محصول الحبوب وأراضي الدولة… أسئلة عالقة

بيان اليوم تفتح ملفي تدبير إنتاجية الموسم من الحبوب وكراء أراضي الدولة

بعد عامين متتالين من الجفاف، وتراكم الديون على الفلاحين، ولجوء المطاحن إلى الاستيراد لتلبية حاجياتها من القمح اللين، وما إلى ذلك من الأضرار الاقتصادية والاجتماعية التي خلفتها السنوات العجاف الأخيرة، تنفس الصعداء أخيرا مختلف الفاعلين بالقطاع الفلاحي ومعهم الاقتصاد الوطني، نتيجة المحصول الوفير من الحبوب هذا الموسم، الذي يقدر بحوالي 98 مليون قنطار أي بزيادة تقدر بنسبة 206% مقارنة مع الموسم الفلاحي الماضي، حسب وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات.

ورغم الوقع الإيجابي الكبير للمردودية الفلاحية هذا الموسم، على الفلاحين من جهة، وعلى الاقتصاد الوطني من جهة أخرى، إلا أن الإنتاج الوفير للحبوب، طفى بالعديد من الإشكالات إلى السطح، منها أساسا سؤال تدبير هذا الكم من الإنتاج في ظل القضاء على التعاونيات الفلاحية والشركات التعاونية التي كانت تؤدي خدمات مهمة للفلاحين المتوسطين والصغار من حيث عملية التخزين، خاصة في ظل استيراد عدد من المطاحن قبل أشهر لكميات مهمة من القمح اللين، إلى جانب إشكالية شبح التسويق الذي يؤرق الفلاحين وما يثيره هذا الجانب من جودة الإنتاج الوطني وأساليب الإنتاجية.

ويثير جانب الإنتاجية بدوره عددا من القضايا المهمة، المتعلقة أساسا بأساليب الإنتاج ومساحة الأراضي الزراعية، خاصة أن الأخير أضحى يطرح إشكالا حقيقيا بسبب صغر المساحات المزروعة، نتيجة تقسيم الأراضي بعد وفاة مالكها الأول – الإرث – وما إلى ذلك.

وعلاقة بالحاجة للأراضي الشاسعة، لتحقيق مستويات عالية من الإنتاجية والجودة، لا بد من الوقوف على الأراضي التي توجد في ملكية الدولة، والتي يتم كراؤها للاستثمار الفلاحي، حيث في هذا الصدد نجحت مجموعة من المشاريع المنجزة على هذه الأراضي وساهمت في الرفع من قيمة المنتوج الوطني ثم نمو الاقتصاد الوطني، وإحداث فرص للشغل، إلا أن عددا من هذه الأراضي – عاينت بيان اليوم بعضها – وتقدر بمئات الهكتارات الصالحة للزراعة، أمست تغطيها الأشواك أو يستغلها البعض في الرعي أو مشاريع عشوائية دون أي سند قانوني.

وعلاقة بما سلف، ارتأت جريدة بيان اليوم فتح ملفي كراء أراضي الدولة وتدبير إنتاجية الموسم من الحبوب، لما يربطهما من علاقة متقاطعة ومتكاملة.

 

ملف من إنجاز: عبد الصمد ادنيدن

وفرة محصول الحبوب بين إشكالية الإنتاجية والتسويق

صدر مؤخرا عن مؤسسة مقاربات، وفي حلة أنيقة، ديوان للشاعرة المغربية كريمة نور عيساوي بعنوان «وأنتَ تَكْتُبُني آخرَ الأَسْفَار». هذا الديوان الذي صمم غلافه الفنان محمد طريفي، يضم بين دفتيه 22 قصيدة طويلة دونت مجملها في فترة الحجر الصحي، وقد جاءت هذه القصائد لتوثيق الأشهر الأولى من اجتياح وباء كوفيد 19، إذ أن أغلب النصوص تجري من وراء حاجز يمنع الذات الشاعرة من الخروج، فتظل رهينة المحبسين: المعاناة الذاتية ومخاطر الجائحة. فكان الديوان صدى لصرخة أنثوية تكشف ذلك الأنين المغيب في جوف الحروف، إذ لم تجد الشاعرة في ظل هذه الوضعية بدا أو مهربا من جعل صوتها المبحوح صهيلا من الشجن يعبر عن معاناة المرأة في طريقها المطرز بالوجع نتيجة الانسلاخ عن العالم والتقوقع في متاهات الوحدة ومعاناة اليومي والخوف من الفقد وضبابية الغد المجهول، خاصة في ظل البعد والهجر المفروضين مما مدد المسافة بين الأهل والأحبة وفراقهم… من هنا جعلت من حروفها سيمفونية ألم تمتح من قساوة اللحظة وألمها، فجعلت من النوافذ بكل تجلياتها وسيلتها للاطلاع على العالم والتفاعل معه، فكلما قَرص خد نافذتها الفرح خصبت مشاتل الحنين لمواجهة ذلك الأنين، ولتبديد لحظاتها المقلقة، إذ كانت تتجول وتتمشى بكل حرية وانسيابية بين الحاضر والماضي عن طريق استحضارها لبعض الشخصيات الأسطورية كرموز للتحدي والمواجهة، من دون إغفال تنقلاتها بين الحضارات القديمة والواقع المعيش الذي وحد العالم في سفينة واحدة تواجه الغد المجهول، إلا أن الشاعرة فتحت نافذة مستشرفة المستقبل الحالم متخذة من الطبيعة والحب بكل تجلياته موئلا وملاذا لنسج خيوط الأمل، من أجل تخطي واقع الجائحة المرير وكل مظاهر الأنانية والتشوهات النفسية. فتعلن أنها ستَشْرب عَطشها وَتأُكل جُوعها لتعتلي صهوة التحدي. إنها المرأة بكل تجلياتها وأطيافها.

****

لا غروة أن لا أحد يختلف حول حصيلة هذا الموسم الفلاحي من الحبوب، في ظل التساقطات المطرية التي عرفتها بلادنا هذه السنة، وكشفت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، من خلال مصدر مأذون له، في تصريح خاص لجريدة بيان اليوم، أن الإنتاج المتوقع لموسم 2020-2021 يقدر بحوالي 98 مليون قنطار من الحبوب الثلاث الرئيسية (القمح الصلب، القمح اللين والشعير) أي بزيادة تقدر بنسبة 206% مقارنة مع الموسم الفلاحي الماضي.
وأشار المصدر نفسه، إلى أن المساحة المزروعة بالحبوب الرئيسية قد بلغت 4,35 ملايين هكتار فيما بلغت المردودية المتوسطة خلال الموسم الفلاحي الحالي 22,5 قنطار في كل هكتار مقابل 7,4 قنطارات في كل هكتار خلال الموسم الفلاحي الماضي أي بزيادة تقدر بنسبة 204%.
ويتوزع الإنتاج المتوقع من الحبوب لهذا الموسم، حسب المصدر عينه، كالتالي: القمح الصلب: 23,4 مليون قنطار، القمح اللين: 48,2 مليون قنطار، ثم الشعير: 26,4 مليون قنطار.

نمو الاقتصاد الوطني

واعتبارا لكون الاقتصاد الوطني لا زال يعتمد بشكل كبير على الفلاحة، فمثلما ساهم محصول هذا الموسم في إعادة الحياة وسط الفاعلين بمجال الفلاحة، فقد ساهم بشكل كبير في الرفع من القيمة المضافة للقطاع الأولي إن على مستوى الحجم، أو قيمة نمو الاقتصاد الوطني.
وفي هذا الصدد، مكن ارتفاع القيمة المضافة لأنشطة القطاع الفلاحي بنسبة 20.5%، مقارنة بالموسم الماضي، إلى جانب أنشطة الصيد البحري بنسبة 1.0%، من رفع القيمة المضافة للقطاع الأولي بالحجم، مصححة من التغيرات الموسمية، بنسبة 18.7% في الفصل الأول من سنة 2021 بعد انخفاض قدره 4,3% خلال نفس الفصل من السنة الماضية.
وأكدت مذكرة إخبارية حول الوضعية الاقتصادية، خلال الفصل الأول من سنة 2021، للمندوبية السامية للتخطيط، أن نتائج الحسابات الوطنية أظهرت أن النمو الاقتصادي الوطني بلغ 1% خلال الفصل الأول من سنة 2021 عوض 0,9% خلال نفس الفترة من سنة 2020، وعزت هذا النمو إلى الارتفاع القوي للنشاط الفلاحي بنسبة 20,5% وانكماش الأنشطة غير الفلاحية بنسبة 1,4%.

تراجع الواردات

أعلنت الحكومة في بداية ماي 2021 عزمها إعادة فرض رسوم جمركية على واردات القمح الطري والصلب، حيث يسري هذا القرار حتى إشعار آخر.
سيعود المغرب، اعتبارا من فاتح يونيو الماضي، للعمل باستيفاء رسوم استيراد القمح، بعد ما كان أوقف العمل بها على مدى أكثر من عام، إثر تراجع حاد في محصول الحبوب، إلى 32 مليون قنطار، قبل أن يرتفع إلى 98 مليون قنطار في الموسم الحالي، حسب توقعات وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات.
وصادق مجلس الحكومة، يوم الخميس 6 ماي من السنة الجارية، على مشروعي مرسومين، يتعلق الأول باستئناف العمل باستيفاء رسم الاستيراد المفروض على القمح اللين ومشتقاته وبتغيير مقدار رسم الاستيراد المفروض على هذه المنتجات، ويهم الثاني العمل باستيفاء رسم الاستيراد المفروض على القمح الصلب، قدمهما كذلك وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة.
ويهدف هذان المرسومان المتعلقان باستيفاء رسم الاستيراد المفروض على كل من القمح اللين والقمح الصلب، إلى وقف التدابير التي اتخذتها الحكومة لضمان تزويد السوق الوطنية من مادتي القمح اللين والقمح الصلب كنتيجة للخصاص الذي عرفته السوق الوطنية خلال سنة 2020.
وجاء هذا القرار، كما توضح الحكومة، بناء على المؤشرات المتعلقة بمستوى الإنتاج الوطني للحبوب بصنفيه الصلب واللين، حيث ارتأت الحكومة إعادة العمل بهذا الرسم بغية حماية الإنتاج الوطني من المنافسة الخارجية ابتداء من فاتح يونيو الماضي.
وتلجأ الحكومة إلى إعادة النظر بالرسوم الجمركية بصورة منتظمة تبعا لحالة العرض والطلب في البلاد. وقد ارتفعت الرسوم الجمركية المفروضة على القمح الطري من صفر إلى 135 في المائة اعتبارا من 15 ماي 2021، بينما ازدادت على القمح الصلب من صفر إلى 170 في المائة بدءا من 1 يونيو الماضي.
لا بد من الإشارة إلى أن حاجة المغرب إلى استيراد الحبوب السنة الماضية ارتفعت بسبب موجة الجفاف التي ضربت البلاد خلال موسمين متعاقبين، وهو ما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في الفاتورة الغذائية للمملكة التي زادت كلفتها بنسبة 30 في المائة خلال النصف الأول من العام. وكلفت واردات القمح والشعير وحدها ما يناهز 10.2 ملايير درهم.
وأفادت آخر بیانات مكتب الصرف، غشت الماضي، بأن قيمة واردات القمح ارتفعت منتصف هذا العام، بأكثر من 2.6 مليار درهم لتستقر في حدود 8.6 ملايير درهم عوض أقل من 6 ملايير درهم خلال نفس الفترة من العام الماضي، بينما كلفت واردات الشعير 1623 مليون درهم عوض 190 مليون درهم قبل عام، ما يعني زيادة صافية فاقت 1433 مليون درهم.
مما يعني أن محصول السنة الجارية، من المفروض أن يوفر على الدولة ملايير الدراهم المخصصة لاستيراد القمح، هذا ويستورد المغرب عموما ما بين 2 إلى 3 ملايين طن من القمح اللين، خاصة من فرنسا.

تدبير المحصول وانتفاع الفلاح

ليس هناك شك ولا اختلاف في ما تمت الإشارة إليه آنفا فيما يخص أهمية هذا المحصول السنوي الكبير، وعائداته الإيجابية على الفاعلين بمجال الفلاحة، ثم على الاقتصاد الوطني، إلا أن هذه الوفرة تطرح العديد من التساؤلات كما أشرنا إليه في تقديمنا لهذا الملف.
وللإجابة عن هذه التساؤلات وسبر أغوار مشاكل الفلاحين شدت بيان اليوم الرحال، نحو ضيعتين فلاحيتين، بمنطقتي دكالة وإقليم برشيد.
وفي هذا السياق، أعرب مستثمر وخبير فلاحي بمنطقة دكالة (فضل عدم ذكر اسمه)، عن سعادته بحصيلة هذا الموسم من الحبوب، مضيفا: “منذ سنين لم نشهد إنتاجا فلاحيا مثل هذه السنة، فالعالم القروي سعيد جدا لأن الإنتاج متوفر ولأول مرة سيبيع الفلاح ويجني ثماره ماديا “وغادي يغسل وجهو لأن الفلاح وجهو موسخ بسنين ديال لكريديات”.

تسديد القروض وأسى على مصير المنتوج

وأوضح المستثمر نفسه، في تصريح لجريدة بيان اليوم، أن السنين المنصرمة عندما كان المنتوج منخفضا كان الفلاح يلجأ للاقتراض، وهذه السنة سيستطيع الوقوف على قدميه، ودفع ما على كاهله من قروض، ثم حينها يستطيع التفكير في المستقبل، مردفا: “يجب ألا ننسى أن الفلاح سيبيع وإن كان بثمن منخفض، لأن المنتوج وافر فيما يخص “فارينة”، لكن نلاحظ أن كمية كبيرة من هذا المنتوج توجه لأعلاف البهائم بدل المطاحن”.
وأكد المتحدث نفسه أن الظرفية العالمية حتمت على القمح اللين الموجه للاستهلاك البشري أن يتوجه للاستهلاك الحيواني، “لماذا؟ لأن الأعلاف الموجهة للاستهلاك الحيواني مرتفعة الثمن كثيرا في السوق العالمي! على سبيل المثال ازدادت بنسبة 30 أو 40 في المائة على أثمنة السنتين المنصرمتين، لهذا وجدوا هذه الظرفية فرصة لشراء “القمح اللين” المحلي بثمن بخس واستغلاله في تغذية الحيوانات”.
واعتبر ذات المتحدث أن الدولة هي الخاسرة، “لأن المنتوج موجود لكن لن يوجه بأكمله للاستهلاك البشري، وفي وقت ما ستضطر الدولة لفتح باب استيراد القمح اللين بالعملة الصعبة، لأنها كانت متوفرة لكن لم توجه حيث يجب”، معتبرا أنه كان على الدولة أن تساعد نفسها أولا كي لا تضطر لدفع العملات الصعبة، في اقتناء الحبوب من الخارج، من خلال وضع التزامات مع المطاحن.
وتابع الخبير الفلاحي، موضحا لبيان اليوم، أن المطاحن الآن تلعب على الواجهتين، داخليا وخارجيا، مشيرا إلى أن “المطاحن لا تثق في جودة الإنتاج المحلي، وبالتالي فهم يستغلون خطوط القروض lignes de crédit، المفتوحة لهم، يشترون عن طريقها حاجياتهم من الخارج، وهذا يدخل في سياسة الدولة لضمان الأمن الغذائي، فهي تتماشى معهم في هذه الخطة، حيث تغير من التعاريف الجمركية حسب تكلفة الشراء، إذا ارتفعت أثمنة القمح اللين تخفض رسوم الاستيراد وهكذا.. كي يظل ثمن القمح اللين في المغرب مستقرا في درهمين ونصف”.
وأضاف المستثمر الفلاحي أن المطاحن لن تشتري كل الكمية من القمح اللين من الفلاح المغربي لأن مخازنها شبه مليئة بالقمح المستورد، مردفا: “يمكننا الحديث عن حوالي 20% من الإنتاج المحلي للقمح اللين ستوجه للاستهلاك الحيواني عوض الاستهلاك البشري، وستشكل خصاصا فيما بعد، وحينها سنضطر للاستيراد، إذن الدولة هي الضائعة”.

جودة ضعيفة وغياب للمواكبة

واعتبر المتحدث عينه، أنه يجب الحديث بصدق “فسلعة البلاد ليست ذات جودة عالية، وبالتالي هم مجبرون على العمل على الواجهتين كما تمت الإشارة إلى ذلك آنفا، حيث يمزجون بين السلعة الوطنية والسلعة المستوردة كي يستطيعوا تمريرها في معايير مقبولة بالنسبة للمطاحن المغربية”، يضيف المتحدث.
وعزا الخبير الفلاحي ضعف الجودة إلى سببين: أولا ضعف مواكبة الفلاح المغربي للتقنيات الفلاحية، موضحا أن “الفلاح المغربي يشتغل بمفرده، دون تأطير، لا يملك مواكبة تقنية”، معتبرا أن “هنا يكمن دور المكتب الوطني للاستشارة الفلاحية”. وثانيا المناخ، “غياب التساقطات يعني فلاحة ضعيفة”، مشيرا إلى أن وزن الحبة يكون منخفضا و”الدقيق” منخفض وبالتالي مردودية الخبز أقل.
واستطرد المتحدث قائلا: “بالإضافة للبحث الزراعي حيث يوجد مجهود لكنه غير كاف، فعلى الدولة أن تدعم البحث الزراعي لأنه ذو إمكانيات ضعيفة، ومع ذلك يشتغل ويعطي بعض الأصناف التي نحن مسرورون بها كفلاحين، لكن نطلب من الدولة أن تزيد من دعم البحث الزراعي، بحيث لدينا كفاءات وعلماء من الطراز الأول في المجال، كي نستطيع إخراج أصناف من جميع أنواع الفلاحات تواكب المناخ المغربي وتقنية الفلاح المغربي، فنحن الآن لا نهدف للأصناف التي تعطي 70 أو 80 قنطار، لأن الفلاح البسيط لا يمتلك لا التقنية ولا الإمكانيات التي ستمكنه من إخراج هذه الكمية، نطلب فقط أصناف تصلح للمناخ والمستوى التقني”.
وختم المستثمر والخبير الفلاحي بمنطقة دكالة تصريحه للجريدة بالقول: “في 15 سنة الأخيرة عرف المغرب مشكلا كبيرا هو هجرة العديد من العلماء الذين كانوا يشتغلون في مراكز البحث الزراعي، حيث غادروا لأمريكا، فأغلبهم درسوا وتكونوا في أمريكا فعادوا إليها… لأنهم لم يجدوا الإمكانيات للاشتغال”.

غياب المشتري

من جهته، أكد الفلاح بإقليم برشيد (ع. ب)، أن إنتاج هذه السنة قارب 100 مليون قنطار تضم 70 مليون قنطار من القمح اللين الذي يستخدم لصنع الخبز و30 مليون قنطار بين الشعير والخرطال الذي يستعمل لأكل الماشية.
وقال الفلاح نفسه، في حديث لجريدة بيان اليوم، إن مشكلة هذه السنة تكمن في كون الإنتاج متوفرا لكن المشتري غير موجود، لأن “مخازن المطاحن ممتلئة وهذه الأخيرة لا تود شراء المنتوج من الفلاح، أو تشتري منه بثمن بخس”.
وتساءل المتحدث عينه، مستنكرا، عن سبب ثبات ثمن القمح اللين لسنوات طويلة رغم ارتفاع تكلفة الإنتاج سنة بعد أخرى، مؤكدا على أنه منذ 20 سنة تقريبا يتراوح ثمنها بين درهمين وعشرين سنتيما ودرهمين وخمسين سنتيما سواء للمطاحن أو للمستهلكين، بغض النظر على مشاكل الإنتاج – الأدوية الزراعية والسماد -.

علف للبهائم بدل الإنسان

وأشار الفلاح الكبير بالإقليم نفسه، متأسفا، إلى أن القمح اللين “الفرينة” الموجهة بالأساس لصنع الخبز، المعجنات وغير ذلك، كلها تذهب تقريبا لعلف البهائم، بحيث أن منتجي علف البهائم بدل اعتماد الذرة سيعوضونها بفرينة، موضحا أن “الذرة تبلغ عالميا ثلاث دراهم و30 سنتيما أو ثلاث دراهم و50 سنتيما بالبيضاء، و”الفرينة” تشتريها المطاحن بين درهمين و30 سنتم أو درهمين و50 سنتم، ومرادف كيلو واحد من “فرينة” من الناحية الطاقية هو كيلو ذرة، هذه “الفرينة” ستدخل في تغذية الدجاج، الغنم، البقر، إنتاج الحليب والبيض وما جاور ذلك”.
وأضاف الفلاح ذاته، أن الاكتفاء الذاتي حاضر 70 مليون قنطار من القمح اللين، “ولكن مع الأسف لن توجه لصناعة الخبز بل لمعامل العلف، لأن مالكي المطاحن ومنظمي التخزين التابعين لـ ONCL اشتروا ما يكفي طيلة السنة من السوق الدولية قبل أشهر”.
وتابع المتحدث أن الإنتاج المغربي هذه السنة مهم لأن السنة الفلاحية كانت جيدة بشكل استثنائي، مؤكدا أن “70 مليون قنطار تكفينا بكل الأحوال ولكن المطاحن شبه ممتلئة وبالتالي لن تشتري كافة الكمية من الفلاحة، وبالتالي وجدنا هؤلاء “معامل الأعلاف” يشترون من الفلاحين بنفس ثمن المطاحن أو زائد 10 سنتيم ويدفعون مباشرة وبدل أن يعتمدوا على الذرة في تركيبة العلف يضعون فرينة”.
وأكد الفلاح المنتج أن أصحاب العلف الآن ينتجون علفا أقل تكلفة مما كان، مضيفا: “لكن وددنا كفلاحين أنتجنا “فرينة” ذات جودة عالية أن توجه للأكل البشري، ولكن المفاجأة أنها وجهت للاستهلاك الحيواني. الفلاح لا يمكن أن يحتفظ بفرينة الآن لأنه لا يمتلك وسائل التخزين، فإن ظل يحتفظ بها لشهر أو شهر ونصف ستتعرض جميعها لمرض الرامود أي طفيليات تفسدها… لذلك الفلاح ملزم بالبيع”.

ارتفاع تكلفة الإنتاج وثبات ثمن البيع

وعن سؤال “بعد موسمين فلاحيين عجاف أتى هذا الموسم بصفة استثنائية، مما يعني معاناة الفلاح لأكثر من موسمين، فهل هذا الموسم أنقذ الفلاح ماديا؟”، قال محاورنا نفسه: “بطيبعة الحال، لكن وددنا لو مر هذا الموسم بثمن مخالف لأثمنة السنوات المنصرمة، الدولة تحدد الثمن المرجعي في درهمين و80 سنتيم، للأسف منذ 20 سنة والفلاح يبيع منتوجه بدرهمين و30 سنتم بغض النظر عن أثمنة السوق العالمية وبغض النظر عن أثمنة “الخدام” والبذور المختارة، السماد، والأدوية والمحروقات… وأثمنة هذه العناصر ترتفع بشكل مستمر إلا ثمن واحد – ثمن القمح اللين -، فهذا غير معقول”.
وأضاف الفلاح في رده عن السؤال عينه: “فإن كانت الدولة قد حددت ثمن المنتوج يجب أن تحدد أيضا ثمن العناصر التي تتدخل في إنتاجه، لأن الدولة من يقرر ثمن البيع، فهل نحن بصدد ميدان مسير من طرف الدولة، إن كان خاضعا للدولة فمرحبا، يكفي أن تحدد ثمن البيع وثمن الدواء والمحروقات أيضا وباقي العناصر، ويجب أن نعلم أن الفلاح غير معفي من الضريبة على القيمة المضافة TVA، فهو يشتري “المازوط” بأغلى ثمن لا كما البحارة الذين يشترون “المازوط” مدعم، في الفلاحة لا يوجد أي شيء مدعم، يدعمون الجرار لكن ليس الجرار هو المهم بل قطع الغيار الخاصة به، حيث نقتنيها بثمن مرتفع جدا… نحن لسنا منتجين للدولة بل يعتبروننا مستهلكين؛ مستهلكين نهائيين consommateur final، نشتري بالضريبة على القيمة المضافة ونبيع دونها، وهذا غير معقول نهائيا…”.

تشجيع الفلاح

ودعا الفلاح بإقليم برشيد (ع.ب)، إلى ضرورة تشجيع الفلاح كي يبيع منتوجه بثمن مناسب، مشددا على أنه لا يمكن تطوير الفلاحة بالاحتفاظ على نفس الثمن منذ 20 سنة، “أفضل أن أنتج مواد موجه للبهائم مباشرة وتصبح لحوما أو حليبا إذا استمر الوضع كما هو عليه”.
وأضاف المتحدث عينه، إنه يجب على الدولة أن تجالس الفلاحين الحقيقيين وتناقشهم حول القطاع وتنظر لمشاكلهم، “لماذا لا يشترون الحبوب من سوناكوس ولماذا منتوجهم لا يباع؟”، معتبرا أن حينها يمكن أن تتوصل الدولة بعدة تفاصيل تجهلها..

وهم الثمن المرجعي

أصدر قطاع الفلاحة دورية وزارية بتاريخ 3 ماي 2021 من شأنها تقنين وتأطير عملية تجميع وتسويق وكذا تخزين الإنتاج الوطني من الحبوب وقد حدد السعر المرجعي لاقتناء القمح اللين المنتج من طرف الفلاحين في مبلغ 280 درهم لكل قنطار مطابق لخصائص الجودة المنصوص عليها في نفس الدورية وذلك طيلة الفترة الممتدة من فاتح يونيو إلى 31 أكتوبر 2021.
وأوضح خبير فلاحي، في اتصال أجرته معه جريدة بيان اليوم، أن الثمن المرجعي لا يعني بالضرورة الثمن الذي تشتري به المطاحن أو تجار القمح المنتوج من عند الفلاح، مشيرا إلى أن قيمة الثمن المرجعي دائما ما يتم اختتامها بعبارة “لكل قنطار مطابق لخصائص الجودة المنصوص عليها”، مشددا على أن الثمن في الأخير لا يصل إلى تلك القيمة.
وتابع المصدر عينه، أن المستفيدين من الثمن المرجعي هم تجار القمح اللين، من حيث استفادتهم من خطوط القروض، موضحا أن الثمن المرجعي تحدده الدولة كل سنة، كقاعدة ينطلق منها بنك المغرب، لإعطاء تعليمات للأبناك، لتفتح خطوط القروض لتجار القمح. وبالتالي يمكن الثمن المرجعي، هؤلاء التجار – وأغلبهم من مالكي المطاحن – من الحصول على قروض بنكية بفوائد استثنائية وتحفيزية، لشراء ما يكفيهم من الحبوب.
وعلى سبيل المثال، يريد تاجر قمح أن يشتري كمية X من القمح، ستمكنه الدولة من قرض بنكي بفائدة تفضيلية، قيمته الثمن المرجعي مضروب في الكمية المطلوبة.
وتابع المتحدث نفسه، أن البنك يمنح القرض للتاجر في القمح بناء على عدد من الوثائق، من بينها مأذونية التخزين التي تحدد للتاجر الكمية المسموح له بتخزينها، إضافة إلى الثمن المرجعي.

 

مصدر مأذون بوزارة وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات لبيان اليوم:

قالت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، إن الظروف المناخية الجيدة التي عرفتها بلادنا هذه السنة بالإضافة إلى المجهودات الجبارة التي بذلها قطاع الفلاحة وكذا باقي الفاعلين ساهمت في بلوغ موسم فلاحي جيد فيما يخص الحبوب.
وكشفت الوزارة، من خلال مصدر مأذون له، في تصريح خاص لجريدة بيان اليوم، أن الإنتاج المتوقع لموسم 2020-2021 يقدر بحوالي 98 مليون قنطار من الحبوب الثلاث الرئيسية (القمح الصلب، القمح اللين والشعير) أي بزيادة تقدر بنسبة 206% مقارنة مع الموسم الفلاحي الماضي.
وأشار المصدر نفسه، إلى أن المساحة المزروعة بالحبوب الرئيسية قد بلغت 4,35 ملايين هكتار فيما بلغت المردودية المتوسطة خلال الموسم الفلاحي الحالي 22,5 قنطار في كل هكتار مقابل 7,4 قنطارات في كل هكتار خلال الموسم الفلاحي الماضي أي بزيادة تقدر بنسبة 204%.
ويتوزع الإنتاج المتوقع من الحبوب لهذا الموسم، حسب المصدر عينه، كالتالي: القمح الصلب: 23,4 مليون قنطار، القمح اللين: 48,2 مليون قنطار، ثم الشعير: 26,4 مليون قنطار.

تدبير إنتاج الحبوب

وعن سؤال يتعلق بـ “مصير كمية الإنتاج الوفيرة خلال هذا الموسم، خاصة أن عددا كبيرا من المطاحن سبق واستوردت خلال مارس الماضي ما يكفيها من الحبوب”، أكدت الوزارة على أن الحكومة اتخذت عدة تدابير من أجل تشجيع الفاعلين على تجميع المحصول الوطني أهمها منحة التخزين والمنحة الجزافية، الممنوحة مقابل اقتناء هذا المحصول، وكذا الرفع من التعريفة الجمركية لأعلى مستوياتها للحد من منافسة الحبوب المستوردة.
وأشار المصدر عينه، إلى أن “لجوء المطاحن الصناعية للحبوب المستوردة لا يتعارض وتدخلها في تسويق المنتوج الوطني حيث تلجأ هذه المطاحن للمزج بينهما حتى تلبي حاجيات المستهلكين وكذا الصناعات التحويلية الأخرى كالمخابز والعجائن والكسكس”، مؤكدا على أن “نسبة المخزون الوطني من القمح اللين المستورد لم يتعد حاجيات المطاحن لأكثر من 3 أشهر، كما أن تدبير التعريفة الجمركية يبقى ساري المفعول حتى بلوغ الكميات المزمع تجميعها من المنتوج الوطني”.
وفي سياق متصل، تساءلت بيان اليوم عن “التنافسية التي شهدها الموسم الجاري بين المطاحن وأرباب معامل أعلاف المواشي، وتسابق هؤلاء الأخيرين لشراء كميات من القمح اللين ذي الجودة العالية، خاصة في ظل تحقيق بعض المطاحن للاكتفاء الذاتي”، قالت الوزارة في جوابها إنه “قد لوحظ تدخل لمعامل أعلاف المواشي هذه السنة مقارنة مع السنوات الفارطة نتيجة ارتفاع أثمنة الأعلاف والمواد التي تدخل في صناعتها خاصة الذرة على المستوى العالمي”، مشددة على أن هذا التدخل “يبقى محدودا حيث لا تتعدى 10 في المائة من مجموع الكميات المجمعة حاليا. مع الإشارة أن معامل الأعلاف تلجأ خصوصا إلى اقتناء القمح اللين ذي جودة ضعيفة”.

التسويق والتخزين

من جهة أخرى، تفاعلا لها مع سؤال “هل من استراتيجية وزارية لتدبير هذه الكمية من الإنتاج، دون تضييع لحقوق الفلاح وفي نفس الوقت إعطاء الأهمية للإنتاج الوطني؟ ثم لماذا ثمن القمح اللين لم يتغير لأزيد من عشرين سنة، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج؟!”، أشارت الوزارة إلى أن تحسن المردودية “سيساهم بشكل كبير في الرفع من دخل الفلاحين لهذا الموسم”.
وأضاف المصدر عينه، أن تسويق الحبوب حر؛ إلا أن عملية تسويق القمح اللين مؤطرة بنظام خاص يهدف إلى جمع أكبر كمية ممكنة من الإنتاج الوطني وضمان دخل مجزأ للمنتجين.
وتابع المصدر نفسه، أن هذا النظام يرتكز بالأساس على: اقتناء القمح اللين ذي الجودة المرجعية من طرف المخزنين بسعر مرجعي تحدده الدولة يأخذ بعين الاعتبار ظرفية السوق العالمية ومستوى الإنتاج الوطني وضرورة تحسين دخل الفلاحين وتثمين مجهوداتهم، حماية الإنتاج الوطني عند الحدود خلال فترة جمع المحصول، عبر تطبيق الرسوم الجمركية المقررة عادة في مثل هذه الفترة.
وفي هذا الصدد، أصدر قطاع الفلاحة دورية وزارية بتاريخ 3 ماي 2021 من شأنها تقنين وتأطير عملية تجميع وتسويق وكذا تخزين الإنتاج الوطني من الحبوب، وقد حدد السعر المرجعي لاقتناء القمح اللين المنتج من طرف الفلاحين في مبلغ 280 درهم لكل قنطار مطابق لخصائص الجودة المنصوص عليها في نفس الدورية وذلك طيلة الفترة الممتدة من فاتح يونيو إلى 31 أكتوبر 2021.
وأكدت الوزارة على أن الثمن المرجعي لاقتناء القمح تتم مراجعته خلال كل سنة ويراعى في ذلك: ضرورة تحسين دخل الفلاحين وتثمين مجهوداتهم؛ وظرفية السوق العالمية؛ إضافة إلى مستوى الإنتاج الوطني، ثم جودة المنتوج الوطني من الحبوب.
وأكدت الوزارة على أن سلسلة الحبوب سجلت تطورا ملحوظا في إطار مخطط المغرب الأخضر ليس على مستوى الإنتاج والمردودية فقط، بل حتى على مستوى الجودة سواء فيما يخص الوزن النوعي ونسبة البروتينات وكذا المميزات التكنولوجية الخاصة بالخبز والاستعمالات الصناعية الأخرى. 
ويرجع هذا التطور، حسب الوزارة، بالخصوص إلى الرفع من مستوى استعمال البذور المختارة التي تساهم بشكل كبير في تحسين الجودة بالإضافة إلى تقوية الاستشارة الفلاحية من أجل تجويد المسار التقني، كما يعمل المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني بشراكة مع الفدرالية البيمهنية لأنشطة الحبوب على تحسين جودة منشآت التخزين من خلال سن دفتر تحملات، تضيف الوزارة.
وأشار المصدر عينه إلى أن المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني يقوم سنويا بأخذ عدد كبير من العينات على مستوى الفلاحين ومستودعات التخزين في كل الأحواض المختصة في إنتاج الحبوب ويقوم بتحليلها والتواصل بشأن النتائج المحصل عليها مع كل الأطراف المعنية، خاصة المطاحن الصناعية.

***

رئيس الجامعة الوطنية للمطاحن: ليس هناك مشكل في التسويق والإشكال الحقيقي يكمن في الإنتاجية

قال رئيس الجامعة الوطنية للمطاحن، مولاي عبد القادر العلوي، إن هذه السنة عرفت إنتاجا غزيرا مهما للحبوب بصفة عامة والقمح الطري بصفة خاصة، مؤكدا أن مصير هذه الكميات سيكون مثل مصير جميع الإنتاجات في الماضي، بل أكثر من ذلك، وفق تعبيره.
وأضاف العلوي، في تصريح لجريدة بيان اليوم، أن هذه السنة ولأول مرة سيبيع الفلاح بثمن جيد ومعقول، وعزا ذلك لكون أثمنة الحبوب في الأسواق العالمية عرفت زيادات مهولة، بحيث بلغ ثمن القمح الطري حتى 310 درهم للقنطار، بينما بلغ القمح الصلب حتى 500 أو 600 درهم، والذرة فاقت أثمنتها 400 درهم، والشعير تجاوز 300 درهم.
وتابع المتحدث نفسه، أن جميع المواد الأولية شهدت ارتفاعا مهولا في الأثمان، وهذا ما جعل القمح الطري يشهد منافسة شديدة في شرائه بين معامل العلف والمطاحن وباقي المتدخلين، مردفا: “الفلاح اليوم يبيع من الحقل “الحصيدة” مباشرة للمعمل أو المسوق…”.
وشدد العلوي على أن الوضع اختلف عن السنة السابقة حيث يبيع الفلاح بـ 230 أو 220 درهم، مشيرا إلى أن مناطق إنتاج الحبوب تصل اليوم حتى 255 درهم حسب الجودة، معتبرا أن إشكالية مصير الحبوب ليست مطروحة بتاتا هذه السنة، موضحا أن المطاحن والمستوردين سبق أن استوردوا القمح من الخارج، ولكنهم اقتنوها بأثمنة تفوق 270 درهم وهذا كي يمونوا مخزونا يساعدهم في المزج مع المنتوج الوطني، وليس بهدف تخزينها فقط.
وأضاف العلوي أن “من يريد التخزين يشتري بأثمنة منخفضة وليس العكس، ولهذا من اشتروا فقد اشتروا ما يكفيهم إلى حدود شهر أكتوبر أو نونبر، وإذا تم تسويق المنتوج يمكنهم حينها أن يكملوا به ويمزج بالمنتوج الوطني”.
وأكد رئيس الجامعة الوطنية للمطاحن، أن كمية الإنتاج هذه السنة لا تعرف أي إشكال في تسويقها، “بل سيتم التسويق في ظروف حسنة، فليس هناك قلق بهذا الصدد، لأن الطلب حاضر وأكبر دليل الأثمنة المرتفعة الموجودة في السوق، فالفلاح لا يبحث عن التسويق لأنهم هم من يطرقون بابه لشراء المنتوج”.
فيما يخص سؤال القمح اللين وعدم تغير ثمنه منذ 20 سنة، قال العلوي إن “السؤال الذي يمكن طرحه حقا هو لماذا الإنتاجية لم تتغير منذ 20 سنة، المشكل ليس في الثمن، فحتى إن جعلنا الثمن 500 درهم للقنطار، إن لم تتوفر الإنتاجية فلا فائدة من الثمن، الآن عندما نتحدث عن فرنسا وأن معدل المردودية هو 75 قنطار في الهكتار فقبل 50 سنة كانت 19 قنطار في الهكتار فقط”.
وتابع العلوي: “إذن إذا استمرينا في مستوى معين منذ الاستقلال إلى الآن – معدلنا لم يرتفع ولو بـ 5 أو 7 في الهكتار -، فنحن اليوم أمام 18 قنطار في الهكتار كمعدل، يجب أن نفكر أولا في طرق الحرث، وطرق تدبير المنتوج، وتوزيع الأمطار والمياه، وجودة “الزريعة” المستخدمة، وجودة عدة عوامل أخرى للإنتاج، الإشكال ليس في الأثمنة بقدر ما هو في الإنتاج”، مردفا: “وما يمكنني قوله هو إن التسويق هذه السنة يمر في ظروف أحسن بكثير مقارنة مع السنوات المنصرمة والسنة السابقة بالتحديد”.
من جهة أخرى، ربط رئيس الجامعة الوطنية للمطاحن، الإنتاجية باقتناع الفلاح بضرورة تطوير إنتاجيته، مضيفا أن هناك أيضا إشكالا يتعلق بالوضعية القانونية للأراضي حيث تشكل عائقا كبيرا.
وأضاف أن “ما بين 80 إلى 85 في المائة من المساحات المخصصة للعموم تضم أقل من 5 هكتارات، وأيضا مساحة استغلال الضيعات هي عائق كبير حيث لا يمكنك أن تحرث عبر الجرار أو وسائل إنتاج أخرى في مساحات ضيقة، وبالتالي أظن أن التفكير هنا يجب أن يوجه إلى تجميع الفلاحين، وهنا يجب أن تتدخل الدولة فعلا، وعوض أن نحدد الأثمنة نوجه الدعم بشكل غير مباشر للفلاح، فتصبح الأسمدة بثمن أقل أيضا والبذور تصبح بثمن مناسب، فهنا يجب أن يبذل جهد من طرف الفلاح وأيضا الدولة، فإذا ما توجهنا للفلاحين الكبار سنجد أن الإنتاجية ضخمة لأنهم يدركون ما يفعلونه، الإشكالية تتحدد في عدد كبير من الضيعات التي تضم 5 هكتارات أو 8 وهكذا، فهذا ما يطرح مشكل هل نحن سنكون بلدا لإنتاج الحبوب أم لا؟ أيضا إشكالية تشتيت الأرض عائق كبير، ثم إشكالية الإرث، حيث مثلا تكون الضيعة تضم خمسين هكتارا وبعد هلاك صاحبها تتفرق، وكل هذا يشكل عائقا في الوضعية القانونية لهذه الأراضي”.
ودعا العلوي إلى ضرورة عقد مناظرات والقيام بعمل جبار ينخرط فيه جميع الأطراف، “فمثلا الفلاح الصغير الآن يكتفي بأي دخل يناله من أرضه متفاديا الدخول في أي مصاريف إضافية مثل الجرار وغيره، اليوم كي ننتج يجب أن نمتلك نظرة على الأقل بصدد هذه الضيعات الصغيرة كي تجمع، نخلق تعاونيات تسير نفسها بنفسها، ويشتركون في جرار، حيث تصبح لدينا تعاونيات تضم 300 إلى 400 هكتار، لهم آلات الزراعة والحصاد الخاصة بهم وأيضا دعم في وسائل الإنتاج… فهذا ما يجب أن يكون للنهوض بقطاع الحبوب وليس بالكلام الفارغ”.

******

كراء الأراضي في ملكية الدولـة تحت مـــــجهر التدبير والحصيلة

قبل سبر أغوار هذا الجزء الثاني من الملف، المتعلق بكراء أراضي الدولة، خاصة الشق المتعلق بالاستثمار الفلاحي، لا بد للإشارة إلى أن الملك الخاص للدولة يتكون من مجموع الأملاك العقارية وكذا المنقولات العائدة ملكيتها للدولة والتي لا تدخل ضمن الملك العمومي وتنقسم إلى نوعين من الأملاك يخضع كل واحد منهما لنظام قانوني مستقل، ويتعلق الأمر بـ: ملك خاص خاضع في تدبيره لوزارة الاقتصاد والمالية (مديرية أملاك الدولة)، ثم ملك خاص غابوي خاضع في تدبيره للمندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر.
ويخضع الملك الخاص للدولة من حيث المبدأ لقواعد قانون الالتزامات والعقود (القانون المدني)، لكونه قابلا للتفويت والتصرف بشتى الطرق (بيع، كراء، معاوضة، تخصيص وغيرها).
ويتميز الرصيد العقاري للدولة (الملك الخاص) بالتنوع حيث نجد: العقارات المبنية المخصصة للمرافق العمومية مثل البنايات الإدارية والمؤسسات التعليمية والتجهيزات الصحية، والمساكن العائدة للدولة (الملك الخاص) والتي يستغل جزء منها موظفو الإدارات العمومية، وعقارات عارية حضرية، شبه حضرية وقروية، ثم المنقولات المتكونة من المعدات المتلاشية والحطام البري والبحري وكذا المنقولات المسلمة من مختلف محاكم المملكة.

الأراضي الفلاحية في ملكية الدولة

وعلاقة بما أشرنا إليه آنفا، فموضوعنا اليوم يتمحور أساسا حول الأراضي الفلاحية في ملكية الدولة، والتي يفترض أن تكون موضوع كراء طويل الأمد (17 إلى 40 سنة حسب طبيعة المشروع) لفائدة المستثمرين الذين يلتزمون بإنجاز مشاريع فلاحية، في إطار عملية الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص.
ويتم إسناد هذه الأراضي عبر طلبات العروض التي تطلقها وكالة التنمية الفلاحية في إطار لجنة بين وزارية مكونة من: وكالة التنمية الفلاحية؛ ومديرية الشؤون القروية التابعة لوزارة الداخلية؛ ومديرية أملاك الدولة التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية؛ والوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات التابعة لوزارة الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي.
وﺗﻘﻮم وكالة التنمية الفلاحية ﺑﺎﻟﺘﻌﺎون ﻣﻊ شركائها اﻟﻤﺆﺳﺴاﺘﻴﻴﻦ (مديرية أملاك الدولة، وﻣﺪﻳﺮﻳﺔ اﻟﺸﺆون القروية وﻣﺪﻳﺮﻳﺔ الأحباس) ﺑﺈﻃﻼق طلبات العروض لكراء أراض فلاحية من أجل إنجاز مشاريع استثمارية فلاحية في إطار الشراكة وذلك كلما توفر عقار قابل للتعبئة.
في سياق متصل، تطرح هذه الأراضي الفلاحية في ملكية الدولة، سواء التي تم كراؤها أو التي لم يتم كراؤها بعد، عدد من القضايا منها ما يتعلق بالاحتلال والترامي دون سند قانوني أو استفادة البعض من هذه الأراضي بطرق تثير العديد من التساؤلات.
كما أن الأراضي التي تم كراؤها في إطار عملية الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، رغم ما شهدته من ضخ لاستثمارات مهمة تهم مختلف سلاسل الإنتاج، ومشاريع كبرى عادت بالنفع على المستثمرين والاقتصاد الوطني وساهمت في توفير العديد من مناصب الشغل وتمكين العديد من الأسر من دخل قار، إلا أن مئات الهكتارات شهدت مشاريع فاشلة أو لم ترق لمستوى التطلعات، لسبب أو لآخر سنعود لذلك في تفاصيل الموضوع وأيضا في حواراتنا مع المختصين، بل العديد منها تبلغ مساحاتها على طول حد البصر أضحت ضيعات تنمو عليها الأشواك والأعشاب غير النافعة، مما يضيع على الدولة سنويا ملايير الدراهم ويحرم العديد من الفاعلين بالميدان الفلاحي من فرص الاستثمار.

احتلال وترامٍ
وفيما يهم احتلال هذه الأراضي دون حق أو رسم، فقد كشف التقرير السنوي لمديرية أملاك الدولة، التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، خلال يوليوز 2020 أن حوالي 3688 هكتارا من الملك الخاص للدولة برسم سنة 2019 كانت موضوع احتلال دون حق أو رسم.
وذكر التقرير أن هذا الاحتلال تم من لدن أشخاص معنويين وذاتيين، وتمت تصفية هذه العقارات عن طريق الكراء أو البيع بنسبة 35 في المائة أو استصدار أحكام الإفراغ في حق محتليها بنسبة 65 في المائة.
وحسب مضامين التقرير السنوي سالف الذكر، فإن نسبة 88 في المائة من المساحة المذكورة قد احتلها أشخاص ذاتيون ومعنويون خاضعون للقانون الخاص، ونسبة 6 في المائة احتلتها الجماعات الترابية، و5 في المائة احتلتها المؤسسات العمومية.
وفي نهاية سنة 2019، بلغ العدد التراكمي لملفات التقاضي المتعلقة بالعقار التابع للملك الخاص للدولة في مختلف المحاكم في المملكة حوالي 4829 ملفا يهم حوالي 259.430 هكتارا بقيمة تناهز 75 مليار درهم.
وتوجد حوالي 60 في المائة من ملفات التقاضي على مستوى المحاكم الابتدائية، و31 في المائة في محاكم الاستئناف، و9 في المائة بمحكمة النقض.
وعلى مستوى عدد الملفات، فإن 24 في المائة من الملفات في طور التقاضي تتعلق بالمديرية الجهوية لطنجة بمساحة تبلغ 31500 هكتار وقيمة تناهز 12.26 مليار درهم.
أما من حيث المساحة، فإن أكبر عدد من الملفات الجاري التقاضي بخصوصها توجد بالمديرية الجهوية للعيون بحيث تمثل 47 في المائة من المجموع، ما يعادل 122698 هكتاراً بقيمة تعادل 36 مليار درهم.

استغلال ومآل مجهول لقضايا عالقة
كشفت تقارير رسمية، أن أكثر من 12 بالمائة من مجموع الأراضي التابعة للملك الخاص للدولة، والتي تبلغ أكثر من 5.1 مليون هكتار، هي موضوع احتلال بدون سند، وأن الأمر يتعلق بقرابة 190 ألف هكتار، أو بالتحديد 189 ألفا و198 هكتارا، يحتلها أشخاص ذاتيون وشركات (أكثر من 82 ألف هكتار)، متبوعون بمؤسسات وإدارات عمومية (74 ألف هكتار) والجماعات المحلية (أكثر من 12 ألف هكتار)، فيما توجد أكثر من 21 ألف هكتار من الأراضي التابعة للملك الخاص للدولة موضوع احتلال من طرف دواوير وبنايات عشوائية وأحياء صفيحية وتجمعات سكنية بالمجالين الحضري والقروي.
وفي هذا الصدد انفجرت بداية السنة الماضية، قضية استغلال أراض تابعة للأملاك المخزنية بجماعة المكرن بأحواز القنيطرة، حيث فتح المركز القضائي بالقنيطرة تحقيقا حول الترامي واستغلال هذه الأراضي، بعدما تقدمت جمعيات المجتمع المدني بشكاية إلى رئيس النيابة العامة ءانذاك محمد عبد النباوي، الذي أمر مصالح الدرك بفتح تحقيق في حيثيات هذا الملف بخصوص البناء العشوائي لمساكن وتفويت وبيع بقع أرضية تابعة لأملاك الدولة.
واستمع رجال الدرك الملكي، حسب مصادر عليمة، لمسؤول عن الأراضي المخزنية للتأكد من مساحة أرضية فارغة وطبيعتها العقارية التي توجد بموقع استراتيجي بالطريق المؤدي لمدينة طنجة بمحاذاة نهر سبو. وزادت المصادر ذاتها أن مصالح الدرك وسعت التحقيق واستمعت إلى بعض فعاليات المجتمع المدني لمزيد من الوقوف على حقيقة وملابسات هذا الملف الذي أثار ضجة بالجماعة الترابية المكرن بعد الترامي على أراضي الدولة بدون وجه حق.
وأفادت المصادر عينها بأن فعاليات المجتمع المدني أثارت هذه القضية وفجرت فضيحة استغلال والترامي على أراضي الدولة وبيع مساحات أرضية للغرباء، ما دفعهم إلى توجيه شكاية للسلطات القضائية تضمنت اتهامات لرئيس الجماعة “عبر تواطئه بخلق شبه تجزئة عشوائية في أراض تابعة للأملاك”، معززة بلائحة المستغلين المترامين عليها وإنجاز مساكن فيها وبيعها، وغالبيتهم، حسب الشكاية، مقربون من رئيس الجماعة الذي اتهموه بتزويد هذه المنازل غير القانونية برخصة الماء والكهرباء. وزادت الشكاية نفسها أن المقربين لرئيس الجماعة يقومون كذلك ببيع البقع الأرضية للغرباء ويضمنون لهم تزويدهم بالماء والكهرباء من قبل رئيس الجماعة، مستغلين علاقة العائلة والقرابة مع الرئيس.
وحسب المصادر نفسها فإن الأراضي التابعة لأملاك الدولة أصبحت عرضة للترامي عليها وتفويتها لبعض الأعيان والنافذين الذين يستغلون مواقعهم وعلاقتهم مع بعض المسؤولين، فيما تم تفويت عقارات داخل المدار الحضري لمدينة القنيطرة بعد تقييمها بثمن بخس ضيع على خزينة الدولة ملايين الدراهم، ما يستدعي جرد الأراضي التابعة للأملاك المخزنية وفتح تحقيق في العمليات والطرق التي تم بها تفويتها وتقييم القيمة الحقيقية للمساحات الأرضية التي تحولت إلى مشاريع عقارية وتجزئات سكنية جنت من ورائها لوبيات العقار أموالا طائلة.
وفي هذا الصدد، يشار إلى أن مسار التحقيق ومآله لا زال مجهولا إلى حدود كتابة هذه الأسطر.
كما أنه في سنة 2017، في قضية مشابهة، كشفت مصادر انطلاق التحقيق مع برلمانيين على إثر الاستيلاء على أراضي الدولة بعقود مشبوهة؛ حيث كان من المنتظر أن تكشف التحقيقات بخصوص الشبكة المتهمة بالسطو على مئات الهكتارات بمدن مختلفة، عن مفاجآت من العيار الثقيل، بعد أن اتهمت شكايات مباشرة شخصيات نافذة بالوقوف وراء مشتبه بهم تمكنوا من السطو على مئات الهكتارات من الأراضي بوثائق مزورة.
ونسبة إلى المصادر عينها فإن برلمانيين استفادوا من أراض في ملكية الدولة بعقود كراء مشبوهة لمدة طويلة (99 سنة)، وهي بمثابة ملكية غير مصرح بها.
وقبل 8 سنوات أيضا، عاشت مدينة بني ملال على إيقاع ضجة كبيرة، بسبب قرار مديرية أملاك الدولة، التابعة لوزارة المالية يقضي بتفويت عقار تابع لـ “الضومين”، مساحته 10 هكتارات، لرجل أعمال مقاول في المدينة، في ظروف غامضة.
ويوجد العقار ضمن المجال الحضري لمدينة بني ملال، وكانت تستغله شركة “كومابرا”، التي كانت شبه مملوكة للدولة، وكانت تعمل في مجال القطن. وبعد إفلاسها، تم كراء بعض مقراتها وأراضيها لشركة أخرى شبه عمومية هي شركة صوناكوص، التي تستغل في مجال البذور، حيث اكترت الأرض من الدولة واستغلت المخازن لتخزين البذور.
والمثير أن الأرض أصبحت في المدار الحضري وأن الشخص الذي كان سيحصل عليها يعمل مقاولا، رغم أنه قدم مشروعا للمركز الجهوي للاستثمار لإقامة مشروع للأعلاف، ما أثار حفيظة الفاعلين بالمدينة، وخوفهم من تحول المشروع إلى تجزئة سكنية، ووصلت هذه القضية إلى البرلمان، إلا أنها كسابقاتها، ومثل العديد من القضايا المتعلقة بهذا النوع من الأملاك، يجهل مآلها ومصيرها.

عمليات كراء مشبوهة ومطامع بالامتلاك
إذا كانت العديد من الأراضي التابعة للدولة، تعد موضوعا للاحتلال والترامي من طرف الغير دون سند قانوني، فهناك أراض فلاحية حاول البعض الاستيلاء عليها عن طريق القانون.
ولجأ العديد من رؤوس الأموال وبعض من ذوي النفوذ، إلى كراء الأراضي الفلاحية، ليس لغرض الاستثمار الفلاحي، لكن ظنا أنهم عند اكترائهم للأراضي ستملكها لهم الدولة في وقت ما، إذا ولجوا للاستثمار في هذه الأراضي من هذا الباب الضيق، أي أن يشتغلوا قليلا إلى أن ترغب الدولة في بيع الأرض وحينها سيستغلون ذلك.
وتعد هذه الغاية لدى العديد ممن تقدموا لكراء الأراضي الفلاحية من الدولة، من بين الأسباب الرئيسية في فشل العديد من المشاريع، وتشريد العمال، حيث أن بعض الضيعات الفلاحية التي تقوم الدولة بكرائها تكون بعمالها.
وفي سياق متصل، انفجرت بداية أبريل الماضي، قضية تمكين شركة في اسم زوجة ابن “مسؤول نافذ” بمدينة سيدي سليمان، من عملية كراء قطعة أرضية تبلغ مساحتها نحو 10000 متر مربع (هكتار).
وفي التفاصيل أفادت مصادر موثوقة بأن شركة في اسم زوجة ابن “مسؤول نافذ” بمدينة سيدي سليمان، تم تمكينها من عملية كراء قطعة أرضية تبلغ مساحتها نحو 10000 متر مربع (هكتار)، في ظل وجود فرضية استفادتها من عملية التوسعة، بحكم أن المساحة الإجمالية للعقار تبلغ نحو 15 هكتارا و78 آرا بالرسم العقاري عدد 14622/ ر، في ملكية الدولة المغربية (الملك الخاص)، علما أن هذا الملك يوجد داخل منطقة ضم الأراضي قطاع 1 أ ب، بالدائرة السقوية واد بهت، وهي أرض قامت إدارة الأملاك المخزنية بكرائها لفائدة شركة تمثلها قانونيا المسماة “إ. و”، الكائن مقرها الاجتماعي بمدينة فاس، خاصة أن المساحة الشاسعة التي جرى كراؤها إلى المعنية تقع بمكان وجود السوق الأسبوعي على مستوى الطريق الوطنية رقم 04، الرابطة بين إقليمي سيدي سليمان وسيدي قاسم، وبمحاذاة كل من مشروع قرية الصانع التقليدي، وسوق الجملة للخضر والفواكه، ناهيك عن كون المساحة المكتراة من أملاك الدولة، على أساس وجيبة كرائية سنوية قدرها 21050.00 درهما، حيث لن تتجاوز قيمة الكراء الشهري مبلغ 1755 درهما مقابل استغلال قرابة هكتار، مما يطرح علامات الاستفهام بخصوص دور عامل الإقليم في الموافقة على اعتماد هذا التقييم المثير للشك، سيما أن الدولة تفضل سلك مسطرة التفويت داخل المجال الحضري، عوض اللجوء إلى مسطرة الكراء، وهي المسطرة التي تثار حولها العديد من الشكوك.

 

انحراف عن الأهداف وتشريد للعمال

من جهة أخرى، وعلى سبيل المثال لا الحصر، عاينت جريدة بيان اليوم على بعد حوالي 30 كلم من الدار البيضاء (بالضبط بين برشيد والخيايطة)، 120 هكتار من الأراضي الفلاحية ذات جودة عالية لكنها راقدة وغير مستغلة نتيجة فشل المستثمر الذي فاز بصفقة الكراء عن طريق المحسوبية، والغريب في الأمر أن هذه الأراضي تضم عقارات تشمل بنايات وعمالا فلاحيين باتوا في عداد العاطلين.
ومما استسقته الجريدة من السكان المجاورين للضيعة، فإن شخصا من ذوي النفوذ فاز بصفقة كراء الضيعة التي يطلق عليها السكان المحليون (أرض مسيو كوش) سنة 2007، واستغلها إلى غاية سنة 2015، قبل أن يتوقف عن أداء سومة الكراء المستحقة للدولة، أو أداء أجر عمال الأرض، الذين لا زالوا يقطنون بها وينتظرون مصيرهم المجهول.
وأكد السكان ذاتهم، أنه منذ سنة 2015، والأرض كما عاينتها بيان اليوم قبل شهر – قاحلة تغطيها الأشواك والنباتات غير النافعة -، ويستغلها البعض في الرعي فقط.
وفي الوقت الذي يتم فيه الحديث عن الحاجة لأراض شاسعة لتجويد الإنتاجية الوطنية، وتطوير البحث الزراعي، وإحداث فرص الشغل، كما تمت الإشارة إليه في الجزء الأول من هذا الملف، يلاحظ مئات من الهكتارات من قبيل هذه الضيعة التي تحدثنا عليها، ومثلها بمناطق زعير وسيدي قاسم وإقليم القنيطرة، وباقي جهات المملكة، التي تم كراؤها بطرق وبأساليب ملتوية أو غير شرعية أو حتى بناء على أسس غير سليمة، أدت في الأخير إلى تضييع ملايير الدراهم سنويا على الدولة، وتضييع فرص الشغل، علما أن هناك العديد من الخبراء والمهندسين وخريجي المدارس والمعاهد الفلاحية في حالة عطالة، ويريدون الاشتغال والاستفادة من هذه الأرضي.
من جانب آخر، تقوم وكالة التنمية الفلاحية بكراء وتفويت مساحات شاسعة تصل إلى آلاف الهكتارات لفائدة الخواص، وفي الصدد ذاته عرفت منطقة زعير تفويت وكراء مساحات واسعة، خلال سنة 2018، أثارت انتقادات واسعة من لدن سكان المنطقة، حيث “تم تجاهل طلبات أبناء زعير المحليين وكذا القادمين من المهجر”.
ومن بين اختلالات عملية الكراء التي شهدتها المنطقة، هو السومة الكرائية الهزيلة لمدة طويلة إضافة إلى استفادة أشخاص لا علاقة لهم بالمجال الفلاحي ومنهم من اكترى الأراضي بحثا عن فرصة تملكها وهذا ما سبب اختلالات كبيرة بالضيعات، فنجد بعض المستثمرين لم يصرفوا درهما واحدا على مشاريعهم والتي فازوا بموجبها بالأراضي، وهذه الاختلالات كانت موضوع ملاحظات المجلس الجهوي للحسابات بافتقار العملية لإطار إستراتجي، وبالتالي فالعملية انحرفت بخروقاتها عن جوهر غايتها بسبب كراء بعض الأراضي في ظروف غامضة إلى جانب تبخيس السومة الكرائية…

زعير في الواجهة
وفي سياق متصل، قال التقني الفلاحي أحمد رحمون في تصريح لجريدة بيان اليوم إن “ضيعات المعمرين الفرنسيين بزعير، أضحت غيتوهات للمحظوظين، وجلهم لا يؤدي الثمن السنوي للإيجار ولا يلتزم ببنود دفتر التحملات، خاصة في شقيه المتعلقين بالاستثمار (تشجير، بذور مختارة، تربية المواشي،…) والتشغيل، حيث شردوا عشرات اﻷسر واكتفوا بتشغيل أبنائهم فقط، ومنهم من التجأ إلى عملية الكراء من الباطن”.
وأضاف المتحدث ذاته، أن “عملية كراء اﻷراضي الفلاحية التابعة للدولة لفائدة الخواص، فكرة جيدة، لكنها وبعد مرور 16 سنة على انطلاقتها، لم تحقق أهدافها، وأنها انحرفت، بسبب الخروقات التي شابتها، عن أهدافها الأصلية، وبسبب كراء بعضها في ظروف غامضة لأشخاص معنويين وذاتيين لا تتوفر فيهم شروط الكفاءة والخبرة، ولا يتحقق فيهم شرط الجدوى الاقتصادية، وكذلك لعدم اعتمادها على رؤية استراتيجية واضحة”.
وأشار المتحدث نفسه أنه، وعلى سبيل المثال لا الحصر، لم يتم خلال هذا الموسم استغلال أكبر وأجود ضيعة في مرشوش، نتيجة نزاع بين المكتري الأصلي من الدولة صوفرانكوما “SOFRANCOMA” والشريك الآخر أطلس ماكريم “ATLAS MAGRUME”.
وأوضح التقني الفلاحي، أن هذه الضيعة التي تبلغ مساحتها 1800 هكتار، والتي كانت تعود للمعمر “فابر”، بقيت هذه السنة “راقدة”، مما ضيع مئات فرض الشغل وملايين الدراهم عن الاقتصاد الوطني، مبرزا أنها ضيعت عن الدولة آلاف القناطر من البذور المختارة، حيث أن هذه الضيعة كانت مخصصة لإنتاج البذور المختارة في إطار شراكة مع الشركة الوطنية لتسويق البذور “سوناكوص”.

ختاما.. أية إشكالات وأي حلول؟
تعرف مساطر التفويت – الكراء – إكراه تعدد المتدخلين الذين ليس لهم نفس الوعي بأهمية العقار في مجال الاستثمار الفلاحي بالنسبة للاقتصاد الوطني، حيث أن أجهزة تنظيمية وأجهزة للمصاحبة مكلفة بالسهر على المراقبة والتتبع، تتدخل في الفعل الاستثماري.
وتتخلل هذه المساطر عدد من النواقص مرتبطة بالتسيير وتتعلق أساسا بتحديد أثمنة البيع أو الكراء، ذلك أن منشور الوزير الأول رقم 209 الصادر في 26 يونيو 1976 المنظم للجنة الإدارية المكلفة بالخبرة لم يعط تعريفا دقيقا لهذه الخبرة ولنطاقها القانوني، ثم إن هذه اللجنة لا تتوفر على نظام يوضح طريقة اشتغالها وكيفية اتخاذ القرار والتصويت عليه. كما أن هذه المسطرة لم تحدد الإجراءات التي يتعين اتخاذها في حالة عدم الاتفاق حول ثمن البيع المقترح بين أعضاء اللجنة.
إن ما يناهز 3688 هكتارا هي مساحة الأراضي المحتلة بدون سند قانوني، كما تمت الإشارة إليه آنفا، إلى حدود سنة 2019، مما يتطلب اتخاذ مجموعة من الإجراءات القانونية من أجل تصفيتها وتخليصها من الاستغلال. وما يثير عدد من الاستفسارات في هذا الصدد هو ما العائق وراء امتناع الدولة عن مباشرة التحفيظ لجميع ممتلكاتها العقارية، على اعتبار أنها تستفيد من مجانية التحفيظ العقاري ولن يترتب عن هذه العملية أي تكليف مالي.
من المؤكد أن المصالح المختصة بمديرية أملاك الدولة قد عملت بتنسيق مع المندوبيات المعنية والمحافظات العقارية الإقليمية على تحفيظ ما مجموعه 71.273 هكتارا، في الوقت الذي تم إيداع مطالب لتحفيظ 43.460 هكتارا خلال سنة 2018 لكن هذا المعطى يظل جد محدود بالمقارنة مع المساحة الكلية لملك الدولة الخاص.
كما أن التنصيص على إجبارية تحفيظ كل الأملاك العقارية للدولة أمسى ضرورة ملحة لضمان حمايتها من ترامي الغير سيء النية.
لا بد من الإشارة إلى أن مديرية أملاك الدولة تعمل بدون قانون ينظم الملك الخاص للدولة، في الوقت الذي نجد مختلف الأنظمة العقارية المتميزة تخضع لمدونة خاصة بها، ومعلوم أنها أعدت مشروع قانون في الموضوع عن طريق صفقة وبتكلفة مالية مهمة، وهو الآن محال على الأمانة العامة للحكومة منذ سنوات قصد الدراسة، ويدخل في المخطط التشريعي للحكومة الحالية والسابقة ولم يتم النظر فيه إلى حدود الساعة، وبالمقابل يوجد مقترح قانون يهدف لسد الفراغ التشريعي الذي يعتري إشكالية الملك الخاص للدولة، والذي تقدم به أحد فرق المعارضة بمجلس النواب ولن يرتب عن ميزانية الدولة أي تكليف مالي إلا أنه لم يتم لحد الآن إثارة أي نقاش حوله منذ إيداعه بالمجلس النيابي قبل 3 سنوات.
لابد وأنه قد آن الأوان لكي يتم إحداث وكالة عقارية تابعة لرئاسة الحكومة مهمتها تجميع وتدبير وتصفية العقار العمومي بعيدا عن الارتجالية والتدبير الكلاسيكي وضمانا للشفافية والمساواة بين المرتفقين، لأن الملك الخاص للدولة يجب أن يكون في خدمة المصلحة العامة.
إن البنية العقارية غير المتجانسة – بالنظر إلى أصولها التاريخية للتملك – تزيد من تعقيد تعبئة العقار، حيث أن الرأسمال العقاري يتكون من عدة أصناف من العقارات تتسم بالتنوع والاختلاف من حيث طبيعتها ومساطر تطهيرها، ويضم هذا الرأسمال العقاري أساسا عقارات تتميز بأقدمية تبعيتها للملك الخاص للدولة والأراضي المسترجعة من الاستعمار في إطار ظهير 2 مارس 1973 والتحديدات الإدارية المصادق عليها والأراضي المسترجعة في إطار ظهير 26 شتنبر 1963 والأراضي المصادرة في إطار ظهير 1958 والتي تشكل بالتتابع حوالي 42% و22% و14,02% و8,45% و3% من المساحة الإجمالية. علاوة على ذلك، فإن تعبئة الملك الخاص للدولة يعيقها عدم استكمال عملية تطهير وضعيته القانونية.
إن أساس عمل الدولة في مجال العقار في ظل غياب سياسة عقارية مندمجة، يبقى منحصرا في عمليات التفويت والاقتناء والتخصيص والكراء استجابة للحاجيات الآنية التي يعبر عنها المستثمرون، في حين يستوجب أن تكون هذه العمليات كنتيجة لتخطيط استراتيجي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية تمكن من جهة، من الاستعمال العقلاني للثروة العقارية، ومن جهة أخرى، من العمل على خلق التناسق وإيجاد نقاط الالتقاء بين السياسات العمومية والقطاعية. غير أنه وفي الواقع، فإن آليات العمل في مجال العقار تعاني من عدة اختلالات تحول دون الاستجابة لمعايير التثمين والتدبير العقلاني للرأسمال العقاري.
وما يعاب على أدوات رصد ومعرفة أسواق الأملاك العقارية أنها مجزأة ومتداخلة، يتعلق الأمر ببنك المغرب والوكالة الوطنية للمحافظة على الأملاك العقارية والمسح العقاري والخرائطية وقطاع السكنى والتعمير، والمديرية العامة للضرائب والموثقين والعدول والوسطاء العقاريين… زيادة على ذلك، فإن الولوج للمعلومات المتعلقة بالمعاملات العقارية ومؤشرات الأثمان للأملاك العقارية واستغلالها يظل رهينا بإرساء نظام معلوماتي للتدبير لدى الفاعلين المتدخلين في مجال العقار.
وتظهر هذه الوضعية عدم تظافر جهود هؤلاء الفاعلين وغياب مرصد عقاري من أجل تجميع وتوطيد المجهودات المبذولة من لدن هذه الهياكل، حيث أن المرصد العقاري يهدف إلى إنتاج معلومات إحصائية وخرائطية من شأنها المساهمة في ضبط ومعرفة تقريبية للمجال الترابي. ولا يقتصر هدف هذا المرصد على تبادل المعلومات فحسب، بل يتوخى أيضا تقييم القرارات السابقة من أجل استشراف وتهيئة القرارات المستقبلية.
عطفا على ما تمت الإشارة إليه سلفا بخصوص قيمة الكراء أصبح لزاما على المشرع أن يتدخل من أجل تحديد سقف معين لا ينبغي تجاوزه، كتحديد نسبة مئوية لما تقرره اللجان الإدارية للخبرة، والنظر في الثمن المحدد من طرف اللجنة الإدارية للتقييم إذا ما كان زهيدا ومبالغا في قيمته، ثم وضع معايير موضوعية تهتدي إليها اللجان الإدارية للتقييم، مما يتوجب معه تقديم توضيحات للرأي العام في هذا الشأن وخاصة أعضاء البرلمان بمناسبة مناقشة مشروع القانون المالي وكذا المجلس الأعلى للحسابات.
ختاما، فقد أضحت أملاك الدولة الخاصة اليوم مثار نقاشات وجدل بين مختلف الباحثين، نظرا للطبيعة التدبيرية التي تخضع لها، والتي تتسم أحيانا بالعشوائية والتداخلية – في ظل غياب نص قانوني مستقل شامل جامع لكل المقتضيات القانونية والتنظيمية المتعلقة بهذه العمليات – لذلك بات الإسراع في تنزيل مدونة مستقلة لملك الدولة الخاص يحدد فيها تعريف هذه الأملاك ونظامها القانوني ومساطر تدبيرها وآليات تثمينها ووسائل حمايتها، مسألة ضرورية. وذلك لرفع اللبس حول أي خلط قد يقع بينها وبين باقي الممتلكات وبالتالي ضمان حماية مثلى وتدبير مالي أمثل لهذا الصنف من الأملاك.
كما على الجهات صاحبة الاختصاص الالتزام بوضع نظام معلوماتي تابع لمديرية أملاك الدولة، يسخر حصرا لتتبع عمليات تدبير أملاك الدولة الخاصة وكل العمليات التي ترد عليها، إضافة إلى إجراء إحصاء شامل لكل أملاك الدولة الخاصة والاهتمام أكثر بتصفية الأراضي الموات – المستحقة للدولة قانونا – لتيسير معرفة قيمة المحفظة العقارية للدولة وتعبئتها لتتلاءم مع حاجيات المستثمرين، فضلا عن القيام بعمليات تقييمية لمختلف البرامج المقدمة لتجاوز الهفوات واستدراكها، ثم إشراك مختلف مكونات الرأي العام بما يلزم من المعلومات والمعطيات في إطار الشفافية.

***

مهندس فلاحي لبيان اليوم: الدولة تسير كراء الأراضي باستــــــــــــــراتيجية اللامبالاة ويجب التفكير بمنطق جديد

قال مهندس فلاحي، إن الأراضي المسترجعة، بعد استرجاعها كانت تابعة للدولة في البداية، حيث كانت هي المعنية بتسييرها، وخلقت شركات كشركة “كوماگري” و”صوديا و”سوجيطا” وهي شركات الدولة، وكانوا يسيرون هذه الأراضي بعد استرجاعها من المعمرين، منذ السبعينات إلى أن خلقت وكالة التنمية الفلاحية “ADA”، في إطار مخطط المغرب الأخضر.
وأوضح المهندس الفلاحي، في تصريح لجريدة بيان اليوم، أن الدولة تبين لها أن تسييرها لم يكن محكما وكان يتخلله الكثير من الثغرات والعديد من المشاكل، ففكرت أن توقف تسييرها لهذه الضيعات وتمنحها للخواص طبقا لدفتر تحملات، مستطردا: “فعلا في مرحلة أولى تم الاتفاق مع بعض الفلاحين حيث تم إعطاؤهم الأراضي على سبيل الكراء بغرض الاستثمار في الميدان الفلاحي ثم في مرحلة ثانية – بعد إحداث ADA – غيرت الدولة سياستها حيث بدأت تقوم بكراء الأراضي مع فرض بعض الشروط”، مشيرا إلى أنه “في المرحلة الأولى كان يطلب فقط القيام بفلاحة بورية”.
وأضاف أنه فيما يخص المرحلة الثانية، صارت الدولة تفرض مكان المزرعة، مع تحديد خاصياتها، موضحا: “فمثلا إذا كانت منطقة ذات تساقطات مطرية غزيرة أو منطقة تمتلك فرشاة مائية، فالدولة تحدد نوع الفلاحة التي يجب أن تتم داخل المزرعة، والدولة تتوصل بطلبات عروض كثيرة، وهي تختار أحسن عرض بالنسبة لها، حسب دفتر التحملات الذي وضعته لتلك المنطقة”، مشيرا إلى أن تفاصيل عمليات الكراء خلال هذه المرحلة، والتي يتم العمل بها إلى الآن، توجد رهن إشارة العموم على الموقع الرسمي لوكالة التنمية الفلاحية ADA.

غياب التقارير
وأكد المتحدث نفسه، أنه خلال المرحلة الثانية تمت الدراسة بشكل ذكي، مستثمرة تجربة المرحلة الأولى، حيث كانت آنذاك المسألة تلقائية، “أما المرحلة الثانية فكانت مدروسة بطريقة عقلانية، وفعلا تم كراء الأراضي، لكن لحد الآن وبعد مضي 10 أو 12 سنة، وأنا كتقني، أرى أن بعض المشاريع نجحت، لكن مشاريع أخرى فشلت، لذلك أنا أطالب من وكالة ADA أن تقدم لنا تقريرا تحدد فيه المكترين، والمشاريع التي نجحت حتى تكون نموذجا للغير، والمناطق التي نجحت فيها هذه المشاريع، ثم المشاكل التي تعيشها، حتى يتم تجاوزها…”، مضيفا أنه لا يمكن المرور لمرحلة أخرى متقدمة دون تقديم تقرير مفصل عن المشاريع السابقة.
وأشار التقني والمهندس الفلاحي، إلى أن “هناك عدة مشاكل منها ما يتعلق بالجانب الاجتماعي، حيث هناك مشاكل كثيرة بين المكترين والعمال، خاصة الأراضي التي يتم كراؤها مع العمال داخلها.. وأيضا هناك مشاريع أنجزت في أراضي غير مطابقة للمناخ، مثلا يطلب منك فلاحة تحتاج للماء وتمت في مناطق لا تتوفر على مياه.. هناك أيضا عدة مشاكل تجارية، فيما يخص بيع المنتوج، فأغلب الفلاحين يقعون في مشاكل كثيرة لأنهم لا يجدون الثمن المتناسب مع منتوجهم، حيث يتم إنتاج منتوج بتكاليف معينة وعند تجهيز المنتوج ودفعه للسوق، يكون العرض أكثر من الطلب، فإما يبيعون منتوجهم بنفس ثمنه أو بثمن أقل”.
وقدم المتحدث مثالا عن ما ذكره سالفا، قائلا: “أفضل مثال نعيشه في هذه الظرفية هو مثال البطيخ الأحمر “الدلاح” حيث يباع “بلخطية”، وهي كلها منتجات تتميز بالطلب أكثر من العرض، فبعد أن قامت الدولة بوضع مشروع المغرب الأخضر، ساعدت الفلاح في عدة ميادين، سواء في ميدان المكننة أو السقي… فالفلاح المغربي أصبح ينتج، فقد لامسنا ارتفاع الإنتاج، لكن الإشكال أننا لم نفكر في التسويق لهذه المنتجات، فالسوق المغربي غير قادر على استيعاب كل هذا المنتوج، فنحن ننتج وفي الآن ذاته نخسر، لأنه ليس هناك قيمة مضافة لعمل الفلاح، فبعد أن اشتغل وأنتج لا يجد الثمن الذي يتوافق مع منتوجه ويوفر له الربح الذي يضمن بقاءه في الميدان واستثماره، لأن الأهم هو الاستمرار والاستثمار وليس الاستمرار في نفس مكانك أو التراجع، ونحن نشاهد الفلاحين يتراجعون لأن المصاريف تزداد مع توالي السنين في جميع الميادين، سواء ميادين الهيدروكاربورات (المازوط) أو ميدان المواد الفلاحية (ميدان الأسمدة)”.
وأضاف المهندس والخبير الفلاحي، أن “كل الأثمنة تابعة للسوق العالمي، والسوق العالمية في السنين الأخيرة ارتفعت بشكل خيالي، في حين أن منتوجنا الفلاحي يظل محدودا للسوق الداخلية، لا يتبع السوق العالمية، وهذا يضر بالفلاحين”.
وقال المهندس التقني الفلاحي: “كتقني أطلب من المؤسسة المختصة بهذا الشأن أن تعطينا خلاصة كي نعرف أين نحن؟ ما الذي يمكننا تداركه؟ وما الذي يمكننا إصلاحه؟ لأنه يجب أن نغير خطة العمل”.

غياب الخبرة والكفاءة
في سياق متصل، شدد المتحدث عينه على أن الأراضي في ملكية الدولة التي يتم كراؤها، فيها أراض نجحت وأخرى لم تنجح، مضيفا: “هذا ما نلامسه على أرض الواقع، فهناك مئات الهكتارات من الضيعات الفارغة والمليئة بالأشواك، سواء فوتت لأشخاص ليسوا من الميدان أو لم يجيدوا تدبير الوقت، وفي الأخير لم يستطيعوا النجاح لسبب أو لآخر، فالكثير ممن اكتروا هذه الأراضي لا يعتمدون في تدبيرهم للضيعات على ذوي الاختصاص (تقنيين ومهندسين وخبراء فلاحيين)، وبعضهم لم يشغل أشخاصا أكفاء لهم دراية بالميدان، فهم أصحاب رؤوس أموال (مالين الشكارة)، وبالتالي لم يجدوا من يسدي النصيحة ويواكبهم على المستوى التقني، فكان مصير مشاريعهم الفشل”.
وتابع المهندس الفلاحي أنه يجب “ألا ننسى أن المغرب عرف جفافا لمدة ثلاث سنوات، يعني تضرر أغلب الناس”، مضيفا: “فالذين لديهم عقلية الاستثمار لأجل الربح السريع هم من غادروا هذه الضعيات، فأغلبهم غادروا لأنهم لم يستطيعوا دفع القيمة الكرائية، والدولة ظلت معلقة، فهذه الأراضي لم تستغل وبالتالي لم تستفد منها الدولة أو من بإمكانهم تعويض المكترين المنسحبين، فهناك مشاكل كثيرة فيما يخص هذه الأراضي الفلاحية، حيث لم تنجح، وظلت معلقة ومعرضة لمن هب ودب، حيث تستغل بطريقة غير قانونية، فالدولة والمكثرين كلاهما غائبان”.

حل المشكل
واعتبر المتحدث عينه، أنه من باب المعقول يجب أن لا تظل هذه الأراضي غير مستغلة، مشددا على أنه إذا ما كان هناك مشكل يجب على الدولة أن تربط الاتصال مع المكترين الذين وقعت معهم على العقد، وتجد بتنسيق معهم حلا وسطا، مؤكدا أنه “يوجد العديد من الناس الأكفاء مستعدون للعمل لأن الأراضي تظل تستغل في الرعي فقط، من المتضرر؟ الدولة طبعا، لأن هذه الأراضي يمكن أن تستغل من طرف أبناء الميدان وتنتج وتعود بالنفع على الدولة”.
وأضاف المهندس الفلاحي أن هناك العديد من الأشخاص في البداية لم يفكروا قط في اكتراء الأراضي من الدولة، وكانوا متخوفين، إلا أنهم عندما شاهدوا أمثلة لهذه الاستثمارات، تغير رأيهم، وبعد مراكمة التجربة وتوفر الخبرة أضحوا يريدون خوض غمار هذه التجربة، ويجب إعطاؤهم الأولوية…
وأضاف: “الآن هناك اهتمام جديد، فهذه الضعيات يوجه لها أبناء نفس المناطق الذين ينتمون إليها وأصحاب الضيعات المجاورة، لأنهم على اطلاع بنوعية التربة والمناخ وأيضا عقلية العمال المنحدرين من المنطقة… أما فيما سبق تجد مستثمرا من الشمال يستثمر في الجنوب، أو من الجنوب يستثمر في الشمال، ليس لديه أية علاقة بالمنطقة، فقط التواصل بالهاتف، والفلاحة كما نعلم تحتاج المراقبة اليومية والحضور والمعاينة الشخصية والمستمرة كي يتطور الاستثمار، وهذا التوجه يعد جيدا، ويجب على الدولة السير على هذا المنوال: إعطاء الأولوية لأبناء المنطقة”.

لامبالاة غير مفهومة؟
وقال المتحدث عينه إن الدولة تسير هذه الأراضي باستراتيجية اللامبالاة وتضيع بذلك على نفسها عددا من المكاسب سواء من حيث الإنتاج أو من حيث الربح المادي، معتبرا أن “الدولة يهمها من يستطيع الالتزام بدفتر التحملات فقط، سواء كان حرفيا أو غير حرفي، يكفي أن يستجيب لدفتر التحملات دون أن تأخذ بعين الاعتبار هل المستثمر فلاح وابن الميدان والمنطقة وهل يمتلك تجربة وإمكانيات، وهل راكم تاريخا في هذا الشأن؟ اختارت الدولة فقط من يستجيب لدفتر التحملات، للأسف”.
وأردف قائلا: “وهنا نقطة مهمة، فأغلب أصحاب رؤوس الأموال كانوا يظنون أنهم عند اكترائهم للأراضي ستملكها لهم الدولة في وقت ما، إذا ولجوا للاستثمار في هذه الأراضي من هذا الباب الضيق، أي أن يشتغلوا قليلا إلى أن ترغب الدولة في بيع الأرض وحينها سيستغلون ذلك، لكن الدولة – وهذا يحسب لها – تبين لها أن كراء الأرض يعود بدخل كبير سنويا، ولم ولن تفكر بالبيع، لأن الكراء في صالحها، إذ يوفر لها مدخولا قارا سنويا، وثانيا الأراضي التي تهتم بها في إطار التوسع العمراني تفوتها عبر عقود، لكن فيما يخص الأراضي الفلاحية البعيدة فهي موجهة للكراء كل سنة”.
ودعا المهندس الفلاحي إلى وجوب التفكير بمنطق جديد، حيث “يجب كراء الأراضي الفلاحية للفلاح، ويجب أن يتوفر على تاريخ ويجب أن نسانده وندعمه، فالفلاح الذي راكم تجربة وله اطلاع يكون غالبا ذا إمكانيات محدودة، فبتنسيق مع القرض الفلاحي يجب أن نجد طريقة ما لمواكبته كي ينجح، والمستفيد الأول من كل هذا هو الدولة”.

***

المهدي الريفي مدير عام وكالة التنمية الفلاحية لبيان اليوم: ليس هناك أي هفوات في عملية كراء أراضي الدولة والحصيلة جد إيجابية 

أوضح المهدي الريفي مدير عام وكالة التنمية الفلاحية، أن عملية الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص حول الأراضي الفلاحية التابعة للملك الخاص للدولة انطلقت سنة 2004، مبرزا أنها تنبني على كراء طويل الأمد (17 إلى 40 سنة حسب طبيعة المشروع) لفائدة المستثمرين الذين يلتزمون بإنجاز مشاريع فلاحية وفق دفاتر تحملات، ويتم إسناد هذه الأراضي عبر طلبات العروض.
وكشف المهدي الريفي، في حوار مع جريدة بيان اليوم، أن مجموع المساحات التي تم التوقيع على اتفاقية الشراكة حولها بلغ 112 ألف هكتارا موزعة على 1585 مشروعا (منها 720 مشروعا أقل من 10 هكتار) باستثمار إجمالي قدره 22 مليار درهم مع خلق ما يعادل 63 ألف منصب شغل.
وأكد الريفي على أنه ليس هناك أي هفوات في عملية كراء الأراضي، حيث تخضع هذه العملية لحكامة جيدة ويتم تدبيرها من طرف اللجنة البين وزارية المكلفة بهذه العملية برئاسة وزارة الفلاحة والمكونة كذلك من وزارة الداخلية، ووزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، ووزارة الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي.
وشدد الريفي، على أن حصيلة عملية الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص تعتبر جد إيجابية حيث تم ضخ استثمارات مهمة تهم مختلف سلاسل الإنتاج وذلك على مستوى عالية وسافلة الإنتاج.
وفيما يلي نص الحوار:

< تقوم وكالة التنمية الفلاحية بالتعاون مع شركائها المؤسساتيين بإطلاق طلبات العروض لكراء طويل الأمد لأراضي فلاحية في ملكية الدولة لفائدة المستثمرين كيف ما كان حجمهم والذين يلتزمون بإنجاز مشاريع فلاحية تهدف إلى التثمين الأمثل لهذه الأراضي مع المساهمة في إحداث فرص الشغل بالعالم القروي.
بداية، بعد أزيد من عقد على إحداث الوكالة، ما هي حصيلة عمل الوكالة فيما يخص كراء الأراضي في ملكية الدولة للمستثمرين في القطاع الفلاحي؟
> انطلقت عملية الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص حول الأراضي الفلاحية التابعة للملك الخاص للدولة سنة 2004، وتنبني على كراء طويل الأمد (17 إلى 40 سنة حسب طبيعة المشروع) لفائدة المستثمرين الذين يلتزمون بإنجاز مشاريع فلاحية وفق دفاتر تحملات. ويتم إسناد هذه الأراضي عبر طلبات العروض.
وتهدف هذه العملية إلى جلب الاستثمار الوطني والأجنبي لفائدة القطاع الفلاحي، والحفاظ على اليد العاملة المرتبطة بالعقارات وخلق فرص جديدة للشغل بالعالم القروي، واستغلال أحسن للرصيد العقاري الفلاحي المتوفر وخلق قيمة مضافة سواء على مستوى عالية الإنتاج أو سافلة الإنتاج، بالإضافة إلى المساهمة في تنمية سلاسل الإنتاج الأساسية في القطاع الفلاحي.
فيما يخص حصيلة عملية الشراكة، فقد بلغ مجموع المساحات التي تم التوقيع على اتفاقية الشراكة حولها 112 ألف هكتارا موزعة على 1585 مشروعا (منها 720 مشروعا أقل من 10 هكتار) باستثمار إجمالي قدره 22 مليار درهم مع خلق ما يعادل 63 ألف منصب شغل. وتهم جهات: الرباط – سلا – القنيطرة، وفاس- مكناس، وجهة الشرق، والدار البيضاء – سطات، ومراكش – أسفي، وبني ملال – خنيفرة، وطنجة – تطوان – الحسيمة، وسوس – ماسة، والداخلة – وادي الذهب وكلميم واد نون.

< منذ إحداث الوكالة، لا بد أن عملها كان عبر مراحل كأي مؤسسة حديثة العهد، وحسب المعلومات المتوفرة، إلى حدود الآن مرت الوكالة من مرحلتين، مرحلة أولى كان يتم خلالها كراء الأراضي بشروط بسيطة، ثم مرحلة ثانية تم خلالها اعتماد دفاتر تحملات بشروط قوية ترمي تحقيق الأهداف المتوخاة، فهل تم النجاح في تحقيق الأهداف المسطرة؟ وهل تم تسجيل بعض الهفوات أو الأخطاء خلالها؟ وإن كان كذلك فهل ستكون هناك مرحلة ثالثة وكيف سيتم تجاوز هذه الهفوات؟
> في الحقيقة ليس هناك ما اصطلحتم عليه بشروط بسيطة أو شروط قوية، حيث تتم ملاءمة هذه الشروط حسب تطور الإستراتيجية الفلاحية وذلك على أساس دفتر التحملات الذي يخص معايير مضبوطة وجد محددة تهم أساسا مؤهلات المستثمر، وتناسق واندماج المشروع وقيمة الاستثمار وكذلك خلق فرص الشغل. فمثلا تمت منذ سنة 2010 إضافة التجميع الفلاحي بدفتر التحملات كمعيار جديد.
ولتشجيع الفلاحين الصغار على المشاركة في هذه العملية، فقد تم إطلاق طلبات عروض جهوية تخص المساحات الصغرى (أقل من 10 هكتار في البور وأقل من 5 هكتار في المدار السقوي) تهدف ملاءمة العرض مع حاجيات صغار الفلاحين والشباب والمقاولات الصغرى. كما تم تخفيف بنود دفتر التحملات بشكل ملحوظ لصالح هذه الفئات من خلال عدم فرض شهادة القدرة المالية، وتخفيض قيمة مبلغ ضمانة التعهد وتخفيض الضمانة على الاستثمار.
وبالنسبة للشق من سؤالكم المتعلق بتسجيل بعض الهفوات، فوجب التأكيد على أنه ليس هناك أي هفوات، حيث تخضع هذه العملية لحكامة جيدة ويتم تدبيرها من طرف اللجنة البين وزارية المكلفة بهذه العملية برئاسة وزارة الفلاحة والمكونة كذلك من وزارة الداخلية، ووزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، ووزارة الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي.
وتنبثق عن هذه اللجنة البين وزارية ما يسمى باللجنة البين وزارية التقنية والتي تضم كلا من وكالة التنمية الفلاحية، ومديرية أملاك الدولة بوزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، ومديرية الشؤون القروية بوزارة الداخلية، والوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات. وتقوم هذه اللجنة بدراسة طلبات الشركاء ومواكبتهم بالإضافة إلى فسخ اتفاقيات الشراكة بالنسبة للشركاء الذين لم يوفوا بالتزاماتهم التعاقدية.
وعلى مستوى الميدان، نجد اللجنة الجهوية للتتبع، وتتكون من ممثلين عن المندوبية الجهوية لأملاك الدولة، والعمالة المعنية، بالإضافة إلى المديرية الجهوية للفلاحة ووكالة التنمية الفلاحية، وتقوم هذه اللجنة بالتتبع الميداني للإنجازات.
كما نجد كذلك اللجنة الجهوية التقنية المكلفة بالمشاريع الصغرى (أقل من 10 هكتار في البور و5 هكتار في المدار السقوي) وتتكون من ممثلين عن المديرية الجهوية للفلاحة ومندوبية أملاك الدولة والعمالة المعنية.
وعليه، فإن مشاريع الشراكة تخضع لتتبع منتظم وصارم مع المواكبة عن قرب من طرف وكالة التنمية الفلاحية وشركائها المؤسساتيين في إطار هذه اللجان، وذلك من أجل تمكين المستثمرين من إنجاز مشاريعهم في أحسن الظروف والتغلب على الصعوبات التي تواجههم أثناء تنفيذها. بالمقابل وبالنسبة لبعض المشاريع المتأخرة، يتم توجيه إنذارات للشركاء المعنيين من أجل حثهم على الالتزام بدفتر التحملات تحت طائلة فسخ اتفاقية الشراكة.

< ما هي نسبة المشاريع الناجحة ونسبة احترام دفاتر التحملات؟ وفي رأيك ما هي أسباب عدم نجاح النسبة المتبقية؟
> تعتبر حصيلة عملية الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص حصيلة جد إيجابية حيث تم ضخ استثمارات مهمة تهم مختلف سلاسل الإنتاج وذلك على مستوى عالية وسافلة الإنتاج.
وبناء على التقييم المستمر الذي تقوم به وكالة التنمية الفلاحية، تعتبر الحصيلة الإجمالية لهذه المشاريع جد إيجابية حيث إن إنجاز الاستثمارات بلغ نسبة جد متقدمة تفوق 85% من التزامات الشركاء.
وعلى مستوى الإنجازات الميدانية، فقد مكنت عملية الشراكة من إقامة مشاريع فلاحية مهمة تساهم بشكل واسع في تطوير وعصرنة القطاع الفلاحي، حيث تم على سبيل المثال لا الحصر تجهيز ما يناهز 45.000 هكتار بنظام الري الموضعي، وغرس ما يزيد عن 46.000 هكتار من الأشجار المثمرة وإنتاج البذور على 10.000 هكتار وإنجاز 2000 هكتار من البيوت المغطاة إلخ.. واقتناء ما يناهز 34.000 من رؤوس الماشية وإنجاز 132 وحدة حديثة لتثمين المنتوجات الفلاحية…
أما بالنسبة لبعض المشاريع المتعثرة لأسباب تقنية (ندرة المياه، متطلبات السوق…)، تقوم وكالة التنمية الفلاحية في إطار اللجنة بين وزارية التقنية بمواكبة الشركاء المعنيين قصد ملاءمة مشاريعهم الاستثمارية ومساعدتهم على الوفاء بالتزاماتهم. أما بخصوص الشركاء الذين لم يوفوا بالتزاماتهم بدون أسباب موضوعية، فيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة في حقهم وفق المساطر المعمول بها في إطار عملية الشراكة تصل حد فسخ الاتفاقيات.

< على أرض الواقع هناك أراض جيدة للزراعة وذات مساحات شاسعة تصل إلى مئات الهكتارات في ملكية الدولة غير مستغلة، لا تستفيد منها الدولة أو حتى المستثمرين المهتمين، بسبب مشاريع فشلت وبقيت ملفاتها عالقة، لم تجد سبيلا للحل، فما هي استراتيجيتكم المستقبلية لتدبير هذه الملفات العالقة وإعادة الحياة لهذه الأراضي؟ وهل من استراتيجية مستقبلية للتعامل مع عدم احترام دفاتر التحملات دون الوقوع في هذا الوضع (أي بقاء الملفات عالقة وضياع المساحات الشاسعة دون استغلال)؟
> من المعلوم كما سبق الذكر أن هذه العملية تقوم على إطلاق طلبات عروض يتم من خلالها اختيار الشركاء الذين يوقعون مع الدولة اتفاقيات شراكة لمدة طويلة الأمد حيث يلتزم من خلالها الشركاء على إنجاز مشروعهم الاستثماري مع وضع ضمانة بنكية للاستثمار المزمع إنجازه وضمانة بنكية للكراء.
وموازاة مع تقدم إنجاز المشاريع، تقوم اللجن الجهوية للتتبع المشار إليها أعلاه بزيارات ميدانية لكل ضيعة معنية من أجل التحقق من مدى تقدم الإنجازات ومقارنتها مع التزامات الشركاء. وبناء على ذلك يتم:
– إما تحرير الضمانة البنكية المتعلقة بالاستثمار بالنسبة للشركاء الذين أتموا إنجاز مشاريعهم المبرمجة.
– أو توجيه إنذار بفسخ اتفاقية الشراكة مع إعطاء أجل لتدارك التأخير.
– أو اقتراح فسخ الاتفاقية بعد انصرام أجل الإنذار دون تدارك التأخير.
وبالنسبة للمشاريع موضوع فسخ اتفاقية الشراكة، فإن وكالة التنمية الفلاحية تقوم بإعادة برمجة الأراضي الفلاحية في إطار طلبات عروض جديدة كما هو الحال مثلا بالنسبة لطلب العروض الأخير رقم 27/2021 والذي تم إطلاقه بتاريخ 17 فبراير 2021، ويتعلق الأمر بست مشاريع على مساحة 1254 هكتار بمنطقتي الغرب والحاجب.

< هل من إضافة؟
> كإضافة أود التأكيد على أن عملية الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص حول الأراضي الفلاحية للدولة هي عملية ناجحة جدا حيث أبانت عن مساهمة فعالة في عصرنة الفلاحة المغربية وزيادة الإنتاج الفلاحي وتثمينه. كما أنها تتميز بحكامة رائدة كان لها الفضل الكبير في الوصول لهذه النتائج الجيدة.
وستواصل وكالة التنمية الفلاحية مع شركائها المؤسساتيين مجهوداتها بالنسبة لمواكبة المستثمرين وتتبع الإنجازات والسهر على احترام الالتزامات التعاقدية من لدن جميع المستثمرين. كما ستعمل على مواصلة الجهود لتعبئة الأراضي الفلاحية للدولة كلما كان ذلك ممكنا.
وستعمل كذلك مع مديرية الشؤون القروية بوزارة الداخلية لتثمين مليون هكتار من الأراضي الفلاحية التابعة للجماعات السلالية التي ستعبئها وزارة الداخلية لفائدة ذوي الحقوق والشباب والمستثمرين، وذلك في إطار إستراتيجية الجيل الأخضر 2020 – 2030 التي أتت بعرض يروم وضع إطار تحفيزي على شكل إعانات وتحفيزات مع الحرص على المواكبة التقنية لحاملي المشاريع من الشباب وذوي الحقوق من أجل تشجيعهم على إطلاق مشاريع فلاحية جديدة تمكن من خلق قيمة مضافة وإحداث مناصب شغل جديدة.
كما سيتم في إطار هذه الإستراتيجية وضع آليات مبتكرة لخلق جيل جديد من المقاولين الشباب في المهن الخدماتية في المجال الفلاحي والشبه فلاحي والتحويل والتثمين والمجال الرقمي مع وضع التحفيزات والمواكبة الضرورية.

***

الأستاذ إسماعيل العلوي*: وفرة إنتاج الحبوب تطرح إشكالية التخزين.. 

على الدولة التخلص من منطق الجاه والمحسوبية في كراء الأراضي

< يقارب الإنتاج المتوقع لموسم 2020 – 2021 حوالي 100 مليون قنطار من الحبوب الثلاثة الرئيسية (القمح الصلب، القمح اللين والشعير) أي بزيادة تقدر بنسبة 206% مقارنة مع الموسم الفلاحي الماضي، كوزير سابق للفلاحة والتنمية القروية، وقيادي سياسي متابع لمختلف الشؤون الوطنية، ما رأيكم في كمية الإنتاج لهذه السنة؟ وأي سبيل لتدبيرها دون ضياع خيرات البلاد وتضييع الفلاح؟
> لا يسعنا إلا أن نحمد الله على هذا المحصول، الذي سيمكن من التخفيف شيئا ما من آثار كوفيد 19 على الاقتصاد الوطني عموما، وعلى حياة سكان الأرياف أي الفلاحين خصوصا.
لكن هذا المحصول الوفير يطرح عددا من القضايا، أولها القضية المتعلقة بتخزين فائض الإنتاج. نعلم جميعا أنه قبل سنوات من الآن، كانت هناك التعاونيات الفلاحية والشركات التعاونية للفلاحة المغربية “S.C.A.M” التي أنشئت في عهد الاستعمار وتطورت في عهد الاستقلال وأدت خدمات مهمة للفلاحين المتوسطين والصغار، من حيث إمكانية توفير أماكن لخزن المحصول وبالتالي مسايرة الطلب في تطوره والاستجابة لحاجات المستهلكين. الآن لم يبق أثر لهذه التعاونيات تقريبا، وبالتالي يجد الفلاحين أنفسهم في موقع ضعف عندما تتحقق وفرة في الإنتاج كما هو الحال هذه السنة.
ويجدر التذكير بأن فلاحتنا ومنتوج الحبوب يخضعان لنفس المنطق الرأسمالي السائد الآن، “الليبيرالي” الذي يمكن أن نصفه بالمتوحش في بلادنا، وبالتالي عندما تكون هناك وفرة في الإنتاج والطلب لا يتغير كثيرا، فالموازنة بين العرض والطلب لا تكون في صالح المنتج بالضرورة، بل يمكن أن نشهد انخفاضا للأسعار بشكل قوي؛ والدليل على ما أقول هو عندما نقارن ثمن الحبوب هذه السنة بالدرهم الجاري، مع ثمنها بالنسبة للسنة الماضية التي كانت سنة شح مطريا، نلاحظ وجود انهيار لهذه الأسعار. فمهما كان الأمر، أسعار الحبوب عموما لم تتغير بشكل ملحوظ خلال العشرين سنة التي تفصلنا عن بداية هذا القرن، والسبب في ذلك يعود إلى عوامل عدة أذكر البعض منها بسرعة: أولا المعطيات المناخية، ثانيا ضعف مكانة الفلاحين الصغار والمتوسطين وأحيانا بعض الفلاحين الكبار بالنسبة لمنتجي الحبوب الكبار، ثم ثالثا الاتفاقيات التي تلزم المغرب، عمليا، باقتناء كميات من الحبوب من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وربما دولة كندا كذلك…
إذن هذه العوامل كلها جعلت من قطاع الحبوب يعيش صعوبة، وهذا من الممكن أن يفسر جزءا من نزوح عدد كبير من سكان الأرياف الذين لم يبقوا يتمتعون بمساحات تضمن لهم إنتاجا كافيا لتسديد احتياجاتهم المختلفة، والذين يلجأون في الأخير إلى الهجرة نحو المدن مع كل المشاكل التي نعرفها في وطننا جراء هذه الظاهرة، ظاهرة الزحف من الأرياف إلى المدن.
لألخص ما قلت، هناك مشكل مطروح هذه السنة وهو ناتج عن الوفرة، فالحبوب، ولله الحمد وجدت بكثرة، ولكن هذه الكثرة لا تعني أبدا أنها لصالح المنتج القاعدي، أي المنتج الذي في أسفل سلم الإنتاج (الفلاح الصغير والمتوسط وأحيانا حتى الكبير). إذن هذا مشكل يذكر بقصة يوسف عليه السلام، فكما نعلم يوسف وجد نفسه أسيرا لفرعون، والأخير رأى في منامه رؤية فيها سبعة بقرات عجاف تأكل سبعة بقرات سمان، وهو الوحيد – يوسف عليه السلام – الذي تمكن من التفسير، مما جعله يتحمل مسؤولية وزير لدى فرعون، ومن بين القرارات التي اتخذها هو أن يدخر الفائض الذي ينتج عند حدوث سنة ذات منتوج وافر ضمانا لتغذية سكان مصر بشكل منتظم. هذا الأمر يبدو أن المسؤولين عن القطاع الفلاحي المغربي لم يتأملوا فيه كثيرا، ولم يعملوا على أساسه؛ أي ضمان أماكن لتخزين الفائض الذي يحصل بين الفينة والأخرى في بلادنا، مساهمة في ضمان استقلالنا الغذائي ولو نسبيا.

< مجموعة مهمة من المطاحن الكبيرة سبق واستوردت خلال مارس الماضي ما يكفيها من الحبوب للسنة الجارية، مما دفع بكثير من الفلاحين إلى توجيه إنتاجهم من القمح الطري نحو أرباب معامل أعلاف المواشي. فمن يتحمل مسؤولية تضييع هذا الإنتاج الذي لطالما كان مجرد هدف بعيد التحقيق، خاصة أن هذا الموسم بدأت معالم جودته منذ بدايته؟
> لهذا السؤال علاقة بالسؤال الأول من دون شك. تقولون إن المطاحن الكبيرة سبق وأن استوردت خلال مارس الماضي نسبة الحبوب التي تكفيها للسنة الجارية، وهذا عمل منطقي ومعقول، ولا يمكن أن نؤاخذ هذه المطاحن على مبادرتها، فهي ملزمة أن تأخذ بعين الاعتبار احتياجاتها الأساسية، وألا تعتبر بأن منتوج الحبوب الإجمالي سيكون بالضرورة كما حصل هذه السنة، لأن مناخنا مناخ شبه جاف ويسجل تقلبات وترددات كبيرة، وبالتالي لا يمكن للإنسان أن يكون متيقنا من كفاية المحصول أو لا لكافة المستهلكين، ولذلك لا يمكن أن نؤاخذ المطاحن الكبرى لكونها استوردت في شهر مارس ما يكفيها أو على الأقل أبرمت اتفاقيات لشراء كميات كبيرة من الحبوب…
فلم نكن متيقنين من محصول هذه السنة، وهذا يدل على غياب في التنسيق بين تلك المطاحن ووزارة الفلاحة نفسها التي لها سعة من التكهنات والقدرة على وضع تقديرات حسب التساقطات المطرية. فلو كانت الاتصالات منسقة بين أرباب المطاحن والوزارة بشكل مضبوط لما وجدنا أنفسنا أمام هذه الوضعية.
الآن المشكل الذي يطرح نفسه بقوة هو كون ثمن هذه الحبوب لم يتغير كثيرا في العقدين الأخيرين، ويمكن أن نذهب حتى إلى ما قبل سنة 2000 إلى حدود سنة 1993، إذ يبدو أن الأثمان كانت هي نفسها تقريبا التي نلاحظها اليوم.
عندما نضع معدلا عاما يهم جميع أنواع الحبوب ويكون هذا المعدل مبنيا على سنوات متعددة، طبعا هناك تذبذب من حين لآخر، لكنه يكون إما باتصال مع الجفاف أو باتصال عكس ذلك مع تساقطات الأمطار التي نحمد الله عليها مهما كان من أمر.
وما يلفت النظر هو أن عددا كبيرا من منتجي القمح الهش أو القمح الطري كانوا مرغمين على بيع منتوجاتهم إلى معامل أعلاف المواشي. وعلى كل حال فالمهم أن يستردوا ما وظفوه من أموال خلال الموسم المنتهي. هل قدمت لهم هذه الشركات أسعارا وأثمنة تلائم احتياجاتهم؟، الله أعلم لأني لا أملك، في هذا الباب، معلومات دقيقة، لكن من دون شك أنهم استطاعوا على الأقل التخفيف من عبء ميزانية حيازتهم الفلاحية.
< ثمن القمح اللين لم يتغير لأزيد من عشرين سنة رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج، ما تعليقكم على ذلك؟
> تؤكدون على أن ثمن القمح اللين لم يتغير طيلة 20 سنة وحتى أكثر من ذلك، كما أشرت في السؤال السابق، إذا ما أخذنا بالاعتبار كافة العوامل التي تتدخل في تحديد هذا السعر، فهناك ما هو متصل بالمناخ، وهناك ما هو متصل بأماكن التخزين وإمكانية التخزين المتوفرة، وهناك ما هو متصل بثمن النقل البحري، وهناك ما هو متصل بالاقتصاد العالمي ككل. كل هذه العوامل وغيرها لا محالة تؤدي إلى التأثير على ثمن جميع الحبوب، والقمح اللين هو الأكثر تأثرا مقارنة بالأصناف الأخرى.

< علاقة بالسؤال السابق، ففي الوقت الذي يظل فيه ثمن الحبوب مستقرا نلاحظ أن أثمنة المدخلات من المواد الفلاحية وغيرها في ارتفاع مستمر، فكيف تقيمون هذه المعادلة؟
أظن أن على الدولة عموما والوزارة الوصية في حد ذاتها أن تنكب بكد على أوضاع الفلاحين الصغار والمتوسطين بالأساس، والذين لم يستطيعوا الاندماج في الاقتصاد الرأسمالي، وليست لهم “الأذرع” لدخول معركة الإنتاج الفلاحي في أحسن الظروف مقارنة مع من هو مالك كبير وله اندماج قوي في الاقتصاد التجاري الفلاحي على المستوى الوطني وأحيانا على المستوى الدولي.
هذا الموضوع مطروح أمام الرأي العام منذ مدة، ومن حين لآخر نسمع كلاما عن ضرورة إنشاء تعاونيات لجمع شمل الفلاحين المتوسطين والصغار، لكن إن كانت ستنشأ هذه التعاونيات على طراز ونمط التعاونيات القديمة التي تجعل من ممثلي إدارات الداخلية والفلاحة هم المسيرون الحقيقيون لها، فلا داعي لإعادة نفس التجربة، لأن الفلاحين كرهوا هذا النوع من العمل، وهذا رهين أيضا بمستوى وعي الفلاحين ومستوى تكوينهم هم بأنفسهم، وهذا يطرح مشاكل أخرى متصلة بمحاربة الأمية، والجهل بشكل عام.
كانت مساعدة هؤلاء الفلاحين متوفرة إلى أن جاء “مخطط التقويم الهيكلي” سيئ الذكر الذي فرض عمليا على دولتنا أن تتخلص من عدة جوانب كانت تستجيب إلى تطلعات وحاجات ضعيفي الدخل من فلاحين وغير فلاحين في العديد من الميادين… ضحينا في العديد من الميادين كالتعليم الذي كان من المفروض أن يبقى في صدارة القطاعات التي تتسلم قسما مهما من ميزانية الدولة، ولكن أدينا ثمن هذا، بالنسبة للتعميم الفلاحي ومسايرة الفلاح وجد في الماضي زمن الحماية نظام “Paysannat” وبعد الحصول على الاستقلال أنشئت مراكز الأشغال الفلاحية (C.T) في المناطق البورية ومراكز الاستثمار الفلاحي C.M.V.A بالنسبة للمناطق المسقية، كل هذه الهياكل والإدارات التي كانت تساعد المزارع على مجابهة صعاب القطاع الفلاحي اضمحلت ولم يبق لها وجود فعلي، ونجد الآن أنفسنا في هذه الوضعية التي نعانيها.
مهما كان، فبالنسبة لي، أعتبر بأن الحل “الوحيد” والذي لا يمكن أن يطبق بين عشية وضحاها وإنما حل يجب أن يمتد على سنين وأن يبدأ بمحاربة الأمية وأن تكون محاربة وظيفية، حيث ينطلق الفلاح في تعلمه الكتابة والقراءة من قضاياه اليومية ومشاكله، ويمكن أن يبقى المجال مفتوحا أمامه لتطوٍر مداركه. من دون شك إن فتح أمامه الأفق سيستمر في تحسين مستواه المعرفي والعلمي ويوظف أيضا التجربة التي راكمها من خلال ممارسته الميدانية، ويضيف لها بالتالي ما سيجده في الكتب والمجلات وأيضا في النقاشات مع الفلاحين في الميدان…
إنما بالنسبة لهذه التعاونيات يجب أن يكون تسييرها تسييرا ديمقراطيا بكل معنى الكلمة، وهذا رهين بإدراك ومعرفة هؤلاء الفلاحين ومدى إدماجهم التلقائي في عالم العلم والمعرفة، لكن مع الأسف لم نبلغ مستوى الوعي بأهميته بعد؛ لدرجة أن ما أتت به اللجنة التي انكبت، بطلب من صاحب الجلالة، على دراسة الأوضاع، لم تخصص لمحاربة الأمية ما تستحق من أهمية، علما أنه إذا أردنا أن ندخل فعلا عالم الرقميات وعالم العصرنة الحقيقية، يجب أن نضع حدا لوجود هذه الظاهرة التي يعاني منها ما يربو عن ثلث المغاربة حسب الإحصاءات الرسمية للمندوبية السامية للتخطيط.

< مهما بلغت كمية إنتاج الحبوب، تبقى جودة هذه الحبوب ضعيفة، مما يدفع المطاحن إلى استيراد الحبوب لخلطها مع المنتوج الوطني، ما السبيل في رأيكم لتجاوز الأمر؟
> لا بد أن نؤكد على أن جودة الحبوب الوطنية لم تكن بالضرورة ضعيفة، لأن الجودة لا تكمن لا في الكم ولا في النوع المظهري، لا غروة أنكم تتابعون الصحف الأجنبية ووسائط الإعلام الأجنبية والأوروبية بالخصوص، وتلاحظون أن هذه البلدان تعيش الآن نوعا من أزمة ثقة المستهلك في المنتوج المقدم له، فكثرة استعمال المبيدات والمواد الكيميائية يؤثر سلبا على المحصول، ليس في المظهر حيث يكون جميلا، لكن يمكن للزبون أن يغتر إذا ما نظر إلى هذه الأصناف من الحبوب مقارنة مع أنواع أخرى لم تمر من نفس تطورات الحبوب في البلدان المتقدمة، فإشكال الجودة لا أظن أنه مطروح…
أظن أن الحبوب المستوردة ليست أفضل جودة من حبوبنا.. ولرب قائل يقول بأننا نحن كذلك نستورد في بعض الحالات بعض الأصناف الهجينة، ويجب أن ننظر إلى هذا الأمر من دون شك. إن الأخوة المهندسين الذين يشتغلون في إطار المعهد الوطني للبحث الزراعي والذين يشتغلون في إطار “ICARDA” التي تركز على الحبوب في البلدان العربية، يهتمون بشكل بالغ بالحفاظ على الأصناف الوطنية المحلية ويسعون إلى تحسينها، باستعمال المناولات الأجنبية، ولكن بطرق أخرى تضمن استمرار هذه الأصناف وتحسين مردوديتها نسبيا دون أن نسقط فيما سقطت فيه الدول التي تسمى الآن بالدول المتقدمة، في أمريكا بجزأيها الشمالي والجنوبي، أو في أوربا الغربية أو في بعض البلدان الشرقية التي دخلت في فلك هذا النوع من الأبحاث والعلوم التي تبيح مناولة المزروعات والمغروسات بشكل يؤدي إلى انحرافات كبيرة على المنتوج أولا ثم على المستهلك… فبالتالي أتحفظ على وصف حبوبنا بالضعيفة، يمكن أن نقول إن الكمية قليلة أو حجم الحبة صغير ولكن هذا لا يعني أن الجودة ليست كما يجب أن تكون عليه، فعلى الأقل لا تزال محمية من المناولات التي أشرت إليها وكذلك من تكثيف استعمال وسائل المبيدة للحشرات والنباتات “الضارة” التي تقلل من إنتاج حقول الحبوب ببلادنا.

< في سياق متصل، وفي ظل الحاجة إلى أراض شاسعة لإنتاج الحبوب بكمية أوفر، عاينت بيان اليوم مئات الهكتارات من الأراضي الفلاحية الممتازة، تعود ملكيتها للدولة، غير مستغلة، مما يضيع على الدولة ملايين القناطر من الحبوب سنويا من جهة، وملايين الدراهم الخاصة بكراء هذه الأراضي من جهة أخرى، في رأيكم من يتحمل المسؤولية في ذلك؟ وكيف يجب تدبير هذه الأراضي لتعود بالنفع على الفلاحين والدولة؟
> أولا تعود المسؤولية بالخصوص إلى مالك الأرض أي الدولة، فهي التي تقوم بكراء هذه الأراضي عن طريق مؤسسات تابعة لها، وعندما تقوم هذه المؤسسات بعقد كراء، فهذا العقد يحدد الشروط التي يجب الامتثال إليها من أجل الاستمرار في استغلال هذه الأراضي.
يجب على المؤسسة المكلفة أن تسهر على احترام دفتر التحملات؛ لكن مع الأسف، وهذا شيء ملحوظ يعرفه الجميع، فاحترام هذه الدفاتر من قبل عدد كبير ممن اكتروا أراضي الدولة ليس شاملا، وبالتالي يجب أن تقوم الدولة بتقويم (أو بتقييم) مستمر لعمليات الكراء هاته وأن تنظر في وضع كل ضيعة ومستوى امتثال الكاري لدفتر التحملات، هل يتم احترامه؟ لماذا لم يحترم؟ وبالتالي يؤدي الإجراء (لن أقول التأديبي وإنما الطبيعي المنطقي الناتج عن عدم احترام ما هو مسطر في العقد) إلى نزع هذه الحيازات من يد من يستغلها حاليا، وطرحها للمزايدة، إن اقتضى الحال، ليكتريها أشخاص آخرون أو أن توزع على بعض خريجي المدارس الفلاحية ببلادنا…
وسبق لي شخصيا أن اهتممت بهذا الموضوع وقمنا في الوزارة آنذاك (على قدر المستطاع حيث لم أمكث كثيرا بوزارة الفلاحة إذ استمريت في العمل لسنتين وبعض الأشهر فقط) بوضع قائمة لخريجي المعاهد الفلاحية ببلادنا واقترحنا إعطاء الأسبقية لهؤلاء لأجل استثمار هذه الضيعات التي كانت تحت مسؤولية الوزارة آنذاك في إطار الأراضي المسترجعة والتي كانت تدار من قبل SOBEA أو SOGETA.
إذن هذا الأمر يطرح إشكالا يجب أن يعرض أمام الرأي العام الوطني وأن تقوم الهيئات المكلفة بذلك بمراجعة كل حالة على حدة لتنظر في طرق هذا الاستثمار وتجعل المكترين يحترمون دفتر التحملات لا بالنسبة لاستثمار الأرض والحفاظ على جودتها ولا بالنسبة إلى تأدية ثمن الكراء المفروض عليهم من الدولة.
وحسب مصادر مطلعة، أحيانا بعض المكترين لا يؤدون حتى هذا الثمن بشكل منتظم بدعوى أن هناك أمورا تتعلق بالمناخ إلى غير ذلك. ولكن هذه أشياء واهية بالنسبة لمن يتحمل مسؤولية كراء هذه الأراضي للتعاطي إلى الأنشطة الفلاحية.

< تحدثنا سابقا عن أهمية الوعي ومحاربة الأمية وغير ذلك فيما يخص الإنتاج الفلاحي، ألا ترون أن الأمر ينطبق على الأراضي التي يتم كراؤها من طرف الدولة، حيث في كثير من الأحيان يفوز بالصفقة ذوو مال لكنهم بعيدون كل البعد عن المجال الفلاحي؟
> هذا كذلك مشكل مطروح مع كل أسف لأن مجتمعنا في الكثير من الأحيان يشتغل بمنطق عدم الاعتراف بالكفاءة بل يخضع لمنطق الجاه والمحسوبية “وباك صاحبي” وغيرها، وهذه ظاهرة من ظواهر التخلف التي تشترك فيها دول “العالم الثالث”، ولا نرضى أن يظل المغرب في هذا المستوى من المعاملات…
هناك عدد من الأطر ذات الكفاءة العالية التي لم تستطع دخول الحلبة للحصول على هذه الأراضي. وهنا يجب أن نتجاوز العديد من الجوانب ونركز على الجانب المعرفي لدى من يتبارى لأجل الحصول على هذه الأراضي، وإن كانت هذه الخصلة لا تكفي إذ يجب التوفر كذلك على خبرة ميدانية في الفلاحة وإن كانت قليلة، ثم يجب التركيز أيضا على نزاهة المرء وأخلاقه.. لكن هذا يظل صعبا لأننا في ميدان لا يندرج في إطار التقييم الحسابي المطلق.
*رئيس مجلس رئاسة حزب التقدم والاشتراكية
ووزير الفلاحة والتنمية القروية سابقا

***

القيادي النقابي محمد هاكش: الأراضي التي تسلم لأهل المال والنفوذ تعج بالمشاكل الاجتماعية 

على الدولة استرجاع أراضيها الراقدة ومنحها لمن يستطيع الاشتغال فيها

قال محمد هاكش، الكاتب العام السابق للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، إن تقرير المجلس الأعلى للحسابات سنة 2012، في شقه المتعلق بأراضي الدولة، لم يكن له “للأسف” أي تأثير كبير على الأوضاع الحالية خاصة الاجتماعية ثم الاستثمارية، ولم يحدث أي تأثير ملموس على عملية كراء الأراضي، رغم مرور قرابة 9 سنوات على خروجه.
وتابع عضو الكتابة التنفيذية للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، الاتحاد المغربي للشغل، في تصريح لجريدة بيان اليوم، أنه فيما يخص عقود الاستثمار تم إحداث لجان جهوية، مضيفا أن وكالة التنمية الفلاحية “لم تعد تقوم بجرد الأراضي الفلاحية، والإعلان عن طلبات العروض سنويا كما كان معمول به سابقا (حيث يتم الإعلان عن اللائحة وأسماء الشركات والمستفيدين وكل المعلومات…)”.

انعدام الوضوح
واعتبر القيادي النقابي أن عدم الوضوح الذي أضحى يشوب عملية كراء هذه الأراضي وتدبيرها يوضح نوعا من النية والإرادة المبيتتين لإخفاء الحقائق، مشيرا إلى أنه يتم تسريب هذه الأراضي واحدة تلو الأخرى طيلة السنة، وتقوم اللجنة الجهوية بإعطاء المعني بالأمر – المستفيد – وفق دفتر تحملات، دون إشراك الرأي العام بتفاصيل الصفقات.
وأبرز المتحدث عينه، أنهم يتابعون على مستوى التنظيم النقابي عددا من الملفات الشائكة المرتبطة بكراء الأراضي من طرف الدولة وتدبيرها، مؤكدا أن ما يتابعونه يعد مجرد نماذج فقط، “لأنه لا يمكن معرفة حقيقة الوضع، في ظل غياب عملية تقييم حقيقية للحصيلة”.
وشدد على أن الملفات التي يتابعونها قليلة بالنسبة لهم، مؤكدا أنه على أرض الواقع يوجد العديد من الملفات المشابهة، وأشار إلى أنهم يتابعون 3 ملفات بسيدي قاسم، و5 بالقنيطرة، وملف بمشرع بلقصيري، وملف بتارودانت، و3 ملفات ببني ملال والفقيه بنصالح.
وأوضح هاكش أن هذه الملفات تتعلق أساسا بعدم أداء أجور العمال بهذه الأراضي، وعدم الاستثمار وغياب فرص الشغل التي التزم بها المستثمر وفق دفتر التحملات، مشيرا إلى أن المستثمر يلتزم بالحفاظ على جميع العاملين المرسمين قبل أن يتسلم الأرض، ثم تشغيل العمال غير المرسمين وفق اللائحة، على أساس ترسيم 10 في المائة من اللائحة كل سنة… وتابع الخبير الزراعي أن العمال يتعرضون كذلك لعدم التصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والتغطية الصحية كما كان معمولا به سابقا، إضافة إلى تفاقم نزاعات الشغل على مستوى المشاريع المقامة على هذه الأرض، مسجلا تلفيق التهم للعمال للتخلص منهم.

فشل العملية
واعتبر هاكش أن الوضع يستدعي التساؤل عما قدمته هذه العملية – كراء الأراضي – باعتبار أنه كان قد تم إنهاء شركتي سوجيطا وصوديا لأنهما لم تساهما في السيادة الغذائية، ولم تحققا الأهداف المنشودة، مردفا: “وبالتالي هل هذه العملية حققت ما كانت تربو إليه الدولة من أهداف”.
واستطرد هاكش، مؤكدا أن الوضع لا زال كما هو عليه، باعتبار أن الهدف الأسمى (السيادة الغذائية) لم يتحقق، خاصة أن المغرب إلى الآن لا زال يعيش على التبعية الغذائية في المواد الأساسية، موضحا: “لا أتحدث عن البطيخ الأحمر والطماطم…، أتحدث عن الحبوب، نستورد ما يقارب 50 في المائة كمعدل سنوي، لا بد للإشارة أنه يجب علينا تصدير 4 سنوات من الطماطم لتغطية سنة واحدة من القمح المستورد، ثم فيما يخص الزيوت، يلاحظ أن نوارة الشمس التي كانت في القنيطرة وعدد من المناطق اختفت، وأصبحنا نستورد أكثر من 90 في المائة من الزيت الخام من الخارج، السكر الذي كنا قد وصلنا فيه إلى نسبة 70 في المائة من الاكتفاء الذاتي، الآن تراجعنا إلى 50 في المائة، مما يدفعنا إلى استيراد أزيد من 50 في المائة…”.
وقال المتحدث نفسه، إنه رغم ما تم من مجهودات في إطار مخطط المغرب الأخضر، وما تم تخصيصه من موارد مالية ضخمة، لم يتم تحقيق الأهداف المنشودة، مضيفا: “الإنسان العاقل هو الذي يتساءل عن المؤشر الذي يمكن أن نقيس به مدى نجاح السياسة الفلاحية، فالأمر بسيط، الفلاحة هدفها الأساسي تأمين السيادة الغذائية للسكان، وبالتالي مادمنا لا زلنا نستورد من الخارج فإن هناك شيئا ما؟…، إذن كل هذه الأشياء ولا زلنا نستورد القمح وبعض المواد الأساسية فهنا نقف… إذن فمسألة تدبير هذه الأراضي تعتريها الضبابية، وعلى سبيل المثال إذا سألتني عن مساحة الأراضي التي لم يتم الاستثمار فيها، لن أستطيع الإجابة، لأن المعلومات غير متاحة للعموم..”.

السيادة الغذائية
وشدد المتحدث عينه، على أنه يمكن الحديث فقط عن نجاح التدبير والمشاريع، عندما نستطيع تغطية الحاجيات الضرورية من المواد الغذائية الأساسية للمغرب، معتبرا أن المردودية في شقها العام غير مهمة، حيث مثلا أن “منتوج الطماطم والبطيخ وغيرهما عرفا ارتفاعا، إلا أن هذه المنتوجات غير أولية ولا تساهم إلا في نضب الفرشة المائية.
وتابع أن المغرب يصدر المنتوجات الفلاحية التي تحتوي على كميات كبيرة من المياه وتسحق الفرشة المائية كمثال الدلاح بزاكورة وتستورد القمح جافا أي لا يحتوي على المياه كما الطماطم والدلاح والخضروات الأخرى، معتبرا أن المغربي يمكن أن يستغني عن الموز والطماطم والبطيخ.. لكنه لا يمكنه الاستغناء عن الخبز والسكر والزيت…
ودعا النقابي والخبير الزراعي إلى وجوب تبني الشفافية من لدن المؤسسات الساهرة على تدبير الأراضي في ملكية الدولة، داعيا إلى إشراك تمثيلية العمال في هذه الأراضي، متسائلا “كيف يمكن أن نحصل على منتوج جيد نقوم بتصديره للخارج والعامل غير حاصل على حقوقه البسيطة؟”.
وأضاف هاكش أنه يجب إشراك المعنيين والفرقاء الاجتماعيين والنقابات، مشددا على وجوب استرجاع جميع الأراضي التي لم يتم استثمارها منذ إعطائها للمستفيدين من صفقات الكراء.

 

استرجاع الأراضي
واعتبر المتحدث أنه من المنطق استرجاع هذه الأراضي غير المستغلة ما دام لم يتم استثمارها ومنحها لمن يريد الاشتغال، قائلا: “هنا يجب التفكير في من يستحقها، وهنا أسترجع الشعار القديم والذي لا زلت أؤمن به، “الأرض لمن يحرثها”، كيف ذلك، لدينا العديد من الفلاحين الذين يمكن تجميعهم في تعاونيات -ستقول لي إن هذه اشتراكية -، ولكن العديد من الدول تعمل بها رغم أن نظامها رأسمالي، وأنا أتحدث في إطار النظام القائم الذي نعيش فيه طبعا..”.
واقترح الخبير الفلاحي كراء الأراضي التي سيتم استرجاعها للمهندسين والتقنيين واستكمال المبادرة التي أقدم عليها الوزير السابق اسماعيل العلوي، داعيا إلى الاستفادة من النواقص وتجاوز العوائق التي اعترضتها، وداعيا أيضا إلى معاينة تجربة المهندسين الذين تم إعطاؤهم الأراضي، ومعرفة لماذا فشلوا، وكيف نقوم بعمل تجربة أفضل منها وتجاوز الأخطاء.
وأكد هاكش أيضا على ضرورة الإعلان عن الأراضي التي لم يتم الاستثمار فيها وعددها للعموم، واسترجاعها وتوزيعها على من يخدمها، مردفا: “في الشطر الثاني مثلا أغلب الأراضي تم تسليمها لأصحاب “الشكارة”، الذين ليست لهم أية علاقة بالفلاحة، وهذا من الأسباب الأساسية لفشل المشاريع وتشريد العمال”.
واعتبر هاكش أن الإشكال الكبير يكمن في أنه لم يتم استرجاع أي أرض لم يحترم صاحبها دفتر التحملات، مضيفا: “لا يعقل، هل كان الجميع جيدا، هناك من قام بـ 50 في المائة فقط من الاستثمار وهناك من لم يقل بأي شيء وهناك القليل فقط ممن نجحت مشاريعهم 100 في المائة، وأنا أطالب وكالة التنمية الفلاحية بتقديم الحصيلة والحقائق، لأن هذه الأراضي هي أراضي كل المغاربة، باعتبارها مصدر تغذيتهم وسيادتهم الغذائية..”.

مسؤولية الدولة
واعتبر هاكش أن تدخل الدولة جد ضعيف في حل المشاكل المتعلقة بالأراضي التي في ملكيتها، مؤكدا أن الدولة لا تتحمل مسؤوليتها كما يجب، “لأنها يجب أن تراقب، بمجرد أن تجد مكتريا ترك الأرض “راقدة”، تسحبها منه وتسلمها لآخر، المئات من العمال يعانون من جراء إهمال الدولة، ونتيجة وضع الرجل المناسب في المكان غير المناسب، وعلى العموم عندما تسلم الأراضي للشركات لا توجد مشاكل كثيرة.
وأضاف المسؤول النقابي أن الإشكاليات الكبيرة تكون في الأراضي التي تسلم لأهل المال والجاه والسلطة والنفوذ والذين ينتظرون تمليك الأراضي لهم، في غياب أي معرفة بالمجال الفلاحي، مؤكدا أنها تعج بالمشاكل الاجتماعية والمتعلقة بالاستثمار.

Related posts

Top