مع اقتراب فصل الربيع.. هل ترفع حبوب الطلع من خطر العدوى بكورونا؟

مع بدء هبوب نسمات فصل الربيع، تنشرح القلوب لمجرد التفكير في جمال وتفتح الطبيعة وهي تزهر فرحا بحلول ملك الفصول، لكن هناك فئة من الناس تتفاوت لديها هذه المشاعر بحيث تكون مشوبة بنوع من القلق والتخوف من عدد من الأثار السلبية التي تكون لأجواء الربيع على صحة ونمط حياة هؤلاء الأشخاص بسبب إصابتهم بما يعرف بحساسية الربيع أوو القش أو حساسية حبوب الطلع. ومع انتشار جائحة كوفيد 198، باتت المخاوف مضاعفة لدى مرضى الحساسية الموسمية التي تتشابه أعراضها بعض الشيء مع أعراض كورونا، إذ تشمل السعال الجاف، ضيق التنفس، واحتقان الحلق والأنف، عيون حمراء، غير أن الحساسية قلما تشمل ارتفاع الحرارة أو الإسهال الذي يحدث أثناء الإصابة بفيروس كورونا.

فهل يعد هذا المرض عامل ارتفاع احتمال للإصابة بكورونا أو خطر تفاقم أعراضها؟

للإجابة عن هذا السؤال، أجرى فريق بحثي دولي تحت قيادة باحثين من جامعة ألمانية ومركز بحثي ألماني دراسة حديثة تم الكشف من خلالها أن زيادة عدد حبوب الطلع في الهواء ترفع بالفعل مخاطر الإصابة بمرض كوفيد-19 الناتج عن فيروس كورونا المستجد. فما هو التفسير العلمي لذلك؟ 
ذكر الفريق البحثي الدولي تحت قيادة باحثين من “جامعة ميونيخ التقنية” (TUM) و”مركز هيلمهولز ميونيخ” البحثي في المجلة العلمية المتخصصة (Proceedings of the National Academy of Sciences) أن زيادة عدد حبوب الطلع (حبوب اللقاح) في الهواء ترفع مخاطر الإصابة بمرض كوفيد-19 الناتج عن فيروس كورونا المستجد، حسب ما ذكرت عدة وسائل إعلام ألمانية، من بينها الموقع الإلكتروني لمجلة دير شبيغل وصحيفة فرانكفورتر ألغمانية تسايتونغ.
وارتفع معدل العدوى في المناطق التي لا إغلاق فيها بنسبة 4 بالمائة، عندما ارتفع عدد حبوب الطلع إلى 100 في كل متر مكعب من الهواء. وفي بعض المدن الألمانية بلغ عدد الحبوب في وقت الدراسة ولوقت ما إلى 500 في كل متر مكعب، ما رفع نسبة العدوى إلى 20 بالمائة.
وفسر الباحثون الظاهرة كالتالي: عندما تطير حبوب الطلع، يكون رد فعل دفاعات الجسم ضعيفا على الفيروسات في الجهاز التنفسي. وينتج الجسم، من بين ما ينتجه، كمية أقل من المضادات للفيروسات.
وحسب الدراسة، ارتبط معدل العدوى اليومية بعدد حبوب الطلع في البلدان التي فيها إغلاق. وانخفض معدل العدوى في المتوسط إلى النصف في المناطق التي شملتها الدراسة ويسود فيها إغلاق، مقارنة بتلك التي ليس فيها إغلاق، عند الأخذ بعين الاعتبار نفس تركيز حبوب الطلع في الهواء.
وقد شملت الدراسة 130 منطقة من 31 دولة في خمس قارات. وأخذ بعين الاعتبار في الدراسة العوامل الديمغرافية والظروف البيئية، من بينها الحرارة والرطوبة وكثافة السكان ودرجة حدة الإغلاق، سواء كان عاما أم شاملا أم جزئيا.

وتأتي نتائج هذه الدراسة مناقضة لما سبق أن أكد عليه الباحثون في بداية الجائحة من أن مرضى الحساسية الموسمية في ظل جائحة كورونا ليسوا عرضة للخطر أكثر من غيرهم، وحسب بيرثولد ياني، الرئيس السابق للجمعية الألمانية لطب الرئة والجهاز التنفسين فإن رد فعل الجهاز المناعي على حبوب الطلع المتطاير في الهواء لا يضعف المناعة العامة للجسم. والأشخاص الأكثر عرضة للخطر بالفعل هم من يعانون مسبقا من ضعف جهاز المناعة أو أمراض مزمنة، وفق ما سبق أن نشر موقع “سواب. دي أي” الألماني.
ومن جهة أخرى، حتى عند إصابة الأشخاص الذين يعانون من الحساسية الموسمية بفيروس كورونا فهذا لا يعني بالضرورة اختبار أعراض أكثر شدة. ونصح ياني المتضررين بالاستمرار في تناول أدويتهم كالمعتاد وعدم التوقف عن استخدام أدوية الربو والكورتيزون، بحسب ما نشره موقع “فيت” الألماني.
ومن الممكن تخفيف أعراض الحساسية باستخدام بعض العلاجات المنزلية كاستنشاق أعشاب مثل الزعتر، أو النعناع أو زيت الشمر، إضافة إلى شرب الكثير من السوائل والشاي غير المحلى. ولكن ينصح بزيارة الطبيب عند الحالات القصوى.

نصائح مفيدة للمصابين بحساسية حبوب الطلع

+ الانتظام في العلاج: القاعدة الأولى تقول إنه لا يجب تقليل المخاطر المحتملة لإصابتك بهذه الحساسية، فكل ثالث إصابة بـ “حمى القش” أو “حساسية حبوب الطلع” لا تقتصر فقط على المجاري التنفسية، وإنما تسبب الضرر للرئتين بشكل مباشر أيضا، ما قد يؤدي إلى الإصابة بالربو. لذلك يجب أخذ الأمر بجدية والبدء بالعلاج المناسب حتى لا يتفاقم المرض ويؤثر على صحة الرئتين والجسم عموماً.

> التهوية المناسبة: قد يكون لا مفر من تهوية المنزل في فصلي الربيع والصيف، فارتفاع درجة الحرارة في المسكن يجعل الهواء خانقا محيلا غرفه إلى جحيم. بيد أنه لسوء الحظ فإن هذا هو موسم حبوب اللقاح، لذلك فعلى المصابين بحساسية حبوب الطلع اختيار الوقت المناسب لتهوية المنزل. وينصح أن يكون ذلك في الصباح الباكر أو في وقت متأخر من المساء، ففي هذه الفترة لا يوجد الكثير من حبوب اللقاح في الهواء وبالتالي لا تدخل إلى المنزل.

> الحمام المسائي: الناس نوعان، الأول يفضل الاستحمام في الصباح الباكر والآخر مساء. لكن المصابين بالحساسية ليس لديهم هذا الخيار، إذ ينصح الأطباء بالاستحمام في وقت المساء، فالاستحمام متأخرا يعمل على تخليص المصاب من حبوب الطلع العالقة بالشعر وعدم نقلها معه إلى السرير، ما قد يؤدي إلى إصابته بالمرض.
+ انتبه لغذائك: من المؤكد أن المصابين بهذا النوع من الحساسية لاحظوا أنهم لا يتحملون بعض الأطعمة أثناء مواسم المرض. ويعود ذلك إلى ما يسمى بـ “التفاعلية المتصالبة”. فالمصاب بتحسس من أشجار البتولا مثلا أثناء إزهارها، يصبح تناول التفاح له من الأمور المزعجة. في حين يصبح تحمل نبتة البقدونس أمرا صعبا للمصابين بحساسية من العشب.

> فائدة المطر: ليس بالضرورة أن يحب الكثيرون تساقط الأمطار في فصل الصيف، حين تكفهر السماء مسودة بالغيوم التي تحجب وجه الشمس، لكن المطر يشكل فائدة كبيرة للمصابين بحساسية حبوب الطلع، إذ تعمل الأمطار على تنقية الجو من غبار حبات الطلع المثير لنوبات التحسس والعطاس المتكرر.
كن عليك توخي الحذر، فالمطر يعمل في بادئ الأمر على إثارة حبوب اللقاح وتناثرها في الهواء لفترة تمتد من 20 إلى 30 دقيقة، ويطلق الإخصائيون على ذلك “الصدمة الأسموزية”. وتتسبب هذه الصدمة بانتفاخ حبوب اللقاح فتنفجر مطلقة مثيرات الحساسية بتركيز عال في الهواء، التي تختلط مع الغبار الدقيق وبالتالي دخولها إلى القنوات التنفسية. لذلك ينصح بغلق الشبابيك لدى هطول المطر لفترة نصف ساعة على الأقل.
تقول القاعدة إن المطر ينظف الهواء من حبات الطلع، لكن يبقى من المهم الانتباه إلى عامل الوقت المناسب لخروج الأشخاص الذين يعانون من حساسية القش إلى الهواء الطلق. بعد نصف ساعة من بدء المطر تكون قطراته قد غسلت الهواء من حبات اللقاح، ويمكن لهؤلاء الأشخاص تهوية منازلهم أيضا. كما أن تواصل سقوط المطر لأيام وانخفاض درجات الحرارة يحول دون نشر الأزهار حبات اللقاح في الهواء.

Related posts

Top