الفنانة جميلة الطالب في معرضها الأول بتازة

نظمت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم بتازة بشراكة وتعاون مع جمعية نادي المسرح والسينما، معرضا تشكيليا من إبداع الرسامة الرقيقة جميلة الطالب ببهو مؤسسة التفتح الفني والأدبي، بحضور ثلة من الفنانين والمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي.

إن كل ما يمكننا قوله عن جميلة الطالب قبل ولوجها عالم الفن واهتمامها بهذا المجال الجمالي إلا في عمر متقدم في الكبر، هو أنها رغم ذلك رسامة ملهمة حقا ولم تأت من محض الصدفة والفراغ بل كرست كل قدراتها وطاقاتها الذاتية الممكنة كمدرسة في أقسام التعليم الابتدائي، حيث قامت بإخراج العديد من النصوص المسرحية شخصتها عبر عقود من الزمن أفواج متتالية من التلاميذ الذين كانت تدربهم كذلك على أداء أنواع من الرقصات الاستعراضية، كما كانت تسهم في تنشيط الحفلات التربوية…

وهكذا ظلت وفية لقيم الإبداع في شموليته إلى أن أحيلت على التقاعد فالتحقت مباشرة بمعهد الفنون الجميلة الخاص بتازة وتمرنت على أولى أبجديات الفن التشكيلي المعاصر وأنتجت مجموعتها الأولى من اللوحات ذات المنحى “التشخيصي الفطري” تقنيا، إلا أننا نلاحظ في بعض أعمالها طابع المزج بين “الواقعي والسريالي” مضمونا، الشيء الذي ربما يصبح مميزا لعدم خضوعه لشروط العمل الأكاديمي الصارمة والمتعارف عليها في العمل التشخيصي في كل أبعاده وعناصره وأشكاله، بعدا وقربا، أفقيا وعموديا..

مجمل الاستنتاج البصري يؤكد لنا أن تجارب الفنانة جميلة الطالب ومحاولاتها الأولى تتسم ولو بالقدر القليل من بعض الملامح التي يتجلى فيها التقاطع والتجاور بين العفوي الشخصي والأكاديمي المُلٙقّٙن.. وهذا من الممكن أن يبدع لنا نمطا جديدا، وأعتقد شخصيا أن الانزياح عن السائد المألوف شبيه لحتمية التحول والتطور ليس في الفن فحسب، بل يلزم كل مناحي الحياة، ولا أختلف إطلاقا مع قولة الرسام الألماني “فرانز مارك” التالية: “إن التقاليد شيء جميل ولكن الشيء الجميل حقا هو أن نخلق تقليدا جديدا، ومن العبث أن نعيش على وتيرة واحدة”.

محمد شهيد

Related posts

Top