أحمد الزاوي من وجدة: من ذكريات البيع النضالي لجريدة البيان بوجدة وإقليم الشرق

دأب أعضاء حزب التقدم والاشتراكية وذراعه الشبيبي «منظمة الشبيبة المغربية للتقدم والاشتراكية» بمدينة وجدة وإقليمها الشرقي على تنظيم حملات البيع النضالي التطوعية لجريدة البيان بطبعتيها العربية والفرنسية وبصفة علنية بشوارع المدينة وساحاتها وأسواقها منذ انطلاق المسلسل الديمقراطي أواسط السبعينات من القرن الماضي وإرساء تنظيمات الحزب محليا وإقليميا وذلك:
– للتعريف وإيصال صوت الحزب وتنظيماته الموازية للجماهير الشعبية نساء ورجالا من عمال وفلاحين وعاطلين ومثقفين وطلبة وتلاميذ في المدن والقرى بعد انتزاعه لقانونيته ومشروعيته.
– لمواصلة المساهمة في التغيير وتعميق مكاسب المسلسل الديمقراطي التي انخرطت فيه بلادنا وتوسيع هوامشه.
– للدفاع عن القضايا العليا للوطن ومن ضمنها حقه المشروع في استرجاع أقاليمه الجنوبية واستكمال وحدته الترابية بتحرير سبتة ومليلية وباقي الثغور والجزر المستعمرة.
– ممارسة حق حرية التعبير والمطالبة بباقي الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية المتضمنة في الميثاق العالمي لحقوق الإنسان والترويج لها والتصدي لكل ما من شأنه أن يسعى لطمسها وتجاهلها لحرمان المواطنين والمواطنات منها.
– لفضح السياسات اللاشعبية المنتهجة من طرف حكومات الأحزاب الإدارية المتوالية وآثارها السلبية البليغة على معظم شرائح الجماهير الشعبية.
– للتعبير عن تضامن شعبنا والقوى الحية ببلادنا مع القضايا التحررية في العالم ومن ضمنها القضية الفلسطينية.
في هذا الإطار العام المتسم داخليا بالصراع المحتدم بين القوى التقدمية المناضلة بجانب الجماهير الشعبية المحرومة من أبسط حقوقها والمداسة كرامتها والمهمشة في وطنها والمبعدة من الاستفادة من ثروات بلدها.. وفي طليعة هذه القوى الأحزاب السياسية التقدمية والنقابات الجماهيرية من جهة، ومن جهة أخرى قوى الاستغلال والاستبداد والظلم والفساد المحمية وأحزابها الإدارية المفبركة التي عاثت في البلاد فسادا كبيرا ورهنتها طويلا وترتبت عن سياساتها اللاشعبية ما سمي بـ: «مخطط التقويم الهيكلي» سيئ الذكر الذي كلف الشعب المغربي غاليا ولا زلنا نؤدي فواتيره..
جريدة البيان اليومية بطبعتيها العربية والفرنسية، لسان حال حزب التقدم والاشتراكية، حزب الكادحين من عمال وفلاحين فقراء ومثقفين متنورين – وعلى رأس إدارتها مؤسسها ومديرها عميد الصحفيين المغاربة والمناضل الوطني والتقدمي الفذ والإعلامي اللامع المرحوم علي يعته ورفاق دربه عبد الله العياشي وعبد السلام بورقية وثلة من المناضلين المتعاونين الأشاوش – رحم الله كل الذين غادرونا لدار البقاء وأسكنهم فسيح جنانه وأطال الله عمر الباقين على قيد الحياة من الرعيل الأول لحزب التقدم و الاشتراكية ومتعهم بالصحة الكاملة – ضلت جريدة البيان صوت من لا صوت لهم، تطل علينا صباح كل يوم بصفحاتها العامة والخاصة وأعمدتها الإخبارية والتحليلية، الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والتكوينية والرياضية، المحلية والوطنية والدولية، نقتنيها ونتصفحها بشغف كبير لنتعرف على ما يجري ويدور في البلاد وخارجها ونتابع بفضلها الأحداث الوطنية العامة ونفهم من محتوياتها السياسة التدبيرية للحكومات القائمة لنكون من خلال أداءاتها مواقفنا السياسية ونحدد الوسائل والأدوات النضالية لمناهضة كل ما لا يخدم الوطن والشعب.
إن الخط التحريري لجريدة البيان، المنحاز بدون هوادة لقضايا الشعب المغربي المشروعة وضد الاستغلال والفساد وقواهما، كان يجر على جريدة البيان المكافحة على الدوام الكثير من المشاكل والمضايقات من طرف «أصحاب الحال» الذين كانوا يتربصون بها في مختلف جهات ومناطق البلاد للحيلولة دون أن تؤدي المهام المنوطة بها وللحد من إشعاعها وحضورها، تارة بالحد من توزيعها في أكشاك المدن والقري المعنية بمقالات الجريدة، وتارة بحجز أعدادها المتضمنة للمقالات والأخبار أو التغطيات أو الصور التي كان مراسلو الجريدة – جلهم متطوعون ومتطوعات – يفضحون بها الواقع الاجتماعي في صورته الحقيقية، الواقع المتسم بانتشار الفقر والأمية وضعف الخدمات التعليمية والصحية والسكنية وتنامي الحرمان والفساد و»الحكرة» والتهميش وغير ذلك من المآسي الاجتماعية التي كانت ترزح تحت وطأتها الجماهير الشعبية الكادحة والتي كانت جريدة البيان تنقل ظواهرها وآثارها السلبية حيثما وجدت.
لقد ورث جيلنا بالجهة الشرقية عن رفاقنا المناضلين الأفذاذ الذين تمرسوا في صفوف الحزب في ظروف السرية المقيتة وبداية العلنية المتأرجحة ومن ضمنهم على سبيل الذكر وليس الحصر الرفاق: أحمد سالم لطافي، سعيد عجرود، محمد بوعبداللاوي، أحمد بشيري، البشير بلكبير، حسن حسني، وآخرون….- (ورث) تقليد البيع النضالي لجريدة البيان.
وقد شكلت عمليات حملات البيع النضالي العلنية:
– منفذا حقيقيا لسياسة القرب ينفذ من خلالها المناضلات والمناضلون المتطوعون للمواطنين والمواطنات لتلقي أخبارهم وظروف وأحوال عيشهم ولتحليلها أو التعليق عليها عند الاقتضاء.
– أداة نضالية تساهم في رفع مخلفات أجواء ومآسي سنوات الرصاص الرهيبة التي كان لها الأثر البالغ على حرية التعبير والتعاطي مع الشأن السياسي آنذاك مما جعل عامة الناس يرددون ان «للجدران آذان».
– البيع النضالي للبيان كان أحد الأشكال والأساليب المبتكرة للفعل النضالي الميداني بجانب الجماهير المضطهدة في مدينتنا وإقليمنا الشرقي لمواجهة وفضح القمع السائد والتجاوزات اللاقانونية للسلطات المحلية وللترصدات والاستفزازات والمضايقات والاعتقالات والترهيب والاعتداء التي ما فتئ يتعرض لها رفاقنا ورفيقاتنا وهم يقومون بواجبهم النضالي القانوني والمشروع والمسؤول.
وفي ظل ظروف المد والجزر التي طبعت المسلسل الديمقراطي ببلادنا ومن أجل إيصال صوت الحزب، كانت جريدة البيان المقاومة سلاحنا العتيد وكانت حملات بيعها النضالي المحفوفة بالمخاطر تعرف إقبالا واسعا وحماسيا من طرف مناضلات ومناضلي الحزب وأذرعته الشبيبية والنقابية والطلابية، لما كان يتيحه لنا هذا الفعل النضالي المباشر من فرص التلاقي والتعارف والتحاور والنقاش وربط الاتصال المباشر بالمواطنات والمواطنين من كل الشرائح ودعوتهم لاقتناء جريدة البيان والاطلاع على محتوياتها الإخبارية والثقافية والسياسية الهادفة لرفع الوعي الحقوقي الاجتماعي والسياسي والثقافي والفني ولتوسيع وتكريس حرية التعبير كحق مكفول في بلادنا عامة وبإقليمنا على الخصوص.
في هذا السياق، دأبت تنظيمات الحزب ومنظمته الشبيبية النشيطة آنذاك بوجدة والإقليم على تنظيم حملات منتظمة ومناسباتية للبيع النضالي لجريدة البيان المكافحة وخاصة الأعداد التي كنا ننشر بها مقالات واستجوابات وتغطيات أنشطة الحزب والشبيبة وصور تتعلق بالشأن المحلي لمدينة وجدة ومدن وقرى إقليمها الشاسع الأطراف.
ونذكر من خلال تجارب البيع النضالي لجريدة البيان بوجدة:
– تجربة الصفحة الخاصة الشهرية التي صارت نصف شهرية والتي كانت لجنة الإعلام والتواصل (محمد زاوي/عسو الزاهيدي/عبد الله محداد) تتكفل بإعدادها ويتولى منخرطو(ات) الحزب المتطوعون(ات) بيعها. وفي نهاية كل سنة كان الفرع الإقليمي للحزب ينظم حفلا تكريميا لكتاب المقالات ومراسلي(ات) الصفحة ويقيم مسابقة أحسن مقالة أو تغطية صحفية يخصص لها جائزة نقدية تشجيعية.
– تجربة فرع وجدة للشبيبة المغربية للتقدم والاشتراكية الذي كان يحرص على المساهمة الفعلية في الصفحة الأسبوعية الخاصة بالشباب الصادرة كل يوم جمعة ضمن صفحات جريدة البيان وذلك بتزويدها بالمقالات التي تهم الشباب الوجدي وشباب الجهة الشرقية وأوضاعهم الاجتماعية والثقافية والترفيهية والسياسية.. وكان الفرع يتوصل أسبوعيا بـ 150 نسخة يتكفل أعضاء الشبيبة ببيعها بساحات المدينة وشوارعها ومقاهيها وبالجامعة…
– لقد كانت الرفيقات المناضلات بالفرع متطوعات طلائعيات، تبلين البلاء الحسن في هاته العمليات بمشاركتهن في حملات البيع النضالي وإضفائهن على مشاركة المرأة الطابع الطبيعي لإبراز وجودها وقدراتها بجانب رفاقها وفرض مساواتها.. وأذكر من بينهن على سبيل الذكر وليس الحصر الرفيقات: تيجانية بنمرزوق، رحمة زاوي، فاطمة قجيو، رحمونة أنزاغ( رحمات الله عليها)، فتيحة افقير، فاطمة الحيرش، نعيمة بوشارب، خديجة عبد الحق، الآخوات ادخيسي، فتيحة المالكي، خديجة بدري، طاهري و…… أخريات كثيرات ممن لم أتمكن من تذكر أسمائهن .لقد ساهمت رفيقاتنا بشكل فعال بخروجهن في حملات البيع النضالي للبيان في نشر مبادئ التحرر والمساواة وكسر طوق الدونية والتمييز السلبي الذي كان يفرضه واقع المجتمع التقليدي المحافظ السائد.
مع حلول جامعة محمد الأول بوجدة كان القطاع الطلابي للحزب يقوم مرات عديدة بحملات البيع النضالي للجريدة بأرجائها لإيصال مواقف القطاع والحزب من كل القضايا الطلابية الاجتماعية والثقافية والسياسية..
لقد دأبنا كذلك على تنظيم البيع النضالي وبشكل واسع للأعداد الخاصة المناسباتية والإصدارات التي تصدرها جريدة البيان سواء منها التي تنشر تقارير وبيانات أشغال دورات اللجنة المركزية للحزب وأيامه الدراسية وجامعاته الموضوعاتية..
وبخصوص المناسبات الدولية التي ظل حضور جريدة البيان بارزا مشعا فيها والتي كان لمناضلينا ومناضلاتنا موعد قار ومنتظر لتنظيم حملات البيع النضالي للأعداد الخاصة للبيان، نذكر من بينها تخليد: اليوم العالمي للشغل (فاتح ماي) ، اليوم العالمي للمرأة (8مارس)، ذكرى المسيرة الخضراء الشعبية (6 نوفمبر) .
– بمناسبة الذكرى الـ 45 لميلاد جريدتي «البيان» و»بيان اليوم»، يسعدني أن أبلغ عبارات التقدير والامتنان لكل الرفيقات والرفاق أعضاء وعضوات حزب التقدم والاشتراكية ومنظمة الشبيبة المغربية للتقدم والاشتراكية (الشبيبة الاشتراكية حاليا) الذين قاسمونا ويقاسموننا نشوة هذه الذكريات الممتعة مما بذلناه جميعا بكل نكران للذات وما أسديناه جميعا من حرص وأعمال وتضحيات لتبقى جريدة البيان بطبعتيها – كما أرادها زعيمنا الروحي الرفيق علي يعته طيب الله ثراه وثرى جميع الرفاق والرفيقات الذين غادرونا – منارة مضيئة وسط الفضاء الإعلامي المغربي طيلة هاته المدة.

< عاش حزب التقدم والاشتراكية
في خدمة القضايا العليا
للوطن والشعب
< عاشت جريدتي
«بيان اليوم» و«البيان»

Related posts

Top