حميد زيان متفائل لمستقبل الدراما الأمازيغية ببلادنا

أنهى المخرج السينمائي والتلفزيوني حميد زيان في الآونة الأخيرة، تصوير حلقات مسلسله الأمازيغي الجديد “افاذار” الناطق باللهجة الريفية، وتعني بالعربية “الصبار”، حيث يرتقب عرضه في شهر رمضان 2024، على القناة الثامنة الأمازيغية.
ويشارك في تشخيص وتجسيد أدوار المسلسل، لمؤلفيه السيناريست جمال أبرنوص والكاتب المسرحي سعيد أبرنوص، كوكبة بارزة من أبرز الوجوه اللامعة في الشاشة الأمازيغية، كشيماء علاوي، وسعيد المرسي، وميمون زينون، وسميرة مصلوحي، وفاروق أزنابط، وطارق الشامي، ورشيد امعطوك، ثم بنعيسى لمستيري، ووفاء مراس، وهيام لمسيسي، ومراد مجلد، وعبد الله أناس، ومروى لوندا، نوميديا.
كما يشارك في حلقات السلسلة الثلاثين، التي صورت بعدد من البلدات بإقليم الناظور، كجماعة ايكسان، أيت سيدال الجبل، بوعرك، وأزغنغان، كل من وئام ابركان، ومحمد البركاني، وهدى ابعير، وإسلام العريف، وسلمى القضاوي وياسين بوقراب واكرام حجازي وغيرهم.
وتدور أحداث المسلسل، وهو الرابع الذي ينضاف إلى رصيد أعمال الدراما الأمازيغية الناجحة التي أشرف حميد زيان على إخراجها، حول شابة عاطلة، مجازة في علم الاجتماع، تعيش في قرية ريفية نائية تشهد معدلا رهيبا في العنوسة، وبينما هي تبحث عن عمل بكل الطرق، تحاول إقناع والدها بتأسيس تعاونية نسائية لتوفير مورد رزق لنفسها ولنسوة فقيرات كثيرات.
البطلة “لويزة” ستفاجأ بأن طريق تحقيق هدفها سيكون شاقا وصعبا، بالرغم من موافقة والدها، الذي استخف بالفكرة لصعوبة تحقيق الهدف، فتصطدم البطلة بنوايا رئيس الجماعة، الذي يحس أن مصالحه مهددة، وهو يكرس سيادة الفقر لتمديد سلطته، وهكذا ستتوالى وتتناسل أحداث عديدة ومكثفة تتعرض لها حلقات المسلسل.
وأعرب المخرج حميد زيان في تصريح صحافي عن انبهاره الكبير من الأداء اللافت والمميز لأغلب الممثلين والممثلات الأمازيغ الناطقين بالريفية، في عمل هو الأضخم من نوعه، يضم أزيد من 60 ممثلا وممثلة، تسعون بالمائة منهم من الممثلين المحترفين بمنطقة الريف.
وفضل زيان بالمناسبة عدم الحديث عن الإنتاج وظروفه، مؤكدا أن الدراما الأمازيغية تطورت بشكل كبير، على مستوى الإنتاج، إذ أصبحت تنافس الدراما العربية، وليس فقط الدراما المغربية الناطقة بالدارجة، سواء في الشق الفني والتقني، أو على مستوى اختيار النصوص.
كما أعرب المخرج زيان عن إعجابه الملفت بطريقة أداء وتشخيص والتزام هؤلاء الممثلين، الذين أبانوا عن علو كعبهم في مجال التشخيص، مبرزا أنهم ممثلون متمكنون، يستحقون كل إطراء وتنويه.
وتساءل زيان أين تختفي كل هذه الطاقات الإبداعية وهؤلاء النجوم والمواهب، حيث إذا أتيحت لهم الفرصة للاشتغال في أعمال عربية ضخمة، سيكون لهم شأن عظيم، مضيفا أن عملية التصوير جرت في أجواء جيدة، والسلسلة في طور المونتاج، لتكون جاهزة في رمضان المقبل بحول الله.
وجدد حميد زيان، الذي شارك مؤخرا في مهرجان تافسوت للسينما الأمازيغية المغاربية بتافروات، ضمن مائدة مستديرة حول المواكبة النقدية للدراما التلفزية الأمازيغية الرمضانية، تثمينه لتطور الدراما الأمازيغية، حيث أصبح للقناة الأمازيغية الثامنة جمهور عريض عبر التراب المغربي وحتى خارج المغرب.
وذكر زيان بمسلسل “الصفقة”، الذي أشرف على إخراجه، وعرض في رمضان الأخير، حيث حقق نسبة مشاهدة عالية، وخلق تفاعلا كبيرا في الشارع وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، كما فاز بجائزة الإخراج لمجلة سلطانة وجائزة لجنة التحكيم خلال الدورة الأخيرة لمهرجان مكناس للدراما التلفزية شهر ماي الماضي، مؤكدا أنها بشائر تشريف واعتزاز، تحتم علينا بذل مزيد من الجهود لتحقيق الأفضل وإرضاء الجمهور في المستقبل.

زيان ينتقد غياب نقاد حقيقيين للدراما الأمازيغية ويدعو لتأسيس جمعية خاصة بالنقد
انتقد المخرج المغربي حميد زيان غياب متخصصين، وأكاديميين، ونقاد حقيقيين متابعين للدراما الأمازيغية المغربية، التي تعرض على القناة الثامنة الأمازيغية، وهو ما يؤثر سلبا، ليس فقط على تلك الأعمال، في حد ذاتها، بل أيضا على المخرجين وفريق العمل ككل.
كان ذلك في مداخلة له ضمن مائدة مستديرة حول “المواكبة النقدية للدراما التلفزية الأمازيغية الرمضانية”، (خلال فعاليات مهرجان تافسوت للسينما الأمازيغية المغاربية بتافراوت، الذي نظمته جمعية أناروز للتنمية والتواصل الثقافي من 5 إلى 9 يوليوز الجاري، تحت شعار”أدرار والسينما”، والذي اختتم مؤخرا).. وأبرز حميد زيان، في ذات المداخلة، الدور الكبير الذي يقوم به فريق العمل من مخرجين وممثلين وتقنيين، في كل عمل أمازيغي على حدة، لإرضاء الجمهور، وبالتالي فإن التقصير في مواكبتهم، يشعر أحيانا بالإحباط واليأس.
وأضاف المتحدث أن مواكبة ومتابعة الأعمال الدرامية تساهم بشكل كبير في التحفيز، وتعطي فريق العمل طاقة إيجابية، وشحنة وقوة على الإبداع وبذل مزيد من الجهود، معربا عن غضبه على من لا يعطي قيمة للأعمال الدرامية، حيث إن لجنة اختيار النصوص لا تفرق بين الأمازيغية ونظيرتها الناطقة بالدارجة، وهو ما يوضح أن الإبداع بين الجانبين هو الذي يمنح الأحقية والتميز.
وكشف زيان عن غياب النقاد والمتخصصين، ونوه بنشاط أصحاب مواقع التواصل الاجتماعي في انتقاد بعض الأعمال، وهي مهمة ومشجعة ومحمسة، لكن من غير إساءة، مبرزا التطور الكبير الحاصل في الدراما الأمازيغية على كافة المستويات، فضلا عن نسبة المشاهدة العالية التي أصبحت تعرفها تلك الأعمال في السنوات الأخيرة.
وفي هذا السياق، ومن أجل صيانة القيمة الاعتبارية للأعمال الدرامية الأمازيغية، ومواكبتها مواكبة حقيقية، والدفاع عنها، دعا المخرج حميد زيان إلى ضرورة التفكير في تأسيس جمعية خاصة بالنقاد للدراما الأمازيغية في المستقبل القريب.
كما تم التطرق خلال اللقاء، الذي شارك فيه أيضا الناقد السينمائي محمد تسويكمين، والممثل والإعلامي نور الدين نجمي، إلى عدد من القضايا التي همت بالخصوص، حصيلة الإنتاجات، والبث المستمر للقناة الأمازيغية، والوضع الاجتماعي والاقتصادي للفنان الأمازيغي ونظرة المجتمع إليه، وغياب الدعاية والإعلام، والعلاقة المتوترة بين الإبداع والنقد بشكل عام.
يشار إلى ان المخرج حميد زيان أشرف على إخراج العديد من الأعمال الدرامية الأمازيغية الناجحة، كان آخرها سلسلة “الصبار ـ افاذار” بثلاثين حلقة، التي انتهى من تصويرها قبل أسابيع، فضلا عن السلسلة الناجحة “الصفقة” التي عرضت على القناة الثامنة الأمازيغية خلال شهر رمضان الأخير، وغيرها من الأعمال الأخرى.

Related posts

Top