الشاعر الإيطالي جوسيبي كونتي : “بمقدور الشعر غرس بذور السلم والإخاء الحقيقية بين الشعوب”

تسلم الشاعر الإيطالي جوسيبي كونتي، مساء الأربعاء الماضي بمقر المكتبة الوطنية بالرباط، جائزة الأركانة العالمية للشعر لسنة 2022، التي يمنحها بيت الشعر في المغرب، بشراكة مع مؤسسة الرعاية لصندوق الإيداع والتدبير، ووزارة الشباب والثقافة والتواصل.

وتسلم الشاعر الإيطالي الجائزة، في دورتها الـ 16، التي تمثلت، فضلا عن قيمتها المادية، في درع رمزي لشجرة الأركانة، وشهادة تقديرية، من المديرة العامة لمؤسسة الرعاية لصندوق الإيداع والتدبير، وفاء نعيم الإدريسي، ورئيس بيت الشعر في المغرب، مراد القادري، خلال احتفالية حضرتها شخصيات من عالم السياسة والفن والثقافة.

وأكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، أن جائزة الأركانة العالمية للشعر “تعتبر من المناسبات الثقافية الأساسية، التي تحقق لمغربنا ولشعرائه الفرصة للتلاقي المثمر مع شعراء العالم”، مبرزا أن “الجائزة نجحت في أن تربط الشعرية المغربية مع عدد من الشعريات العالمية، كما هو حاصل اليوم مع الشعرية الإيطالية”.

وأضاف بنسعيد في كلمة نشرت في كتيب تم توزيعه بالمناسبة، أن المسار الإبداعي الطويل للشاعر جوسيبي كونتي يكشف على جهود متواصلة من أجل إعلاء كل ما هو جميل ونبيل في الثقافة والحياة، مشيرا إلى أن “المغرب وإيطاليا يرتبطان بشراكة متعددة الأبعاد، وتسعى وزارة الشباب والثقافة والتواصل لتطويرها على المستوى الثقافي”.

من جانبه، أبرز رئيس بيت الشعر في المغرب أن الشاعر جوسيبي كونتي يلتحق اليوم بكوكبة الشعراء الذين سجلوا اسمهم في دفتر جائزة الأركانة العالمية للشعر “التي نعتز بها داخل مشهدنا الثقافي، فيما يتطلع إلى الاقتران برمزيتها الأطلسية عدد من شعراء العالم تقديرا لمكانتها الأدبية والشعرية”.

وأضاف القادري أن لجنة تحكيم هذه الدورة ارتأت لتكون هذه الجائزة للشاعر الإيطالي جوسيبي كونتي “تقديرا لانخراطه منذ سبعينيات القرن الماضي في كتابة أعمال شعرية ذات ميزات جمالية وفنية تدافع عن قيم السلم والسلام”.

وأشار من جهة أخرى إلى حرص القائمين على الجائزة على تطويرها والارتقاء بها “باعتبارها لحظة للتعريف ببلدنا كواحة للحوار والتواصل بين الشعريات الإنسانية والعالمية”، مسجلا أن الجائزة اختارت شجرة الأركانة لتكون رمزا للصداقة الشعرية التي تصل المغرب بباقي شعراء العالم.

من جهتها، قالت المديرة العامة لمؤسسة الرعاية لصندوق الإيداع والتدبير إن هذه الجائزة تعزز الدور الهام الذي تلعبه الدبلوماسية الثقافية في تعزيز مكانة المغرب كملتقى للثقافات الإنسانية والأصوات الشعرية المناشدة لقيم التسامح الإخاء والتعايش.

وأشادت وفاء نعيم الإدريسي بالمسار الإبداعي الطويل للشاعر الإيطالي جوسيبي كونتي “الذي منح الإنسانية قصيدة عميقة قادرة على فهم الحياة والعالم، وتعيننا على التواصل مع الذات والآخر”، مبرزة أن الشعر شكل عبر العصور جسرا للتعارف والتواصل وسفيرا للإنسانية حول الحضارات والتنوع الثقافي.

من جهته، أكد رئيس لجنة تحكيم هذه الدورة، الأكاديمي والمترجم الإيطالي، سيموني سيبيليو، في كلمة بالمناسبة، أن جائزة الأركانة العالمية للشعر لسنة 2022 منحت لجوسيبي كونتي “بفضل الجودة الشاملة لعمله وبعض جوانبه الجمالية، مثل الكثافة الغنائية والعمق التأملي والنفس الكوني في أشعاره، التي تكشف عن اهتمامه بالتقاليد الشعرية المختلفة”.

وعبر عن شكره لمسؤولي جائزة الأركانة العالمية للشعر على احتفائهم بواحد من من أهم الأصوات الشعرية في إيطاليا، مشيرا إلى أن من شأن هذه الجائزة تعزيز الحوار بين الثقافات والحضارات، وإبراز التعاون الإبداعي والفني والأدبي.

وأعرب الشاعر المحتفى به عن سعادته وشرفه الكبير بالفوز بجائزة الأركانة العالمية للشعر، معتبرا إياها “جائزة مهمة ومميزة سيحتفظ بذكراها في ذاكرته”، لأنه “طالما اشتغل في أعماله الأدبية من أجل بناء جسر تواصلي يربط الشرق بالغرب”.

كما عبر جوسيبي كونتي عن تأثره بالحضور الكثيف الذي شهده هذا الحفل الذي سيبقى “لحظة بارزة في حياته”، معتبرا أن الشعر بالنسبة له “يعتبر جنسا أدبيا يعطي الصوت لمن لا صوت له، من خلال محادثة الشاعر للطبيعة بكل مكوناتها”، كما أشار إلى أنه “بمقدور الشعر غرس بذور السلم والإخاء الحقيقية بين الشعوب”.

وإضافة إلى سيموني سيبيليو، ضمت لجنة تحكيم الجائزة في دورتها الـ 16 كلا من الكاتبة والناشرة لينة كريدية من لبنان، والشاعر أحمد الشهاوي من مصر، والشاعر نجيب خداري، والناقد خالد بلقاسم، والشاعر حسن نجمي، الأمين العام لجائزة الأركانة العالمية للشعر.

وكان تقرير لجنة تحكيم الجائزة قد أعلن أن تتويج الشاعر جوسيبي كونتي أتى ” تقديرا للحوار الثقافي واللغوي الذي تصوغه قصيدته شعريا في بناء تركيبها ودلالاتها، ولما يكشف عنه هذا الحوار من بعد إنساني مضيء، لم تكف قصيدة الشاعر، منذ سبعينيات القرن الماضي، عن توسيع أخيلته وآفاقه، بحس جمالي يرفد من معين هذه الأخيلة، ومن المدى المفتوح لهذه الآفاق”.

يذكر أن جوسيبي كونتي هو واحد من الشعراء الأساسيين في الشعر الإيطالي المعاصر، ولد في إمبيريا (إيطاليا) عام 1945، صدرت له مجاميع شعرية عديدة، منها: “المواسم” (1988)، و”أغاني الشرق والغرب” (1997)، و”حوار بين الشاعر والرسول” (1992)، و”المحيط والفتى” (2002)، و”جروح وإزهارات” (2006).

وتعتبر جائزة الأركانة العالمية للشعر، التي انطلقت سنة 2002، جائزة للصداقة الشعرية، يقدمها المغاربة لشاعر يتميز بتجربة في الحقل الشعري الإنساني ويدافع عن قيم الاختلاف والحرية والسلم.

Top