ناصر لخليفي يكشف ل ” ـبيان اليوم ” عن مفأجاة «بي إن سبورت»

أكد رئيس نادي باري سان جرمان الفرنسي ومدير المجموعة الإعلامية لشبكة قنوات «بي إن سبورت»، القطري ناصر الخليفي، على أن المغرب يظل من أفضل خيارات التحضير لفريقه المتوج مؤخرا بلقب كأس السوبر الفرنسي عقب فوزه السبت الماضي على موناكو بهدفين لواحد على أرضية ملعب طنجة.
ورفض الخليفي، في حوار أجرته معه بيان اليوم، التعليق على موضوع انتقال نجم نادي برشلونة الإسباني، البرازيلي نيمار إلى العاصمة، مقرا في الآن ذاته بأن باري سان جرمان ما يزال غير قادر على مقارعة كبار الأندية في مسابقة دوري أبطال أوروبا، مذكرا بهزيمة فريقه القاسية الموسم الماضي بسبب قلة الخبرة لدى المجموعة.
ونوه الخليفي بإمكانيات المغرب على مستوى البنية التحتية وقوة البطولة المغربية على الصعيد العربي، داعيا إلى مزيد من الاستثمار وفق خطة مدروسة وطويلة الأمد، ومبديا استعداده لمد يد العون للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، مبرزا أن مناظرة الصخيرات حول الكرة الإفريقية جاءت في وقتها لإصلاح ما يمكن اصلاحه.
وشدد الخليفي على أن «بي إن سبورت» تسعى إلى الوصول لكافة البيوت المغربية، خاصة أن خدماتها تبقى الأرخص في العالم، موضحا أن الشبكة لا تسعى إلى الربح المادي كما يعتقد الكثيرون، بقدر ما تطمح إدارتها إلى تغطية التكاليف المترتبة عن شراء البطولات بملايين الدولارات. إليكم الحوار:

< سبق لباري سان جرمان أن واجه نادي انتر ميلانو الإيطالي بمراكش، واليوم تلعبون ضد موناكو بطنجة، وهناك أخبار عن إمكانية إجراء مباراة ودية أمام نادي ريال مدريد الإسباني بمراكش، ما السر وراء اختيار المغرب؟
> نحن كإدارة لباري سان جرمان نحب المغرب، فشعبه طيب وطبيعته جميلة للغاية، كما أن الناس هنا يعشقون كرة القدم وباري سان جرمان. وللأمانة فأنا أرى أن المغرب من أفضل الوجهات لنادينا في العالم. والعلاقة تؤكد على الحب والود المتبادل وأتمنى أن تستمر وتكبر بإذن الله.

< تروج بعض الأخبار بخصوص إمكانية التعاقد مع النجم البرازيلي نيمار، ما هي مستجدات هذا الملف؟
> لا يوجد أي تعليق حول الموضوع، وإلى حد الآن فنايمار هو لاعب لنادي برشلونة الإسباني، وهذا ما يمكنني قوله…

< رغم الطموحات الكبيرة والإمكانيات المرصودة، يظل باري سان جرمان عاجزا عن مقارعة الأندية الكبيرة، خاصة في مسابقة دوري أبطال أوروبا، ما السبب وراء هذا العجز على الصعيد القاري؟
> أعتقد أن السبب يعود إلى كون الدوري الفرنسي هو بطولة متوسطة، لقد تم شراء باري سان جرمان منذ 6 سنوات فقط، وأغلب لاعبي الفريق يفتقدون للخبرة القارية بدوري أبطال أوروبا الذي يظل مسابقة قوية تتطلب الخبرة والحنكة في المباريات خاصة الصعبة منها، وبدون شك فإن الفريق بات اليوم يكتسب خبرة أكثر. فمثلا برشلونة الذي يعد من أعرق الأندية في العالم، فاز بدوري الأبطال بعد انتظار دام عشرات السنين. وباري سان جرمان لم يتأسس إلا سنة 1970، لكننا نسير في الطريق الصحيح بإذن الله.

< على ذكر برشلونة ودعتم دوري أبطال أوروبا بعد “الرومنتادا” التاريخية للنادي الكاتالوني، كيف كان شعورك كرئيس فريق انتصر بأربعة أهداف ذهابا وخسر بستة لواحد في الإياب؟
> سبق لي أن ذكرت أن المباراة الأولى التي كسبنا فيها برباعية نظيفة لم نتعلم منها أي شيء، لقد كنت بعدها سعيدا وفخورا بفريقي. لكن عقب الخسارة في مباراة العودة تعلمت الكثير بدء من شخصي واللاعبين والمدرب. كانت النتيجة درسا قاسيا لنا جميعا. ومررنا بعد المباراة بظروف صعبة جدا.
لقد كان صعبا إعادة الفريق للأجواء الطبيعية والتنافس على البطولة، رغم مرور 4 أو 5 أيام على الخسارة، كانت بالفعل صدمة قوية لكل مكونات الفريق، لكنها أيضا قوتنا كثيرا…

< في كل بقاع العالم نرى استثمارات خليجية مهمة، ومنها القطرية على وجه الخصوص، متى يتم التفكير في أندية شمال أفريقيا خاصة المغربيةّ منها؟
> ما تقولونه صحيح، لكن تبقى الهيكلة الإدارية وتهيئ الأرضية الحاضنة لمثل هذه المبادرات أهم شيء، وهذا يتطلب وضع خطة طويلة الأمد، أعتقد أن هذا ما ينقص لأن الإمكانيات متوفرة. فمثلا في المغرب نرى إمكانيات وموارد بشرية وتسهيلات متوفرة، من ملاعب تعتبر من أرقى وأفخم الملاعب الموجودة بالعالم، والتي شاهدتها سواء في الدار البيضاء أو مراكش والآن بطنجة. فعلا إمكانيات رهيبة، إضافة إلى أن المغاربة يعشقون كرة القدم. والمغرب يعمل على خطة طويلة الأمد تحت قيادة رئيس الجامعة المغربية فوزي لقجع، خاصة أنه شخص طموح وخدوم ولم أر أحدا يعمل مثله 24 ساعة على 24. أتمنى له التوفيق وإن شاء الله سنتعاون مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.

< هل لديكم فكرة عن البطولة المغربية والأندية التي تمارس فيها؟
> طبعا. فأنا أتابع الدوري المغربي على قنوات “بي إن سبورت”، أعتقد أن المستوى المطلوب موجود والجمهور كذلك. إلا أن الدوري المغربي يحتاج قليلا من الاستثمار المهيكل، الكل يعلم أن الدوري المغربي من أفضل الدوريات في الوطن العربي إن لم يكن أفضلها.

< كنت من بين الحضور الذي ميز الأيام الدراسية التي نظمها الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) مؤخرا بالمغرب عن واقع الكرة الإفريقية، كيف ترى التوصيات التي أفرزتها؟
> الاتحاد الإفريقي بقيادة الرئيس أحمد أحمد ينظم مثل هذه المناظرة لأول مرة. أعتقد أنها ستفيد الكرة الإفريقية لأنه تم وضع اليد على الجروح من أجل مداواتها والوقوف على العيوب من أجل تصحيحها. كما أن المملكة المغربية استضافت هذا الحدث الذي نتجت عنه قرارات مهمة ستظل مرتبطة تاريخيا بالمغرب.. وكان ذلك من بين الشروط التي ساهمت في نجاح الحدث.

< بالصخيرات وعدتم المشاهد المغربي بمفاجأة سارة؟
> ما زلنا نطبخها.. (يضحك) الكل يعلم هدف إدارة “بي إن سبورت” وهو الوصول إلى منزل كل مغاربي بشكل خاص وبلدان شمال إفريقيا عموما. وهذا جد مهم بالنسبة لنا. هناك أمور ليس من السهل تحقيقها. نتمنى الحصول على تسهيلات لتحقيق هذا المبتغى، وهنا أود أن أشكر الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري بالمغرب على مساعدتنا. ونحن نفتح أيدينا للمملكة المغربية حتى نبلغ كل البيوت، وهناك مبادرات ومساعي جماعية لتحقيق الهدف، فلا يمكن أبدا أن نبلغه بمفردنا.

<هل سبق أن تحدثتم مع رئيس الجامعة المغربية حول هذه النقطة بالذات؟
> بالفعل تحدثنا في الموضوع. أنا أكن كل الاحترام والتقدير لرئيس الجامعة، فهو رجل متعاون، سنواصل الحديث عن الموضوع لكن بشكل سري، وعقب الاتفاق على أي شيء سنعلن ذلك فورا.

< إذا كنتم لا تحققون مكاسب مادية كما تقولون، فما الهدف من راء كل هذه الاستثمارات؟
>طموحنا في “بي إن سبورت” أن نصل بيوت جميع المغاربة دون تكتل أو ضغوطات. وعلى المشاهد أن يفهم أن مشكلة الشبكة هي المبلغ المؤدى مرة واحدة، لكن لو يبحث قليلا فسيجد أن “بي إن سبورت” أرخص قناة عالمية فيما يخص الخدمة المدفوعة. أنا لا أقول هذا دفاعا عن الشبكة، ولكن هذا هو الواقع.
في الحقيقة مشكلة العالم العربي المكون من 24 دولة نغطيها تختلف بين دول الخليج وبلدان شمال إفريقيا فيما يتعلق بمستوى المعيشة والدخل الفردي بالمنطقتين. هذه أمور لا يمكن تجاوزها بسهولة، خاصة أننا لا نركز على بلد محدد. فالأمر يتعلق بـ 24 بلدا عليك أن تحدد السعر وطرق البيع والدفع، وهي أمور جد معقدة، لا يوجد في العالم طريقة أفضل للتعامل كما هو حاصل في العالم العربي. لو كنا نستخدم الخدمة المدفوعة في كل دولة على حدة، فسيكون ذلك أفضل، لكننا نتعامل معها جميعا بطريقة واحدة.

< حسب علمنا، فإن الجانب المغربي اقترح عليكم عملية التبادل بين حقوق نقل مباريات المونديال وكأس أفريقيا، وأنتم رفضتم؟
  > أبدا .. “بي إن سبورت” لم ترفض، بل على العكس، فإنها تحرص على التعاون مع إخواننا المغاربة من أجل نقل المباريات، ومنح حقوق النقل، لكن يجب أن نعلم أن الشبكة تدفع الملايين لقاء الحصول على حقوق بث البطولات. شخصيا أتمنى من الاتحادات القارية والمحلية تخفيض قيمة مطالبها المادية، وفي هذه الحالة قد يكون البث شبه مجاني. وبما أننا ندفع ملايين الدولارات، فنحن نهدف فقط إلى تغطية التكاليف، ولا نرغب في أي ربح من المواطن العربي.
ورسالتنا واضحة وهي بلوغ تغطية التكاليف، الشيء الذي ما تزال الشبكة عاجزة عن تحقيقه.  يجب على العرب أن يصححوا الفكرة الخاطئة عن أن “بي إن سبورت” تحقق الملايين. فهذا غير صحيح إطلاقا. هدفنا تقديم خدمة إعلامية للوطن العربي حتى نكون عاملا يساهم في نجاح الرياضة العربية عموما. وعلى سبيل المثال فالجامعة المغربية لا تستطيع تسويق الدوري المغربي لوحدها، إذ تحتاج مساندة من جهة إعلامية. والاستعانة بمحللين على أعلى مستوى وتغطية البطولات من عين المكان وغيرها، كلها أمور تتطلب المال لتغطية التكاليف.

< ألا تفكرون في إنشاء قناة خاصة بأفريقيا مثلا، على غرار ما هو حاصل بالنسبة لكنال بلوس الفرنسية؟
> نحن نركز على دول معينة. “بي إن سبورت” تصل لـ 47 دولة في العالم، وممكن أن ننفتح على بلدان أخرى في مرحلة قادمة.

< نعود لاختياركم للدوري الفرنسي، ولماذا نادي سان جيرمان بالضبط؟
> طبعا في أول يوم تم شراء باري سان جرمان كانت لدينا أهداف وإستراتجية وخطة واضحة، كما كانت هناك أندية معروضة للبيع في إنجلترا وإيطاليا وإسبانيا، لكننا لم نكثرت لها…فكرنا بباري سان جرمان أولا لأنه لم يسبق له الفوز بالدوري الفرنسي إلا مرتين، وثانيا تواجده بالعاصمة الفرنسية، حيث أنه النادي الوحيد الذي يمثل عاصمة أوروبية، فمثلا في ميلانو يوجد فريقان وبلندن هناك 5 أو 6 أندية. إذن هو ناد وحيد يمثل سكان العاصمة الفرنسية وضواحيها (12 مليون نسمة)، وهو ما يمنح إمكانيات لرفع قيمة النادي. ولذلك كان هدفنا واضحا وهو شراء باري سان جرمان وإيصاله إلى العالمية.

< بصفتكم رياضيا، وتترأسون ناديا رياضيا أوروبيا معروفا، وتتحملون مسؤولية قناة رياضية عالمية، كيف يمكن في نظركم أن تساهم الرياضة في حل النزاعات أو الخلافات السياسية؟   
> أكيد.. فقانون اللجنة الأولمبية الدولية واضح، لا خلط بين السياسة والرياضة، وهذا هو هدفنا سواء بباري سان جرمان أو “بي إن سبورت”. نسعى بقوة لحماية الناس وللتقريب بين الشعوب وحمايتها، وهذا هو الدور الذي نقوم به بالنسبة لسكان باريس، كما أن الرياضة تساهم في الحد من مظاهر الانحراف والانغلاق وانسداد الأفق، وهذه رسالتنا، فالرياضة هي التي تقرب بين الشعوب ولا تفرق… لكن للأسف يحدث ما يحدث…

< هل من كلمة أخيرة؟
> أشكر لكم هذا اللقاء، وأشكر بكل أمانة المملكة المغربية على كرم الضيافة وحسن الاستقبال، وهذا ليس غريبا على بلد كالمغرب، الذي يشعرنا حقيقة بالأمان وكأننا ببلدنا.

حاوره بطنجة : محمد الروحلي

عدسة: عقيل مكاو

Related posts

*

*

Top