قتل الكلاب الضالة يثير حفيظة جمعيات الدفاع عن الحيوانات

تثير ظاهرة الكلاب الضالة الكثير من القلق لدى الأسر المغربية خصوصا بعد سلسلة من الحوادث التي تعرض خلالها مواطنون لهجوم هذه الحيوانات الشرسة سواء هنا أو هناك، نذكر منهم على سبيل المثال، الطفلة البريئة التي كانت برفقة والدتها حين تعرضت لهجوم كلب شرس بحي المسيرة بمدينة أكادير، نقلت على إثره إلى قسم المستعجلات لمعالجة الجروح البليغة التي أصيبت بها. هذه الحوادث تدفع بالمواطنين للمطالبة بضرورة وضع حد للظاهرة، نظرا لما تشكله من خطر على السلامة الجسدية للمواطنين. لكن القتل المنظم لهذه الحيوانات، بقي هو الحل الرئيسي المعتمد في مواجهة هذه الظاهرة، يلقى استنكارا من المدافعين عن الحيوانات، مع العلم أن وزارة الداخلية، منعت الجماعات الترابية، من استعمال الأسلحة النارية والمواد السامة لقتل الكلاب الضالة، وطالبتهم بالاستعانة بالوسائل البديلة للحد من ظاهرة الكلاب الضالة، نظرا لخطورة هذه المواد، وتجاوبا مع انتقادات مجموعة من المنظمات الوطنية والدولية المهتمة بحماية الحيوانات. كما أن الدولة سبق وأن وقعت اتفاقية مع قطاعي الزراعة والصحة إلى جانب الهيئة الوطنية للأطباء البيطريين، “لتعقيم الكلاب الضالة وتحصينها والتعرف على أصحابها”.
وعلى الرغم من ذلك، فإن العديد من “الجماعات تنظم قتل الكلاب في ظروف مروعة”، حسب ما صرحت بسخط رئيسة جمعية “إرحم” زينب تقان. وترى زينب أن قتل هذه الحيوانات لن يجدي نفعا في الواقع، لأنها تتناسل في الشارع، والكلب المعدم يعوضه كلب آخر لتتسع الدائرة، وبالتالي يتعين التفكير وتطبيق حلول أخرى معروفة في بلدان كثيرة، منها تلقيح هذه الكلاب وتعقيمها من أجل الحد من تناسلها، وتكليف جمعيات معينة بهذه الكلاب الضالة لجمعها والاهتمام بها، وتمتيع هذه الجمعيات بدعم مادي ولوجيستيكي.
وظاهرة الكلاب الضالة ليست قصرا على المغرب، بل سكان المغرب العربي يعانون منها ويبقى القتل هو الحل الرئيسي في مواجهتها. فوفق مصادر إعلامية، لقيت تلميذة مصرعها في تونس وكذلك قضى صبي في الجزائر، تحت أنياب هذه الحيوانات الشرسة.
وفتح مكتب المدعي العام في قابس (جنوب شرق تونس) يوم الجمعة الماضي تحقيقا في أعقاب مقتل فتاة تبلغ 16 عاما، تعرضت لهجوم كلاب ضالة وهي في طريقها إلى المدرسة. وقد اشتكى السكان من الارتفاع الأخير في أعداد الكلاب الضالة التي تهاجم أيضا الماشية في هذه المنطقة الزراعية.
وفي الجزائر “التهمت الكلاب” الطفل صلاح الدين (12 عاما) في بداية شهر مارس الماضي بمدينة البليدة غرب العاصمة، بحسب نفس المصادر.
أما ليبيا، فظاهرة الكلاب الضالة فيها، على عكس ما هي الحال لدى جيرانها، “تحت السيطرة”، تقول نفس المصادر الإعلامية، استنادا إلى قول مروان البوري، وهو هو طبيب بيطري في طرابلس، يؤكد أنه لا يرى إلا القليل منها في الشوارع. وربما يعود ذلك إلى أن البعض، مع انتشار الأسلحة، لا يتردد في إطلاق النار عليها.

< سعيد أيت اومزيد

تصوير: أحمد عقيل مكاو

Related posts

Top