نساء في مراكز القرار

حكايات عديدة نسجت في كل مراحل التاريخ عن طبيعة المرأة الفيزيولوجية والبيولوجية واعتبار هذه «الطبيعة» محددا لتدني مكانتها في المجتمع قياسا بموقع الرجل فيه. وقد كان حيفا كبيرا في العديد من مراحل التاريخ البشري أن يُزج بالمرأة، فقط لأنها امرأة، في الدرك الأسفل من المجتمع. لقد كانت المرأة وما تزال ضحية الذهنية الذكورية التي تجعل منها كائنا لا يستقيم إلا بتبعيتها للرجل وموالاتها له، ولهذا، فالأدوار الأساسية والمناصب ذات الحساسية في أي مجتمع كانت وما تزال تسند، في عمومها، إلى الرجل ولا يُلتفت إلى المرأة حتى ولو كانت كفاءتها وأهليتها العلمية تؤهلها لتحمل المسؤولية والوصول إلى مراكز القرار السياسي إسوة بالرجل. من قلب هذه المعاناة التاريخية للمرأة، جراء إقصائها الظالم، يظهر بين الحين والآخر الاستثناء الذي معه تتبوأ المرأة مناصب عليا قد تكون بالغة الحساسية في بعض الأحيان، كما تبرهن على ندّيتها للرجل، وتدحض بذلك كل «الحجج» أو الادعاءات التي تتدرع بها عقلية الذكورة من أجل تثبيت دونيتها. وإنصافا للمرأة من ظلم التاريخ، نورد في ما يلي نماذج من هؤلاء اللواتي كسرن ادعاءات الرجل بشأنهن، بوصولهن لمناصب النخبة والقرارات السياسية في بلدانهن.

ماري روبنسون رئيسة سابقة لإيرلندا

المرأة التي كانت لها الشجاعة لانتقاد السياسة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة

ماري روبنسون سياسية وحقوقية إيرلندية تولت منصب الرئيس في جمهورية_أيرلند جمهورية أيرلندا” جمهورية أيرلندا من3  ديسمبر 1990 إلى 12 سبتمبر1997، فكانت بذلك سابع رئيس لتلك الجمهورية، وأول امرأة تصبح رئيساً لإيرلندا. عملت مفوضة الأمم_المتحدة” الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من 1997  إلى 2002  تعرضت لانتقادات بسبب انتقادها للسياسة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لدرجة أن أكاديمياً أمريكياً في أمريكان إنتربرايز إنستيتيوت يدعى مايكل روبن اقترح محاكمتها بتهمة ارتكاب جرائم حرب لقيادتها (حسب زعمه) “مذبحة فكرية ضد اليهود وإسرائيل”.

النشأة والمسار

ولدت روبنسون في بالينا في مقاطعة ماي. درست القانون في كلية في دبلن، وفي كينجز إن، في دبلن، وفي جامعة هارڤرد. وفي 1969 أصبحت أستاذا للقانون.
وبدأت حياتها السياسية بانتخابها في مجلس الشيوخ الأيرلندي في 1969. وقد قامت بمهام منصبها بصفتها عضوا في حزب العمل، ثم استقالت منه في نوفمبر 1985، حيث اختلفت مع معارضة الحزب للاتفاقية الإنجليزية الأيرلندية. ولما كانت روبنسون محامية ناجحة ومولعة بالجدل، فقد اكتسبت شهرتها بسبب آرائها الاجتماعية المساوية بين الجنسين اقتصاديًا وسياسيًا في حديثها عن حقوق المرأة، وقضايا الزواج. كما أصبحت أيضًا خبيرًا في القانون الأوروبي المشترك. ترأس ماري روبنسون مؤسسة ماري روبنسون-العدالة المناخية. ومفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بين عامي 1997 و2002. وهي عضو في مجموعة الحكماء وفي نادي مدريد، ونالت العديد من الأوسمة والجوائز، منها ميدالية الحرية الرئاسية التي قلدها إياها رئيس الولايات المتحدة الأمريكية باراك أوباما. كما أنها عضو في المجموعة القيادية لحركة رفع مستوى التغذية. شغلت روبنسون في السابق مناصب عدة من بينها رئاسة لجنة الحقوقيين الدولية، ورئاسة مجلس القيادات النسائية العالمية، ورئاسة مؤسسة إحقاق الحقوق: مبادرة العولمة الأخلاقية بين عامي 2002 و2010. وتشغل روبنسون منصب الرئيسة الفخرية لمنظمة أوكسفام الدولية، ورئيسة مجلس إدارة معهد حقوق الإنسان والأعمال، فضلاً عن كونها عضو في مجالس إدارة العديد من المنظمات، بما فيها مؤسسة مو إبراهيم ومؤسسة المناخ الأوروبية. وهي أيضًا رئيسة جامعة دبلن منذ عام 1998.

اهتمام كبير لدمج حقوق الإنسان في جميع أنشطة الأمم المتحدة

تولت السيدة ماري روبنسون منصب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان في 12 سبتمبر 1997 في أعقاب ترشيح الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان لها لتولي هذا المنصب وتصديق الجمعية العامة على هذا الترشيح.
وقد تولت المسؤولية عن برنامج الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الوقت الذي كان يجري فيه توحيد مكتب المفوض السامي ومركز حقوق الإنسان في مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان.
وقد أولت السيدة روبنسون الأولوية كمفوض سامي لتنفيذ مقترحات الإصلاح التي طرحها الأمين العام لدمج حقوق الإنسان في جميع أنشطة الأمم المتحدة. وقد سافرت السيدة روبنسون خلال عامها الأول كمفوض سامي إلى رواندا وجنوب أفريقيا وكولومبيا وكمبوديا، من جملة بلدان. وقامت في سبتمبر 1998 بزيارة الصين -وهي أول مفوض سام يقوم بذلك -ووقعت اتفاقات مع الحكومة بشأن اضطلاع المفوضية السامية لحقوق الإنسان ببرنامج تعاون تقني واسع النطاق لتحسين حقوق الإنسان في ذلك البلد. كما دعمت السيدة روبنسون رصد حقوق الإنسان في مناطق النزاعات في كوسوفو وجمهورية يوغوسلافيا الاتحادية. وقد انتهت فترة شغل السيدة روبنسون لمنصبها في عام 2002.
*أول رئيس دولة يزور رواندا في أعقاب عمليات الإبادة الجماعية
وقد دخلت السيدة روبنسون إلى الأمم المتحدة بعد فترة ولاية متميزة لمدة سبع سنوات كرئيسة لجمهورية إيرلندا. وقد كانت السيدة روبنسون أول رئيس دولة يزور رواندا في أعقاب عمليات الإبادة الجماعية التي وقعت هناك في عام 1994. كما كانت أول رئيس دولة يزور الصومال في أعقاب الأزمة التي حدثت هناك في عام 1992، وتلقت جائزة منظمة كير الإنسانية اعترافا بجهودها من أجل ذلك البلد.
وقد خدمت السيدة روبنسون قبل انتخابها رئيسة لجمهورية أيرلندا في عام 1990 كعضو في مجلس الشيوخ لمدة 20 عاما. وقد حصلت السيدة روبنسون، على إجازة القانون وقبلت في نقابة المحامين في عام 1967 وأصبحت بعد سنتين أصغر أستاذ لكرسي ريد للقانون الدستوري في كلية ترينتي بدبلن. وفي عام 1973 أصبحت عضوا في نقابة المحامين في انجلترا، وأصبحت مستشارة أقدم في عام 1980 وخدمت كعضو في اللجنة الاستشارية للحقوق المشتركة (1984-1990) وكعضو في اللجنة الدولية للحقوقيين 1987-1990.
وتحمل السيدة روبنسون التي درست في كلية ترينتى درجات في القانون من King’s Inns في دبلن ومن جامعة هارفارد. وقد منحت العديد من الدرجات الفخرية والميداليات والجوائز من جامعات ومنظمات إنسانية في مختلف أنحاء العالم. والسيدة روبنسون متزوجه ولديها ثلاثة أطفال.

 إعداد: سعيد أيت اومزيد

Related posts

*

*

Top