هيئات وجمعيات نسائية حقوقية تتكتل للترافع بشكل جماعي من أجل الإصلاح العميق لمدونة الأسرة

في خطوة قوية لحشد الدعم من أجل إصلاح شامل وعميق لمدونة الأسرة، بادرت مجموعة من الهيئات والجمعيات النسائية والحقوقية إلى تكوين تحالف والتكتل في تنسيقية للترافع بشكل جماعي من أجل الإصلاح العميق لمدونة الأسرة، حملت اسم “التنسيقية النسائية من أجل التغيير الشامل والعميق لمدونة الأسرة”، والتي عملت في إطار هذا المسار على إعداد مذكرة تشاركية وجماعية ترافعية سيتم تضمينها مختلف المطالب والمقترحات الخاصة بإصلاح هذا القانون، على أساس أن يستمد هذا النص بناءه من المبادئ التي تضمنها المتن الدستوري وروح الاتفاقيات الدولية التي يعد المغرب طرفا فيها.
وشرعت هذه التنسيقية منذ مدة في عقد لقاءات تشاورية يطبعها نقاش جاد ومثمر حول مجمل القضايا والحالات التي سينظمها هذا النص القانوني، انطلاقا من الزواج وما يرتبط به من إشكالات تمييزية باتت تفرض التغيير، وحالات إنهاء العلاقة الزوجية وآثارها على حقوق النساء، فضلا عن موضوع الحقوق المالية للنساء في الأسرة خلال الزواج وبعد الطلاق، ونظام المواريث.
وأكدت التنسيقية في هذا الإطار وذلك عقب لقاء تشاوري عقدته لجنتها المكلفة بتتبع ورش إصلاح مدونة الأسرة الأسبوع الماضي، على تغيير مدونة الأسرة تغييرا شاملا وعميقا كشرط أساسي لدمقرطة المجتمع ولتمكين النساء في مختلف المجالات وضمان مساهمتهن الفعلية في التنمية، منبهة أن التحولات السوسيوثقافية التي عرفها المغرب وتأثيرها على أدوار النساء داخل الأسرة وداخل المجتمع يقتضي تحرير النساء من كل القيود التي تكبل إرادتهن وتسيء لكرامتهن والتي تكرسها المقتضيات التمييزية داخل المدونة.
وطالبت التنسيقية في بيان لها أصدرته في ختام هذا اللقاء التشاوري وتوصلت جريدة بيان اليوم بنسخة منه، “بإقرار مدونة عصرية في فلسفتها ولغتها ومقتضياتها تعتمد أساسا لها المرجعية الحقوقية ويكون مبدأ المساواة وعدم التمييز الخيط الناظم لكل أبوابها، وعلى ضرورة ملاءمة القانون الأسري لمقتضيات الدستور ولاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ولالتزامات المغرب الدولية ذات الصلة بالحقوق الإنسانية للنساء لتحقيق المساواة والاستجابة لطموحات النساء في بناء مجتمع ديمقراطي عادل ومساواتي”.
كما شددت على ضرورة تحمل الدولة لمسؤولياتها في ضمان أكبر قدر ممكن من الحماية والدعم والمساعدة لأفراد الأسرة وتحملها لمسؤوليتها كذلك في وضع الآليات الكفيلة بضمان الولوج المتكافئ بين الجنسين للعدالة وإرساء آليات ناجعة للوساطة وحل النزاعات الأسرية.
ويشار إلى أن موضوع إصلاح مدونة الأسرة بات الموضوع الأساس للقاءات التي تعقدها مكونات الحركة النسائية والمنظمات النسائية الموازية للأحزاب والهيئات الحقوقية التي تضع قضايا النساء ضمن مجال اشتغالها، وغالبية الأصوات التي ترتفع في هذا الباب، تدعو إلى ضرورة الإصلاح الشامل لمدونة الأسرة، خاصة بعد أن أظهرت الممارسة وتنفيذ هذا القانون في شكله الحالي عن مجموعة من الاختلالات في التطبيق، بل وظهور العديد من النقائص والثغرات التي أصبحت تستعجل إعمال المعالجة، خاصة وأن السياق الحالي يؤطره ويحكمه دستور 2011، الذي حسم وانتصر لإقرار المساواة وحظر التمييز، ووضع عدة ميكانيزمات من أجل إقرار هذه المساواة بحيث تشمل الحقوق المدنية والسياسية، الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية”.

فنن العفاني

Related posts

Top