> عادل غرباوي/ تصوير : عقيل مكاو
صافرة توفيق كوار حكم مباراة فريقي الرجاء البيضاوي وشباب الريف الحسيمي، مساء أول أمس السبت، برسم الدورة 21 من منافسات البطولة الاحترافية لاتصالات المغرب، لم تكن إيذانا بالنهاية، بل إعلان بدء أحداث شغب دامية بين فصيلي “غرين بويز” و”إلترا إيغلز”.
شغب حول ليلة عيد الرجاويين احتفالا بالذكرى الـ 67 لتأسيس الفريق الأخضر، إلى مأتم خلف قتيلين وأزيد من 54 مصابا بجروح متفاوتة الخطورة في حصيلة أولية .. الأنصار دمروا أجزاء من قلب دارهم بالمركب الرياضي محمد الخامس بالدار البيضاء، دمار سيكلف فريقهم غرامات ثقيلة لجبر أضرار مادية، لكنه لن تعوض عائلات الضحايا عن فقدان فلذات أكبادهم جراء شغب مقيت لا مسوغ له.
وبعد أن وقع ما وقع ومات من مات وأصيب من أصيب، بات ضروريا، معرفة الأسباب لمعاقبة المسؤولين عن هاته الأحداث، ولن تكون العمليات الأمنية بعد نهاية المباراة، حسبما جاء في بلاغ للمديرية العامة للأمن الوطني، والتي أسفرت عن توقيف 10 أشخاص قبل انطلاقها، و31 شخصا بعد انتهائها، بسبب تورطهم في ارتكاب أعمال شغب عبارة عن رشق بالحجارة، كافية لمسح ما وقع مساء ليلة العيد.
شغب الأنصار، أسفر حسب المعطيات الأولية المتوفرة، عن إصابة شخصين توفيا مباشرة بعد وصولهما إلى المستشفى، الأول أصيب بجروح باستعمال أداة حادة قد تستعمل في الحروب لا في تشجيع الفرق، والثاني مات دون أن يحمل جسده الفتي علامات بارزة للعنف وسط دائرة العنف تلك.
تفاصيل الشغب الذي شهدته المدرجات المخصصة لجماهير الرجاء ما دام مكانهم المألوف بـ “المكانة” شاغرا بسبب الإصلاحات، بدأ عند نهاية المقابلة عندما تراشق فصيلا “غرين بويز” و”إلترا إيغلز” بالشهب الاصطناعية، فصيلان مفروض أن يجمعهما حب الفريق، لكنهما تناسيا ذلك، ودخلا في مواجهة استخدم فيها كل شيء من أجل لا شيء.
آنذاك سارع البعض من فئات الجمهور الرجاوي الذي أثثت جنبات المركب الرياضي محمد الخامس، إلى الهروب خوفا من تلقي بعض الضربات الغادرة غير آبهين بطول السياج الذي كان يفصل بين مدرجات الملعب.
ولم تكتف الفئات “المتطاحنة” بالمدرجات، بل انتقلت إلى شوارع ودروب وأزقة العاصمة الاقتصادية، فلم تسلم لا السيارات ولا الدراجات وحتى الحيوان من “بطش” قاصرين وغير ذلك.وبالعودة إلى المدرجات، كانت المواجهات قد خفت “موازينها”، وأمهلت رجال الوقاية وغيرهم لإسعاف “الأنصار”، فاختلطت المشاهد بين الدموع والعويل والدماء، جثث مرمية على الجنبات وأخرى تتحرك بصعوبة والبقية فقدت البوصلة ولا تعرف إلى أين المفر.
هذه الأحداث، دفعت ولاية أمن الدار البيضاء، أول أمس السبت، إلى فتح بحث قضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك لتحديد ظروف وملابسات أعمال الشغب والعنف هذه، لتحديد أسباب ودوافع هذه الأحداث، وتوقيف جميع المشتبه فيهم المتورطين في ارتكابها.
***
الرجاء بدون جمهور حتى نهاية الموسم
قررت لجنة التأديب والروح الرياضية التابعة للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، معاقبة الرجاء البيضاوي بخمس مباريات بدون جمهور، بسبب أعمال الشغب التي رافقت المباراة ضد شباب الريف الحسيمي أول أمس السبت، كما غرمت اللجنة التأديبية فريق الرجاء البيضاوي عشرة ملايين سنتيم.
ويعتبر هذا القرار، الأسرع في تاريخ هذه اللجنة الجامعية حيث تم إصدار هذه العقوبات في غضون ساعات قليلة، بعد الأحداث التي أعقبت مباراة الرجاء البيضاوي وشباب الريف الحسيمي.