دي ميستورا يزور مخيمات تندوف قبل رفع تقريره لمجلس الأمن شهر أكتوبر القادم

حل أمس ستيفان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية، بالجزائر بعد أن ختم زيارته إلى تندوف بالجزائر والتي التقى فيها مع المدعو ابراهيم غالي زعيم الميلشيا الانفصالية البوليساريو.
الأكيد أن المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، وبعد الزيارة الأولى التي قادته إلى المنطقة، شهر يوليو الماضي، ستتبلور لديه قناعة أساسية وهي أن الجزائر وصنيعته البوليساريو متشبثتان بنفس الأسطوانة المشروخة التي عفا عنها الزمن، وتجاوزتها الأحداث والوقائع، والقائمة على ما يسمى “استفتاء تقرير” وهي الأسطوانة التي باتت متجاوزة، ولم تعد قابلة للإدراج على طاولة المفاوضات.
كما أن السياق الذي سبق زيارة دي ميستورا لتندوف كان مسبوقا بالحملة العدائية، والتي ارتفعت وتيرتها بشكل غير مسبوقة ضد المغرب ومصالحه العليا، التي يقوم بها النظام الجزائري الطرف الرئيس والمباشر في هذا النزاع، بالإضافة إلى استمرار ميليشيات البوليساريو في التهديد بما تسميه “مواصلة الكفاح المسلح” ومحاولة أظهار أن المنطقة تعيش في وضعية حرب.
في السياق ذاته، لم يحمل بيان الخارجية الجزائرية، أي جديد، بل يؤكد على أن نظام العسكر الجزائري يريد العودة بالمنتظم الدولي إلى الوراء، من خلال دعوته، وفق البيان ذاته، إلى ما أسماه بـ “المفاوضات المباشرة بين طرفي النزاع، المملكة المغربية وجبهة البوليساريو، بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين يضمن تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف أو التقادم في تقرير مصيره، وفقا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة وعقيدتها في مجال تصفية الاستعمار”.
إن بيان خارجية الجارة الشرقية، يؤكد أن نظام العسكر باعتباره طرفا مباشر في هذا النزاع المفتعل، يرفض العودة إلى الموائد المستديرة التي تنظم تحت رعاية الأمم المتحدة، وتحضرها كل الأطرف المعنية وهي بالإضافة إلى المغرب الجزائر وجبهة البوليساريو وموريتانيا، وهو ما يؤكد أيضا، أن هذا النظام وصنيعته البوليساريو، ليست لديهما أي نية أو رغبة في الوصول إلى حل واقعي، من شأنه أن يعيد المسار السياسي إلى موضعه الصحيح والطبيعي.
الهدف بالنسبة للمغرب، بات واضحا، وهو أن المنتظم الدولي مقتنع اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بأن الحل الوحيد لهذه القضية المفتعلة، والتي عمرت قرابة نصف قرن، يكمن في المقترح المغربي القائم على الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، باعتباره المقترح الجدي والوحيد المطروح على طاولة النقاش، عدا ذلك، تبقى كل الشعارات التي يرددها النظام الجزائري وصنيعته البوليساريو، هي شعارات متجاوزة، وغير قابلة حتى للنقاش، لكنها مع الأسف لازالت معششة في أدمغة العسكر الجزائري الراعي الوحيد والرسمي لهذه الحركة الانفصالية.
رسالة جلالة الملك محمد السادس في خطابه السامي بمناسبة ثورة الملك والشعب، كانت واضحة لا تحمل أكثر من تفسير، وهي قضية الصحراء المغربية قضية محورية ومفصلية بالنسبة للمغاربة قاطبة، وتأكيد جوهري على وحدة الأراضي المغربية بما فيها الأقاليم الجنوبية، ومن ثمة على المجموعة الدولية وفي مقدمتها الاتحاد الأوروبي وفرنسا وغيرها من الشركاء التقليديين والجدد للمملكة، أن يعوا أن أي شراكة حقيقية يتعين أن تقوم على الندية في التعامل والوضوح في المواقف والحفاظ التام على المصالح العليا للأطراف الشريكة واحترام سيادتها الوطنية.
يشار إلى أن المغرب، كان قد أكد للمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، خلال زيارته للرباط، تمسكه باستئناف المفاوضات من أجل حل سياسي للنزاع، قائم بشكل حصري على المبادرة المغربية للحكم الذاتي، في إطار السيادة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة.

< محمد حجيوي

Related posts

Top