رد صريح لمن يهمه الأمر

تحت عبارة “لمن يهمه الأمر”، عنونت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، ردها على تقرير الخارجية الأمريكية حول وضعية حقوق الإنسان في المغرب، في الشق المتعلق بإدارة السجون وإعادة الإدماج، مبدية بشكل صريح استغرابها من ازدواجية الخطاب الذي يستعمله المسؤولون الأمريكيون الذين أوردوا ادعاءات مغلوطة متحاملة على إدارة السجون وعبرها المغرب، في حين سبق لهؤلاء المسؤولين  أن زاروا مجموعة من السجون المغربية وأثنوا على التجربة المغربية سواء فيما يخص جانب تحسين ظروف إيواء السجناء أو إدارة المؤسسات السجنية، واعتبروها نموذجا يمكن الاقتداء به على المستوى الإقليمي.
ويبدو، من خلال مضامين التقرير، أن من صاغوه على مستوى كتابة الدولة الأمريكية، لجؤوا إلى تقنية الاستنتاج الآلي، حيث نقلوا بشكل تلقائي تقييمات سبق وأن تم تضمينها في تقارير سابقة، دون الأخذ بعين الاعتبار المستجدات التي يشهدها قطاع السجون في المغرب، والمقاربة الجديدة متعددة الأبعاد التي باتت تعتمدها المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج.
ومن مظاهر التحامل التي تضمنها التقرير تلك التي تخص ظاهرة الاكتظاظ، حيث أكدت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج أن التقرير لم يقدم حججا وأدلة حول حقيقة الظاهرة التي أصبحت لا تهم سوى عددا محدودا من السجون، كما تجاهل المبادرات والإجراءات التي اتخذتها المندوبية على هذا المستوى، حيث قامت بإعداد برنامج خاص يهدف إلى تجديد وتوسيع حظيرة السجون التي أضحت تستقبل النزلاء في حدود الأسرة المتوفرة بها، مستجيبة، بذلك، لحاجياتها الخاصة في ما يخص معالجة مشكل الاكتظاظ.
بهذا الخصوص، أوردت المندوبية معطيات رقمية تؤكد ما يتم القيام به من عمل لمعالجة مشكل الاكتظاظ، حيث تم سنة 2015 التي يشملها التقرير الأمريكي، افتتاح عشرة سجون بطاقة استعابية تقدر بـ 9000 سريرا، كما يرتقب افتتاح ثلاثة سجون أخرى في متم الثلاثة أشهر القادمة، وتحديدا خلال شهر يوليوز المقبل بطاقة استيعابية تقدر بـ 4013 سريرا، كما أن خمس مؤسسات سجنية أخرى توجد في طور البناء بطاقة استيعابية تبلغ 5916 سريرا، ناهيك عن برمجة خمسة وأربعين سجنا بطاقة استيعابية تقدر بـ 55572 سريرا سيتم بناؤها خلال الأربعة سنوات القادمة أي في الفترة الممتدة ما بين 2016-2020.
هذا ونبهت المندوبية العامة إلى إحدى المغالطات المثيرة التي تضمنها التقرير الأمريكي تخص ادعاء ارتكاب موظفي السجون لاعتداءات جنسية في حق السجناء الأحداث، حيث نفت المندوبية العامة حدوث أي اعتداء يذكر من هذا القبيل.
ولم يخل التقرير الأمريكي من مغالطات تتعلق بظروف اعتقال الأحداث، حيث سجلت المندوبية العامة بهذا الخصوص، العديد من المغالطات، وشددت على أن هناك فصلا تاما بين ثلاث فئات من السجناء (البالغين أكثر من 20 سنة، والسجناء الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 و20 سنة والسجناء الذين تقل أعمارهم عن  18 سنة). وزادت مؤكدة على أنها، كإدارة وصية على المؤسسات السجنية،”تحرص على حماية السجناء الأحداث وضمان حقوقهم من خلال فصلهم عن السجناء البالغين وعلى إعطاء الأولوية لهذه الفئة في برامج إعادة الإدماج، والإبقاء على قربهم من ذويهم بالنظر إلى سنهم واحتياجاتهم الخاصة.”
وفيما يتعلق بالسجناء في وضعية إعاقة، أكدت المندوبية حرصها على ضمان حقوقهم الأساسية، حيث وجهت بخصوص هذا الموضوع مع بداية هذه السنة، مذكرة لجميع المدراء الجهويين والمؤسسات السجنية، تحثهم فيها على اتخاذ كافة التدابير لصالح هذه الفئة الهشة من السجناء حتى يتمكنوا من التمتع بحقوقهم الأساسية والاستفادة من مجموعة من الخدمات (الولوجيات، نوعية الزنازن والتجهيزات ووسائل النقل المستعملة في الترحيل…).
وعلى عكس ما تضمنه التقرير، بخصوص تغذية وتطبيب السجناء، أفادت المندوبية العامة أن تغذية النزلاء شهدت تحسنا ملحوظا، وأصبحت التغذية الجماعية للمعتقلين تشمل في الوقت الحالي جميع سجون المملكة، وتم اتخاذ عدد من الإجراءات التي تشمل الرفع من مستوى التأطير الطبي، حيث أصبح السجناء يستفيدون من 6 كشوفات طبية في السنة، فضلا عن وجود طبيب واحد لكل 675 سجينا، في حين هذا المعدل يصل خارج السجن لطبيب واحد لكل 1650 مواطن، وكذا بالنسبة لأطباء الأسنان، أصبح طبيب لكل 1102 سجين، مقابل طبيب لكل 10 آلاف مواطن خارج السجن، فضلا عن ممرض لكل 135 نزيل، في حين يوجد خارج السجن ممرض واحد لكل 1100 مواطن.
وأوضحت بخصوص حالات الوفيات التي تحدث بالمؤسسات السجنية، أن 150 حالة مسجلة في هذا الباب، 82 في المائة منها حدثت داخل المستشفيات أي خارج أسوار السجون، وأنها كمندوبية عامة لا تتوانى في إخبار النيابة العامة بكل حالات الوفاة المسجلة، حيث بناء على ذلك يتم إخضاع جثمان الهالك للتشريح الطبي.
وبخصوص بعض الفئات من السجناء، خاصة المعتقلين على خلفية أحداث اكديم إيزيك، أفادت المندوبية أن هؤلاء اعتقلوا بناء على أحكام قضائية صدرت في حقهم من أجل تهم تتعلق بتكوين عصابة إجرامية، والعنف المفضي إلى الموت في حق رجال القوة العمومية أثناء مزاولتهم لمهامهم.
وأشارت إلى أن مجموعة من الصحف الوطنية تناولت هذا الموضوع حيث نشرت صور بعض عناصر ما يسمى بــ “مجموعة اكديم إيزيك” وهم يحملون أسلحة رشاشة بمعية أعضاء من جبهة البوليساريو، وأرفقت المندوبية هذه الفقرة بتلك الصور التي يظهر فيها المعنيون.

 فنن العفاني

Related posts

Top