تخوض أجهزة الوقاية المدنية، مدعومة بأطقم القوات المساعدة والدرك الملكي والقوات المسلحة، معركة بطولية لمكافحة الحرائق التي اجتاحت مناطق وغابات بشمال البلاد.
ويتابع الناس منذ أيام شجاعة الإطفائيين المغاربة، وأيضا التعزيزات التقنية واللوحيستيكية المسخرة لهذه العملية، ويدعون لهم بالتوفيق، لإنقاذ الأرواح والممتلكات، وللحد من آثار هذه الكارثة التي مست ثروتنا الغابوية الوطنية.
نعرف أن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة ساهم في وقوع هذه المأساة، وقد حصل ذلك أيضا في بلدان الضفة الأخرى من المتوسط بجنوب أوروبا، وفي بعض هذه المناطق كانت الخسائر أثقل، ولكن هناك أيضا العامل البشري، الذي يبقى غير مستبعد في التسبب بما حدث…
إن حماية الثروة الغابوية وتفادي الحرائق هي مسؤولية جماعية، وتفرض علينا، مواطنات ومواطنين، الانخراط السلوكي في ذلك، والحرص على سلامة الغابة يوميا، كما أن الحكومة مطالبة، من جهتها، بتطوير المخططات الإستباقية ذات الصلة، وتقوية خطط واستراتيجيات مواجهة مثل هذه الكوارث، وأيضا المواظبة على عمليات التشجير واستخلاف ما يضيع من مناطق غابوية…
وقبل كل هذا، يجب الاهتمام بما يقع هنا والآن، أي النجاح في وقف النيران وإطفاء الحرائق بغابات شمال المملكة، ومساعدة السكان الفقراء لتعويض خسائرهم المادية والزراعية والعينية، ودعم أجهزة الوقاية المدنية ومختلف الأطقم المجندة للإطفاء، وتثمين دورهم البطولي وتحفيزهم، وبعد ذلك الارتقاء بمخططات الرصد واليقظة لتفادي تكرار المأساة.
من جهة ثانية، مثل هذه الكوارث يبقى من الوارد وقوعها لهذا السبب أو ذاك، خصوصا في صيف حار واستثنائي مثل هذا، لكن المغرب أبان فعلا عن تعبئة حقيقية للتصدي لنيران الحرائق، ووفر تعزيزات لمواجهتها، بما في ذلك طائرات، فضلا عن إطفائيين مدربين وشجعان، وكل هذا يستحق التنويه والإشادة، وأساسا توجيه التحية لأطقم الوقاية المدنية والقوات المساعدة والدرك والقوات المسلحة والسلطات المحلية الترابية، وتسجيل حجم التضحيات التي بذلت من طرف كل هؤلاء الأبطال المغاربة.
لم تضيع المملكة الوقت في البحث والتيه لإيجاد شماعات تعلق عليها مسؤولية ما حدث أو تقوم بفبركة مناورة متوهمة وتوجه اتهامات ذات اليمين وذات الشمال، ولكن بدل معانقة مثل هذا الخرف، اختار المغرب الانهماك في العمل الميداني الملموس والبطولي من أجل إطفاء الحرائق وحماية الأرواح والممتلكات، وأبرز للعالم كله الفرق لما يتعلق الأمر بدولة حقيقية، ولما ينتصر العقل على التفاهة والابتذال…
قد يتصيد البعض خطأ ميدانيا هنا أو تهاونا هناك أو تقصيرا من هذه الجهة أو تلك، ولكن المهم أن مستوى التعبئة كان مهما، وأن القوات العمومية وأجهزة الإطفاء كانت في الصفوف الأمامية للتصدي، وأن جهدا بطوليا بذل وشهد به الجميع، وعبر المغاربة جميعهم عن اعتزازهم الكبير بأطقم الوقاية المدنية، وبحضور باقي الأجهزة، وببطولية عناصرها المختلفة.
التحية لكل هؤلاء الأبطال…
التعاطف مع سكان المناطق المتضررة في الشمال…
< محتات الرقاص