466 مليون شخص عبر العالم يعانون من فقدان السمع المسبب للعجز

تحت شعار “تحقق من سمعك”، أحيت منظمة الصحة العالمية، يوم الاحد الماضي، اليوم العالمي للسمع 2019، حيث ركزت فعاليات الاحتفال عبر العالم على ضرورة الانتباه حول أهمية التحديد المبكر والتدخل لفقدان السمع.
ويحتفل باليوم العالمي للسمع في يوم 3 مارس من كل عام، وهو ذاك اليوم الذي اطلقته منظمة الصحة العالمية منذ عام 2007، وتقام خلاله بعض الفعاليات حول العالم تهدف الي التوعية وتوجيه الاهتمام اللازم إلي مخاطر فقدان السمع التي تنشأ عن استعمال الهواتف الذكية والأجهزة السمعية المختلفة بشكل غير آمن.
وأطلقت منظمة الصحة العالمية بهذه المناسبة تطبيقا برمجيا متنقلا على شبكة الإنترنت لفحص السمع بالاستناد إلى تقنية الأرقام في الضوضاء، كما يسمح للأشخاص بمراجعة جلسات الاستماع. وسيتم استخدام تطبيق (HearWHO # #) في رفع الوعي حول أهمية السمع؛ وتشجيع الناس على التحقق من السمع بانتظام وممارسة الاستماع الآمن؛ والسماح للعاملين الصحيين بالتحقق من حالة السمع للأشخاص في مجتمعاتهم.
وتشير احصائيات منظمة الصحة العالمية لعام 2018، إلى أن نسبة تتجاوز 5% من سكان العالم، أي 466 مليون شخص، تعاني من فقدان السمع المسبب للعجز (432 مليونا من البالغين و34 مليونا من الأطفال)، وأنه بحلول عام 2050 سيعاني أكثر من 900 مليون شخص، أو1 من كل 10 أشخاص من فقدان السمع.
ووفقا لإحصاءات المنظمة، يكبد فقدان السمع الذي لا يتم التصدي له تكلفة عالمية سنوية تقدر بــ750 مليار دولار أمريكي. وتشير الدلائل بوجه عام إلى أنه يمكن الوقاية من نصف جميع حالات فقدان السمع من خلال تدابير الصحة العامة الأولية.
ويشير “ثقل السمع” إلى الأشخاص الذين يعانون من فقدان السمع المتراوح بين الخفيف والشديد. ويتواصل هؤلاء الأشخاص عادة من خلال لغة الحديث ويمكنهم الاستفادة من المعينات السمعية والعرض النصي لما يسرد وأجهزة المساعدة على الاستماع. ويمكن للأشخاص الذين يعانون من فقدان السمع الأشد من ذلك أن يستفيدوا من زرع القوقعة.
أما ” الصم” فهم غالبا أشخاص يعانون من فقدان السمع العميق، وهو ما يعني قدرة قليلة جدا على السمع أو لا سمع على الإطلاق. وهم يستخدمون في كثير من الأحيان لغة الإشارة للتواصل. ويمكن أن تكون أسباب فقدان السمع والصمم خلقية أو مكتسبة.
وتؤدي الأسباب الخلقية إلى فقدان السمع منذ الولادة أو حدوثه بعد الولادة بزمن قصير، ويمكن لفقدان السمع أن ينجم عن عوامل جينية وراثية وغير وراثية أو عن مضاعفات معينة خلال الحمل والولادة، بما في ذلك: مرض الأم بالحصبة الألمانية أو الزهري أو عداوى أخرى معينة خلال الحمل؛ انخفاض الوزن عند الميلاد؛ الاختناق الولادي (نقص الأكسجين عند الميلاد)؛ الاستخدام غير السليم للأدوية السامة للأذن (مثل الأمينوغليكوزيدات والأدوية السامة للخلايا والأدوية المضادة للملاريا والأدوية المدرة للبول) خلال الحمل؛ مرض الصفراء والذي يصيب الأطفال الحديثي الولادة حيث يمكن أن يلحق الضرر بعصب السمع لديهم.
أما الأسباب المكتسبة فتؤدي إلى فقدان السمع في أي سن مثل: الأمراض المعدية مثل التهاب السحايا والحصبة والنكاف؛ التهاب الأذن المزمن؛ تجمع السوائل في الأذن (التهاب الأذن الوسطى)؛ استخدام بعض الأدوية مثل الأدوية المستخدمة لعلاج حالات العدوى الوليدية والملاريا والسل المقاوم للأدوية والسرطانات؛ إصابة الرأس أو الأذن؛ التعرض لأصوات صاخبة في السياقات الترفيهية مثل الأصوات المنبثقة عن استخدام أجهزة سمعية شخصية عالية الصوت لفترات مطولة وارتياد الحفلات الموسيقية والنوادي الليلة والحانات والمشاركة في الأنشطة الرياضية بانتظام؛ الشيخوخة، ولا سيما تلك الناجمة عن تنكس الخلايا الحسية؛ الشمع أو الأجسام الغريبة التي تسد قناة الأذن. وبالنسبة للأطفال، يمثل التهاب الأذن الوسطى المزمن السبب الرئيسي لفقدان السمع.
ويؤثر أحد أهم آثار فقدان السمع في قدرة الشخص على التواصل مع الآخرين، وكثيرا ما يؤدي صمم الأطفال إلى تأخر قدرتهم على الحديث، ويمكن لفقدان السمع وأمراض الأذن، مثل التهاب الأذن المزمن، أن تسبب ضررا كبيرا لأداء الأطفال الأكاديمي.
وفي البلدان النامية، نادرا ما يتلقى الأطفال المصابون بفقدان السمع والصمم أي تعليم مدرسي على الإطلاق.. ويعاني البالغون المصابون بفقدان السمع أيضا من معدلات بطالة أعلى كثيرا من غيرهم. وبالنسبة لمن يجدون عملا، توجد نسبة مئوية أكبر من الأشخاص الذين يعانون من فقدان السمع في الرتب الوظيفية الأدنى مقارنة بالقوى العاملة عموما.
معيار جديد لاستخدام وسال الاتصال من أجل الحد من فقدان السمع

وكانت منظمة الصحة العالمية قد اصدت مؤخرا تحذيرا من مخاطر الهواتف الذكية وأجهزة التسجيل المخصصة للاستماع الموسيقى “إم بي 3” على حاسة السمع مؤكدة أن أن ما يقرب من 50 % من الأشخاص بين سن 12 و35 عاما، أي أكثر من مليار شخص يواجهون على المدى الطويل خطر الإصابة بمشاكل في السمع، نتيجة “التعرض المطول والمفرط لأصوات قوية”.
وتوصي المعايير الجديدة التي أعدتها منظمة الصحة العالمية بالشراكة مع الاتحاد الدولي للاتصالات التابع أيضا للأمم المتحدة، مصنعي هذه الأجهزة بأن يدرجوا في الهواتف الذكية والأجهزة المشغلة للتسجيلات الصوتية، أنظمة تتيح تقييم المخاطر المتصلة بمستوى الصوت.
وقالت الطبيبة في منظمة الصحة العالمية شيلي شادها خلال مؤتمر صحافي في جنيف: “الأمر أشبه بالقيادة على الطريق السريع من دون عداد للسرعة. ما نقترحه هو أن تكون هواتفكم الذكية مجهزة بعدادات للسرعة وبنظام قياس يعلمكم بمستوى الصوت الذي تتلقونه وينبهكم عندما تتخطون الحدود”.
وتقترح منظمة الصحة العالمية مراقبة من الوالدين لمستوى الصوت، الذي يتعرض له أبناؤهم، فضلا عن أنظمة تحديد تلقائي لمستوى الصوت.
وقال الدكتور “تيدروس أدهانوم غيريسوس” المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، “بما أننا نملك الدراية التكنولوجية اللازمة للوقاية من الإصابة بفقدان السمع، لا ينبغي أن نسمح باستمرار هذا العدد الكبير للغاية من الشباب في الإضرار بسمعهم أثناء الاستماع إلى الموسيقى، وعليهم أن يدركوا أنهم ما إن يفقدوا سمعهم، فلن يعود إليهم مرة أخرى”. مشيرا إلى أن المعيار الجديد الذي وضعته منظمة الصحة العالمية والاتحاد الدولي للاتصالات سيحقق الكثير للحفاظ بشكل أفضل على هؤلاء المستهلكين الشباب عند ممارستهم لما يستمتعون به.
ويقدم المعيار الذي وضعته منظمة الصحة العالمية والاتحاد الدولي للاتصالات توصيات بأن تشمل الأجهزة السمعية الشخصية ما يلي:
< وظيفة “المسموح الصوتي” برمجيات تتبع مستوى تعرض المستخدم للصوت ومدة تعرضه له كنسبة مئوية مستخدمة قياسا على مستوى تعرض دلالي.
< معلومات الاستخدام الشخصية: ملف شخصي يحتوي على بيانات الاستماع الفردية، بناء على ممارسات الاستماع الخاصة بالمستخدم، ويعلم هذا الملف الشخصي المستخدم بمدى المأمونية (أو عدم المأمونية) عند استماعه إلى الموسيقى من خلال الجهاز، وتعطي إشارات على الإجراء المطلوب من المستخدم بناء على هذه المعلومات.
< خيارات الحد من مستوى الصوت: ومن بينها خفض مستوى الصوت تلقائيا وتحكم الأبوين في مستوى الصوت.
< معلومات عامة: معلومات وإرشادات للمستخدمين تتعلق بممارسات الاستماع بمأمونية، سواء من خلال الأجهزة السمعية الشخصية أو في سياق الأنشطة الترويحية الأخرى.
وقد وضع المعيار في إطار المبادرة التي أطلقتها المنظمة بعنوان “لنجعل الاستماع مأمونا” في مسعى لتحسين ممارسات الاستماع ولا سيما في صفوف الشباب، سواء عندما يتعرضون للموسيقى والأصوات الأخرى في أماكن الترفيه الصاخبة، أو عندما يستمعون إلى الموسيقى من خلال أجهزتهم السمعية الشخصية.
وأُعد المعيار الذي أصدرته منظمة الصحة العالمية والاتحاد الدولي للاتصالات بشأن أجهزة الاستماع المأمونة من قبل خبراء من المنظمة والاتحاد في عملية استغرقت عامين بالاستناد إلى أحدث البينات وبالتشاور مع مجموعة من أصحاب المصلحة الذين ضموا خبراء من الجهات الحكومية ودوائر الصناعة والمستهلكين ومنظمات المجتمع المدني.

Related posts

Top