2009 سنة الاحتجاجات بامتياز واستمرار التفاوت في مجالات اجتماعية عديدة

رصد تقرير حول الحالة الاجتماعية بالمغرب أن السنة الماضية كانت سنة الاحتجاج الاجتماعي بامتياز، حتى وإن كانت بدرجة أقل مما عرفته السنتين السابقتين، ميزتها ولوج مناطق من هوامش المغرب إلى دائرة الحركات الاحتجاجية. مثلما كانت أيضا سنة استقطاب القضايا الاجتماعية داخل فضاء الحوار العمومي.


 

واعتبر حسن طارق مدير المجلة المغربية للسياسيات العمومية والمشرف على التقرير، أن الحاجة أصبحت ماسة إلى إعادة بناء الخطاب حول الحالة الاجتماعية، وفتح حوار عمومي حول مجمل القضايا المرتبطة بها، مبرزا في ذات الوقت أن النقاش العمومي بالمغرب لا يعدو أن يكون نقاشا حول السياسة، يتناول قضايا الدولة والسلطة، في الوقت الذي يجب أن يتحول فيه إلى نقاش حول مجمل السياسات؛ مشيرا إلى أن هذا التقرير الثاني من نوعه الذي تصدره المجلة، يعتبر ثمرة عمل جماعي ومساهمة في ترسيخ ثقافة تقييم أداء السياسات العمومية بالمغرب، من شأنه وضع مادة صالحة للنقاش والحوار العموميين، في وقت تطغى فيه الرهانات السياسية والنقابية والإيديولوجية.

وسجل التقرير تفاوتا ملحوظا في الاهتمام بالقضايا الاجتماعية بين المبادرات الملكية والبرامج الحكومية واهتمام المؤسسة التشريعية. مشيرا أن أهم ما ميز سنة 2009 على مستوى الاهتمام بالميدان الاجتماعي يتمثل في تفعيل المجلس الاقتصادي والاجتماعي، الذي يأتي في إطار توطيد العدالة الاجتماعية والاهتمام بتحقيق التنمية الاجتماعية. كما رصد التقرير الاهتمام المتزايد من طرف جلالة الملك بالقضايا الاجتماعية والاقتصادية،  سواء من خلال التأكيد على محاربة الفقر والتهميش، أو على مستوى النهوض بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، أو على مستوى مختلف المبادرات العملية للملك في المجال الاجتماعي، بالمقابل انحسار البرامج الحكومية في تتبع السياسات الاجتماعية وتنفيذ التوجيهات الملكية. بينما انصب العمل البرلماني على إنتاج النصوص التشريعية ومراقبة العمل الحكومي، رغم ملاحظة قلة استجابة أعضاء السلطة التنفيذية لطلبات البرلمان في كل ما يتعلق بالقطاعات الحكومية.

ولاحظ أن الحوار الاجتماعي بين الفاعلين والحكومة كان حوارا بدون سلم، وتميز بالخصوص بالاختلاف البين بين الحكومة والمركزيات النقابية حول جدول الأعمال، و باستمرار غياب الاتحاد العام لمقاولات المغرب، وحضور الكونفدرالية الديمقراطية للشغل في جولات ثنائية دون بقية المركزيات النقابية، واستمرار التنسيق في المواقف والخطوات بين ثلاث نقابات على الأقل، وانفراد الحكومة بإصدار بلاغ حول نتائج الحوار الاجتماعي.

وعلى مستوى حصيلة الحماية الاجتماعية، سجل التقرير على أن وتيرة خلق مناصب الشغل غير كافية لامتصاص العاطلين، خصوصا منهم حاملو الشهادات، بالرغم من التطور النسبي لسوق الشغل بالمغرب، ومواصلة الحكومة تنفيذ برامجها. وأشار التقرير إلى أن معدل البطالة إلى غاية الفصل الثالث من سنة 2009 وصل إلى حدود 19 في المائة عند حاملي الشهادات.

وتشير الأرقام الواردة في التقرير إلى أن معدل البطالة في الفصل الثالث من السنة المشمولة بالتقرير وصل إلى 9.8 في المائة، مقابل 9.9 في نفس الفترة من السنة السابقة، وهو ما يشير إلى تراجع نسبي في معدل البطالة هم جميع فئات النشيطين، حسب معطيات وزارة التشغيل والتكوين المهني.

وتوقف التقرير عند ما أسماه “استمرار اتساع الفوارق الاجتماعية الصحية، وارتفاع  معدل الوفيات وضعف البنيات التحمتية الصحية”، فضلا عن عدم تمكن الاختيارات والاستراتيجيات المتبعة من الحد من الاختلالات الكبرى في المجال الصحي، خصوصا التوازن في توزيع الخدمات بين الجهات وداخلها، وبين الوسط القروي والحضري، وإشكالية ولوج العلاجات بالنسبة للفئات الأكثر فقرا وهشاشة، واستمرار منطق اللامساواة الاجتماعية في النوع الاجتماعي.

ووصف وزير التشغيل والتكوين المهني، جمال أغماني، التقرير بأنه عمل مرجعي حول السياسات العمومية الاجتماعية بالمغرب، سيكون رهن إشارة الباحثين والمهتمين، مشيرا في ذات الوقت إلى أن مؤشرات سوق الشغل بالمغرب خلال سنة 2009 من خلال المعطيات المتوفرة تبين، رغم إكراهات الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية التي انعكست على بعض القطاعات الإنتاجية، حصول تحسن طفيف على مستوى خلق فرص جديدة للشغل، سمح بتسجيل انخفاض في المعدل الوطني للبطالة. وشدد أغماني على أن نتائج الأزمة الاقتصادية على بعض القطاعات، خصوصا المصدرة “لا يحظى بالقدر الكافي من النقاش العمومي”، على الرغم من أن عدد مناصب الشغل المفقودة بتزامن مع الأزمة وصل إلى حوالي 14 ألف منصب شغل فقط، خصوصا في المقاولات التي لم تستفد من دعم الدولة، هذه المناصب الضائعة لا تمثل في الواقع سوى 4.2 في المائة لدى المقاولات التي استفادت من الدعم.  
وتطرق وزير التشغيل والتكوين المهني في تدخله بمناسبة تقديم تقرير الحالة الاجتماعية بالمغرب إلى مؤشرات سوق الشغل والمناخ الاجتماعي وأداء شبكات الحماية الاجتماعية للسنة الماضية، مشيرا إلى ارتفاع تدخل الدولة في مجال تحمل نفقات الاشتراكات لفائدة ما يقرب من 112 ألف أجير، فضلا على ارتفاع وكالات التشغيل الخصوصي البالغ عددها 14 وكالة. بينما وصل عدد عقود عمل الأجانب المصرح بهم إلى 9378 ترخيص. غير أن هذا الرقم لا يعبر، في نظره عن الحجم الحقيقي للأجانب الذين يشتغلون بالمغرب.

وقال أغماني إن الدراسات الاستشرافية الجهوية الستة التي أنجزت حول حاجيات الشغل بالمغرب تشير إلى الحاجة إلى حوالي 107000 منصب شغل في أفق 2012.

وخلص وزير التشغيل إلى الإشارة إلى العمل الذي تنكب عليه الحكومة من أجل إخراج نصين تشريعيين غاية في الأهمية، يتعلق الأول بالقانون المنظم للنقابات والقانون المتعلق بالإضراب.

Top