التشكيلي محمد مكوار وخصوصية لوحته التجريدية

> بقلم: حسن خيي
لابد للمتلقي الذي تستوقفه لوحات الفنان محمد مكوار، من أن يكتشف أبعاد موهبة ومرام
طموحاته وإيمانه بالفن، كرسالة إنسانية ومورد للمريد الذي يطمح إلى ميلاد عالم أفضل، والاحتشاء في وحدة الوجود، حيث يفرز عبر فرشاته وأدواته الخاصة فضاءات تجريدية عميقة الرؤية والمضمون، مستوحاة من واقع معاش أو حلم طموح، تعبيرية في سيرورتها الوجدانية للإنسان الفنان.
 وأنت تتابع عملية الإبداع داخل باقي مكونات اللوحة وسط ركام الأجساد التي تكاد تنمحي كلما أعلنت بروزها، تناغمها وارتباطها، تدرك أن الفنان محمد مكوار ، يستدرج المتلقي لقراءتها كحكاية ملحمية ودراسية في آن واحد، هذه الأجساد  والوجوه لم تأت من صدفة بل هي نتيجة تحديد مسبق للمساحة التي يشغلها الموضوع، بتوازن وصفاء وحركة وذلك انطلاقا من حمولة الفنان الثقافية عبر التراث الصوفي الذي ينتسب إليه ويرتوي منه بكل ما يملك من آليات فنية لتغرف من الماضي بتقاليده الراسخة، انطلاقا من أشياء مادية ملموسة ومحددة لتصب في الحاضر بحمولته الحداثية والمعاصرة.
 تبدو الأعمال وقد انتهى الفنان محمد مكوار من إنجازها، وكأنها تحتضننا  في زاوية ما، إلى أن يتهيأ لنا بأننا جزء منها.
 ألا يمكن أن نعتبر هذا الإتقان الرفيع للعمل التشكيلي محاولة فاتنة للقبض على مختلف أوجه الواقع في بعده غير الواقعي؟
 ألا يمكن بالتالي اعتبار هذا الواقع الدائم الانفلات جزءا من واقعنا بالرغم من المسافة التي تفصلنا عنه؟
 ألا يمكننا أن نجلس مكان الفنان لنحلم ونتخيل بأن الإنسان في تقدم مستمر لبناء مجتمع أفضل؟
 الفنان محمد مكوار لا يمكن حشره في مدرسة أو أسلوب تشكيلي معين، بل تظل أعماله التشكيلية منفردة بخصوصيتها التي تحكمها ثقافته وقناعاته الفكرية الملتزمة.

Related posts

Top