الدخول المدرسي إقبال واسع للأسر البيضاوية على أسواق الكتب المستعملة

يكتظ حاليا سوق لبحيرة بدرب الانجليز بتراب عمالة أنفا، بالتلاميذ الذين يأتون من مختلف المناطق لبيع كتبهم القديمة، فيعرضونها بهذا المكان، من بين هؤلاء التلاميذ من يعرض مقررات دراسية كاملة لمستويات تختلف بين الاعدادي والثانوي بل وحتى الابتدائي.
توفير الحاجيات الأساسية لتأمين دخول مدرسي جيد، يدفع باعة الكتب المدرسية المستعملة للاستعداد لهذه المناسبة من خلال تنويع معروضاتهم من الكتب والمقررات الدراسية وتلبية حاجيات مختلف الاسلاك والمستويات من الابتدائي حتى الثانوي.

تشهد أسواق شراء الكتب المدرسية المستعملة في مدينة الدار البيضاء رواجاً كبيرا من قبل الأسر والتلاميذ الذين باتوا يعتمدون على هذه الكتب في حياتهم الدراسية.
في الماضي كان شراء هذا النوع من الكتب مرتبطا بالأسر الفقيرة ومحدودي الدخل، لكن اليوم أمسى هذا النشاط التجاري منتشرا بشكل واسع بل وبات وسيلة اقتصادية تعتمد لمردودها الايجابي على جيوب أباء وأولياء التلاميذ. المعروف ان الكتب المدرسية بعد استعمالها يصبح ثمنها منخفضا وقد يتهاوى في أسواق بيع الكتب الى النصف مقارنة بالكتب الجديدة، وأحياناً قد نجد ثمنها بأقل من النصف، هذا مالم تكن نادرة أو مفقودة، الشيء الذي يخفف من حجم التكلفة المدرسية على مقتنييها. فعادة ما يتخلص التلامذة من كتبهم الدراسية مع نهاية الموسم الدراسي أو عند بدايته، فيحملونها بأنفسهم الى الأسواق الموسمية التي تعقد من أجل هذه التجارة الرائجة، فيبيعونها أو يستبدلونها بأخرى تتوافق ومستوياتهم التعليمية. وقد أمست العديد من الأسر البيضاوية لا تشتري سوى الكتب المستعملة، وتحاول ذلك في الأيام الأولى من الموسم الدراسي حتى تسنح لها فرصة اختيار أجودها. في الواقع، يكتظ حاليا سوق لبحيرة بدرب الانجليز بتراب عمالة أنفا، بالتلاميذ الذين يأتون من مختلف المناطق لبيع كتبهم القديمة، فيعرضونها بهذا المكان، من بين هؤلاء التلاميذ من يعرض مقررات دراسية كاملة لمستويات تختلف بين الاعدادي والثانوي بل وحتى الابتدائي، يحملونها بين أيديهم ويتجولون بها، وآخرون يطرحونها فوق افرشة على الأرض إلى جانب بعض المستلزمات الأخرى من دفاتر وأقلام حبر وأغلفة ولوحات…  توفير الحاجيات الأساسية لتأمين دخول مدرسي جيد، يدفع باعة الكتب المدرسية المستعملة للاستعداد لهذه المناسبة من خلال تنويع معروضاتهم من الكتب والمقررات الدراسية وتلبية حاجيات مختلف الاسلاك والمستويات من الابتدائي حتى الثانوي. في الحقيقة، تختلف سبل توفير الكتب والأدوات المدرسية بين الأسر الميسورة والأسر الضعيفة، فإذا كان الميسورون يقتنون مستلزمات الدخول المدرسي من المكتبات، فإن قلة الإمكانيات المادية تدفع بمحدودي الدخل إلى سوق الكتب المستعملة أو إلى الاستعارة من مكتبات المؤسسات التعليمية، خاصة العمومية.  بيان اليوم، التقت بسوق البحيرة عبد القادر لحمر أب لأربعة أطفال من بينهم اثنان متمدرسان واحد منهما بالمستوى الابتدائي والآخر يتابع تعليمه بالإعدادي، وسألته عن سر الاقبال الكبير الذي يعرفه سوق الكتب المدرسية المستعملة، وحيث كان رده بأنه كلما حل موعد الدخول المدرسي يتوجه إلى أحد باعة الكتب المستعملة بهذا السوق لتوفير ما يحتاجه إبناه للدراسة، مؤكدا على وضعيته الاجتماعية التي قال إنها لا تسمح له باقتناء الكتب المدرسية الجديدة من المكتبة بأسعار باهظة، وتابع أن أثمنة الكتب المدرسة المستعملة بهذا الفضاء مناسبة لدخله، لذلك يسعى إليه  للتزود بما يحتاجه ولداه. أما قسطالي السعدية فتحدثت كثيرا عن معاناتها في تأمين دخول مدرسي جيد لثلاثة من أبنائها الذين يدرسون في مراحل مختلفة.
وقالت في تصريح لبيان اليوم التي التقتها بشارع القدس بعين الشق حيث يعقد سوق لبيع الكتب المستعملة مع بداية كل موسم دراسي جديد، إن إمكانياتها المادية لم تعد تسمح لها بتغطية نفقات الدخول المدرسي لأبنائها، بخاصة، أن هذا الموعد تزامن وعيد الأضحى وقبل ذلك العطلة الصيفية إضافة إلى رمضان المعروف بكثرة الإنفاق. sans-titre-7
وتابعت المتحدثة التي تعمل خياطة في قطاع الملابس الجلدية، أقصد أسواق الكتب المستعملة سواء في هذا المكان أو أسواق أخرى كدرب غلف والقريعة، لسد حاجيات أبنائي الثلاثة من الكتب المدرسية، وأبحث في هذه الأسواق عن أثمنة تتناسب وقدرتي الشرائية المهزوزة أصلا.
وللتخفيف من أعباء الدخول المدرسي على الأسر الضعيفة، دعت هذه المواطنة التي سيتابع أحد أبنائها تعليمه بمستوى الباكلور علوم، للتضامن المدرسي من خلال تجميع الكتب المدرسية المستعملة وتسليمها لإدارة المؤسسات التعليمية، مما يمكن التلاميذ من الحصول على كتب الصفوف التي سوف ينتقلون إليها في العام الجديد. وأشارت المتحدثة إلى أن الكثير من الأسر تفعل هذا عندما يكون لديها أبناء في صفوف متلاحقة حيث يستفيد الصغار من كتب إخوانهم الكبار. أما حسن نور العين، موظف، وأب لطفلين يدرسان بمدرسة خصوصية، التقته بيان اليوم بإحدى المكتبات بشارع محمد الخامس، فكان له رأي آخر، إذ أشار في حديثه إلى واقع الكتب المدرسية المستعملة والمجانية، وقال إن هذه الكتب المفروض أن ترافق التلميذ طوال عام دراسي كامل، لها تأثير على نفسيته، بخاصة، التلميذ في مرحلة التعلم الأساسي.
فمع بدء العام الدراسي الجديد، يضيف المتحدث، ينتظر التلميذ أن تكون الكتب المدرسية التي يرغب فيها جديدة، ليتفاجأ بعد ذلك بمقرراته قديمة، الشيء الذي يتسبب له في نوع من الإحباط ولا يشجعه على الدراسة. واستطرد في كلامه، أن الكتب المهترئة قد يتأثر بها التلميذ المتفوق وتجعله يشعر بالقرف بمجرد ملمسه للكتاب، مشيرا في هذا الصدد، إلى أن الكتاب القديم قد يكون محملا بكتابات معينة وحلول لمسائل قد تؤثر على فهم التلميذ في حال كانت خاطئة، ويشكل بيع الكتب المستعملة فرصة للشباب لممارسة نشاط موسمي يتيح لهم تأمين تمويل دخولهم المدرسي أو مساعدة أولياء أمورهم من ذوي الدخل المحدود. وفي تصريح لبيان اليوم أفاد سعيد ريحان أحد باعة الكتب المستعملة بسوق البحيرة، أنه مع نهاية الموسم الدراسي وبداية الآخر، يتعاطى بيع وشراء الكتب المستعملة مبرزا، أن هذا النشاط قد يستمر فيه حتى منتصف السنة حسب الإقبال وحاجيات زبنائه. وأضاف ريحان أن جميع الكتب والمقررات الدراسية تعرف رواجا كبيرا مع بداية الموسم الدراسي، لكن شريطة أن تكون في حالة جيدة ولا تحمل حلولا للمسائل والتمارين المنزلية.

 سعيد أيت أومزيد

Related posts

Top