عبد العزيز… الحقوقي

غضب قادة البوليساريو من محتوى تقرير بان كي مون الأخير، وشنوا هجوما عليه، وعلى المينورسو، ونفس الرعونة أبداها، مرة أخرى، الإعلام الجزائري، ولم يجدوا جميعهم سوى موضوعة حقوق الإنسان للتباكي على حائطها.

البوليساريو التي تمنع محتجزي تيندوف من الحق في التنقل الحر، ولو إلى باقي مناطق الجزائر، تتحدث عن حقوق الإنسان.

جماعة عبد العزيز التي لا يوجد في قاموسها وفي عقلها أي فهم للتداول على المسؤولية، وبقيت على رأس الجبهة دائما، تتحدث اليوم عن حقوق الإنسان.

 

الجماعة التي لا تسمح بأي رأي مخالف في صفوفها، هي نفسها التي تتحدث عن حقوق الإنسان.

الجماعة التي سبق لمنظمة العفو الدولية أن أعلنت أنها منعتها من زيارة تيندوف وإنجاز أبحاثها، كما تفعل كل عام في المغرب، هي ذاتها التي تحتج لدى المنظمات الدولية لحقوق الإنسان.

الجماعة التي لا تستقبل سوى المنظمات التي سمحت المخابرات الجزائرية لها بالزيارة، ويتم الإعداد لها بكل أشكال التضليل وتحريف الحقائق، وبإبعاد كل من تشتم فيه رائحة احتجاج أو اعتقاله، هذه الجماعة هي التي لا تتردد في الحديث عن حقوق الإنسان.

الجماعة التي أصبح العديدون اليوم ينددون بإقدامها على بيع مواد المساعدات الإنسانية الموجهة للمحتجزين في المخيمات، وبالتالي يحرمونهم من الأكل والشرب، أي من أبسط حقوق البشر، إنها الجماعة ذاتها التي تصرخ مطالبة باحترام حقوق الإنسان.

 

والجزائر ؟ من أين نبدأ ؟

 

لنسأل ممثلي وسائل الإعلام الدولية عن إمكانية التحرك والعمل بحرية في الجزائر، ولنسأل المنظمات الحقوقية العالمية، بل لنوجه السؤال إلى زملائنا في الصحافة الجزائرية أنفسهم، ولنبحث في واقع منظمات المجتمع المدني الجزائرية، ولنتأمل شروط الانتخابات هناك

هل نزيد ؟

هل نضيف، أن بلادا لا زال العسكر هو سيد القرار والوقت في كل تفاصيل حياتها من الصعب عليها أن تتحدث عن حقوق الإنسان؟

كم تكون اللحظة قاسية فعلا، عندما يصطف عبد العزيز ومن بقي من حوارييه، إلى جانب عساكر الجزائر، ضمن مناحة تمساحية يبكون حقوق الإنسان.

المناضلون الحقوقيون عبر العالم يعلنون حالة الاستنفار، انقلاب على القيم وعلى المفاهيم يهددنا كلنا.

معركتنا إذن اليوم، هي للدفاع عن حقوق الإنسان، وضد تحريف قيم البشرية.

لدى المغرب العديد من الأوراق الرابحة بهذا الخصوص، أهمها إصراره على مواصلة تنمية الأقاليم الجنوبية بشكل ملموس، وعلى المضي في اتجاه حل سياسي نهائي للنزاع المفتعل، وعلى ترسيخ البناء الديمقراطي في المملكة واحترام حقوق الإنسان كما هو متعارف عليها كونيا.

Top