من مسار نوال المتوكل

 تعد نوال المتوكل واحدة من النماذج الناجحة للرياضيات اللواتي تمكن من المحافظة على مسار ناجح بعد نهاية المشوار الرياضي، مقدمة نموذجا للتحول الإيجابي للإنسان الرياضي.
   فقد جعلت نوال من الاعتزال بداية لا نهاية، ومرحلة لإعادة بناء شخصية الرياضي، من ممارسة لا تعرف إلا المضمار أو القاعة والملعب، إلى إطار من مستوى عال تساهم في التدبير والتسيير على أعلى مستوى.
  نموذج فريد وغير قابل للتكرار في سماء البطلات المغربيات، فهي بطلة أولمبية في ألعاب القوى، تجاوزت كل الحواجز، لتبرز كرياضية قادمة من عالم محكوم بكثير من التقاليد والأحكام المسبقة، وهي الآن تتقلد مناصب عليا داخل دواليب التسيير بالمؤسسات الرياضية على الصعيد الدولي، بفضل الكاريزما التي جعلتها رافضة للاستسلام والخضوع والتخلي والتراجع والقبول بالأمر الواقع.
  خلال فضاء رمضان السنة الماضية، قدمنا حلقات الجزء الأول من مسار نوال المتوكل، والتي خصصت للوقوف على تفاصيل مرحلة الممارسة كعداءة، انطلاقا من ملعب لاكازابلانكيز، مرورا بانتمائها للمنتخب الوطني، وصولا إلى انتقالها للولايات المتحدة الأمريكية للدراسة والتدريب، وفق أساليب وطرق متطورة تختلف كليا عما سبق، لتتوج ذلك بميدالية ذهبية في سباق 400م حواجز بأولمبياد لوس أنجلوس.
   خلال رمضان هذه السنة نعود لتقديم تفاصيل مرحلة ما بعد الاعتزال، والتي شهدت الانتقال من مرحلة الممارسة إلى التحول لكسب مكان داخل الأجهزة المشرفة على الرياضة الدولية، وبصفة خاصة الاتحاد الدولي لألعاب القوى واللجنة الأولمبية الدولية، وهذه المرحلة تحفل بالكثير من التفاصيل والمعطيات المثيرة، وهو ما نعمل على تقديمه تباعا عبر حلقات طيلة هذا الشهر الفضيل… 

بعد اعتزال الممارسة طرح الاختيار بين التدريب والتسيير      

بعد عدة محاولات فتح الباب أخيرا أمام النساء، وكانت المرأة الأولى من فنزويلا واسمها فرانشيسكا والثانية تدعى أنيتا ديفرانس، ولم يسبق أن تواجدت امرأتان في آن واحد. ومع بداية الألفية الثالثة أضيفت امرأة ثانية. ومؤخرا بأولمبياد أصبحنا 4 نساء بالمكتب التنفيذي وهن : الأمريكية أنيتا دي فرانس، السويدية غونيلا لينبرود، الألمانية كلاوديا بوكل ونوال المتوكل من المغرب.
سنة 2008، التحقت بالمكتب التنفيذي للجنة الأولمبية الدولية، وسنة 2012 تحملت مسؤولية النائب الثالث للرئيس، ثم بعد عام صرت النائب الأول للرئيس.
بالنسبة لعملي داخل الاتحاد الدولي لألعاب القوى، فقد كنت أشتغل بشكل متوازي بعد تولى لامين دياك رئاسة الاتحاد خلفا بريمو نيبيولو. دياك عزز ثقته في شخصي، حيث كلفني بمجموعة من الملفات الخاصة بتقييم ترشيح دول لاستضافة دورات بطولات العالم لألعاب القوى كبرشلونة بإسبانيا ولندن بإنجلترا وبغيسبن بأستراليا. كما أنه في مناسبتين متتاليتين تم تكليفي بمعية سيرجي بوبكا وهيلمون ديغيل كفريق عمل تجولنا عبر العالم. وهى نفس المهمة التي أنيطت بي من طرف اللجنة الأولمبية الدولية، وكلفني بها أيضا الاتحاد الدولي لألعاب القوى.  
كل هذه التكليفات والمهام، تؤكد على عنصر الثقة والتي جاءت نتيجة عمل دؤوب، وليس مجاملة لكوني امرأة أو مسلمة أو إفريقية أو عربية أو مغربية. العمل والجهد أظهر للمسؤولين أن هناك جدية و”معقول” وانضباطا. بالإضافة إلى تحصيلي الدراسي وتجربتي في الحياة، وهما أمران ساعداني كثيرا.
كثيرون يقولون: “يا لها من محظوظة” وبالدراجة ” عندها الزهر” وهذا في نظري مبالغ فيه. لو قيل أنني فزت بالحظ، فقد أتقبل الفكرة، لكن بعد ذلك. هل ما وصلن إليه من اعتراف دولي مرتبط هو الآخر بنتيجة حظ ! هذا أمر غير ممكن تماما دون عمل وجهد.
فعند كل مؤتمر، أعمل وكأنني التحقت حديثا بهذه الأجهزة. كما لا أجزم بكسبي مسبقا لثقة الأعضاء، أو لأني شخصية معروفة، فأنا مقتنعة بكون التواصل الدائم وإقناع الآخرين بالتصويت لصالحي يبقى مسألة مهمة للغاية.
المغرب يرشحني دائما لمناصب دولية. من قبل كانت قوانين الاتحاد الدولي لألعاب القوى تسمح للدول بتقديم مرشح أو مرشحة حتى ولو لم يكن يحمل جنسيتها. أتذكر أنه سنة 1999 قدم عدد من الدول نوال المتوكل كمرشحة إضافة إلى المغرب بطبيعة الحال. من بين هذه الدول هناك تركيا وناميبيا. وأية دولة كان بمقدورها ترشيح من تريد.
  بعد ذلك تغيرت القوانين والأنظمة، ومن البنود التي تم تغييرها هو ضرورة ترشيح اسم من طرف بلده وليس دول أخرى. وبالنسبة لي، فقد رشحني المغرب منذ 1995 إلى يومنا هذا، وهذا فخر كبير بالنسبة لي.

إنجاز: محمد الروحلي

Related posts

Top