المستغل، مؤكدا أن السائق المهني لن يتمكن من الاحتجاج على المستغل في حالة حرمانه من حقه، لأن الأخير لديه لائحة طويلة من السائقين الذين يمكن أن شغلهم بالشروط التي يريد.
وأضاف امعاياش، في تصريح لجريدة بيان اليوم، أنه رغم التزام المستغل على المنصة، فإن وفاءه بالالتزام من عدمه يتوقف على ضميره، معتبرا أن الحل الأجدر هو إحصاء السائقين بالاعتماد على مكاتب التنقيط وتقديم الدعم للسائقين بشكل مباشر.
وأشار امعاياش، إلى أنه على خلفية الاجتماع الثاني بتاريخ 31 مارس 2022، الذي أجري بمقر وزارة الاقتصاد والمالية، تم تشكيل لجنة بين وزارة النقل واللوجيستيك والوزير المنتدب لدى وزارة المالية، مبرزا أن موضوع الاجتماع دار حول الصيغة الجديدة التي قدتها النقابة بخصوص المعطيات التي يجب إدراجها في المنصة المخصصة لهذا الدعم الموجه للسائق المهني المزاول، أي سائق سيارة الأجرة الذي يشتغل بشكل فعلي.
وأضاف امعاياش، في التصريح ذاته، أن البوابة الآن أصبحت مفتوحة أمام المستغل كي يضع فيها معلوماته، موضحا أن الاقتراح المقدم للوزارة تضمن ما يفيد أنه إذا كان الدعم سيعطى للمستغل فيجب وضع خانتين. الأولى للسائق مع المستغل والثانية للسائقين، لأنهم الجانبين يواجهان إشكالات أولها إذا كان السائق المستغل هو سائق ومستغل للسيارة بمفرده “فهذا سيستفيد من الدعم بمفرده، لكن إذا كان هناك مستغل ومعه سائق فيجب أن يعطي للسائق حقه، ثم إذا كان المستغل لا يشتغل في السيارة ويوجد سائقين فيجب أن يستفيدا معا من الدعم”.
وتابع المتحدث نفسه، أنه من جهة أخرى يوجد إشكال آخر وهو المتعلق بالذين يتوفرون على عقد نموذجي أصحابه متوفون، أي المستغل متوفى، موضحا “إذ يوجد في العقد النموذجي أنه في حالة إذا توفى المستغل يبقى العقد مستمرا مع ذوي الحقوق. إذن ذوو الحقوق أي زوجة المستغل أو أحد أبنائه الذي يتوفر على الوكالة أن يقدم هو معلوماته في البوابة، فإذا حصل على الدعم يجب أن يعطيه للسائق”.
وناشد امعاياش وزارة المالية بتخصيص بوابة خاصة للسائق المهني المزاول للعمل، مردفا: “خصوصا أن لهم طرقهم الخاصة، يمكن لوزارة الداخلية أن تبحث عن معلومات من مكتب التنقيط، فمكتب التنقيط هو الذي يعطي المعلومات الكافية حول من يزاول هذا العمل ومن يجب أن ستفيد بدرجة اولى”.
ودعا امعاياش، في سياق الصيغة المعتمدة راهنيا، المستغلين للتحلي بروح المسؤولية والصدق والأمانة في تفعيل هذه العملية، “فإذا كان قد استلم الدعم ولم يكن مزاولا في سيارة الأجرة فعليه أن يعطيها للسائقين معا، لأنهما من يجب أن يستفيد بدرجة اولى، أي ذاك الذي يتوجه لمحطة البنزين ويؤدي واجبه من قوته اليومي”.
في الصدد ذاته، سائل فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، الحكومة، بخصوص الدعم الاستثنائي المخصص لمهنيي قطاع النقل الطرقي، حيث توجه النائب البرلماني رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، بسؤال كتابي، إلى وزيرة الاقتصاد والمالية، بخصوص الدعم الاستثنائي المخصص لمهنيي قطاع النقل الطرقي.
وجاء في سؤال النائب البرلماني رشيد حموني، “أن الحكومة حددت فئات العربات المعنية، كما وضعت شروطا متباينة في اكتساب أحقية الاستفادة من هذا الدعم، ومبالغه المالية المختلفة بالنسبة لكل صنف من وسائل النقل الطرقي، كما ميزت بين المستغل في حالات محددة؛ والناقل في حالات ثانية؛ ثم صاحب الرخصة في حالات ثالثة”، مسائلا الوزيرة، حول المعايير التي تم اعتمادها في تحديد هذا التمايز ومدى موضوعيتها ونجاعتها وعدالتها.
كما سائل رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، عن التدابير المرافقة التي يعتزمون اتخاذها لضمان حكامة جيدة لهذا الإجراء وتفعيله على الوجه الأمثل، ومن ذلك توفير الشروط الكفيلة بضمان أن يذهب هذا الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين.
وفي نفس الوقت، سائل النائب البرلماني، الوزيرة، عن المدى الزمني الذي اعتمدته للعمل بهذا الإجراء، لا سيما في حال ما إذا واصلت أسعار المحروقات ارتفاعها المطرد وغير المسبوق، مردفا: “وهو ما يفضي إلى مساءلتكم حول مدى تفكيركم وعزمكم على التوجه، بجرأة، إلى تقليص هوامش ربح شركات المحروقات التي يتعين أن تساهم، بذلك، في تفعيل مبدأ التضامن الوطني، وبلادنا تجتاز هذه الظروف الاقتصادية الصعبة، على غرار معظم بلدان العالم؟”

< عبد الصمد ادنيدن

Related posts

Top