الصحة والبيئة في البلدان العربية

رغم ما شكلته جائحة كورونا من انحسار في الإنتاج الفكري والأنشطة المختلفة، لم يثن المنتدى العربي للبيئة والتنمية عن إصدار تقرير جديد عن “الصحة والبيئة في البلدان العربية” مرتبط براهنية المجتمع العربي أمام وباء خطير فاجأ العالم دون سابق إندار. تقرير جيد كسابقيه يشكل خارطة طريق للاسترشاد خلص إلى نتائج مهمة والتوصيات استراتيجية.
ويؤكد تقرير “الصحة والبيئة في البلدان العربية” أن أكثر من 676 ألف مواطن عربي سوف يفقدون حياتهم قبل الأوان سنة 2020 نتيجة التعرض للمخاطر البيئية التقليدية. وتشمل الأمراض المدفوعة بالأسباب البيئية في البلدان العربية أمراض القلب والأوعية الدموية، والإسهال، والتهابات الجهاز التنفسي، والسرطان. ويعتبر تلوث الهواء الخارجي والداخلي، وعدم توافر المياه النظيفة، والتلوث البحري، والتمدد الحضري غير المنضبط، وتدهور الأراضي، والتعرض للنفايات والمواد الكيميائية الضارة من العوامل الرئيسية للأخطار البيئية لهذه الأمراض.

المياه

وسلطت جائحة كوفيد-19 الضوء على الافتقار إلى خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية الآمنة. ويفتقر نحو 50 مليون عربي إلى خدمات مياه الشرب الأساسية، كما ان 74 مليون شخص في المنطقة لا يحصلون على خدمات الصرف الصحي الأساسية. وتعد خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة السيئة السبب في 40 ألف وفاة مبكرة سنويا، كان في الإمكان تجنبها.
ويشير التقرير أن 9 دول فقط من أصل 22 دولة عربية تسير على الطريق الصحيح لتحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة من حيث المياه النظيفة والصرف الصحي. وأدت الحروب وتدفق اللاجئين إلى زيادة الضغط على موارد المياه الشحيحة أصلا. ويتعين على البلدان تطوير وتنفيذ برامج المياه والصرف الصحي، والتزام التمويل الكافي، وتعزيز الظروف والإجراءات التي تجعل تنفيذ السياسات والقوانين والخطط القوية ممكنة.

الهواء

تتجاوز مستويات تلوث الهواء ما بين 5 و10 أضعاف الحدود التي وضعتها منظمة الصحة العالمية، يضيف التقرير. وتعد مدن عربية عدة من المدن الـ20 الأكثر تلوثا في العالم. وسجل ارتفاع كبير في عدد الوفيات التي تعزى إلى تلوث الهواء الداخلي والخارجي.
كما أن العبء الإجمالي للمرض الناجم عن تلوث الهواء آخذ في الازدياد، مع ارتفاع معدل انتشار أمراض القلب والرئة، والإصابة بالسرطان، والمزيد من حالات الربو. وأشاع ظهور فيروس كورونا وانتشاره إحساسا إضافيا بالضرورة الملحة لتحسين نوعية الهواء، إذ أظهرت الدراسات أدلة على العلاقة بين تلوث الهواء وزيادة الحالات وحدتها.
ويتعين تحسين مستويات تقويم المخاطر الصحية المستندة الى معلومات، بناء على دراسات رصد الهواء والنمذجة، التي ستزود صانعي السياسات العرب الأدوات الصحيحة للحدّ من تأثير تلوث الهواء على الصحة العامة.

النفايات

ويذكر التقرير أن توليد النفايات الصلبة في المنطقة العربية يتزايد بمعدل ينذر بالخطر، نظرا إلى النمو السكاني السريع والتوسع الحضري المنفلت والتغيرات في أنماط الاستهلاك والإنتاج، ذلك أن أبرز المشاكل الصحية من قبيل اضطرابات الجهاز التنفسي، التهابات العين، التهابات الجهاز الهضمي تعزى إلى إدارة النفايات على نحو غير ملائم.
وترمى ما يناهز 53 في المائة من النفايات بشكل عشوائي بطريقة غير صحية. وزادت جائحة كوفيد-19 من استعمال المواد ذات الاستخدام الواحد، مثل الأقنعة والقفازات، مما ولد المزيد النفايات الخطرة. ويمكن أن يقلل من المخاطر الصحية المرتبطة باستبدال مرافق النفايات القديمة بأخرى جديدة وتوقف انتشار الملوثات. ويوصي التقرير باعتماد نهج دائري لإدارة النفايات، يقوم على التخفيف واعادة الاستعمال والتدوير، لكون ذلك أمرا بالغ الأهمية لإضعاف التأثير الضار للنفايات على صحة الإنسان والطبيعة.

البيئة البحرية

وتتأثر صحة السكان العرب بالتصريف المباشر لمياه الصرف الصحي غير المعالجة في المناطق الساحلية، والتنقيب عن النفط واستخراجه في البحر، ورمي المواد البلاستيكية الدقيقة. وتنتج الدول العربية نحو 12 بليون متر مكعب من مياه الصرف الصحي سنويا، ويعالج أقل من 60 في المائة منها، ويعاد استعمال نصف كمية المياه المعالجة. أما الكمية المتبقية فتصرف بمعظمها في البحار. ويمكن أن تؤدي مياه الصرف الصحي غير المعالجة إلى انتشار الأمراض بين البشر. وتسبب التنقيب عن النفط واستخراجه ونقله في تلوث كبير للبيئة البحرية، كما تسبب في تلوث الأسماك، التي يستهلكها البشر لاحقا، بالمعادن الثقيلة. وثمة حاجة إلى مزيد من البحث لاستكشاف التأثير المباشر لحالة البيئة البحرية على صحة الإنسان في المنطقة العربية، مع التركيز على مسببات الأمراض ونقل السموم إلى الإنسان ومقاومة مضادات الميكروبات.

تغير المناخ

وتشمل الآثار الصحية المباشرة لتغير المناخ أمراض القلب والأوعية الدموية وأمراض الجهاز التنفسي وضربات الشمس. ومن المتوقع أن تؤدي زيادة الحرارة درجة مئوية واحدة إلى زيادة معدل الوفيات بنسبة 3 في المائة. وتعد قضايا الصحة العامة مفقودة عموما ضمن الاستراتيجيات الوطنية للتكيف مع تغير المناخ.
وتفتقر المنطقة إلى حد كبير إلى خطط التكيف الوطنية التي تتناول الاستجابات التشريعية والعملية، بناء على المخاطر الصحية المتوقعة، لموجات الحر والظواهر الجوية الشديدة وتلوث الهواء والأمراض المعدية. وتحتاج البلدان العربية أن تكتسب فهماً أفضل للعوامل المختلفة التي تؤثر على نتائج تغير المناخ على الصحة، من أجل تصميم استراتيجيات فعالة للتخفيف والتكيف، تلبي الحالة الخاصة بكل بلد، مع تأثيرات مباشرة وواضحة على صحة السكان.
وأطلق المنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد) خلال يومي 11-12 نونبر 2020 تقريره السنوي الثالث عشر في سلسلة “وضع البيئة العربية”، وذلك في مؤتمر دولي افتراضي استضافته الجامعة الأميركية في بيروت. وشارك في المؤتمر نحو 600 من الهيئات الحكومية والخاصة والجامعات وهيئات المجتمع المدني من 45 بلدا، يرتبطون إلكترونيا عن طريق مركز للتحكم. كذلك تم بث وقائع الجلسات عبر صفحتي المنتدى ومجلة “البيئة والتنمية” على فيسبوك، والتي يزيد عدد متابعيها على 1.5 مليون شخص.
عمل أكثر من 150 أستاذا وخبيرا من جامعات ومراكز أبحاث عربية وأجنبية على إعداد التقرير عن الصحة والبيئة ومراجعته. كلية العلوم الصحية في الجامعة الأميركية في بيروت كانت الشريك الأساسي في إعداد التقرير، كما ساهم باحثون من جامعة الخليج العربي في البحرين، وجامعتي القاهرة والإسكندرية ومؤسسة “كيمونِكس” للاستشارات البيئية في مصر، وجامعة القديس يوسف في بيروت. وشارك في التقرير المركز الإقليمي لصحة البيئة التابع لمنظمة الصحة العالمية.
تتناول فصول التقرير السبعة العلاقة بين الصحة والمياه والهواء والنفايات وتلوث المحيطات وتغيُّر المناخ، فضلاً عن التقدم والعقبات باتجاه تحقيق محتوى الصحة البيئية لأهداف التنمية المستدامة. وأكد التقرير أنه لم يعد في الإمكان إنكار تأثير المخاطر البيئية على صحة الإنسان. وعند النظر إلى المنطقة العربية على وجه التحديد، وجد أن الافتقار إلى المياه المأمونة، وزيادة توليد النفايات وسوء طرق التخلص منها، وتغير المناخ، وتلوث البيئة البحرية، كلها عوامل ذات تأثير سلبي ملحوظ على صحة السكان. ودعا التقرير إلى تبادل الخبرات في التخصصات المتعلقة بالصحة والبيئة عبر البلدان العربية، مع تكثيف التعاون الإقليمي، بما يشمل التأهب للطوارئ لمواجهة الكوارث الصحية والبيئية.
ولفت إلى أن جائحة كورونا المستمرة منذ نهاية 2019 كشفت ضعف أنظمة الرعاية الصحية في المنطقة العربية، والقدرة المحدودة في معظم البلدان على التعامل مع الأزمات الصحية الطارئة. كما أظهرت الجائحة أنه لا يمكن الحفاظ على صحة الناس فقط باستهداف المجموعات التي يمكنها تحمّل تكاليف خدمات الرعاية الصحية. فالهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة هو وجوب توفير “الصحة للجميع”، لا للقادرين فحسب.

صعب: التدهور البيئي مسؤول عن ربع الوفيات

افتتحت الجلسات بكلمة ترحيبية من الأمين العام للمنتدى، نجيب صعب، الذي قال إن إعداد التقرير “كان مسعى صعبا”، ليس فقط بسبب ظروف العمل الضاغطة التي خلقها الوباء، والتي وضعت قيودا على التفاعل الطبيعي بين الباحثين، ولكن أيضا بسبب انعكاسات الانهيار المالي وعدم الاستقرار السياسي في لبنان على عمل المنتدى. وقد تفاقم ذلك بسبب انفجار مرفأ بيروت، الذي أثر بشدة على عمل الأمانة العامة للمنظمة ودمر مكاتبها. وكشف صعب أن الأوضاع غير المستقرة أدت إلى انخفاض مقلق في التمويل من قِبل الشركاء والجهات الراعية التقليدية، مما يهدد استمرارية المنتدى نفسه.
وقدم صعب عرضا لأبرز نتائج التقرير، محذرا من أن معدل الوفيات المنسوبة إلى العوامل البيئية آخذ في الارتفاع، وهو يقدر حاليا بنحو 23 في المائة من مجموع الوفيات في المنطقة العربية. ويسلط التقرير الضوء على المخاطر الصحية البيئية الرئيسية التي تواجهها المنطقة، مع التشديد على التوصيات والدروس التي يمكن تعلمها من الأزمات البيئية والصحية، السابقة والحالية، بما في ذلك جائحة كورونا. وأكد أن البيئة الصحية هي شرط أساسي لأشخاص أصحاء.

بدران: التعاون الإقليمي في الصحة والبيئة

وأشار رئيس مجلس الأمناء الدكتور عدنان بدران إلى أن وباء كورونا فرض واقعا اقتصاديا واجتماعيا صعبا، نتيجة بصمتنا الشديدة على الطبيعة، التي أدت إلى تغيير جذري في انتقال الأمراض وانتشارها، ليتحول إلى جائحة كونية بسرعة مخيفة. وقال إن هذا “يفرض علينا التعاون في نهج صحي واحد متكامل، للحفاظ على صحة الإنسان ولبناء قدرات للتعامل مع هذه الأوبئة وتداعياتها والحد من مخاطرها الاقتصادية والاجتماعية”. ودعا بدران وزارات الصحة والبيئة في المنطقة العربية إلى تأكيد أهمية الترابط بين الصحة البشرية العامة والبيئة الطبيعية، وذلك في إطار التعاون الإقليمي.

خوري: نحو عالم أكثر استدامة وإنصافا

ونبه رئيس الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور فضلو خوري إلى أن “قضايا البيئة والأمن الغذائي والصحة العامة والوظائف والعمل، جميعها مرتبطة ببعضها البعض، وهي تتهاوى في لبنان، وفي دول الجنوب، على مستوى العالم عامة. “الآن، أكثر من أي وقت مضى، حان وقت العمل والتضامن عبر الحدود والمجتمعات. لذا نحن بحاجة إلى إعادة تشكيل العالم ليكون أكثر شمولية واستدامة وإنصافا. وهذا هو الهدف النهائي لهذا التقرير، والكثير مما نسعى جميعا للقيام به. لن يحدث ذلك بين ليلة وضحاها، ولن يكون سهلا، ولكن إذا ثابرنا وقدمنا كل ما لدينا، فأنا على ثقة من أننا سننتصر”.

لامبرتيني: الاستغلال غير المستدام للطبيعة خطر على الصحة

الخطاب الافتتاحي الرئيسي كان للمدير العام للصندوق الدولي لحماية الطبيعة ماركو لامبرتيني، الذي تحدث من جنيف عن العلاقة بين الطبيعة والصحة، خاصة من حيث انتشار الفيروسات مثل كورونا. ودعا إلى أن يدرك العالم بشكل عاجل الروابط بين تدمير الطبيعة وصحة الإنسان، لئلا نشهد الوباء القادم قريبا. “يجب علينا كبح التجارة العالية المخاطر واستهلاك الحياة البرية، ووقف إزالة الغابات وتحويل الأراضي، وكذلك إدارة إنتاج الغذاء على نحو مستدام. هذه الإجراءات ستساعد في منع انتشار مسببات الأمراض إلى البشر، وكذلك معالجة المخاطر العالمية الأخرى لمجتمعنا مثل فقدان التنوع البيولوجي وتغير المناخ. العلم واضح في استنتاجه أن الاستغلال غير المستدام للطبيعة أصبح يشكل خطراً هائلاً علينا جميعا”.

الصحة والتنمية والهواء والمناخ والبحار والنفايات

الجلسة الأولى، التي تمحورت حول التحديات الصحية لأهداف التنمية المستدامة وأثر جائحة كوفيد-19، أدارها الدكتور إيمان نويهض، العميد السابق لكلية العلوم الصحية في الجامعة الأميركية في بيروت. وتحدثت فيها الدكتورة ريما حبيب، رئيسة قسم الصحة البيئية في كلية العلوم الصحية في الجامعة الأميركية في بيروت، والدكتور باسل اليوسفي، مدير المركز الإقليمي لصحة البيئة في منظمة الصحة العالمية. وطالبت حبيب بإنشاء نظام رعاية صحية أولية، بما في ذلك التثقيف الصحي، من ضمن استراتيجيات إقليمية تحدد أهدافا مشتركة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. وأشار اليوسفي الى أنه من المتوقع أن يفقد أكثر من 676 ألف مواطن عربي حياتهم قبل الأوان سنة 2020 نتيجة التعرض للمخاطر البيئية التقليدية. وسيرتفع هذا الرقم مع ظهور مزيد من عوامل الخطر البيئية وتأثيراتها، بما فيها الجوع وسوء التغذية. مما يستدعي تحولا كبيرا في طريقة إدارة أولويات الصحة البيئية.
أما الجلسة الثانية فكانت عن تغير المناخ ونوعية الهواء. وقد أدارها الدكتور فريد شعبان، أستاذ الهندسة الكهربائية في الجامعة الأميركية في بيروت. وشاركت في الجلسة كل من الدكتورة رندة حمادة، نائبة عميد الدراسات العليا والبحوث في كلية الطب والعلوم الطبية في جامعة الخليج العربي، والدكتورة جيهان حسن، الأستاذة المساعدة في كلية العلوم والهندسة في الجامعة الأميركية في القاهرة، اللتين تطرقتا للآثار المباشرة وغير المباشرة لتغير المناخ على الصحة، من منظور عالمي ومن منظور العالم العربي. بالإضافة إلى استراتيجيات التكيف المستخدمة حاليا للتصدي لتغير المناخ والفوائد الناتجة عن ذلك على صحة الإنسان.
وقدم الدكتور حسن الدهيني نتائج الفصل الذي شارك في إعداده عن تلوث الهواء، مؤكداً على الارتباط الوثيق بين تلوث الهواء وتغير المناخ وكوفيد-19. “فتلوث الهواء يساهم في وفاة حوالي 7 ملايين شخص حول العالم سنويا، وهو ما يتجاوز بكثير عدد الوفيات المتوقعة من كوفيد-19”.
ويستكمل المؤتمر أعماله يوم الأربعاء بجلستين، الأولى حول المياه والبيئة البحرية والصحة يديرها الدكتور وليد الزباري، منسّق برنامج إدارة الموارد المائية في كلية الدراسات العليا في جامعة الخليج العربي في البحرين، ويشارك فيها كل من الدكتورة مي الجردي، أستاذة الصحة البيئية في الجامعة الأميركية في بيروت، والدكتور عمرو السماك، أستاذ علوم البحار، والدكتورة أميرة حمدان، أستاذة الأحياء الدقيقة البحرية في قسم علم المحيطات في جامعة الإسكندرية. وتناقش هذه الجلسة ما أدّت إليه جائحة كورونا من ظهور عدد من المخاطر والتحديات التي لم تشهدها دول مجلس التعاون الخليجي من قبل، بالإضافة إلى التحديات التي تواجه تحقيق أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالمياه والصرف الصحي، وتأثيرات البيئة البحرية على صحة الإنسان في المنطقة العربية، والتي لم تحظ بالكثير من الاهتمام حتى الآن.
أما الجلسة الأخيرة فهي حول إدارة النفايات والصحة، يديرها الدكتور أحمد جابر، رئيس مجلس إدارة شركة “كيمونِكس” مصر للاستشارات وأستاذ الهندسة الكيميائية في جامعة القاهرة. وتشارك فيها الدكتورة مي مسعود، مديرة برنامج الدراسات البيئية للخريجين في كلية الصحة العامة في الجامعة الأميركية في بيروت، والدكتورة ليلى إسكندر، وزيرة البيئة المصرية السابقة، التي تقدم عرضاً خاصا لتجربتها في ادخال السكان المحليين في معالجة النفايات، مع التركيز على “حي الزبالين”.
وتناقش الجلسة الآثار الهامة لإدارة النفايات على الصحة ونوعية الحياة والحفاظ على البيئة والاستدامة والاقتصاد. كما تتضمن عرضاً وتقييماً لممارسات إدارة النفايات في الدول العربية، والآثار الصحية والبيئية المحتملة لأنواع مختلفة من النفايات الصلبة وفحص البدائل لإدارة النفايات الصلبة المستدامة والمتكاملة.
وعرض مؤلفو ثلاثة فصول من تقرير «أفد» عن الصحة والبيئة خلال مؤتمر عقد من المنتدى العربي للبيئة والتنمية بالجامعة الأميركية في بيروت، النتائج التي توصلوا إليها في مواضيع تلوث المياه والبحار والنفايات الصلبة. وشارك في الجلسات الافتراضية، التي عقدت عبر مركز للتحكم أُقيم خصيصا في الجامعة، متحدثون ومندوبون من 46 دولة عربية وأجنبية. وألقت الوزيرة المصرية السابقة الدكتورة ليلى إسكندر كلمة عن تجربتها في إدخال المجتمع المحلي كجزء أساسي في إدارة النفايات. وشارك في الجلسة الختامية رئيس مجلس أمناء «أفد» الدكتور عدنان بدران من عمان، الذي اعتبر أن “التعاون في نشاطات افتراضية بين مراكز الأبحاث والجامعات العربية يجب أن يستمر بعد جائحة كورونا، لأنه يفتح مجالات للتواصل لم تكن متوافرة سابقا”.
وأفاد نجيب صعب أمين عام المنتدى خلال عرض التوصيات، أن التقرير ونقاشات المؤتمر بينت أنه “لم يعد في الإمكان إنكار تأثير المخاطر البيئية على صحة الإنسان. وعند النظر إلى المنطقة العربية على وجه التحديد، نجد أن الافتقار إلى المياه المأمونة، وزيادة توليد النفايات وسوء طرق التخلص منها، ونوعية الهواء، وتغيُّر المناخ، وتلوث البيئة البحرية، كلها عوامل ذات تأثير سلبي ملحوظ على صحة السكان. وقد أظهر وباء كورونا أن تحقيق هدف الصحة للجميع ضرورة، ليس فقط للوصول إلى خدمات الرعاية الصحية والصرف الصحي، ولكن أيضا للتعجيل في الخطوات نحو مراعاة أكبر للمخاطر البيئية على صحة الإنسان، والتي يمكن تجنّبها إلى حدٍ كبير”.
وجاء في التوصيات أن على الدول العربية تطوير وتنفيذ برامج المياه والصرف الصحي، التي تشمل المراقبة الشاملة لكمية إمدادات المياه ونوعيتها. وفيما يتعلق بتلوث الهواء، يجب تحديث معايير جودة الهواء لتتوافق مع المعايير الدولية المرتبطة بالصحة، كما يجب سدّ فجوات البيانات للحصول على تقويم دقيق لتأثير تلوث الهواء على معدلات نسبة انتشار الأمراض والوفيات في المنطقة. ومن الضروري وجود شبكة من محطات المراقبة العاملة في جميع البلدان العربية لمراقبة جودة الهواء. ومع أخذ تأثيرات تغيُّر المناخ في الاعتبار، يجب تطوير استراتيجيات فعالة ومصممة خصيصا للحد من مسببات تغير المناخ والتكيف معه، تكون ذات آثار مباشرة وواضحة على صحة السكان العرب، مع اعتماد إجراءات فورية في شأن تدابير التكيف، ذلك أنه لم يعد ممكنا مواجهة بعض الأثار من طريق تخفيف الانبعاثات فقط. والملاحظ أن الآثار السلبية للزيادة في توليد النفايات في المنطقة، وسوء إدارتها اللاحقة، تتفاقم نتيجة نقص التشريعات. لذا يجب تطوير التشريعات، في موازاة إطار شامل للرصد وتقويم تأثير النفايات على صحة الإنسان. كذلك يجب توجيه مزيد من الاهتمام إلى حالة البيئة البحرية في المنطقة ومخاطرها المحتملة على صحة الإنسان. فالرصد المنتظم لمستويات المعادن الثقيلة في أنواع الأسماك، على سبيل المثال، ضروري لمنع المخاطر الصحية ولضمان شروط السلامة الغذائية. وينبغي أيضا معالجة القمامة البحرية، التي تؤدي إلى زيادة اللدائن الدقيقة. ولتحقيق نتائج حقيقية، لا بد من وجود آليات مناسبة لفرض تطبيق المعايير والالتزام بالقوانين. وشددت التوصيات على الحاجة إلى تبادل الخبرات في التخصصات المتعلقة بالصحة والبيئة عبر البلدان العربية، مع تكثيف التعاون الإقليمي، بما يشمل التأهب للطوارئ لمواجهة الكوارث الصحية والبيئية. كما دعت إلى إنشاء نظام رعاية صحية أولية، بما في ذلك التثقيف الصحي، ووضع استراتيجيات إقليمية مشتركة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

< محمد التفراوتي

Related posts

Top