رضخت شركة “صافولا المغرب” السعودية المالكة لزيت المائدة “العافية”، أخيرا، لضغوط سوق زيوت المائدة بالمغرب، المتسم بالاحتكار وغياب المنافسة التي تقتصر فقط في الأسعار المعتمدة، وامتثال جل المنافسين في هذه السوق لتغيرات أسعار زيوت المائدة المطبقة من طرف الشركة المستحوذة منذ سبعينيات القرن الماضي، “مستسلمة” ببيع أسهمها لشركة “زين كابيتال إنفست” المغربية.
وتمكن هولدينغ “زين كابيتال إنفست” برئاسة نور الدين الزين، المتخصص في إنتاج الدقيق والبسكويت والمعجنات إلى جانب توزيع السكر والشاي، في الاستحواذ على كامل الرأسمال السعودي لـ”صافولا المغرب”، التي قاومت على مدى عقدين من الزمن مستحوذة على 11 بالمائة من سوق الزيوت، الضغوطات التي أحدثتها شركة “لوسيور كريستال”.
وكانت شركة “صافولا” السعودية الفاعل في مجال الصناعات الغذائية منذ 1979، قد أنشأت سنة 2002 فرعا لها بالمغرب تحت اسم “Savola Morocco” لتشرع بعد ذلك، في تسويق منتجها للزيوت الغذائية “عافية” التي دخلت على خط المنافسة مع مجموعة من الفاعلين المحتكرين للمجال منذ عقود، وفي مقدمتهم “لوسيور كريستال” التي كانت أغلب أسهمها آنذاك مملوكة لـ”الشركة الوطنية للاستثمار – SNI”، إلى جانب شركة الصناعات الزيتية بفاس “SIOF”.
وحاولت “صافولا” إيجاد موطئ قدم لمنتجها في السوق المغربية منذ 2004 من خلال المراهنة على خفض الأثمان بشكل تنافسي دون المساس بالجودة، الأمر الذي أغضب “لوسيور كريستال” التي كانت حينها تحتكر 70 في المائة من السوق، وخاصة بعد الكشف عن تراجع عائداتها في العام الموالي بمليار درهم تقريبا، لتعلن إدارتها الحرب على “عافية” بشكل صريح عند عرض الأرقام السنوية.
ورغم أن الشركة السعودية من خلال علامتي “عافية” ثم “هلا” كانت وقتها قد فرضت سيطرتها على 10 في المائة فقط من سوق زيوت الطبخ المغربية، إلا أن “لوسيور كريستال” كانت تنظر إلى تراجع قيمة أسهمها في بورصة الدار البيضاء وطموح منافستها المستقبلي المتمثل في الوصول إلى 25 في المائة من السوق سنة 2007، لذلك أعلنت عن استيائها من فتح هذا “القطاع الاستراتيجي” أمام الشركات الأجنبية، واتهمت “صافولا” بنهج سياسة كسر الأسعار عبر البيع بالخسارة وإغراق السوق، واصفة غريمتها بـ”غير الشريفة”.
ومع الإقبال المتزايد على منتجات “صافولا” المدفوع بالأسعار التنافسية والحملة الدعائية الكبيرة التي خصصت لها الشركة 8 في المائة من قيمة عائداتها، انتهى صبر “لوسيور كريستال” وتحالفت مع “سيوف” ضدها عن طريق اللجوء إلى مديرية الأسعار والمنافسة بوزارة الشؤون الاقتصادية والعامة سنة 2006، التي ستنتصر في نهاية المطاف للشركتين المغربيتين وستصدر قرارا تأديبيا ضد “صافولا” التي ستجد نفسها مجبرة بعد ذلك على رفع أسعارها، خاصة بعد قرار بعض الأسواق الامتناع عن عرض منتجاتها، وفق ما كشفت عنه الشركة السعودية سنة 2007.
وتنتهي اليوم فصول هذه الحرب “الطاحنة” غير المتوازنة، على مدى قرابة 20 سنة، التي يعد ضحيتها المركزي المستهلك المغربي، إذ ستنتقل بذلك زيت “عافية” إلى الشركة المغربية التي تستحوذ أساسا على 11 بالمائة من سوق الزيوت الذي تحتكره شركة “لوسيور كريستال”.
هذا وأشار تقرير سابق لمجلس المنافسة السنة الماضية إلى وجود احتكار في سوق زيوت المائدة بالمغرب، وسط غياب المنافسة التي تقتصر فقط في الأسعار المعتمدة، كما أن جل المنافسين في هذه السوق يمتثلون لتغيرات أسعار زيوت المائدة المطبقة من طرف الشركة المستحوذة (لوسيور كريسطال)، وهو ما يجعل الأسعار غالبا ما تأخذ المنحى نفسه، ما ينعكس سلبا على المستهلك النهائي الذي نادرا ما يستفيد من التخفيضات المطبقة من طرف المنتجين، لأن الموزعين لا يطبقونها في مجمل الأحيان، حسب التقرير ذاته.
وأشار المصدر ذاته إلى شركة “لوسيور كريستال” تستحوذ على 50 في المائة، تليها معامل الزيوت بسوس “بلحسن”، بحصة تراكمية تبلغ 80 في المائة، بينما تتوفر شركة “صافولا” على حصة سوقية متوسطة، أما شركة “سيوف” فحصتها ضعيفة.
< عبد الصمد ادنيدن