تجديد دماء الوداد

انتهت مساء أول أمس السبت بأبوظبي الإماراتية فعاليات كأس العالم للأندية في كرة القدم، بتتويج نادي الريال مدريد الإسباني بطلا لدورة 2017، ليحافظ بالتالي على اللقب الذي يوجد في حوزته بعدما أحرز نسخة 2016  باليابان، علما أنه نال لقبه الأول في المسابقة بالمغرب سنة 2014.

فوز الريال كان على حساب غريميو  البرازيلي الذي اظهر خلال هذه المباراة إمكانيات جد محترمة، ولم ينهزم إلا بهدف لصفر من توقيع الأسطورة كريتسيانو رونالدو، عن طريق ضربة خطأ حرة ومباشرة وبدقة قوية اخترقت جدار الصد البرازيلي، معلنا عن تحقيق سبق عجز أصدقاء العميد المتميز بيردرو غيروميل عن تداركه، مع العلم أن “صاروخ ماديرا” كما تحب الصحافة الدولية أن تلقبه، ألغى له الحكم المكسيكي سيزار راموس هدفا ثانيا، بدعوى حالة شرود كريم بنزيمة. 

باتشوكا المكسيكي الذي أقصى الوداد في أول لقاء، استطاع احتلال المرتبة الثانية بعد فوز كاسح على حساب الجزيرة الإماراتي، هذا الفريق المحلي المشارك بصفته بطلا للدولة المضيفة بقيادة نجمه المغربي مبارك بوصوفة، اعتبر ظاهرة الدورة بفضل عروضه المثيرة، خاصة أمام الريال مدريد، إلا أن العياء نال من لاعبيه لينهار كليا في رابع مباراة له في ظرف 10 أيام، وهذا الإيقاع صعب عليه.

الرتبة الخامسة كانت من نصيب أوراوا ريد دايموندز الياباني، لينفرد الوداد بالمرتبة السادسة مع مبلغ مليار سنتيم فقط، بعدما فضل عدم المنافسة في ثاني مباراة أمام بطل آسيا على 500 ألف دولار إضافية، ولعب بتشكيلة من الاحتياطيين، وحصد بالتالي هزيمة ثانية كان من الممكن  تفاديها، لو لعب بكامل عناصره الأساسية.

رتبة متأخرة للوداد في أول مشاركة له بهذه التظاهرة الكونية، وكل المعطيات تؤكد أن حصيلة بطل إفريقيا، كان من الممكن أن تكون أفضل، وهو الذي كان يمنى النفس بإمكانية مواجهة الريال في المباراة النهائية، إلا أن هذا الأمل خاب بعد هزيمة غير مستحقة تماما، أمام باتشوكا بهدف سجل في الدقائق الأخيرة من الشوط الإضافي الثاني، بعدما لعب أبناء المدرب الحسين عموتة بعشرة لاعبين منذ الدقيقة 69، إثر طرد مجاني للعميد إبراهيم النقاش.

هذه المشاركة المخيبة للآمال، خلفت الكثير من ردود الفعل الغاضبة، والأكثر من ذلك فجرت الكثير من التناقضات بين مكونات النادي، إلى درجة تصفية الحسابات بين مختلف الأطراف، وهو أمر غير مقبول تماما، خاصة بالنسبة لفريق هو بطل القارة بكثير من الاستحقاق، لكن أن تسوء الأمور بكل هذه السهولة وبسرعة، فهي مسألة غير مقبولة تماما، بل تتطلب تدخلا حاسما من طرف المسؤولين.

لعل أولى الخطوات في هذا الاتجاه، هي توضيح العلاقة مع الطاقم التقني بقيادة عموتة، والأمر هنا مرتبط بمدة العقد ورغبة الطرفين في استمرار هذه العلاقة، ثانيا إعادة النظر في لائحة اللاعبين، فهناك من تقدم في السن ولم يعد قادرا على العطاء بنفس المستوى، وهناك من عجز عن تطوير  مستواه، وهناك من دخل في سلوكات مريبة، كما أكد ذلك عموتة نفسه في الحوار الذي أجريناه معه مباشرة بعد المباراة الأولى ونشرناه في عدد نهاية الأسبوع المنصرم.

هذه الخطوات تبقى ضرورية وملحة قصد الحفاظ على النسق الذي أهل الوداد لتسيد القارة السمراء، والحفاظ على هذه المكانة يتطلب الكثير من الأسبقيات، أولها تعزيز التشكيلة الأساسية بلاعبين جاهزين للمنافسة على أعلى مستوى، وهذا يمر عبر القيام بتعاقدات مختارة بعناية وبخبرة تقنية عالية، كما أن الضرورة تفرض تكوين مكتب مسير يضم خبرات وكفاءات في مستوى الطموحات التي يراهن عليها الوداديون، خاصة وأن الأرضية الآن أصبحت متوفرة أكثر من أي وقت مضى، بعد التطور الذي عرفه النادي في السنوات الثلاث الأخيرة. 

الوداد في الطريق الصحيح، لكن شريطة اتخاذ قرارات جريئة تسمح بتقوية النادي من الداخل، فمن السهل الوصول إلى القمة، لكن الحفاظ عليها صعب للغاية، ويتطلب الكثير من اليقظة والتعبئة الدائمة.

محمد الروحلي

Related posts

Top