في غياب غير مبرر لمؤسسة المنقذ…

7 بحارة يلقون مصرعهم بعد غرق قاربهم بسواحل الجديدة

 بلغت حصيلة فاجعة غرق قارب تقليدي بسواحل الجديدة   كان على متنه 7 بحارة عائدون من رحلة صيد، 7 قتلى، رغم المجهودات التي قامت بها القيادة الجهوية للدرك الملكي للجديدة، والسلطة المحلية، والوقاية المدنية؛ إلى جانب بحارة وصيادين ومواطنين متطوعين.

ووفق تصريحات مجموعة من البحارة كانوا بمقربة من قارب الهالكين، انفصل عنهم هذا الأخير وسلك ممرا غير آمن، محملا بأطنان من السردين، الذي اصطادته شباكهم، والذي كانوا يعتزمون عرضه للبيع في ميناء الجديدة، حيث انجرف ليلا إلى منطقة خطيرة، تعرف ب”المصيدة”  وتقاذفته أمواج عاتية ألحقت بمحركه  عطبا، أفضى إلى تعطله.

ويضيف شهود العيان أن البحارة السبع، صارعوا الموج، رغم الأهوال، لكن البحر ابتلع قاربهم المسمى “شكادا”، الذي كان حينها مثقلا بسمك بالسردين، بعد أن انشطر إلى شطرين، ليهوي في أعماق البحر، موضحين أنهم، في غياب القارب التابع لمؤسسة إنقاذ الأرواح البشرية، حاولوا إنقاذ زملائهم، لكن مغامرتهم توقفت حين أيقنوا أنهم، إن واصلوا مسعاهم، سيلقون المصير المأساوي ذاته.

وهكذا، انضاف البحارة السبع الذين لقوا مصرعهم إلى سلسلة طويلة من رجال البحر الذين قضوا خلال الشهور الأخيرة في العديد من السواحل المغربية التي باتت، بحسب البحارة الذين اتصلت بهم  بيان اليوم، تفتقد المراقبة من قبل وزارة الصيد البحري، وأجمعوا على إعادة طرح سؤالهم حول “ما جدوى الميزانية الضخمة التي تخصصها الوزارة لمؤسسة إنقاذ الأرواح البشرية، مادامت هذه المؤسسة لا تقوم بدورها”؟.
وقال البحارة إن توالي أحداث الغرق في عرض البحر يعتبر دليلا قاطعا على عدم قيام مؤسسة إنقاذ الأرواح البشرية بالدور المنوط بها، خاصة وأن العديد من البحارة لقوا حتفهم خلال السنة الجارية “دون أن تتدخل هذه المؤسسة التي تتوفر على ميزانية ضخمة تجهل وجهة صرفها”.
وعقب حادث غرق البحارة بسواحل الجديدة، والذين كانوا قيد حياتهم ، يعولون أسرا متعددة الأفراد، أصدرت النقابة الوطنية لبحارة الصيد الساحلي والتقليدي على الصعيد الوطني، المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل، بلاغا شديدة اللهجة، موجه إلى محمد صديقي وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية، قالت فيه إنه سبق لها، كنقابة تتحدث باسم بحارة المغرب، أن راسلت الكاتبة العامة زكية الدرويش بصفتها رئيسة المجلس الاداري لمؤسسة البحث وإنقاذ الارواح البشرية بالبحر بتاريخ 13 يونيو 2020 ، تلتها مراسلة ثانية بتاريخ 07 دجنبر 2020 ، ثم مراسلة ثالثة بتاريخ 7 دجنبر2021 ، مضيفة أن هذه المراسلات ظلت حبرا على ورق، ولم تعرها الكاتبة العامة أذني اهتمام علما أن الأمر يتعلق بأرواح بشرية يؤدي ضياعها إلى انعكاسات اجتماعية.
وأوضح رشيد السوهيلي، الكاتب العام لهذه النقابة، في حديث لبان اليوم، أنه سبق له أن وجه رسالة للوزير محمد صديقي، اشار فيها إلى أنه طالب الكاتبة العامة بمد نقابته ب”التقارير المالية والأدبية للسنوات المالية 2005 الى غاية 2020 ، وكذا فواتير الصيانة للمحركات وفواتير المحروقات التي تستهلك يوميا دون فائدة والمسجلة في دفتر التسجيلات وكذا محاضر الجموع العامة ولوائح الأعضاء للمنقذ بدميع الموانئ المغربية وذلك استنادا للفصل 5 وكذا الفصل 6 من القانون الأساسي لمؤسسة البحث و انقاذ الأرواح البشرية في البحر المصادق عليه في الجمع العام التأسيسي المنعقد بتاريخ 15 يونيو 2001 “. إلا أن نداءاته ظلت صوتا أصما لا يرجعه صدى المسؤولة في الوزارة.

واعتبر السوهيلي، في الرسالة التي توصل بها وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية، أن صمت وتجاهل الكاتبة العامة يطرح العديد من علامات استفهام التي تستوجب من الوزير المشرف على القطاع الجواب عنها ورفع أي لبس، مع إصدار أوامره بتسليم البحارة، من خلال نقابتهم الموحدة، نسخا من التقارير المالية والأدبية والفواتير والمحاضر سالفة الذكر بشكل مستعجل وضروري، وذلك حتى يتسنى للنقابة الموحدة لبحارة الصيد الساحلي والتقليدي على الصعيد الوطني القيام بمهامها النقابية على أكمل وجه.
ويبدو أن وفاة بحارة الجديدة في ظروف كان من الممكن تلافيها لو تدخلت مؤسسة المنقذ، أجج فتيل غضب البحارة على الصعيد الوطني والذين باتوا يلوحون، في حال عدم الاستجابة لمطلبهم الذي يرونه بسيطا وعادلا، بلجوء النقابة الموحدة لبحارة الصيد الساحلي والتقليدي على الصعيد الوطني، إلى السيد الوكيل العام لدى محكمة جرائم الاموال بالرباط من أجل اتخاذ ما يلزم من التدابير للكشف عن سوء تدبير مؤسسة المنقذ، ومصير الأغلفة المالية التي كانت مخصصة لتحسين الأوضاع الاجتماعية والمهنية المتردية لليد العاملة البحرية، والمتضمنة في برنامج إبحار بنسختيه الأولى والثانية وفي كشوفات الحساب اليومي للسمك، بالإضافة إلى العديد من الخروقات التي تؤدي اليد العاملة البحرية ضريبتها يوميا، وذلك إستنادا إلى الفصل 19 من مقتضيات النظام الاساسي لإنقاذ الارواح البشرية في البحر يخول للنقابة الدفاع عن مصالح البحارة أمام جميع المحاكم المغربية و التمثيل داخل اللجان المحلية في جميع الموانئ المغربية.

وتسابق النقابة الموحدة لبحارة الصيد الساحلي والتقليدي الزمن من أجل ضمان هذه “المحاسبة”، حيث أشار رشيد السوهيلي إلى أن جل الموانئ المغربية تعيش “حالات كارثية طابعها المشترك هو تفشي الفساد والتغاضي عن ممارسات السوق السوداء والغش والرشوة ما يؤدي إلى حرمان آلاف البحارة من مداخيلهم اليومية ومن حماية اجتماعية لا يعيرها لوبي الصيد أدنى اهتمام بفعل انشغاله بمراكمة الأرباح على حساب الاستنزاف المنهجي للثروة السمكية الوطنية، وعلى حساب المستهلك الذي يعاني ارتفاعا غير مبرر لأسعار الأسماك التي من المفترض أن تباع للمواطنين بأثمنة بخسة بالنظر إلى توفر المغرب على شواطئ غنية وممتدة على طول ترابه الوطني”.
ونبه رشيد السوهيلي وزير الصيد محمد صديقي إلى خطورة التمادي في سياسة “الآذان الصماء” تجاه مطالب البحارة الذين سيلجئون، تحت لواء نقابتهم الموحدة، وفي إطار التضامن النقابي، “إلى كافة الأساليب التصعيدية في حال عدم الاستجابة لمطالبهم القانونية والمشروعة وفي حال الاستمرار في إغلاق كل قنوات الحوار”، معتبرا مؤسسة المنقذ من أولى الأولويات اعتبارا لدورها في إنقاذ البحارة في حال غرق مراكبهم وفي إعالة أسرهم بعد مماتهم في عرض السواحل.

هذا وعممت النقابة الموحدة لبحارة الصيد الساحلي والتقليدي على الصعيد الوطني بلاغا موازيا احتجت فيه على استمرار إقصاء ممثلي اليد العاملة البحرية من الاجتماعات التي تعقد لتدبير شؤون قطاع الصيد، حيث اعتبر رشيد السوهيلي، حضور ممثلي البحارة ضروريا لكون “العنصر البشري جزء لا يتجزأ من كل استراتيجية للرفع من أداء القطاع وملاءمته مع المستجدات الوطنية والدولية”..

مصطفى السالكي

Related posts

Top